أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العشائر السورية.. دور تخطب وده جميع الأطراف

من اجتماع "تل علو" لتأييد الفيدرالية -ناشطون

مع دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليلة السبت 27 شباط/ فبراير المنصرم، بتوافق روسي-أمريكي، خرجت معظم المناطق السورية من دائرة المعارك الطاحنة والغارات الجوية المكثفة، لكن الطائرات الروسية وطائرات التحالف الدولي استمرت في قصف مواقع لتنظيم "الدولة الإسلامية" في محافظات الرقة، دير الزور، والحسكة، إضافة لمناطق ريف حلب الشرقي ذات الصبغة العشائرية، لتنشط محاولات استمالة العشائر وتجنيد أبنائها لقتال تنظيم "الدولة" تحت الكثير من الرايات أبرزها راية تحالف "قوات سوريا الديمقراطية".

روسيا تحاول فتح خطوط جديدة مع العشائر السورية، المتهمة من الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بأنها البيئة التي نشأت "جبهة النصرة" فيها، ثم كانت مناطقها مناطق لتنظيم "الدولة الإسلامية"، فكانت عاصمته مدينة الرقة، ولم يشفع لها مقتل المئات من أبنائها بدير الزور على يد التنظيم في شهر تموز/يونيو 2014، ليقتل آخرون على يد أعداء التنظيم، قبل أن ينشط مسؤولو الإدارة الذاتية الكردية في عقد الاجتماعات مع رجال العشائر وتقديمهم كممثلين عن عشائرهم، للرد على بيانات يصدرها أبناء العشائر، لتأكيد رفضهم فكرة الإدارة الذاتية والفدرالية. 

وآخر الاجتماعات وفقاً لمصادر عشائرية، هو اجتماع دعا له شيخ قبيلة "شمر" حميدي دهام الجربا"، الذي يتشارك مع حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) في إدارته الذاتية، حضره ممثلون عن العشائر التي تنتشر في مناطق الإدارة الذاتية، لاجتماع في قريته "تل علو" بريف الحسكة.

ونقلت وكالة "هاوار" المقربة من (PYD) عن الجربا قوله: "نحنُ المجتمعون هنا أصحاب الجزيرة ولا يحقُّ لأحد غير المجتمعين هنا التحدث باسم المُكونات العربية"، في إشارة لنيتهم إظهار وجوه جديدة من هذه العشائر لتحل محل الوجوه المعروفة، وهي قضية مغرية لكثيرنا طامحين لزعامة جماعاتهم.

أرجع "ثامر الشلاش"، رئيس ائتلاف العشائر السورية، هذه التسابق للحصول على ورقة العشائر، إلى أن الكل يخشى دور العشائر ويدرك أهميته، لمكون يشكل الثقل الأساسي في منطقة الجزيرة والفرات السورية، بينهم النظام وتنظيم "الدولة"، لذلك حرصوا على الحصول على ولاء شخصيات ولا يشترط أن تكون فاعلية ضمن عشائرها، إلا أنهم يستفيدون منها ليظهروا العشائر منقسمة وغير متماسكة، مضيفاً أن تنظيم "الدولة الإسلامية" رغم تكبده خسائر فادحة نتيجة قتال أبناء العشائر في دير الزور، فإنه مصر على التمسك بعقد اجتماعات ليظهر أن العشائر تؤيد وجوده لاسيما الاجتماع الأخير في دير الزور.

وأكد "الشلاش" في حديث لـ "زمان الوصل"، أن "حميدي دهام الجربا" وحلفاءه الأكراد في الإدارة الذاتية، يتبعون نهجاً مشابهاً وبقواعد مغايرة، وذلك من خلال عقد اجتماعات عدة لرجال العشائر في مناطق سيطرتهم، بهدف إظهار "الجربا" يمتلك تأييدا عشائريا في حين الكثير من عشيرته ينبذه، وأيضاً بغرض الإساءة للعشائر وتصويرها أنها تؤيد الفدرالية.

*دعوة الائتلاف
ودعا رئيس ائتلاف العشائر السورية أبناء العشائر إلى عدم الانخراط في معارك تحت غطاء التحالف الدولي في شمال وشرق سورية، التي حصل خلالها التطهير العرقي بحجة قتال تنظيم "الدولة الإسلامية" من دون ضمانات للعشائر بالمشاركة بغرفة عمليات التحالف وإدارة المناطق العربية من قبل أبنائها، وتحديد التحالف لموقفه في شمال سوريا، هل هو يقاتل تنظيم "الدولة" أم أنه يدعم الميليشيات الكردية، التي لا تقل إجراما عن التنظيم، محملاً التحالف الدولي مسؤولية الجرائم التي ارتكبتها "قوات سوريا الديمقراطية" بقيادة "حزب الاتحاد الديمقراطي"، بحق العرب في الجزيرة السورية.

وقال إن حلفاء الولايات المتحدة وقعوا في ورطة كبيرة، بسب نقص المقاتلين لديهم بعد توسع المناطق في عمق المنطقة العشائرية، مشدداً "لن نكون سندا لهم إطلاقا وهم يمارسون إجراما مماثل للإجرام تنظيم الدولة بحقنا".

التنظيم العشائري العائلي هو التنظيم الوحيد المتبقي داخل المنطقة العربية العشائرية لأن أبناءها لم ينخرطوا بأحزاب وتيارات أو تنظيمات تلبي طموحاتهم ونابعة من واقعهم، وهذ النقطة تجعل الجميع يتسابق لكسب العشائر، فيما يتردد التحالف الدولي الدعم المباشر لها لذات السبب، خوفاً من أن تصبح بالمستقبل قوات تحت سيطرة أمراء حرب، وفقاً لحديث "الشلاش".

*"الوجه الحقيقي" للعشائر
يرى المتحدث الرسمي باسم الجبهة الشرقية، ومجلس العشائر والقبائل السورية، "مضر حماد الأسعد"، أن تأسيس مجلسهم في المهجر جاء بسبب سيطرة تنظيم "الدولة" وحزب الاتحاد الديمقراطي على مناطقهم، ما دفع زعماء العشائر السورية يخرجون مكرهين من مناطق حررتها كتائب العشائر والجيش الحر، التي ينتمي مقاتلوها لقبائل: (الجبور، البكارة، العكيدات، طيء الولدة، العفادلة، ولد علي، عنزة، الشرابيين، المحلمية، حرب، المشاهدة، والبو بنا).

وقال "الأسعد" في تصريح لـ "زمان الوصل": إن "شيوخ ووجهاء القبائل في الجزيرة وريف حلب والبادية السورية اجتمعوا مع ضباط الجيش الحر برئاسة الشيخ نواف البشير شيخ عشائر البكارة، لتمثيل الوجه الحقيقي للقبائل السورية لما تمثله من ثقل اجتماعي وسياسي وثوري على الساحة السورية"، لافتاً إلى أن المئات من شباب القبائل تجري لهم تدريبات عسكرية تحت إشراف ضباط الجيش الحر.

وأوضح "الأسعد"، أن الذين حضروا مؤتمر "تل علو" نيابة عن قبيلتنا (الجبور) نحن لا نعرفهم ولا يمثلون إلا أنفسهم ونظام الأسد و(PYD)، الذين طلبوا منهم الحضور، ولم أسمع بهم على أنهم شيوخ أو وجهاء من قبل، ولا أعرف من أين تم جلبهم.

وتتزامن هذه التحركات والاجتماعات مع إعلان وحدات الحماية الكردية التابعة لـ(PYD) عن انتهاء تمشيط القرى العربية القريبة من "خاتونية البحرة" وقرى أخرى في بلدة "الهول"، تمهيداً للسماح لأهلها بالعودة إليها بعد أشهر من النزوح، وكذلك حصل في "جبل عبد العزيز" وبلدة "جزعة" خلال هذا الشهر، لكن العائدين وجدوا بيوتهم مسروقة ومدمرة، حسب مصادر أهلية.

وتشنّ الميليشيات المنضوية تحت لواء "قوات سوريا الديمقراطية" حملة تجنيد للشباب بغرض زجهم في جبهات القتال ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، فيما ينظر أغلب أبناء العشائر للكتائب الكردية على أنها محتلة، لذا يحاول أغلبهم الهرب باتجاه الرقة والأراضي التركية.

ويسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ 2014، على أغلب مناطق العشائر السورية في الشمال والشرق السوري، موزعة على محافظات الرقة، دير الزور، الحسكة، حلب، وحمص وحماة، قبل أن يخسر مناطق واسعة منها لصالح حزب (PYD) وحلفائه في الحسكة وشمال الرقة.

زمان الوصل
(6)    هل أعجبتك المقالة (6)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي