عندما قررت أن تعامل أبناء زوجها بهذا الحب والحنان والعطف، لم يكن في نيتها الهرب من لعنة الأمثال "الضرة مرة"، وإن كانت قد بدأت حديثها بمثل يقول "جهنم جوزي ولا جنة أبوي"، بل شقت طريقها العائلي خلف ضرتها الأقدم "فاطمة زكريا" راضية بما قسمه لها النصيب، حين منحها زوجاً متزوجاً يكبرها بـ 16 عاماً. لتحمل معه فيما بعد راية لطالما كرهت النسوة حملها، راية زوجة الأب التي سيكون على عاتقها تربية أولاده ورعايتهم.
"مريم المصيطف" (47 عاما)، من قرية "الضبعة" التابعة لمنطقة "القصير"، ما من أحد من أبناء زوجها يناديها بـ"خالتي" فالبنت الكبرى "نوال" والتي تقاربها سناً (43 عاماً)، مصابة بمرض عصبي غيب المفردات عن لسانها، بالإضافة إلى ابن أخرس "عبد الكافي بوظان" (19 عاما) وثالث يعاني من الضمور الدماغي والشلل "علي بوظان" (7 سنوات).
ثلاثة بحاجة لرعاية واهتمام خاص، ما بخلت به عنهم، وما زالت تعاملهم بكل ما ملكت من تضحية واهتمام.

داخل خيمتهم الفقيرة لكل شيء، تلتف العائلة حول النجار العجوز "أبو إبراهيم" "محمد ديب بوظان" (63 عاماً)، لتريحه من تعبه وعناء يومه بعدما قضاه في أعمال البناء والطين.
عائلة "أبو ابراهيم"، لا زوجة أب تعكر صفو أولاد زوجها، ولا أولاد يشكون من حيف زوجة أبيهم وظلمها، عائلة يجمعها الحب والحنان تحت مظلة وارفة هي مظلة الخالة وزوجة الأب "مريم المصيطف"، التي تحمل لها العائلة كل "إحسان" و"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟".
"إحسان" لم يتمالك أبو إبراهيم أن يسرده بكلمات شكر وامتنان لرفيقة دربه الوافدة الجديدة إلى الضرة أم إبراهيم، كلمات لا تقل بصدقها ودفئها وقت يلهج بالدعاء لخالقه بأن يشفي له أولاده، وأن يقدر على رد جميل زوجته، والذي رغم كل نبله لم يتعدَّ حدود الواجب، كما وصفته الضرة "مريم".
عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية