أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"الباب" على الباب.. التكتيكي يلبس ثوب الاستراتيجي ويعقد مشهد الشمال المعقد

محلي | 2016-12-09 22:26:02
"الباب" على الباب.. التكتيكي يلبس ثوب الاستراتيجي ويعقد مشهد الشمال المعقد
   بسقوط مدينة "الباب" في يد "درع الفرات"، تختلط كثير من أوراق الشمال المخلوطة أصلا
زمان الوصل - تحليل إخباري
فيما تتبدل خريطة السيطرة على حلب المدينة، يشهد الريف تغيرا في خرائطه، من شأنه أن يعيد رسم خطوط المواجهات في واحد من أعقد مناطق سوريا "اشتباكا"، لكثرة ما فيه من تشكيلات متفاوتة بل و أحيانا متناقضة، في عقيدتها وأهدافها وآليات عملها.

جديد وخطير التبدل في خريطة الريف الحلبي، شكله اقتراب قوات "درع الفرات المدعومة تركيا من "باب" الريف، أي مدينة "الباب" كبرى حواضر الريف الحلبي قاطبة، حيث غدت تلك القوات على باب "الباب"، ولم يعد يفصلها عن دخول المدينة سوى مسافة بسيطة للغاية، يمكن أن تطويها تلك القوات خلال ساعات قليلة، قياسا على منوال تقدمها الأخير.

وبسقوط مدينة "الباب" في يد "درع الفرات"، تختلط كثير من أوراق الشمال المخلوطة أصلا، حيث تتراجع حظوظ تنظيم "الدولة" ومليشيا "وحدات الحماية" و"سوريا الديمقراطية"، ويتقلص حجم أحلامهم، فيما يدخل النظام ومن خلفه الروس وإيران إلى ساحة "حرجة"، تجعل أيديهم الطويلة قصيرة، لاسيما أن لاحجة جاهزة لديهم لمهاجمة الباب، كتلك التي لديهم في مناطق أخرى، كما إن هذا الثلاثي الأسدي الروسي الإيراني –ومهما بدا مستهترا-، ما يزال يحسب حساباً لأنقرة وقوتها وما تملكه من أوراق، وليس في وارد المواجهة العلنية والمفتوحة معها، ولذلك فقد اكتفى هذا الثلاثي بـافتعال حوادث قصف واستهداف، تؤلم أنقرة ولكن ليس إلى الحد الذي يخرج غضبها من قمقمه.

وفي ظل هذا الوضع الجديد، الذي يرتسم على حدود "الباب"، تنتفح أبواب ونوافذ التكهنات على مصراعيها، أكثر من أي وقت مضى، ويكتسب التكتيكي (السيطرة على الباب) وقع وأثر الاستراتيجي، ويأخذ صداه، بل ربما يتلبس به، في مشهد قد يعيد روايات الحروب القديمة، التي كان فيها سقوط مدينة ما يتمدد متجاوزا حدود الزمان والمكان.

لم يكن دخول "الباب" سهلا على تركيا، فقد اقتضى ذلك عملا عسكريا واستخباريا متواصلا دام نحو 4 أشهر، وسبقه تخطيط ربما دام سنوات.. وعليه فلن يكون الخروج من "الباب" سهلا أيضا، فضلا عن أن أنقرة لن تسمح بهذا الأمر، لأنها استثمرت في معارك تدخلها ما لايمكن تخيله من "موارد" وعلاقات سياسية ودبلوماسية، فضلا عما استثمرته في ميدان التمويل والتدريب والتسليح، ناهيك عما تنتظره من نتائج لـ"درع الفرات" يمكن أن تعيد توظيفها في الداخل التركي، ليغدو الشأن السوري تركياً، والشأن التركي سورياً، أكثر من أي وقت مضى خلال سنوات الثورة.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"لا بقينا إن بقيتم"..كتابات في درعا تتوعد إيران بشتاء قاسٍ      واشنطن: دعمنا لـ"قسد" مرحلي ومؤقت      بوتين يشيد بموقف ترامب في سوريا ويؤكد: ما لا يزال أمامنا الكثير من العمل بإدلب      الأمم المتحدة تؤكد تعرض 4 نقاط طبية للقصف خلال يومين      ميركل: نُخضع المرحّلين الألمان من تركيا لتقييمات أمنية      آليات عسكرية للأسد داخل قاعدة أمريكية سابقة في ريف الرقة      روسيا تسيطر على قاعدة جوية في "عين العرب" أخلتها القوات الأمريكية      المرجعية الشيعية العراقية ترفع سقفها وتؤيد المظاهرات وترفض التدخل الخارجي