أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"ما بعد القصف".. فيلم يرصد حياة ذوي "القبعات البيضاء" في سوريا

من الفيلم

على خُطى ذوي "القبعات البيضاء" المتنقلة ما بين الحياة والموت في سوريا ينسج المخرج الشاب "يامن المغربي" خيوط فيلمه الجديد "ما بعد القصف" الذي تأخر إنجازه ثلاث سنوات لظروف اضطرارية.

ويرصد الفيلم جوانب من حياة هذه الشريحة، وكفاحهم من أجل الحياة ومحاربتهم للموت والعبث والفوضى وتوقهم للحياة، راسماً بلغة سينمائية عالية المستوى ردات فعلهم الحقيقية لما يحصل حولهم.

يقول "المغربي" إنه منذ نعومة أظفاره كان الفن والتمثيل بالنسبة ليامن حلماً، وكان يحاول منذ أيام المدرسة أن يصنع المشاهد في غرفته، يتخيل، يكتب المشهد ويصوره كمسرحية (ون شوت).

ويضيف لـ"زمان الوصل" أن هذا الأمر يكتسي طابعاً سرياً لم يطلع أحداً عليه سوى والده الذي شجعه فيما بعد، عندما أخبره عن رغبته في التقدم لامتحانات القبول في المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، فشجعه لأنه كان يحترم رغبته وفشل –كما يقول–لأنه لم يكن يستحق القبول في تلك الفترة. ولكن شغف السينما لم يفارقه، وظل يكبر في داخله ليصبح أسلوب حياة، وعالماً سحرياً للغاية.

في العام 2008 ذهب إلى مصر ليدرس قسم الإخراج السينمائي في المعهد العالي للسينما يردف "المغربي":"لم يكن الموضوع سهلاً، مصر بلد مختلف، لم أفهم تفاصيله في عامي الأول، رسبت في سنتي الأولى وكان هذا فعلياً أفضل ما حصل لي لأنني انتقلت لأدرس على يد المخرج العظيم "علي بدرخان" ومن يدرس في المعهد يعرف من هو علي بدرخان" وكانت الظروف صعبة تحديداً بعد عام 2011". 

بعد عامين تخرج "يامن المغربي" لينجز فيلمه الأول "الملك لا يموت" الذي جسّد فيه وقائع حقيقية حصلت في أحد سجون نظام الأسد في سوريا، وحاز الفيلم العام الماضي 2015 على جائزة الجمهور في مهرجان عفرين السينمائي وعرض في بيروت والقاهرة وإسطنبول وباريس. 


أما فيلمه الجديد "ما بعد القصف"، فبدأ فكرته مع الصحفي "فؤاد بصبوص" الذي كان يعمل وإياه في راديو "روزنة" والتقيا -كما يقول- في "عينتاب"، حيث حدثه عن قصة الفيلم وتم تصويره في "سراقب" صيف 2015.

ولفت محدثنا إلى أنه رصد في فيلمه "ما بعد القصف" أقانيم الأمل والحياة ومحاربة الموت، العبث والفوضى، مشيراً إلى أن ما يحاول فعله أصحاب القبعات البيضاء حتى الرمق الأخير هو مقاومة هذه الفوضى، وإعادة الحياة لنا جميعاً وحتى للمستقبل الموضوع في غرفة الإنعاش".

وحول التحديات والصعوبات التي واجهته أثناء إنجاز فيلم الأخير أوضح "المغربي" أن هذه الصعوبات تبدأ من مشاكل الإنتاج والخلافات مع الجهة المنتجة التي حصلت بسبب الشخصنة والروتين والخ، ولا تنتهي بالمسؤولية التي نحملها كفريق عمل، نريد أن نتحدث عنهم بأفضل طريقة ممكنة وهي المشكلة الأصعب، مضيفاً أن أسئلة عدة كانت تلح في أذهان فريق العمل: "هل هذه المشاهد تكفي؟ هل الحكاية متقنة؟ هل وفيناهم حقهم؟

ولم تنتهِ تحديات الفيلم عند هذه الجوانب -حسب محدثنا– بل برزت أسئلة أكثر إلحاحاً وهي "كيف يمكن لفيلم أن يكون أميناً في نقل الواقع"، فما يحدث اليوم شيء يفوق الخيال والتصور، ومهما تحدثنا، فالجرح غائر في نفوسنا، ومع كل هذه الحكايات والدمار كيف نصنع فيلماً؟ ثم نكتشف أنها الحياة.

وفيما يتعلق بندرة الأفلام الحقيقية التي أُنجزت عن الثورة واقتصار ما قُدم من أفلام وثائقية على التقارير الصحفية الطويلة أوضح "يامن" أن "أغلب من يصنع الأفلام عن الثورة السورية اليوم هم المراسلون الصحفيون الذين يتعاملون مع الفيلم الوثائقي بالفعل، وكأنه تقرير مطول ولا يعطون الفرصة للسحر كي يظهر، وهم -كما يقول- يصنعون ما يقال لهم أن يصنعوه في حال كان هناك مشرف ما على المشروع، وهذا ما يضعف الأفلام.

ولفت محدثنا إلى أن "قلة من المخرجين من استطاع الدخول إلى سوريا لصنع الأفلام، بطريقة معقدة جداً وللأسف النتيجة كارثية وبخاصة لناحية ضياع التمويل الخارجي في أفلام سيئة.

والأسوأ من ذلك –كما يؤكد المغربي- أن هؤلاء أصبحوا يتعاملون على أنهم مخرجون سينمائيون ولهم وزنهم وهم لا يعرفون حتى أساسيات الإخراج. 


وحول طابع الحزن الذي يطغى على فيلمه "ما بعد القصف" أوضح "المغربي" أنه "من الطبيعي أن يكون كل فيلم نصنعه معجوناً بالبكاء منذ العام 2011 وحتى الآن، لأننا نتحدث عن بلدٍ لم نرد أبداً أن نتحدث عنه بهذه الطريقة ولا بكل هذا البؤس".

وأردف محدثنا بنبرة مؤثرة: "في كل مشهدٍ من فيلم سوري أو عن سوريا أرى في مواجهتي مستقبلاً أسود لكل منطقتنا الملعونة، وكل ما آمله أن لا يكون ما نزرعه من أملٍ لكي نعيش يومياً مجرد مسكنٍ للألم لا أكثر وستكون نتائجه كارثية".

و"يامن المغربي" من مواليد دمشق 1988 خريج المعهد العالي للسينما 2013
درس في كلية السياحة بحمص أعوام 2005/ 2008. 

شاركت أفلامه في مهرجانات سينمائية في مصر ولبنان وسوريا، وحاز على جائزة الجمهور عام 2015 من مهرجان "عفرين" السينمائي الدولي 2016.

عمل في الإعلام وله العديد من المقالات والتحقيقات والتقارير بالإضافة إلى البرامج الإذاعية الميدانية، له العديد من الأفلام السينمائية القصيرة الوثائقية والروائية ككاتب ومخرج.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(31)    هل أعجبتك المقالة (30)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي