أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

إلغاء معادي للديمقراطية ولحقوق الأقليات في العراق .... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-10-02 00:00:00


ما يميز العلّة لا عفواً العلل التي ابتلت بها بلادنا بأنها مخصصة للشعب وهي كالآتي : الاحتلال ثم المحاصصة الطائفية التي جلبت وسوف تجلب مشاكل كثيرة ومتنوعة ولعلنا نتذكر المشاكل والتعقيدات التي رافقت هذه المحاصصة وهي لا تحصى من الاستئثار والتسلط بالتزوير والتزييف والتهديد والوعيد والفتوى واستغلال أسماء المرجعيات الدينية إلى الفساد المالي والإداري والسرقات والانفلات الأمني إلى الإرهاب والمليشيات وفواجع البطالة والفقر والغلاء والتهجير والهجرة وقد أثبتت الشواهد المادية الموضوعية أن كل هذه العلل هي من نصيب المواطنين العراقيين وبخاصة الجماهير الشعبية وكلما أمعنا النظر في الكيفية التي تسير فيها الوزرات ودوائر الدولة نصاب بالإحباط والفزع لأن البعض منها تدار وفق تلك المحاصصات الطائفية أما البرلمان فحدث فلا حرج فهو في الكثير من المناسبات قمة التسيب وعدم الانضباط وكأنه سوقاً لبيع الخردة تغلب على تشريعاته التعثر والتخبط وخلق ألازمات داخله وخارجه وهاهو يطل علينا من خلال غمط حقوق القوميات الصغيرة حيث ألغيت الفقرة المتعلقة بحقوقها في قانون انتخابات المحافظات والاقضية والنواحي هذا الإلغاء المجحف الذي يدل على الطائفية التي زرعت في داخل مجتمعنا والشوفينية المغرقة بالعداء للآخر الذي وصل بإلغاء حقوق مواطنين عراقيين عاشوا في العراق منذ آلاف السنين وهم مواطنيه الأصلين ولهم الحق الكامل فيه مثلما للآخرين وبدلاً من أن يكون مجلس النواب سلطة تشريعية عادلة تنصف الجميع وتشرع قوانين لحماية الصغير قبل الكبير نجد هذا البرلمان ومن خلال تصريح هاشم الطائي رئيس لجنة الأقاليم في المجلس والنائب عن جبهة التوافق يقوم بحذف وبأغلبية أصواته المادة التي تتعلق بوجود حصة للأقليات في مجالس المحافظات والأغرب المستغرب أن تقوم بعد ذلك كل جهة من الجهات التي صوتت على الإلغاء باستنكار هذا الإلغاء واعتباره غمط حقوق الأقليات وترفع عقيرتها وكأنها تتهم شركاء الأمس بأنهم خلفها وليس هي حتى أن رئيس الوزراء المالكي ومن خلال مكتبه الإعلامي عبر عن قلقه لإلغاء الفقرة المذكورة ودعا البرلمان والمفوضية العليا المستقلة للانتخابات " لتدارك الأمر وإزالة القلق والشعور بالغبن أو التغيب الذي انتاب مكونات أصيلة تعتز بإنتمائها للعراق " ومن خلال ذلك نستشف أن البرلمان استثنى مشروع مجلس الوزراء المقدم الذي كان ينص على تمثيل الأقليات ووفق الدستور وكأن الائتلاف لم يكن ضمن الموقعين على الإلغاء نقول وبكل صراحة للسيد المالكي ومكتبه الإعلامي أن العراق قبل كل شيء يعتز بهم أيضاً لمواقفهم الوطنية وتضحياتهم من اجل عراق ديمقراطي مستقل والقلق لم يصب فقط الأقليات بل جميع الشرفاء العراقيين ومن جميع القوميات والاتجاهات الدينية والفكرية ويعتبر هذا التوجه بحق وحقيق معادة لمبدأ المساواة بين المواطنين وتحيزاً للأفكار الرجعية التي تريد إعادة العجلة إلى الوراء بحجج عديدة في مقدمتها تأجيج الخلافات الطائفية والدينية لغرض الهيمنة والتسلط، ونسأل بصراحة أيضاً إذا كان الجميع وبخاصة من وقع على قانون انتخابات مجالس المحافظات تحجج أو تنصل وادعى القلق فَمَنْ صوت على إلغاء المادة هذه ؟هل هم قدموا من الفضاء الخارجي وشاركوا البرلمان جلساته العديدة حين التصويت؟ أم هم أهم الكتل وأوسعها تمثيلاً في البرلمان ؟ وإلا كيف قيل بالأغلبية تم الإلغاء! من يصدق هذه الحجج وهذا التنصل وهو أمر وقع أمام أنظار الجميع؟ كيف يمكن أن يصدق المرء قضية الديمقراطية والحقوق والحريات لجميع مواطني البلاد وهو يشاهد هذه التجاوزات ومِمَنْ ! من أعلى سلطة تشريعية في البلاد التي كان من المفروض بها أن تدقق الحقوق والواجبات ثم تسن القوانين لصالح الشعب بكل أطيافه وفسيفساء تكويناته.
إن الذي ربح في آخر الأمر وهو أمر بديهي معروف وبعد تلك الهرجة التي قامت بها ما يسمى جماعة ( 22 تموز ) هو النفس الطائفي القومي الذي كان يخطط من قبل البعض منذ زمن للوصول إلى أهداف تقف بالضد من أي تطور نحو تثبيت الأسس الديمقراطية وتقف ضد الفيدرالية الصحيحة وتريدها فيدراليات طائفية كي تصول وتجول بدون مراقبة أو محاسبة وإلغاء المادة ( 50 ) يندرج تحت طائلة هذا التوجه الطائفي القومي ويعتبر معاداة لحقوق الأقليات الكلدان والسريان والآشوريين والمندائيين والأزيديين وغيرهم وعدم الاعتراف بهم وإهمالهم وبعد خراب البصرة بدء الندب والبكاء والتبرؤ غير الصحيح على حقوقهم من قبل بعض الموقعين على الإلغاء.
ـــ متي يدرك هؤلاء أن حبل الكذب قصير والناس " مفتحة بالتيزاب " وليس في اللبن وحده ؟ وكلما مر الزمن تنكشف حقيقة الصراع الدائر بين الفرقاء من اجل الكسب الطائفي والحزبي وليس بالضد من الاحتلال ؟
ـــ متى يتعظ من في قلبه مرض الشقاق والنفاق انه لن يكون أفضل من أسلافه المقبورين؟
ـــ متى يكون الضمير السياسي على الأقل شرفاً صالحاً لخدمة مصلحة البلاد والعباد؟
ـــ متى تضع المصالح الخاصة والذاتية على جانب ويجري التعامل بإخلاص والشعور بالمسؤولية الوطنية مع مصالح الوطن والشعب؟
ــ متى يدرك الطائفيون والشوفينيون أنهم متخلفون وسوف يتساقطون كما تساقط أسلافهم ولعل في النظام السابق وقائده الفذ!! عبرة لمن اعتبر؟
ـــ متى يدرك كل هؤلاء أن العراق كل العراق هو الأغلى ومصلحة الشعب العراقي هي الأساس والأعلى من كل الثانويات الأخرى؟

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في أقبية "الأسد".. اغتصبها "الشبيحة" ونبذها المجتمع لتحاول الإنتحار 3 مرات      فرنسا: اصطياد نمر أسود "لص" تجول على أسطح المنازل في ليل      إثر إدخال جثة فتاة قتلت في "التل".. الحرس الجمهوري ينسحب من "دوما"      روسيا تدعم بشار بالفيتو رقم 13 بعد رفض ساحق لقرارها في مجلس الأمن      بعد أن عاثت فسادا.. النظام يعلن الحرب على ميليشيا "بشار طلال الأسد" في "جبلة"      عملية سطو مسلح في "الصنمين" تنتهي بقتيلين وجريح      عناصر من "الشامية" يعتدون بالضرب على أحد مهجري القلمون في "عفرين"      طائرات مسيرة تقتل شخصين شرق دير الزور