أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

كيري لمعارضين سوريين.. اذهبوا وقاتلوا عنّا وعنّكم فإنا هاهنا قاعدون

محلي | 2016-10-01 12:31:29
كيري لمعارضين سوريين.. اذهبوا وقاتلوا عنّا وعنّكم فإنا هاهنا قاعدون
   كيري - أرشيف
زمان الوصل
- روسيا تدخلت في سوريا قانونيا أما واشنطن فليس لديها مبرر قانوني
- عليكم أن تساعدونا في قتال "الدولة" و"النصرة"، وليس علينا أن نساعدكم في قتال "حزب الله"
- كيري أعلن يأسه من تسويق سياسة هو نفسه لا يؤمن بها

أماطت صحيفة "نيويورك تايمز" اللثام عن تسجيلات مسربة لوزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" توضح حقيقية موقف بلاده مما يجري في سوريا، وفحوى التصريحات التي يدلي بها الأمريكيون وراء الأبواب المغلقة، بما يخالف أو يناقض تصريحاتهم المعلنة.

التقرير الذي نشرته الصحيفة الأمريكية، واطلعت عليه "زمان الوصل"، يعتمد على تسجيلات للقاء جمع "كيري" بعدد من الناشطين السوريين، قبل نحو 8 أيام، وأنه تسجيل صحيح ويمكن الاعتماد عليه، وأن من سجله وسربه ليس شخصا سورياً.

فحوى هذا اللقاء تشير بوضوح إلى أن "كيري" لم يدخر جهدا في التأكيد على تنصل إدارته من الملف السوري، والإقرار بتسليمه إلى الروس وغيرهم من حلفاء بشار، وكذلك التنصل من أي وعود يمكن أن تكون واشنطن منّت بها أحدا من المعارضة، أو هو منى نفسه بها تخيلا!

*الروس لايكترثون ونحن نكترث 
استهلت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن "كيري" انتابه سخط شديد، وأنه كرر شكواه –مرارا- أمام مجموعة صغيرة من المدنيين السوريين، من أن الدبلوماسية التي ينتهجها لم تترافق مع تلويح جدي باستخدام القوة العسكرية [بمعنى أن هذه الدبلوماسية لم تزود بما يجعلها تبدو جدية وصارمة].

وعرضت "نيويورك تايمز" مقاطع من التسجيل المسرب، مرفقة بتفريغ نصي، حيث يقول كيري في إحدى عباراته فيما يبدو تعليقا على سؤال بخصوص عدم تدخل واشنطن عسكريا في سوريا: "أعتقد أنك تبحث عن 3 أشخاص، أو 4 أشخاص في الإدارة الأمريكية يجادلون لاستخدام القوة، وقد فقدوا الحُجة (سبل الإقناع)".

وجاء كلام "كيري" خلال اجتماع دام نحو 40 دقيقة، وعقد على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي العامة في نيويورك، ليقدم وفق التقرير "لمحة عن إحباط كيري وعجزه عن إنهاء الأزمة السورية"، وكيف تأرجح –أي الوزير- بين التعبير عن تعاطفه مع إحباط السوريين من سياسة الولايات المتحدة من جهة، ومحاولة تبرير وتجميل هذه السياسة من جهة أخرى.

الجلسة التي سرب منها كلام "كيري" جاءت بعد أيام من انهيار وقف إطلاق للنار، كان قصيرا وهشاً، وأتبعه قصف جنوني من نظام بشار الأسد والروس تركز على حلب، حيث قضى خلال بضعة أيام من 338 شخصا، بينهم 100 طفل نتيجة غارات طيران الأسد والروس على حلب، وفق ما قالت منظمة الصحة العالمية يوم الأربعاء الماضي.

خلال الاجتماع حاول "كيري" شرح فكرة مفادها أن الولايات المتحدة ليس لديها مبرر قانوني لمهاجمة "حكومة السيد الأسد"، في حين أن هذه "الحكومة" هي التي دعت روسيا، [وبمعنى آخر فإن الوزير الأمريكي أراد أن يفهم الحاضرين بأن تدخل روسيا في سوريا شرعي وقانوني كونه جاء بطلب من الحكومة الشرعية، حسب اعتقاده].

وذهب "كيري" أبعد من ذلك، حين قال للمجتمعين به: "المشكلة هي أن الروس لا يكترثون بالقانون الدولي، ونحن نكترث".

وهنا علقت صحيفة "نيويورك تايمز" قائلة إن "كيري" كان مصابا بالشلل (العجز التام) نتيجة العمليات العسكرية الروسية في سوريا من جهة، وعدم قدرته على إقناع إدارته للتدخل بقوة أكبر، وفضلا عن ذلك كان "كيري" غير قادر على بيع المعارضين السوريين سياسة هو في حد ذاته غير مقتنع بها في قرارة نفسه [يعني أن كيري أدرك عجزه عن تبرير سياسة التقاعس والتخاذل الأمريكي تجاه الملف السوري، وأعلن يأسه من إمكانية تسويق هذه السياسة في أوساط المعارضة السورية بعد اليوم].

وتابعت الصحيفة: الإحباط والانشقاق داخل إدارة أوباما كان بالكاد سرا، ولكن المحادثة المسجلة، أظهرت كيف ناح السيد كيري وندب على تفوق الروس أمام بلاده، كما أعرب عن خلافه مع بعض قرارات أوباما، منوها كذلك بأن الكونغرس لم يوافق على استخدام القوة [لم يعط تفويضا بالتدخل العسكري في سوريا].

*ستُدمَرون كلكم
وفي إطار حديثه أمام مجموعة الناشطين السوريين، زعم "كيري" بأن بلاده تحاول "مواصلة الدبلوماسية"، معقبا: "أنا أفهم أنه أمر محبط [الاكتفاء بالتصريحات وعدم اللجوء إلى الأفعال]، ولكن ليس هناك أي طرف محبط أكثر منّا (الولايات المتحدة)".

وأشارت "نيويروك تايمز" إلى أن الاجتماع عقد مقر البعثة الهولندية بالأمم المتحدة، بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر، وحضره نحو 20 شخصا، منهم ممثلون عن 4 مجموعات سورية تعنى بالتعليم والإنقاذ والخدمات الطبية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار، فضلا عن دبلوماسيين من عدة دول (3 أو 4 دول). إلى جانب كيري ومبعوث واشنطن الخاص إلى سوريا.

وأكدت الصحيفة أن تسجيل كلام "كيري" تم عن طريق أحد الحضور غير السوريين، وأن العديد من المشاركين في الاجتماع شهدوا على مصداقية التسجيل، وما جاء فيه.

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "جون كيربي"، رفض التعليق على ما وصفه بأنه محادثة خاصة، ولفت بأن كيري "ممتن للحصول على فرصة لقاء هذه المجموعة من السوريين، للاستماع إلى همومهم مباشرة، والتعبير عن تركيزنا المتواصل لإنهاء هذه الحرب الأهلية".

وقد غادر العديد من المشاركين السوريين الاجتماع وهو يشعرون بالإحباط، وقطعوا الأمل من أي مساعدة إضافية يمكن أن يقدمها "أوباما"، ومن بينهم المهندس المدني "مصطفى الصوفي" الذي كشف أن كيري قال للمعارضة السورية بملء فمه، إن "عليكم القتال من أجلنا، ولكننا لن نقاتل من أجلكم".

وتساءل "الصوفي" باستنكار: "كيف يمكن لأحد أن يقبل هذا؟!.. إنه أمر لا يصدق".

"الصوفي" مع مشاركين آخرين حاولوا خلال الاجتماع حشر "كيري" في الزاوية، مذكرين إياه بتناقضات السياسة الأمريكية، وركزوا تعليقاتهم على خيانة واشنطن وخذلانها حتى لأكثر السوريين ميلاً لها واستعدادا ليكونوا "شركاءها المحليين في الدفاع عن الديمقراطية التعددية".

وطرحت امرأة من بين الحاضرين تدعى "مارسيل شحوارو" [ناشطة سورية] سؤالا بالغ الوضوح، وهو: كم من السوريين ينبغي أن يقتل حتى يتم التحرك والقيام بعمل جاد.

فأجاب" كيري" مشيرا إلى "لامبالاة الأسد بأي شيء"، التي رأى أنها قد تدفع إدارة بلاده للنظر في خيارات جديدة، معقبا "هناك محادثات مختلفة تجري" منذ تكثيف القصف على حلب.

لكن "كيري" قال أيضا إن أي جهد أمريكي إضافي لتسليح الثوار أو الانضمام إلى المعركة قد يأتي بنتائج عكسية [وبعبارة أخرى.. انسوا الأمر تماما].

وحاول "كيري" تجميل تقاعس إدارته، ورفضها لاستخدام القوة محذرا من أن "روسيا ستزج بالمزيد (من قواها) وإيران ستفعل المثل؛ وحزب الله والنصرة أيضا؛ كما ستضخ السعودية وتركيا مزيدا من المال، ثم ستُدمَرون كلكم [من غير الواضح إن كانت "كلكم" تشير إلى السوريين، أم تشير إلى كل الأطراف التي تشارك في الحرب مثل إيران وروسيا و...].

ولم يكتف "كيري" بذلك، بل صرح بكل وضوح أن بلاده تميز بين "المتحاربين" في سوريا، وهو ما أثار غضب المعارضة السورية، حيث قال إن الولايات المتحدة تريد من الثوار مساعدتها على محاربة تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة، لأنه كليهما "أعلن الحرب علينا (على واشنطن)"، ولكن واشنطن نفسها لن تنضم إلى هؤلاء الثوار في قتالهم ضد مليشيا "حزب الله"، رغم أن الولايات المتحدة تصنف المليشيا "منظمة إرهابية" أسوة بتنظيم "الدولة" والقاعدة.

