أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سورية تعتزم تحرير تجارة الخدمات مع الدول العربية

يطرح تحرير سورية لتجارة الخدمات مع الدول العربية تساؤلات عديدة حول مدى الاستفادة من تحرير هذا القطاع ومقدرته في النفاذ إلى أسواق الدول العربية ومدى توفر البنية التحتية والفوقية اللازمة لاجتذاب الشركات العربية العاملة في هذا القطاع إلى السوق السورية.

فبعد ان أجرت وزارة الاقتصاد والتجارة تقييما لواقع الخدمات في سورية ودرست جداول الالتزامات الخاصة باتفاقية تحرير تجارة الخدمات العربية تنتظر إشارة البدء للدخول في هذه المفاوضات اذ ستصبح الاتفاقية نافذة المفعول عندما توقع ثلاث دول على الأقل على جداول الالتزامات الخاصة بها.

ويسمح انجاز هذه الاتفاقية لرجال الأعمال السوريين بممارسة تجارة الخدمات السياحية والاتصالات والخدمات المالية والمصرفية في الدول العربية وبالعكس، الأمر الذي سيؤدي إلى تنشيط الاستثمار وتحسين مناخه في كل القطاعات الخدمية و الإنتاجية وتزيد معدلات النمو كما تقول وزارة الاقتصاد.

ولما كان قطاع الخدمات من القطاعات الاقتصادية المهمة في سورية الذي يضم الكثير من القطاعات الفرعية، كالسياحة والنقل والصحة والتعليم والمال والمصارف والتأمين وغيرها اذ تصل نسبة العاملين فيه الى 40 بالمئة من قوة العمل في سورية ويساهم بأكثر من 34 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي فان تحريره كما يرى مدير منظمة التجارة العالمية في وزارة الاقتصاد بدر كوجان سيسمح بإضافة خدمات جديدة يستفيد منها المواطن مع زيادة في موارد الدولة وبما انه أحد القطاعات المساندة للقطاعات الصناعية والتجارية فان تحسينه سيؤدي إلى رفع سوية التنافسية في القطاعات الأخرى، وخاصةً مع ارتفاع معدلات نمو القطاع الخدمي في العالم بوتائر أسرع من نمو القطاعات الأخرى.

ومع عدم توفر دراسات ميدانية لواقع تجارة الخدمات في سورية وعدم قيام أي وزارة بمثل هذه الدراسة ويتم الاعتماد فقط على الدراسات التي تقدمها مشروعات المساعدات الفنية فان مراقبين يرون اننا ما زلنا في بداية الطريق وإن تجارة الخدمات لدينا ما زالت بدائية ولم تتوفر لها البنية التحتية اللازمة لانطلاقتها ولم تكتمل بعد ملامح التشريعات الناظمة لهذا القطاع بشكل عام رغم سن تشريعات خاصة ببعض القطاعات كالعقارات والتعليم والخدمات النفطية والصحة والمصارف والتأمين.

وقال الدكتور هشام خياط مستشار الأعمال في مركز الأعمال و المؤسسات السوري في لقاء مع محرر سانا الاقتصادي ان الخدمات المتوفرة في الاقتصاد السوري ما زالت في بداياتها وان هذا القطاع ما زال ينشأ وهو بحاجة الى دفعات قوية لتطويره.

وأضاف انه بالرغم من الانفتاح خلال السنوات الأخيرة في المجالات المالية والمصرفية والتأمين التي تعتبر جزءا من صناعة الخدمات اضافة الى الخدمات الطبية والصحية والسياحية الا ان مستوى تطور الخدمات ما زال بدائيا الامر الذي يتطلب التوجه بشكل أوسع إلى هذا القطاع وتطويره ومنحه الأولوية من الاهتمام مبينا انه مع تطور الاقتصاد السوري ستظهر خدمات جديدة لا بد من التركيز عليها ومعرفة المزايا النسبية للخدمات الجديدة.

ويرى مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية في تقرير صادر عنه ان تجارة الخدمات تتفوق على تجارة السلع بين الدول العربية وأن تحرير تجارة الخدمات يفرض تحديات جديدة يجب الاستعداد لها والتغلب عليها وتطوير هذا القطاع يتطلب زيادة كفاءته لمواجهة المنافسة.

وأوضحت وزارة ‏الاقتصاد في مذكرة لها أن تحرير قطاع الخدمات هو في النهاية لصالح المواطن، لأنه يفتح آفاق الحصول على الخدمة بأقل التكاليف ويخلق المزيد من فرص العمل، ويزيد من تنافسية القطاعات الأخرى الزراعية والصناعية ورفع مستوى كفاءة الإنتاج ويوفر له فرصة أكبر للنفاذ إلى الأسواق، وهذا يعني خلق قيم مضافة نحن بأمس الحاجة لها اضافة الى رفد كوادرنا المحلية بخبرات أجنبية سبقتنا بهذا المجال وخلق فرص عمل لعشرات الآلاف الداخلين إلى سوق العمل سنويا.‏

وبين الدكتور غسان حبش معاون وزير الاقتصاد و التجارة في لقاء مع محرر سانا الاقتصادي ان وزارة الاقتصاد اجرت حصرا لكل القرارات المطبقة في سورية والمتعلقة بكل قطاعات الخدمات استعدادا للدخول الى مفاوضات تحرير تجارة الخدمات مع الدول العربية مشيرا الى القانون 28 والذي سمح للمصارف العربية بإنشاء مصارف لها في سورية بحصة لا تزيد عن 49 بالمئة وبرأسمال لايقل عن 30 مليون دولار معتبرا ان تحديد نسبة المساهمة هذه هو قرار وطني.. ورأى ان الدول العربية ستطالبنا بالتعامل بالمثل لأنه بقدر ما نسمح للدول العربية بادخال خدماتها الى بلدنا ستسمح لنا بالمقابل بادخال خدماتنا الى اسواقها.

وبين انه على كل قطاع ان يجري مفاوضاته على حدة وأن يتم تحديد شروط اقامة الشركات وحصص السوريين فيها مؤكدا ضرورة تحرير الخدمات لأن لسورية مصلحة فيها لأنها بذلك ستحرر الاقتصاد الوطني من كثير من المعوقات ويسمح بإطلاق الطاقات ومبادرة القطاع الخاص الى جانب العام.

ويستدرك معاون وزير الاقتصاد والتجارة أن تحرير تجارة الخدمات لا يعني الخصخصة أبدا موضحا أن تحرير الخدمات مهم للغاية لانه سينعكس على الحكومة والمواطن وسيوفر للخزينة مردودا مهما.‏‏

ويبدد كوجان المخاوف من أن تحرير الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وغيرها سيؤدي إلى ارتفاع في تكاليف الحصول عليها موضحا أن الخدمات الأساسية قد لا يطالها التحرير لأنه في النهاية هو خيار الدولة وبين ان الخدمات التي تقدمها الدولة هي خارج نطاق تحرير الخدمات في إطار منظمة التجارة العالمية بما فيها اتفاقية تحرير تجارة الخدمات مع الدول العربية وقال قد تقرر الدولة تنشيط مجال خدمة أساسية معينة فتفتح المجال أمام مستثمرين، لتقديم خدمات فرعية متعلقة بالخدمات الأساسية كأن يتم السماح مثلا لمستثمرين، وضمن شروط معينة بتقديم خدمات في مجال شبكة الهاتف الأرضي، لكن هذه الخدمة أساسية تبقى في يد الدولة وهذا ما حدث في قطاع التأمين والمصارف على سبيل المثال.

سانا
(20)    هل أعجبتك المقالة (19)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي