أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لماذا لا تستقيل الحكومة ... عمر عبد اللطيف

في يوم من الأيام أرادت الحكومة البريطانية تكريم توماس أديسون مخترع المصباح الكهربائي فقررت قطع الكهرباء عن العاصمة لندن بالكامل لكن أحدا لم يوافق على ذلك فمصالح بريطانيا كبيرة جدا بحيث لاتسمح حتى بانقطاع الكهرباء ولو لدقيقة واحدة .

يا ترى من تكرم سوريا بهذا الانقطاع الكهربائي المتواصل والعشوائي خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، فمهلة الأسبوعين التي أعطاها رئيس الوزراء لوزير الكهرباء من أجل وضع حد لهذه الأزمة انتهت ولم نرى إلا ازدياد عدد الساعات التي تنقطع فيها الكهرباء ، ربما تعمل الوزارة على أساس معادلة : كلما ارتفعت درجات الحرارة 4 أو 5 درجات ازداد عدد ساعات قطع الكهرباء والماء كذلك 4 أو 5 ساعات أخرى.
كنا نزود الأردن بالكهرباء أما الآن فهي ترد لنا الجميل ، وكذلك تكرمت علينا تركيا بضخ المزيد من مياه الفرات، إذا كان الموضوع كما يقول وزير الكهرباء بأن هناك صيانة وتركيب عنفات جديدة لتوليد الكهرباء فلماذا لم يتم ذلك في فصل الشتاء ولماذا هذا التأخير و الاستهتار، ثم إنني ربما أفعل كما نصحنا وزير الكهرباء واشتري خزان يعمل على الطاقة الشمسية التي تسخن المياه إنه بدل جيد للطاقة الكهربائية مع العلم أن السيد الوزير وجه تعليماته للتجار بتقسيط هذه الخزانات للمواطنين، وكان حياتنا تتوقف على تسخين المياه التي لاتحتاج أصلا الى تسخين لأن حرارة الجو كفيلة بتسخينها و تسخيننا معها.


السيد وزير الإسكان والتعمير بتأمر عالراس وعالعين اشرب واسقينا من العين ، عندما تنقطع المياه أتذكر هذه الأغنية لفريد الأطرش متحسرا على أيامه الجميلة ، أما اليوم فلاعين ولانبع ، فبالأمس وقفت على بردى كما قال الشاعر العراقي ، نهر بردى الذي طالما تغنى به الشعراء والفنانين أصبح اليوم مجرد مجرى إسمنتي فمياه عين الفيجة تعبأ الآن في عبوات بلاستيكية ليتم بيعها للسياح و المواطنين في دمشق مع أن غالبية المواطنين من أصحاب الدخل المحدود أحق الناس بها ، وبعض المناطق لايصلها الماء إطلاقا،إضافة إلى القطع العشوائي للمياه في دمشق وحمص وغيرها من المحافظات ولا تصريحات رسمية تبين حقيقة الأمر .



شو بد حكيلك ما حكيت صرنا بعصر الانترنت ، أما الانترنت كما تقول الأغنية الشعبية فله قصة أخرى شروط جديدة وقوانين جديدة و رقابة وحجب مستمر ، آخر هذه الشروط أو التحذيرات جاءت من وزير الاتصالات الذي طالب المواقع الالكترونية بعدم نشر المقالات والتعليقات قبل التأكد من هوية أصحابها وهذا أمر مستحيل طبعا ،كما اعترف الوزير بأن وزارته ليست مسؤولة عن مسألة حجب المواقع فهذا يعود لوزارة الإعلام وهو ليس وزيرا للإعلام حسب قوله.

أما الإعلام الذي لايساوي صفرا كما قال الفنان باسم ياخور فهو تحت الصفر ، ومن يقول غير ذلك فليخبرنا لماذا منع التلفزيون السوري عرض كافة أعمال باسم ياخور على شاشاته لأنه عبرعن رأيه بصراحة أم لأنه فنان يعبر عن فنه بجسده كما قالوا عن أليسا وغيرها بعد أن منعوها من دخول سوريا ، دهشت عندما رأيت(الفنان) صباح عبيد بطلته البهية ومنصبه الجديد كنقيب للفنانين يتحدث بكل ثقة عن منع مجموعة من الفنانين من دخول سوريا مستبعدا الدوافع السياسية وراء ذلك والكل يعلم أن سوريا بلد منفتح لا يوجد فيه تلك العراقيل كما في غيره من الدول المتشددة بعض الشئ، فكيف تغني نانسي مثلا في مهرجان القلعة وتمنع أليسا من دخول سوريا مع أن نانسي تتعرى أكثر من أليسا.

ومع أن ميزانية الدولة تعتمد بشكل رئيسي على النفط، فقد اعترف وزير المالية بأنه لم يسمع بوجود خطط جديدة لزيادة موارد الخزينة ولا عن بدائل للطاقة..؟


اشعر بالخجل من نفسي ومن السياح ومن اللاجئين الذين نستضيفهم إلى درجة أنهم باتوا يقولون هربنا من انقطاع الكهرباء المستمر بالعراق لنجد نفس الحال هنا، مع أنهم معذورين فالحرب قائمة على قدم وساق هنالك في حين نتمتع هنا بالأمان والاستقرار الذي طالما تغنينا به وفضلناه على الديمقراطية وحاول أصحاب الفكر الديني بكل ما أوتوا من عزيمة وقلوب عامرة بالإيمان تبريره وتسويقه على أن طاعة أولي الأمر هي الطريق إلى جنات الخلد وما أدراك ماجنات الخلد ، ومن قال غير ذلك فقد عصا ومصيره سقر وما أدراك ماسقر إنها لاتبقي ولاتذر .




أحيانا كثيرة تنقطع الكهرباء والمياه بنفس الوقت فأعزي نفسي بالقول لابأس فهذه ضريبة الممانعة والصمود، ترى ماذا فعلنا لتحل علينا اللعنة والعقاب هذا الصيف فلا كهرباء ولا ماء ولا انترنت إنه الخارج نعم إنه الخارج فهو يتآمر علينا ليل نهار و يحاصرنا شيئا فشيئا بالأمس الكهرباء واليوم الماء والإنترنت و- على علمك- النفط أوشك على النضوب هكذا فجأة وبدون تخطيط لبدائل وغدا الله أعلم أي وزارة ستعلن إفلاسها ربما الزراعة أو الصناعة أو التعليم الذي فقد مضمونه و نخره الفساد .


إذا أي انجازات يتحدثون عنها بعد كل هذا ، من يتكلم عن انجازات فليخبرنا أين هي وعلى أي صعيد فأنا لا أرى سوى التناقض والتخبط نعم تخبط واضح على كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وحتى السياسية فمرة يصرح سفير سوريا لدى الجامعة العربية بشئ ثم يصرح المسؤولون في سوريا بشئ آخر ويستدعوه لتصريحاته تلك .



هل ينتظر منا الوزراء أن نطالبهم بالاستقالة لا اعتقد ذلك فهم لايريدون أن يذكرهم أحد بمسؤولياتهم لأنهم يدركونها تماما ، ولربما يفكرون في الاستقالة من قال غير ذالك . نعم ربما يفكرون في الاستقالة ولكن بعد أن تفلس وزارتهم تماما. .!!!


(17)    هل أعجبتك المقالة (17)

علي

2007-08-03

والله مقال حلو يا عبد اللطيف بس ياترى بردو عليك وبيستقيلو لا اظن ذلك لاتو ملزقين بالكراسي وصعب يستقيلوا.


ابن البلد

2007-08-03

شو يا زلمي مبلش سبسبة على العالم يعني شو بدهن يساوي الله يعينن بس والله معك شوية حق مشان الكهربا لانو زادت عن حدا.


كدريان

2007-08-04

شو بدي احكيلك يا عمر ل احكيلك برافو والله انك عبتيلي راسي تمام.


فتحي

2007-08-05

مقال جيد عمر.


التعليقات (4)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي