أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من كسر الكأس في سوريا مرة أخرى.. د. أسامة الملوحي

حمص - جورة الشياح - الساروت

سخّر النظام الأسدي حزب البعث في سوريا ليكون جهازا مخابراتيا قمعيا له وجعل له خصوصية فقد ركّز في جانب الأدبيات والإصدارات المكتوبة والمسموعة والمرئية على لغة وطريقة ومصطلحات تُدخل المتلقي المُلقَّن في أجواء وعذابات استيعابية فكرية وحفظية معقدة جدا وتنتقل به إلى ضياع و صداع فهلوسات تنتهي بفصام هروبي وانشقاقي بآن واحد... ويبدو أن هذا النظام الفاشي قد زرع طريقته الفاشية تلك عميقا في أدمغة كثيرين إلى درجة أننا نجد هؤلاء في صفوف المعارضة السورية من سياسيين وأكاديميين يكتبون ويتحدثون ويتفلسفون ولا يُفهمون أقرب المقربين إليهم وإذا اعترض عليهم معترض فقال :لم لا تقولون ما يُفهم يجيبون بحذاقة : ولم لا يُفهم ما نقول....طريقة هؤلاء ووسيلتهم نتاج فعلي لفكر وطريقة مؤسسة البعث الأسدية الفاشية وينطبق عليهم ما وصفناه ببداية الثورة عن الذي خرج من دمشق في إحدى المقابلات الفضائية يدافع عن النظام الفاشي في بداية الثورة وسألته المذيعة ألا يجيز الدستور السوري التظاهر ويعتبره حقا يكفله القانون ؟ .ولم تنتبه المذيعة المسكينة ولا معدّي النشرة الى أن الضيف هو أحد المشرفين على تطوير فكر حزب البعث في النظام السوري فقد أجاب قائلا :

نعم بلا شك التظاهر حق دستوري للمواطنين ولكن التوقيت هو المشكلة و شبّه القيام بالمظاهرات وتنظيمها في سورية الآن في وقت تتعرض فيه سورية الى هجمة صهيونية امبريالية امريكية استكبارية عالمية غير مسبوقة متحالفة مع السلفية التكفيرية البندرية الحريرية المسلحة المندسة والتي تستهدف سورية ودورها المقاوم الداعم الممانع المواجه المتصدي المضحي الصامد بعد تخلي كل الدول عن دورها وواجبها العربي والقومي الحيوي والاستراتيجي وتجاهلها للخطر الصهيوني الاسرائيلي الامبريالي التوسعي و سورية تضطلع منفردة اليوم بهذا الدور وتتصدى للمؤامرات المعدة لبناء كيان الشرق أوسطية مع النوايا المبيتة لاثارة النزعات والنزاعات الطائفية والمذهبية والفئوية التقسيمية التدميرية التي يلعب فيه الكيان الصهيوني دور المحور والمحرك وفي مرحلة لاحقة سيضطلع بمهمة شرطي المنطقة ....شبّه القيام بالمظاهرات وسط كل تلك المناخات العاصفة المحيطة بسورية كمن يحمل كأسا زجاجية كبيرة فوق رأسه وهو في زورق وسط أمواج متلاطمة عاتية فلابد من ان تنكسر الكأس وقد انكسرت الكأس فعلا .

انتبهت المذيعة من غفلتها واضطرت ان تجاري الضيف فقالت له :واضح واضح ولكن باختصار رجاءا من كسر الكأس في سورية ؟ .فأجابها :

لكي نعرف من كسر الكأس سيدتي لابد أن نعرف الاستدارات البلورية لهذا الكأس مع دراسة تواصل هذه الاستدارات وعددها ثم يجب ان ندرس الخواص والقابليات الموشورية لقاعدة هذا الكأس قبل ان ينكسر لنعرف الانكسارات الضوئية التي كانت مفترضة و الانعكاسات التي حصلت فعلا قبل وبعد انكسار الكأس ,واهمال عوامل التشتت ومقدار هذا التشتت اثناء صيرورة الانعكاسات المستقبلية يبعدنا عن فهم الأسس الفكرية التي رافقت عملية كسر الكأس وكانت في رؤوس حاملي الكأس وتتحكم بهم ولا ننسى اهمية المحتوى المادي الفلزي المكون للكأس والمحتوى الداخلي المستوعب المنفصل بالضرورة عن مادة الكأس نفسه .ويجب أن ندرك أن هذا التماهي والإصرار على معرفة الأبعاد الفكرية لهذا الأمر له أهمية جمعية بالغة لعموم الجماهير السورية لتتوضح أمامها الإرهاصات التي رافقت حدوث الحدث وليس ليتوضح الحدث وحده معزولا عن معادلة الزمكان والعوامل اللامرئية المتداخلة مع اللاشعور داخل العقل الباطن ضمن تشابكية فكرية تفاعلية منطقية معتبرة على الأقل عند الطبقة النخبوية السورية المثقفة ولا يمكن أبدا الحديث المباشر بمعزل عنها لأن إقحام .........

أفاقت المذيعة على صوت المخرج فقاطعت الضيف :لقد توضح تماما للمشاهد من كسر الكأس ,داهمنا الوقت شكرا لك .

هذا نموذج لأحد أنواع التعذيب الذي يمارسه النظام القمعي السوري مع أي سائل او محاور ,تعذيب نفسي وتعذيب عقلي ولا يستهينن احد بهذا النوع من التعذيب ,فهو اصعب من ارتجاج الدماغ.
انها صدمات شديدة على الرأس تسبب التلف السريع لأنسجة الدماغ .

مشاركة لـ"زمان الوصل"
(21)    هل أعجبتك المقالة (22)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي