أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قصة "فيثاغورث" جامعة دمشق من كلية الهندسة إلى جثة هامدة في معامل الموت الأسدية

موقع المستودع الذي تكدس به الجثث في مشفى مزة 601 - زمان الوصل

كان الشاب "أحمد ابراهيم الشحادات" طالباً مجدّاً في قسم الغزل والنسيج بكلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في دمشق يتوق لإتمام تحصيله الدراسي ويمني النفس بتحقيق طموحاته وحلمه في أن يكون مهندساً ناجحاً، قبل أن يُغيّب في أقبية سجون النظام بتهمة المشاركة في التظاهرات السلمية بجامعة دمشق ليعثر أقرباؤه على صورته ضمن صور ضحايا التعذيب المسربة.

الناشط "ع. ش" قريب الشهيد الشحادات الذي كان يدرس في قسم هندسة الكهرباء في الكلية نفسها وتعرّض معه لتجربة اعتقال مريرة تحدث لـ"زمان الوصل" عنه قائلاً:

"أحمد ابراهيم الشحادات من قرية نمر بالتل الشمالي الغربي في مدينة درعا تولد 1986 كان من الأوائل في كلية "الهمك" قسم الغزل والنسيج بدمشق، ومن شدة ذكائه كان يُلقب بـ"فيثاغورث".
ويضيف قريب الضحية:"كان أحمد من الأوائل الذين خرجوا في المظاهرات السلمية في الجامعات السورية، لم يعرف الخوف يوماً طريقاً إلى قلبه، خرج في العديد من المظاهرات، واستُدعي أكثر من مرة إلى أفرع الأمن، وهناك- كما يقول محدثنا- "طلب منه الشبيحة –بكل وقاحة- التعاون معهم مقابل السلطة والمال، فرفض واستمر في سلميته إلى أن جاء اليوم الأسود".

في الساعة التاسعة صباح يوم الثلاثاء 28/2/2012 دخل "أحمد الشحادات" إلى قاعته في الكلية كالمعتاد وأثناء قدوم قريبه إلى الكلية اعترضه أحد عناصر دورية على باب الكلية –كما يقول.

ويتابع: "كان معي صديق لي فأومأت له بعيوني أن يذهب وينبّه قريبي أحمد، وجلست في غرفة الحرس، ودون أي كلمة أركبوني مع طالب آخر وثلاث طالبات في سيارة بك آب" ثم نقلونا إلى فرع الدوريات الملاصق للكلية.


ويردف محدثنا: "بعد إخبار الطلاب لقريبي عن اعتقالي سارع بالخروج من المحاضرة، وذهب إلى عميد الكلية "فيصل عباس" لكونه المسؤول عن الطلاب، فقال له:"أنا لا أعرف شيئاً أذهب إلى الدورية على الباب الرئيسي واسألهم، وكان هذا الكلام بحضور الشبيحة أعضاء الاتحاد الوطني، وعندما ذهب إلى الدورية قاموا باعتقاله على الفور".

ويروي"ع.ش" ماجرى بعد ذلك: "بعد وصولي إلى الفرع معصوب العينين جاء قريبي فسأل أحد عناصر الفرع من هذا فقال الشبيحة الذين أحضروه:"أحمد الشحادات" فقال:" أهلاً بالوحش .. أهلين بزعيم الجامعة"، لأنهم كانوا يخافون منه ويرجفون لمجرد أن يروه، فلم يكن يعرف الخوف، ولم يسكت عن قول الحق، وكان الشبيحة قد جلبوا معه عشرة من الطلاب المشهورين في الكلية".

ويتابع قريب الشاب الشحادات:"وضع الشبيحة الطالبات الثلاث على الكراسي، ومددونا على الأرض، وبدأت حفلة التعذيب بي لكوني أول الواصلين" وكان–التعذيب بحسب الطالب "ع.ش" وحشياً ورغم أنها المرة الثالثة التي يزور فيها الفروع الأمنية، إلا أنها المرة الأولى التي يذل فيها ويُضرب بها بهذه الطريقة" –كمايقول- مضيفاً أن قريبه أحمد نال النصيب الأكبر من حفلة التعذيب هذه".

ويصف قريب الضحية "أحمد الشحادات" أساليب الإهانة والإذلال التي مورست على المعتقلين الطلاب من قبل الشبيحة آنذاك: "سألوني من ربك، فقلت لهم بشار وهنا قالوا لي: "شو غيرّت ربك" فقلت لهم من شدة الضرب:"ربي اللي بدكم اياه".

أما قريبه -كما يؤكد- فـ"رفض وظل يردد يالله يارب، وكلما صرخ بعبارة "يالله" كان الرعب يدبُّ في قلوب الشبيحة فيزيدوا من وتيرة تعذيبه".

وكل ذلك –كما يقول– عدا الدعس على الرؤوس بالأقدام والتفوه بكلمات بذيئة لا تُذكر".

ويسترسل محدثنا: "بعد الانتهاء من التعذيب وضعونا في سرفيس، فسمعت صوت قريبي أحمد يستفرغ ويصرخ بوجوه الشبيحة: "شيلو الطميشة عن أنفي بدي أتنفس". وحينها– كما يقول- "نزل عنصر من السرفيس ولطم أحمد على وجهه لأنه استفرغ".

ويكمل محدثنا قائلاً: "عند وصولنا إلى فرع الجوية في المزة وضعونا في غرفة صغيرة وبدؤوا حفلة جديدة من الضرب والتعذيب، ومن شدة الضرب تمدد قريبي على الأرض وهو يصيح: "بدي أتنفس" وهنا ضربه عنصر في الفرع ففقد الوعي، ورفعوا العصابة عن أنفه فبدأ بالتنفس، وبدأ الدم يخرج من يديه من تأثير الكبل الذي قيّد يديه".

ويضيف محدثنا: "تحركت إليه وأنا مربوط اليدين إلى الخلف ومطمش العينين، فضربني العنصر وصرخ في وجهي: "بلحقك فيو ارجع ياكلب".

ويتابع قريب الضحية: "بعد دقائق من سكب الماء على أحمد لم يستعد الوعي فسمعت أحد العناصر يقول لآخر "جيبوا سيارة وخذوه إلى مشفى المجتهد".

وبعد أن أخذوه بعشر دقائق أخذوا أسماءنا وملؤوا استماراتنا الخاصة، وأركبونا في سرفيس مرة أخرى وهم يقولون لنا: "هي مشان ماتفكرو تعملو شي وهاي ربينا الجامعات فيكم".

وقاموا برمينا أجساداً محطمة على أوستراد المزة".

وألمح قريب الضحية أن أحمد الشحادات "بقي عندهم، وانقطعت أخباره، ولم نعد نعرف عنه شيئاً منذ ثلاث سنوات، هل هو حي أم حي".

ويضيف: "ذهبت مباشرة بعد خروجي من المعتقل إلى مشفى المجتهد وسألت عن اسمه، ولم أعثر عليه ووردت إلى أهله معلومات تفيد بأنه في فرع الجوية حيناً وفي صيدنايا والفرع 248 أحياناً أخرى.

بعد تسريب صور ضحايا التعذيب عثر ذوو أحمد الشحادات على صورته ليتضح كما يقول محدثنا أن "استشهاده تم في نفس اليوم أو بعد يوم أو يومين من الاعتقال".

ولدى سؤاله عن كيفية التعرف على صورة الضحية أجاب قريبه:"أعرف أحمد من بين ألف شخص".

وأضاف أن "صورة وجهه واضحة، فلا يوجد الكثير من التعذيب على الوجه لأن التعذيب الذي طاله، وكما شهدته آنذاك كان على أنحاء مختلفة من ظهره وقدميه ويديه".

شارك الضحية أحمد الشحادات بالعديد من المظاهرات ومنها مظاهرة كلية العلوم والجامع الكبير ومسجد الحسن، ومسجد الغفران والمدينة الجامعية في العام 2011 وكان مؤمناً بسلمية المظاهرات ينبذ العنف والسلاح.

واعتقلت الأجهزة الأمنية في 28/2/2012 أكثر من 30 طالباً من كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بجامعة دمشق، ثم أفرجت تباعاً عن بعضهم، وأبقت على اعتقال 18 آخرين من بينهم "أحمد الشحادات" الذي تدهورت صحته نتيجة تعرضه للتعذيب آنذاك قبل أن تظهر صورة جثته من بين صور ضحايا التعذيب المسربة".

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(8)    هل أعجبتك المقالة (7)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي