أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مجاعة لبنان وصحافة المغرب في ثاني أيام مؤتمر "مئة عام على الحرب العالمية الأولى: مقاربات عربية"

دراسات وترجمات | 2015-02-22 18:29:48
مجاعة لبنان وصحافة المغرب في ثاني أيام مؤتمر "مئة عام على الحرب العالمية الأولى: مقاربات عربية"
   من جلسات المؤتمر
زمان الوصل - رصد
تابع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات أعمال مؤتمره السنوي الثاني للدراسات التاريخية المنعقد في العاصمة اللبنانية بيروت بعنوان "مئة عام على الحرب العالمية الأولى: مقاربات عربية"، فحمل المحور الثاني للمؤتمر عنوان "مجتمعات البلدان العربية: الأحوال والتحولات في سياق الحرب"، فانعقدت جلسة أولى ترأسها الدكتور بطرس لبكي الذي تطرق إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي للسلطنة العثمانية في المشرق في الفترة التي اندلعت فيها الحرب العالمية الأولى، وأصيب فيها الاقتصاد العثماني بالشلل، لذا اعلنت السلطنة تاجيل دفع الديون، كما أصيبت مرافئ السلطنة بالشلل، وارتفعت الأسعار، وبدأت عملية تخزين المواد عند التجار والناس خوفا من فقدانها، كذلك أصيبت وسائل النقل البري بالتوقف، وتوقف العمل في الزراعة وتمت مصادرة الدواب لخدمة العمل العسكري، فانخفضت المساحات المزروعة في أرض السلطنة من 60 مليون دونم عام 1914 الى 20 مليون عام 1916.

وعاشت السلطنة في أزمة نقدية حادة بسبب ضغوطات بريطانية وفرنسية على المصارف، وتدهورت قيمة النقد الورقي وارتفع التضخم. 

ولفت لبكي إلى أن السلطنة واجهت هذا الوضع من خلال إصلاحات قوية وطنية مستقلة على الطريقة الألمانية، وحاولت بناء إيجاد طبقة رجال أعمال من المسلمين لأن الاقتصاد كان ممسوكا من المسيحيين واليهود والأرمن والعرب، لكن بر الشام أي سوريا والأردن وفلسطين ولبنان لم يستفد من هذه الإصلاحات مما طبع الحرب العالمية الأولى بطابع مأساوي، وبقيت المأساة والموت في أذهاننا وذاكرتنا الجمعية. 
ثم قدم الدكتور عبد اللطيف الحفار بحثه بعنوان "الاقتصاد المغربي خلال الحرب العالمية الأولى –دراسة في الأرشيف الفرنسي"، فركز على محاور أساسية، متطرقاً إلى محور يتعلق بالأرشيف الفرنسي ودوره في كشف التغيير الذي أصاب الاقتصاد المغربي، والمحور الثاني حول الآثار التي ترتبت على قطاعات الزراعة والتجارة والصناعة. 

وقال إن أي دراسة عن تلك المرحلة لا بد أن تستند إلى الأرشيف الفرنسي لندرة وجود أرشيف مغربي عن تلك الفترة.

ورأى أن أهمية هذه التقارير أنها صدرت عن الأرشيف الفرنسي أي الجهة المستعمرة.

وألمح إلى ترابط الاقتصاد الفرنسي بالمغربي في تلك الحرب، مشيرا الى ضرورة عدم السقوط في هذه الاتجاه، اي لا رفض للنظرية ولا سقوط في تبنيها كاملاً.

وقال ان هذه الوثائق لم تعط الحقائق كما هي، انما كما اراد كاتبها وحافظها، لذا لا بد من التدقيق والحذر، والميل والشك في صحة ما جاء فيها. 

وتوقف عند مسارات التحول التي أصابت القطاعات الاقتصادية في المغرب، وخلص الى بروز ازدواجية في التعامل عند صناع القرار، مما يعني أن المغرب تعرض لعملية تحديث قسرية ومنها: تكسير البنية العقارية رافقها تغير نحو الاستهلاك، وخلق نمط إنتاجي قسري يقوم على التصدير وربطه بالأسواق الرأسمالية، واحتكار الاستثمار في مجال الزراعة بأيدي الفرنسيين. 

كما اشار الى أن القطاع الصناعي تطور بما ينسجم مع تشغيل فرنسا في المغرب، وما تحتاجه الآلة العسكرية الفرنسية في مواجهة ألمانيا. 

وأوضح أن الرؤية الفرنسية لم تكن ترغب إلا بتشجيع القطاع الاقتصادي المغربي خدمة لاقتصادها، وكان له تداعيات لاحقة.

* المجاعة الكبرى
أما الدكتور سيمون عبد المسيح فقد حمل بحثه عنوان "المجاعة الكبرى والاقتصاد الطرفي: من دراسة الحالة إلى بناء المفهوم" فأعطى تعريفاً للمجاعة الكبرى ذاك الحدث الجلل الذي أدى إلى وفاة ثلث سكان جبل لبنان. 

ولفت إلى العديد من السرديات التي حاولت أن تصف ما حدث في تلك الحرب، وكانت تتراوح ما بين السرديات التاريخية أو الأدبية أو التاريخية. 
وأشار إلى غياب التاريخ الشفوي عن تلك الفترة. 

وتحدث عن تفاجؤ المؤرخين بحجم الموت الذي حصل يومها. واستند إلى سجلات الكنيسة ونصوص ومذكرات وسرديات ذات طابع محلي في تقييم بحثه.

