أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أميركية تثير ضجة بروايتها الكاذبة حول اغتصابها على يد عربي

 منذ ما يقرب من عقد من الزمن قام سكان ضواحي جنوب غرب شيكاغو بالإحتجاح ضد جيرانهم المسلمين الذين كانوا يسعون إلى افتتاح مسجد يمكنهم من إقامة شعائر دينهم. حيث قامت الحركة بتجميع حوالي 2000 توقيع على عريضة احتجاج ضد إنشاء المسجد، وأشتعلت معركة رأي عام بقيادة بعض أعضاء مجلس المدينة، وبعد سنوات قلائل، أي بعد هجمات الحادي من سبتمبر عام 2001، حاول حوالي 700 من سكان أورلاند بارك - ولكنهم فشلوا - منع المسلمين من أداء نفس الشيء هناك، حيث زعموا أن بناء مسجد للعرب في المنطقة سوف يساعدهم على جلب إرهاب أسامة بن لادن إلى المنطقة، وعلى الرغم من أن كلا الحادثتين قد تلاشتا من الذاكرة العامة، فإن الأحدث العنصرية المعادية للعرب والمسلمين لم تنته تمامًا.

فقد كانت هناك العديد من الأحداث في كافة انحاء الولايات المتحدة وه ذه المنطقة على وجه التحديد وفقًا لما ورد في تقرير احدى الصحف المحلية في شيكاغو وهي صحيفة "شيكاغو نيوز هيرالد".

وجاء في التقرير أنه لم يكن غريبا في مثل هذه الأجواء أن تدعي فتاة تبلغ السابعة عشرة من عمرها والتي تعمل فترة ليلية في مطعم أنها تعرضت يوم 16 من سبتمبر 2008 للاغتصاب من قبل رجل يوحي شكله أنه عربي،  ووفق ما ذكرته الشرطة، فقد قامت الفتاة بإرسال رسالة إلى صديق تقول بأن رجلا غريبا شكله مرعب كان يغمز لها من نافذة المطعم، وبعد ساعتين وعندما كانت وحدها تغلق المحل، وضع هذا الرجل المخيف سكينا حول رقبتها ثم أخذها وأمرها بأن تجلس في الكرسي الخلفي لسيارته السوداء وهددها بالقتل إذا رفعت صوتها.

ثم قاد السيارة لمدة 20 دقيقة وبعد ذلك أنزلها من السيارة وأخذها إلى منطقة غابات حيث قام بالاعتداء عليها بوحشية.

وبعد اغتصابها لمدة 30 دقيقة، أخذها بالسيارة وسار بها وسط مجموعة مبان وأنزلها بالقرب من منطقتها وهي ترتدي ملابسها الداخلية فقط. ومن خلال رسم الشرطة لصورة للمشتبه به من خلال وصف الفتاة التي وصفت الرجل بوضوح على أنه يبدو رجلا شرقيا في منتصف العمر.

كان شيئا مرعبا بالنسبة للعرب في المنطقة حيث تم توزيع نشرة في كل مكان بدءا من منطقة بالوس هايتس وحتى منطقة بوربنك و أورلاندو بارك، حيث توجد جماعات من السكان ذوي الأصول العربية.

وقد انتشرت القصة في الحال وأصبحت تقريرا رئيسيا في برنامج فوكس الأسبوعي عن أخبار الجريمة و برنامج المطلوبين الذي يقدم الكثير من أجل القبض على المجرمين وتوعية العامة بالجريمة.

 ولكن يمكنك أن تلمس العداء المنعكس في نغمة كلمات مقدم البرنامج جون والش عندما تحدث عن "الاغتصاب الجنسي البشع" ، و"الحيوان الجنسي المزعج".

 كما كان التقرير يكرر باستمرار أن المشكوك فيه كان عربيا .


وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، كانت الرسائل الإلكترونية تدور خلال الإنترنت عن أولئك العرب الحيوانات والمسلمين الوحوش الذين يعيشون في أورلاند بارك، وبوربنك وفي كل مكان. فالضواحي الجنوبية الغربية لشيكاغو مليئة بالأميركان من ذوي الأصول العربية.

وعلى الرغم من أن غالبيتهم من المسيحيين، فإن المسلمين الذين يتم تمييزهم من خلال ارتداء نساؤهم الحجاب قد أصبحواأهدافا للكراهية والعنصرية لمجرد أنهم يحملون ملامح عربية وسلوكهم يحمل أي دلالات اسلامية.

وكانت المفاجأة حينما أعلنت الشرطة هذا الأسبوع أنهم يغلقون تحقيقاتهم بشأن هذا الاغتصاب الجنسي المزعوم. كما أصدر محامي الفتاة، مارتن دولان، بيانا يعتذر فيه لمجتمع الضاحية الجنوبية الغربية عن القلق والوقت والجهد الذي ضاع في التحقيق بشأن هذا الزعم الكاذب. 

فقد  جاء في بيان دولان : إننا في هذا الوقت نؤكد لكم بأن مجتمعنا آمن وسوف يظل دائما هكذا، ونطلب منكم أن تستمروا في صلواتكم من أجل التوحد وتجنب الفتن والعنصرية بين السكان" .

تقرير الصحيفة المحلية الأميركية انتقد سلوك الفتاة قائلاً ... لابد وأنه شيء مزعج أن تكون أحد أفراد عائلة تلك الفتاة الصغيرة المضطربة عقليا لدرجة أنها اختلقت مثل تلك القصة.

 ولكن هناك حزمة من الأسئلة يجب طرحها على خلفية هذا الحدث...  كيف يشعر العرب تجاه فتاة وجدت أنه من السهل أن تشير بإصبع الاتهام ضد شخص عربي ؟

وكيف يشعرون تجاه ثورة الغضب التي وجدوها من الجميع على خلفية ادعاء ثبت فيما بعد أنه كاذب؟ ولماذا الادعاء على العربي على وجه التحديد؟ ولماذا سرعة التجاوب مع هذا الادعاء المختلق؟

والسؤال مطروح بشدة من جانب عدد كبير من الأشخاص الذين مازالوا يعتقدون في الرسائل الإلكترونية التي أرسلت لهم وتحمل الكراهية ضد هذا الشخص المزعوم العربي الذي اغتصب الفتاة ويجوب المنطقة كلها في بوربنك وبالوس وأورلاند بارك بكل حرية تمهيدًا لمزيد من الجرائم كما ادعت تلك الرسائل.

ختام التقرير حمل تساؤلا مؤثرا مفاده ...  كم سيمضى من وقت حتى تتم إزالة الرسوم والصور التي تحمل ملامح شخص عربي والتي قامت بها الشرطة للمشكوك فيهم العرب؟

المشكلة أن هذا سوف يحدث بأسرع مما يمكن أن يفعله أهالي الضواحي الجنوبية الغربية لشيكاغو من تطهير لقلوبهم من العنصرية التي ساعدت مثل تلك الفتاة الصغيرة على اختلاق مثل تلك الأكاذيب التي وجدت من يصدقها

ايلاف
(47)    هل أعجبتك المقالة (46)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي