أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الشيفرة الأمنية للاجئين الحماصنة وحديثهم مع حضن الوطن عبر "واتس أب"

محلي | 2016-05-02 20:02:57
الشيفرة الأمنية للاجئين الحماصنة وحديثهم مع حضن الوطن عبر "واتس أب"
   العالم الألماني "آلن تورينغ" مخترع آلة التشفير "إنيجما" - زمان الوصل
عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
التشفير تعريفاً هو إخفاء البيانات وطمسها عن الآخرين، أما لغة فهو "التعمية"، ولطالما استخدم هذا العلم في الحروب لمنع العدو من الوصول لما تحمله الرسائل والبرقيات والمكالمات السلكية واللاسلكية من معاني أو مضامين، حيث استخدمته ألمانيا في الحرب العالمية الثانية لحماية معلوماتها العسكرية بعدما قام العالم الألماني (آلن تورينغ) باختراع ما سمي وقتها بالوحش الألماني "بحسب مراجع متخصصة من النت"، وهو آلة التشفير "أنيجما" والتي تعني اللغز، ثم دخل لا حقا في ميادين السياسة والحسابات المصرفية والبنوك، ومؤخرا في رسائل الحب والغرام.

وبما أن "الحماصنة" جزء من هذا العالم المتطور كما يقول "أبو مصطفى حداد" من حي "الخالدية" الحمصي، وهو لاجئ هنا في لبنان فقد قرروا أن يقدموا لهذا العالم شيفرة لم يسبقهم إليها أحد، يستخدمونها في الحديث عبر "واتس أب" مع من تبقى من أهلهم وذويهم مرغما في حضن الوطن.

ويضيف "أبو مصطفى" أن الحماصنة لجؤوا لاستخدام التشفير في كل محادثاتهم العادية والهاتفية من بدايات الثورة وذلك لخوفهم من بطش الأذرع الأمنية وفروعها بهم من جهة، ولكي يمنعوا وصول المخبرين وعملاء النظام لمعنى الحديث والهدف منه من جهة ثانية. وهم اليوم يستخدمون هذا العلم بحرفية ودقة أكبر عند حديثهم مع أحد أقاربهم في سوريا خوفآ عليه من التصفية أو الاعتقال.

لأبي مصطفى أخت متزوجة مازالت مهجرة عن حمص إلى حي "التضامن" في دمشق وهو حي من الأحياء المعارضة في منذ بدايات الثورة، وهو يحدثها في أدق التفاصيل الأمنية والعسكرية من دون أن يخرج عن التشفير قيد أنملة، وهذه بعض الشيفرات:
ترمز أخته لجيش النظام في حال داهم المكان أو نفذ حملة اعتقالات أو دخل إلى المناطق القريبة بكلمة (الحردون)، وتضيف إليه ملصقآ ثابتاً.

وتوصل أخبارها كأن تقول (اليوم رأيت حردون يخرج من البالوعة وهرب إلى بيت جيراننا أو جارتنا في حي اليرموك تعاني من كثرة الحرادين في منزلها بسبب تأخرها في رمي النفايات في الحاوية).

وترمز للشبيحة بالنمل أو تستعيض عنه بملصق للنمل، وتوصل الخبر كأن تقول (أعداد النمل كثيرة اليوم في المطبخ... لقد نسيت السكر على الأرض أو جارتنا في حرستا نسيت صحن مربى المشمش على الأرض، فوجدت النمل بأعداد كبيرة في مطبخها، وترمز للإيرانيين وميليشياتهم بمصطلح (جارتنا أم حسين)، فتعبر عن أعدادهم وأماكن تواجدهم بقولها مثلآ ( اليوم ذهب أولاد جارتنا أم حسين لزيارة أقاربهم في حي اليرموك، لقد ذهب أولادها جميعا، يبدو أنهم ذهبوا ليحضروا حفلة أو زفافاً).

أما الانفجارات ومكانها فتعبر عنها بمصطلح (البالون) وتوصل الخبر بقولها اليوم اشتريت لراما الصغيرة بالون من حي "الفحامة"، وهي تقصد بذلك أن التفجير حدث هناك، وقد انفجر في وجهها وشعر إخوتها بالخوف- وهي تقصد بذلك أن الانفجار قتل الكثيرين. 

أما شيفرة أبو مصطفى فيشرحها كما يلي:
عن القصف بالصواريخ أسألها (هل نزل البرد اليوم في دمشق)، واذا أردت أن أسألها عن الطيران أقول لها (هل لازلت تضربي الشقي سامر (طيارة) على رقبته أم أنه أصبح مجتهدا في دروسه؟ وعلى حسب اجابتها أفهم الخبر.

وعن الأسعار والمازوت والخبز وكل أمور الحياة في دمشق نتكلم لكن باستخدام هذه الشيفرة التي توصلنا إليها بالممارسة والمواظبة التي أخذت منا وقتاً طويلاً حتى تفاهمنا على معانيها ومدلولاتها.

ويضيف أبو مصطفى أن لكل عائلة حمصية "شيفرتها الخاصة بها، وهي تختلف حتى ضمن العائلة الواحدة فأخي أبو خالد عندما يتحدث مع أختنا في دمشق ويريد أن يسألها عن القصف الصاروخي ومكانه يقول لها "أين يعمل صهري هذه الأيام؟" فإذا أجابته في سقاية الشجر فإنها تقصد الغوطة وحرستا ودوما، وإذا قالت له عند أولاد عمي فإنها تقصد المناطق الموالية مثل (مزة86).

*النسيان آفة التشفير 
من مصاعب هذا العلم كما يقول أبو مصطفى أنه ينسى أحيانا المدلولات ومعانيها التي تحدثه بها أخته فيلتبس عليه المقصود من النمل والحردون والبالون، وتكمن الصعوبة أيضا في أن يسأل أخته عن حدث لم يشفراه من قبل، فهو من يومين يحاول أن تضعه في صورة انتخابات مجلس الشعب، ولكنه يعجز على إيجاد التشفير المناسب الذي تفهمه فما كان منه إلا أن سألها غاضباً (ماهي أخبار السيناتور شريف شحادة ؟؟ هل نجح في الانتخابات أم لم ينجح).

لازالت (فوبيا) الأمن وبطشه وتاريخه الدموي الأسود تشخص فوق أحلام السوريين ومفاصل حياتهم، وإن كان لا يمثل للاجئين السورين هنا جناح بعوضة، إلا أن قبضته تعود كقبضة الديناصورات عندما يفكرون بالحديث مع أقاربهم داخل سوريا خوفا على حياتهم وحياة أولادهم، كما يقول اللاجئ الحمصي في لبنان أبو مصطفى.
رياضيات
2016-05-03
للتصويب، آلان تورينغ هو عالم رياضيات بريطاني صمم آلة لفك شيفرة الآلة الألمانية إنيغما و ليس هو من اخترعها.
فاعل خير سوري
2016-05-03
لم تفهم أيها الكاتب البعد الأمني لنقل كيفية تواصل الناس مع بعضها. إنك كمن أخطأ في بداية الثورة كأن يُكتب أعتُقل الطبيب الفلاني في المدينة كذا... فك الله أسره فقد كان يعالج المتظاهرين المصابين برصاص الغدر. هذه الكلمات كانت بمثابة إعتراف على الطبيب المسكين. فضح الله سرك. أستر على الناس يا آدمي.
احمد
2016-05-03
لانزال متمادين في كشف كل أسرارنا لعدونا.. اللهم اهدنا ساء السبيل
التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
انفجار بالحسكة والأمريكان يسيرون دوريات شمالها      النظام يعتقل قادة سابقين وعناصر "التسويات" في جنوب دمشق      اسرائيل تقصف مجددا ريف درعا      كفالات عشائرية تخرج عشرات العائلات من مخيم "الهول" إلى "منبج"      الخوذ البيضاء: فقدنا 267 متطوعا وأنقذنا 118 ألف مدني      "جعجع" يناشد الضمير العالمي التدخّل السريع لوقف الأعمال البربريّة بحق الشعب السوري      اتفاقية تعاون تركية روسية حول محطة للطاقة النووية      ماهي مواقف رئيس وزراء بريطانيا الجديد من إيران وترامب وهواوي والاقتصاد