أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

باحث جولاني يروي لـ"زمان الوصل" جوانب من مقتلة الجيش السوري على أطراف "طبرية"

محلي | 2016-07-06 19:00:30
باحث جولاني يروي لـ"زمان الوصل" جوانب من مقتلة الجيش السوري على أطراف "طبرية"
   أعطى حافظ الأسد أوامره بانسحاب الجيش من أطراف بحيرة "طبرية" باتفاق مع الإسرائيليين ليستولي على السلطة فيما بعد - أرشيف
فارس الرفاعي - زمان الوصل
"دفنت جمجمة أحد الجنود السوريين وكانت الجمجمة ملتصقة بالخوذة وقد ذاب الدهن والشعر حتى أصبحت الخوذة كطنجرة تحوي بعض اللحم البشري المطبوخ"، بهذه العبارة المؤلمة وصف باحث من الجولان جانباً من مشاهداته في حرب تشرين بعد أن أعطى حافظ الأسد أوامره بانسحاب الجيش من أطراف بحيرة "طبرية" في الجولان باتفاق مع الإسرائيليين ليستولي على السلطة فيما بعد، ولتتم إبادة أرتال من الجيش من قبل الطيران الصهيوني، وكانت هذه الأرتال تتجه شرقاً مابين بلدتي "بحتة" و"تل الساقي" على مسافة 5 كم غرباً، ولا زالت عظام غالبيتهم في تلك الآليات حتى يومنا هذا لم تحظ بالدفن أو الاسترجاع، ولتصبح تلك المنطقة منطقة عسكرية حسب التصنيف الصهيوني لا يدخلها أي مدني إلا من زمن قريب.

أما من جانب حزب البعث فلم يكونوا مهتمين لاسترجاع جثامينهم –كما يقول- الباحث المهتم بشؤون الجولان "حسين الهاروني" لـ "زمان الوصل".

"الهاروني" الذي كان نازحاً مع أهله في منطقة "تل شهاب" بدرعا، عاد بعد توقف الحرب وقرار الفصل إلى بلدة "صيدا" الجولان التي كانت ساحة معركة، وكانت بقايا الجيش المدمر-كما يروي- في كل مكان بالإضافة إلى البيوت والمدرسة الابتدائية.

يتابع "الهاروني": "كنت برفقة والدي دائماً وأذكر تفاصيل الآليات ووجودها وكيف كانت ألعاب الأطفال هي النابالم وقنابل الألمنيوم السوداء والقنابل العنقودية التي قتلت أعز أصدقاء طفولتي".

كانت آليات الجيش السوري كلها عبارة عن أرتال متجهة للشرق منسحبة ومحترقة بمن فيها ولم يكن أي منها –كما يؤكد محدثنا- في وضع قتالي، وكانت أكوام السلاح والعتاد السوري الجديد المحترقة في محيط ثكنة "أبو رجم" تثير الأسى والحزن.

وسرد "الهاروني" قصة دفنه لجمجمة الجندي المجهول عندما كان في السادسة من عمره مع شقيقه وكان المشهد مؤلماً -كما يقول- إذ انتشرت العشرات من الجثث المتفحمة في السيارات وناقلات الجند، وكان منظر ذوبان الرأس الذي قام بدفنه مرعباً للغاية، فحفر مع شقيقه التراب بأصابعهما وبسرعة خوفاً من الجيش الصهيوني الذي كان حينها –كما يقول- يطلق النار على كل ما يتحرك في تلك المنطقة، كما كانت مخابرات الجيش السوري تعتقل كل من يقترب من هناك أيضاً".

ويضيف "دفنا الرأس الذي كان في ناقلة بي تي أر في سطح التربة الصخرية لتبقى تفاصيل تلك اللحظة عالقة في ذاكرتي ووجداني إلى الآن". 

لم يترك حافظ الأسد المتحفز للسلطة آنذاك فرصة للجيش السوري أن ينجو بأفراده ولم يكن يريد وصولهم الى دمشق، فأعطى أوامره لحلفائه فقام الطيران الصهيوني بإبادتهم عن بكرة أبيهم على أطراف بحيرة "طبرية"، وكان هذا الجيش -حسب الهاروني- بكل أرتاله في وضع غير قتالي (وضع انسحاب).

ويردف بنبرة مؤثرة: "لا زالت هذه الصور محفورة بذاكرتي حتى الآن ولم أفهمها إلا بعد أن كبرت وفهمت ما جرى، وبقي الجيش في أرتاله وبقيت جثث عناصره حتى اليوم في أماكنها، وأقام الصهاينة –كما يؤكد محدثنا- شريطاً شائكاً، أما جيش الأسد فحمى إسرائيل من الألغام التي لم تجرح صهيونياً واحداً بل قتلت الآلاف من أبناء الجولان وقتلت حيواناتهم كالأبقار والأغنام، ودمرت العشرات من سياراتهم وجراراتهم الزراعية.

وكشف "الهاروني" أن ضابطاً من ضباط الجيش قال لوالده إنه لم يكد يضع قدمه في مياه "طبرية" حتى جاء الأمر بالانسحاب فركب سيارة مدنية مع أصدقاء وغادر عن طريق "الحمة" "خسفين"، وأضاف الضابط أنه لم يرافق الأرتال العسكرية ولو رافقها لما كتبت له السلامة"، فكانت المصادفة وحدها سبب سلامة هذا الضابط ليكون شاهداً على الخيانة الموصوفة".

ولفت "الهاروني" المختص بشؤون الكيان الصهيوني إلى أن "الصهاينة لم يكونوا ليقتلوا منسحباً أبداً لولا توصية وغاية وسبب واضح يتمثل في دعم استيلاء حليفهم على السلطة في دمشق".
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
النقابات الصحفية تحاصر أبناءها.. "رابطة الصحفيين السوريين": سندافع عن حقوق الصحفي وإن اختلفنا سياسيا      ماليزيا تعلن عن أول إصابة بشلل الأطفال منذ 1992      رئيس الوزراء البريطاني: أسوأ ذنب ارتكبته هو ركوب دراجة على الرصيف      نيوزيلندا.. إصابات ومفقودين جراء ثوران بركان      سانا مارين أصغر رئيسة وزراء في تاريخ فنلندا      دكتور "pkk" يرسل رسالة للأسد: لولانا لما بقيت ودورك يحين بعد الخلاص منا      مقتل عناصر لـ"الرابعة" وتدمير دبابة بمحيط "الكبانة"      إهمال طبي لطفل مهجّر في مشفى "الباب" يتسبب بفقدانه بصره وقدميه.. وهذه قصته