أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

عيد السوريين في لبنان.. الفرح مؤجل حتى إشعار آخر

ربما صدقوا كل شيء، إلا شيئا واحدا، هو أنهم غرباء في خيام لا تشبه بيوتهم، وطرقات غريبة عن دروبهم، وعيد مغاير لأعيادهم - زمان الوصل

ربما اقتنعت "علا" من أمها بأن العيد سوف يزور كل الأطفال هذاالعام حتى أولئك الذين تُثقل "الشحاطات" القديمة أقدامهم الغضة.


وقد يصدق عبد الحكيم والده بأن العيد لن يهرب ولن يفزع من الأطفال الذين يرتدون بنطالا قديما رتقوا به حاجتهم من محلات الألبسة المستعملة "البالة".

ربما صدق كل الأطفال بأن السكاكر قد راحت تزور أمها وراء الجبال أيضا، ولن تأتي هذا العيد، وأن (المعمول) -أحد حلويات العيد- قد ضاع في الغابة السحرية بينما كان قادما إلى هنا.

ربما صدقوا أن الأراجيح لن تأتي هذا العيد لأنها حزينة على أطفال "الزبداني"، وأن خروف العيد قد ذهب ليحضر لهم صديقهم "سامر" من الغوطة ليغني معهم "بكرا العيد وبنعيد وبنذبح بقرة السيد".

ربما صدقوا كل شيء، إلا شيئا واحدا، هو أنهم غرباء في خيام لا تشبه بيوتهم، وطرقات غريبة عن دروبهم، وعيد مغاير لأعيادهم.

*يقفون على عرفة ونقف على الأطلال
بينما يقف الحجاج على عرفة، يقف سكان مخيم "الوفاء" العماني في لبنان على الأطلال يتذكرون شهداءهم، ويحصون أعداد مفقوديهم.

أم وسيم لاجئة من حي "باب السباع" في حمص وربة منزل، قالت لـ"زمان الوصل" إن العيد قد دفنته مع أخيها وسيم منذ عامين، معلنة أن عيدها الآن هو ابنها وسيم الذي يحمل اسم خاله "الشهيد".
وأكدت أنها اكتفت بتعزيل الخيمة، ولم تقم بأي تحضيرات أخرى حدادا على أخيها "الشهيد".
بينما أوصى عبد الحكيم الياسين اللاجئ من قرية "البويضة الشرقية" في ريف القصير جيرانه بأنه لن يتقبل تهاني العيد.

وأكد لهم أنه لن يقبل أن يسمع من أحدهم كلمة معايدة، حزنا على نجله "الشهيد" أيضا.

* أسواق عامرة وجيوب فارغة
رغم زحمة السوق الذي بدا مكتظا بالدراجات النارية والسيارات والقليل من المارة والمتسوقين وأغلبهم لبنانيون، في شارع "الساحة" في مدينة "عرسال"، كان للباعة متسع من الوقت ليمارسوا نشاطهم على "واتس أب" والرد على المكالمات.

خالد عبد الكريم الحجيري صاحب محلات للخضار والفواكه أكد لـ"زمان الوصل" أن حركة البيع "تعيسة"، ومستواها متدنٍّ جدا، عازيا السبب إلى قدرة السوريين الشرائية التي استُنزفت بعد أكثر من ثلاث سنوات على لجوئهم هنا، رغم تدني الأسعار، حسب الحجيري.

أما محمد الغاوي من بلدة "قارة" في القلمون، صاحب محلات للألبسة فقد أشار إلى أن حركة البيع شبه معدومة، موضحا أن السوريين يقصدون محلات الألبسة المستعملة "البالة" لرخص أسعارها عن تلك التي في المحلات.

وتابع أن الزبون الوحيد الذي دخل محله من أكثر من ساعتين كانت امرأة متسولة دخلت لطلب المساعدة.
أما محلات السكاكر والحلويات فكان معظم زبائنها من الذباب وبعض النحلات التي أعجبتها موائد الكنافة المجانية، حسب وصف نواف الحمصي وهو صاحب محل سكاكر.

وأعاد الحمصي في تصريح لـ"زمان الوصل" ما قاله زملاؤه الباعة بأن "السوريين لم يعد لديهم ثمن الخبز، كي يأتوا ويشتروا (النوكا) والشوكولا وغيرها من الحلويات.

*بين حلو العيد وحلم العودة
يحمل الطفل هاني فضة من بلدة "بخعة" القلمونية صندوقه البلاستيكي والذي وضع فيه بعض زجاجات العطر والجوارب وعلب المناكير والأساور البلاستيكية والإكسسوارات، خالعا من ذاكرته وهم العيد وحضوره الافتراضي قاصدا ساحة السوق الساحة، غير مصدق كل ما قاله الكبار، وغير آبه بغياب الثياب الجديدة والمعمول والسكاكر والأراجيح، فالعيد بالنسبة لهاني عمل فقط.

بينما انتظر أقران الطفل القلموني قدوم الليل ليناموا بانتظار العيد، وخبّؤوا تحت وساداتهم فرحا جديدا هذه المرة، وليس بنطالا جديدا ولا كنزة قطنية أنيقة، بل حلما بعودة قريبة إلى وطنهم، حيث العيد عيد بكل معاني الفرح، حلم ألذ وأشهى، على تأخره، من كل حلويات العيد، كما أجمع معظمهم.


عبد الحفيظ الحولاني -عرسال - لبنان -زمان الوصل
(3)    هل أعجبتك المقالة (4)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي