أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مدرسون وطلاب في ريف حلب المحرر يشتكون قرارات الحكومة المؤقتة

محلي | 2017-04-21 11:41:33
مدرسون وطلاب في ريف حلب المحرر يشتكون قرارات الحكومة المؤقتة
   طفل في حلب - أرشيف
اشتكى عدد من المدرسين والطلاب في ريف حلب من القرارات التي تصدرها وزارة التربية في الحكومة المؤقتة واصفين إياها بـ"الظالمة والمجحفة" بحقهم، ومنها منع الازدواجية في العمل للمعلم أي منع المدرس من ممارسة أي عمل آخر بعد انتهاء عمله في المدرسة، وقرار معاملة المعلم الوكيل بدرجة أقل من المعلم الأصيل رغم أن المعلمين الوكلاء -حسب قول المشتكين- هم من حمل همّ التعليم في بداية الثورة قبل تشكيل أي كيان تعليمي.

وثمة قرار مجحف يتعلق بمنع افتتاح أي شعبة صفية يقل عدد طلابها عن 20 طالباً مما يضع الطلاب أمام خيارين لا ثالث لهما، إما الذهاب إلى أماكن بعيدة للالتحاق بالمدارس هناك، وما يشكله ذلك من خطر حقيقي على حياتهم في ظروف الحرب والقصف أو ترك المدرسة وهو القرار الذي اتخذه العديد من الطلاب. 

وأشار "ب. م" وهو معلم وكيل في مدرسة بريف حلب إلى أن معلمي المناطق الحرة يضطرون للعمل في مجالات أخرى غير التدريس خارج ساعات الدوام الرسمي بسبب تدني رواتبهم التي تقترب من 100 دولار في أفضل الحالات، ويكاد هذا الراتب الضئيل -كما يقول- لا يكفي لأيام في ظروف الحصار والغلاء التي تعيشها المناطق المحررة، في الوقت الذي يعمل فيه موظفو وزارة التربية في الحكومة المؤقتة بأكثر من عمل ومنهم مدير مكتب الوزير الذي يعمل، إضافة إلى منصبه مدرساً في معهد إعداد المدرسين في إدلب، وكذلك مدير التربية في إدلب السابق الذي جمع إضافة إلى وظيفته هذه منصب معاون وزير التربية.

ولفت إلى أنه التقى بعد صدور القرار في شباط فبراير الماضي بوزير التربية د. عماد برق" في ريف إدلب وبعد نقاشات غير مجدية فوجئ -كما يقول- بتسليمه استمارة للمدرسين يتعهدون فيها بعدم العمل مع أي جهة من المجالس أو النقابات أو المنظمات أو الجمعيات أو الهيئات التربوية أو ما في حكمها بصفة مأجورة خلال الدوام الرسمي أو بعده، وفي حال عدم صحة المعلومات الواردة فللمديرية الحق بفصل المعلم من عمله واسترجاع ما تم دفعه له خلال فترة عمله معها وكأن هذا المبلغ منحة أو هبة من الوزارة.

وأكد محدثنا أن وزارة التربية استثنت من يعملون فيها متذرعة بأنهم كفاءات لا يمكن تعويضها، بينما مُنع غيرهم من العمل وتحسين دخلهم في ظل الظروف الاقتصادية السيئة التي يعيشونها.

وأردف أن الأوضاع التي كانت سائدة في ظل النظام في العمل الوظيفي من رشوة ومحسوبيات لا زالت على حالها للأسف في زمن الثورة ولم يتغير في واقع الأمر سوى العلم. 

"عبد الله بكور" أحد المتطوعين في مجال التعليم بين عامي 2013 -2015 ومؤسس مكتب التربية في منطقة "الأتارب" بريف حلب الغربي ومدير مدرسة "الأتارب" الشرقية أصيب، يقول لـ"زمان الوصل" إنه مصاب بعجز في يديه وعموده الفقري بنسبة 65 % من أثر التعذيب في سجون النظام بعد اعتقاله من مدرسته.

ولم يشفع له ذلك فتم فصله -كما يقول- من المجمع التربوي حيث كان يعمل بسبب كشفه للفساد التجاوزات بحجة عدم حصوله على شهادة جامعية وتم تحويله للعمل كمدرس صف رغم أنه يحمل أهلية تعليم وتجاوزت خدمته في التعليم الـ 23 عاماً. وشارك في الثورة سلمياً وعسكرياً منذ بداياتها، في حين أن من ترك النظام في عام 2013 مثلاً ولم يشارك في الثورة أو يخوض معركة –كما يقول-عيُن في عام 2015 موجهاً تربوياً مسؤولاً عنه.

ومن القرارات المجحفة -حسب "ب. م"- موضوع المعلم الوكيل والمعلم الأصيل إذ تعتبر وزارة التربية في الحكومة المؤقتة كل شخص كان يدرّس لدى النظام أصيلاً وللأصيل الأولوية في التعيينات بعكس الوكيل،.
وأردف محدثنا أن "وزارة التربية ومديرياتها تنظران إلى المعلم الوكيل وكأنه حرف ساقط ومجرد بديل يمكن الاستغناء عنه في أي وقت، مشيراً إلى أن "المعلمين الوكلاء الذين يشكلون 80% من عدد مدرسي المناطق الحرة كانوا يمثلون عصب التعليم عندما لم تكن وزارة التربية والتعليم ومديرياتها قد أُنشئت بعد، وفي الوقت الذي كان الكثير من المعلمين يأخذون رواتبهم من النظام.

ولفت "ب. م" إلى أن وزارة التربية والتعليم أخضعت المعلمين الوكلاء مع بدء العام الدراسي لموسم 2016- 2017- لامتحانات للتأكد من أنهم مؤهلون للتعليم ولا يحملون شهادات مزورة، وتم تعيين من نجح منهم تكليفاً على هذا الأساس.

واستدرك محدثنا: "كان من المتوقع أن يترتب على هذا الامتحان تعيينات على ملاك وزارة التربية والتعليم وتغيير للصفة الوظيفية من وكلاء إلى أصلاء، ولكن اتضح -كما يقول- بأن المعلم الوكيل يمكن الاستغناء عنه بقرار من وزير التربية في أي وقت وعند توفر الأصيل كمدرسي معاهد إعداد المدرسين، بحجة استيعاب خريجي جامعات حلب الحرة ووجود معلمين بلا وظائف رغم وجود معلمين حاملي شهادة ثانوية فقط في صفوف المدرسين مما يدل على أن هذه القرارات كيفية وغير مدروسة. 

ومن قرارات وزارة التربية التي أضرت بطلاب المناطق المحررة –حسب محدثنا- قرار منع افتتاح شعبة صفية إذا كان عدد الطلاب فيها أقل من 20 طالباً رغم أن المدارس الريفية تعيش ظروف حرب ويكثر فيها عدد المتسربين والمستنكفين عن الدراسة، علاوة على ظروف الحرب التي أدت لانخفاض نسبة التعليم في سوريا إلى 80% وفصل الذكور عن الإناث كما هو معتاد لذلك.

وكشف محدثنا أن بعض إدارات المدارس في ريف حلب لجأت إلى افتتاح شعب صفية تضم 6 طلاب أحياناً أو أقل، وأدى القرار الجديد إلى ترك ثمانية من طلاب الصف الأول الثانوي لدراستهم بسبب عدم التمكن من افتتاح شعبة صفية لهم.

*المؤقتة توضح
من جهته أوضح معاون وزير التربية ومدير تربية إدلب الحرة سابقاً "جمال الشحود أن الوضع في المناطق المحررة كان بأمس الحاجة لتأمين وظيفة للزملاء الذين فصلوا وقام النظام بطردهم من وظائفهم أو ملاحقتهم.

وأضاف لـ"زمان الوصل" أن وزارة التربية والتعليم في الحكومة المؤقتة فوجئت بأن بعض المدرسين يعملون على ملاك وزارة التربية والتعليم، وفي نفس الوقت يعملون في وظائف أخرى ويتقاضون الرواتب من جهتين أو أكثر، في حين أن بعض الزملاء-كما يقول -لا يحصلّون لقمة العيش- ومن هنا صدر قرار منع ازدواجية العمل، وفي معرض رده على موضوع المعلم الوكيل والأصيل قال الشحود إن الوزارة أنشأت جامعات مجانية في مختلف المجالات والتخصصات وتم –كما يقول-دعوة الطلاب الذين كانوا يدرسون في جامعات النظام للالتحاق بالجامعات الحرة بسبب الحاجة إلى مدرسين أساسين من حملة الشهادات التخصصية في الشأن التربوي والتعليمي كي يتم تثبيتهم على ملاك وزارة التربية.

وأضاف "المعلم الأصيل هو من كان يعمل لدى النظام وتعرض لقرار فصل وتم استقطابه وتنظيم إضبارة له في مديريات التربية، وخضع المعلمون الأصلاء لمسابقة وتم تعيينهم على ملاك المديريات على هذا الأساس، أما المعلم الوكيل فهو الطالب الذي لم يتخرج أو يحمل الشهادة الثانوية، ومن غير المعقول المساواة بينهما".

ولفت الشحود إلى أن "ما سُمي بالتطوع في المجال التربوي لم يكن سوى سنارة لاصطياد المكاسب في بعض المديريات للأسف، وكأن المتطوع قدم ما قدمه ليقول إنه عمل متطوعاً وهو بحاجة لأجر أو منصب الآن، بينما لم يرغمه أحد على التطوع ولا يجوز المطالبة بمقابل تجاه عمله التطوعي، وكشف الشحود أنه كان أول من وقع عليه قرار الفصل والطرد من النظام المجرم، وأول من اقترح فكرة تشكيل مؤسسة تربوية تعنى بشؤون المدرسين المفصولين بداية للحفاظ على حقوقهم لذلك لا مجال للمزاودة في الميدان التطوعي أو التعليمي. 

وحول شكوى الطلاب من عدم افتتاح شعب صفية يقل طلابها عن العشرين طالباً أوضح الشحود أن "هذا القرار موجود منذ سنوات طويلة في سوريا وفي غيرها من البلدان وليس من ابتكار الوزارة، مضيفاً أنه "لابد من توفر عدد معين من الطلاب حتى تستطيع الوزارة افتتاح شعبة صفية وإذا لم يكن بالإمكان توفر هذا العدد في قرية ما يمكن دمج قريتين معاً وهو أمر كان موجوداً منذ أيام النظام.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
6953
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الطيران يقتل 9 مدنيين في "خان شيخون"      عندما يحاضر بشار إسماعيل عن الشرف.. ناصر علي*      أتلتيكو مدريد يستقدم "كوستا" من تشيلسي      "مؤشرات".. إناث قتلى النظام يعملن في وظيفة تشق على الذكور      لبنان يدفع نحو عوده قسرية للاجئي "عرسال" و"هيومن رايتس ووتش" تحذر      معارك حماة ترسل 23 قتيلا إلى "مصياف"      تقرير.. النظام وحلفاؤه قتلوا 83 نازحا أثناء خروجهم من حلب      "محمد" الاسم الأكثر انتشارا لمواليد "لندن" والثامن بعموم بريطانيا