وبرر "كيري" هذا التفريق بالقول: "حزب الله لايتآمر ضدنا".

*من يجرؤ؟!
وواصل "كيري" بث اليأس في نفوس مستمعيه من أي خطة أمريكية فعلية أو فعالة، حين جدد القول بأن الكونغرس غير مستعد لإعطاء تفويض باستخدام القوة في سوريا، كما إن الشعب الأمريكي تعب من الحرب.

وأضاف: "هناك الكثير من الأميركيين لايعتقدون أنه ينبغي أن نقاتل في بلد آخر ونرسل الشباب الأمريكي ليموتوا فيه".

وانبرى أحد الحاضرين السوريين لتذكير "كيري"، بأنه ليس هناك من يدعوكم لـ"غزو" سوريا [بمعنى آخر نحن لانطلب تدخل واشنطن المباشر]، بل ما يحتاجه الثوار هو مزيد من المساعدة.

ومع اقتراب وقت الاجتماع من الانتهاء، بادر "كيري" للقول أمام الحاضرين بأن أفضل أمل للسوريين يتمثل في حل سياسي وتشكيل حكومة انتقالية. مضيفا: "يمكنكم أن تحصلوا على انتخابات، ودعوا الشعب السوري يقرر من يريد".

وقد اعتبر مسؤول في الخارجية الأمريكية -اشترط حجب هويته- أن "كيري" لم يلمح إلى تحول في موقف بلاده من بشار الأسد، لكنه أكد اعتقادا راسخا لدى واشنطن بأن اي انتخابات نزيهة ستطيح ببشار.

وصدم "كيري" المستمعين السوريين إليه مجددا، عندما اقترح مشاركة بشار الأسد في الانتخابات المزمعة، رغم أن "أوباما" نفسه طالب برحيل بشار منذ 5 سنوات. 

وتحدث " كيري" عن رؤيته للانتخابات [وكأنها على الأبواب!] مطمئنا إلى أنها ستجري بمراقبة الغرب والقوى الإقليمية والأمم المتحدة، وستخضع لـ"أدق المعايير"، ومنوها بأن ملايين السوريين اللاجئين سوف يكونون قادرين على المشاركة في تلك الانتخابات.

وواصل: "جميع من هو مسجل بصفة لاجئ في أي مكان في العالم يمكن أن يصوت، هل سيصوتون لصالح الأسد؟ الأسد مذعور من حدوث هذا (التصويت)".

ومع جدال الناشطة "مارسيل شحوارو" للوزير "كيري" سألها الأخير: "هل تعتقدين أن الحل الوحيد يكمن في تدخل جهة ما والعمل على التخلص من الأسد"، فأجابت "نعم"، وهنا عاد ليسألها: "فمن ستكون هذه الجهة، من هو الذي يمكن أن يُقدم على ذلك؟ (التدخل والإطاحة ببشار)" و[كأن كيري يقر بالحصانة التي يمتلكها بشار ونظامه، والتي منعت واشنطن من التدخل وحظرت حتى تسليح الثوار بأسلحة نوعية يمكن أن تغير دفة الحرب في سوريا].

وهنا ردت الناشطة على سؤال كيري حول الجهة التي يمكن أن تتدخل وتقتلع بشار: "قبل ثلاث سنوات، كان يمكنني القول: أنت. أما الآن، فأنا لا أعرف".

**تنويه: ما تم وضعه بين معقوفين [] هو إضافات وتعليقات شارحة من "زمان الوصل"، وليس من صلب تقرير "نيويورك تايمز"، الذي تم استعراضه بعد المقدمة، وبشكل حرفي تقريبا.
الدمشقى
2016-10-01
الغبي هم من صدق امريكا وسار وراءها وهانحن ندفع الثمن
عبدو كعكة
2016-10-02
والغبي ايضا من يعتقد ان من يرفعون الرايات السوداء ويقاتلون المجرم المافيوي ابو بريص دمشق سينقلون السورين الى الحرية والمواطنة والعدالة.... النخب السياسة الامريكية مقتنعة اننا طفيليات وجراد في عالمهم وعليهم ابادتنا وتخليص البشرية المتحضره منا والجحوش اصحاب الرايات السوداء مقتنعون ب اولوية ارجاعنا الى ازمنة العصور الوسطى.
التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
انفجار بالحسكة والأمريكان يسيرون دوريات شمالها      النظام يعتقل قادة سابقين وعناصر "التسويات" في جنوب دمشق      اسرائيل تقصف مجددا ريف درعا      كفالات عشائرية تخرج عشرات العائلات من مخيم "الهول" إلى "منبج"      الخوذ البيضاء: فقدنا 267 متطوعا وأنقذنا 118 ألف مدني      "جعجع" يناشد الضمير العالمي التدخّل السريع لوقف الأعمال البربريّة بحق الشعب السوري      اتفاقية تعاون تركية روسية حول محطة للطاقة النووية      ماهي مواقف رئيس وزراء بريطانيا الجديد من إيران وترامب وهواوي والاقتصاد