واورد نسخاً عن نماذج من سجلات الكنيسة حول الوفيات التي حصلت. وذكر أنه اختار عينات في دراسته من بلدات عمشيت والبترون وعدد من القرى الفقيرة على الساحل وأيضا بلدة بشري.

وكشف أن نسبة الموت قياسا لعدد السكان في بلدة البترون مثلا حيث كان عدد سكانها 5 آلاف وقد توفي منهم 458 خلال سنوات 1915-16-1917 لافتا لإى أن 70 % من حالات الموت حصل خلال سنتي 1916-1917 مشيرا إلى أن غالبية هذه الوفيات حصلت في فصل الشتاء.

وأعطى نماذج عن عملية التدمير الكبيرة التي حصلت من خلال صور يحتفظ بها أرشيف الجامعة اليسوعية، وتظهر مآسي بلدات في البترون وجبيل مثل بلدة حاقل وحدتون وعبدلي وغيرهم. 

وذكر على سبيل المثال أن ثلث عدد السكان بلدة حدتون في البترون توفوا عام 1913 وترك أثره على عدد السكان إلى اليوم حيث يتوازي عددهم في العام 2014 مع عددهم في تلك السنة. 

وفي معرض تحليله للوفيات خلال تلك الحرب من زاوية الفئات العمرية لفت الى القضاء على شروط النمو الديموغرافي للنمو السكاني.

وخلص الى أن نسبة الموت في القرى الريفية كانت أعلى منها في المدن الساحلية وقال: هناك عدة أسباب لا تقتصر فقط على العثمانيين، اذ هناك الأمراض والاوبئة والبنية الاقتصادية في زمن المتصرفية، وكذلك سوء توزيع الملكية العقارية في الزراعة، لافتا الى انهيار القيم الاخلاقية اذ لجأ التجار الى رفع الاسعار وبيع الاملاك مقابل لقمة عيش.

كما تناول الدكتور محمد الأزهر الغربي في بحثه "منعرج العشرينيات: التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالبلاد التونسية إثر الحرب العالمية الأولى" فقال إن الدراسات الفرنسية وتلك التونسية والرسمية لسياسة بورقيبة ما تزال معتمدة في قراءة تلك التحولات.

ولفت إلى مرحلة تأسيس جديدة تعيشها تونس اليوم، والبعض يرجع إلى فترة الثلاثينيات للاستفادة منها.
ورأى أن فترة الحرب العالمية الأولى جرى تكثيف لاستغلال الثروات الطبيعية في تونس، فأدى بفرنسا إلى النظر لتونس بأنها مجال حياتي لتزويد فرنسا بهذه الثروات، مما يعني أن شعورا تولد عن تبعية اقتصادية تونسية لفرنسا قبل الحرب، يقابله حاجة فرنسية للاقتصاد التونسي.

وذكر أن الحرب العالمية الأولى وضعت أسس الاقتصاد الوطني التونسي، اضافة الى تحولات اجتماعية حصلت بعد تلك الحرب.

كما ذكر أن هذه الفئة التي تشكلت كانت نواة الحركة الوطنية التونسية، مع بروز نخبة مثقفة ومتعلمة، والصراع بين القديم والحديث.

*الجلسة الثانية 
تراس الجلسة الدكتور ناصر الدين سعيدوني وتناول الدكتور نور الدين ثنيو في بحثه "الجزائريون في الحرب العالمية الأولى" فاستند فيها إلى مذكرات مقاتلين اثنين واحد ضد الفرنسيين وآخر معهم، إضافة إلى الأرشيف، مشيرا إلى الكتابات التي برزت بعد إنهاء الحرب وتمثلت بالإيجابية.

ولفت إلى أن الذين شاركوا في تلك الحرب لم يتم تحديد موقعهم الاجتماعي وإنما حصل لاحقا خاصة في الأرشيف الفرنسي في فترة ما بين 1914-1918. 

وسأل إلى أي مدى يمكن أن نقدم وجهة نظر عربية أو مغاربية حول تلك الفترة، مشيرا إلى إهمال الفترة التاريخية في الجزائر لأن جهد الجزائريين في الحرب تم إلحاقه بالفرنسيين، ولكن مع بروز الحركة الوطنية الجزائرية بدأ التاريخ الوطني الجديد.

ورأى أن غياب الشباب الجزائري عن الساحة العربية مرده إلى تحدثهم باللغة الفرنسية.

*صحافة بالعربية والعبرية
وتحدث الدكتور جامع بيضاء في بحثه عن "المشهد الصحافي المغربي في غمار الحرب العظمى" فقال إن فرض الحماية هو أسلوب الاستعمار، وإنه قبل الاستعمار لم يكن هناك نظام خاص بالمطبوعات والصحافة بل كانت في حالة فوضى وتمتلكها قوى محلية لها أغراض في المغرب.

وأشار أن الاستعمار الفرنسي أقر نظاما خاصا بالصحافة مع عطاء الأولوية للصحافة الموالية له.

وذكر أن الصحافة كانت مكتوبة باللغتين العربية والعبرية بسبب وجود الأقلية اليهودية.

وذكر أنه بسبب اندلاع الحرب فاقت مساحة حرية الصحافة منذ قرار حالة الطوارى الذي فرضه الفرنسي في آب 1914 مشيرا إلى أن ذيول هذه الحالة والتضييق سرى مفعولها إلى ما بعد نيل المغرب استقلاله.

كما أشار إلى ازدواجية السماح بتجربة الصحافة ما بين فرنسا والمغرب تحت الاحتلال الفرنسي.
وتحدث عن الضائقة المالية التي اصابت تلك الصحف يومها، وانعكاس ذلك على العاملين فيها وعلى تأمين الورق ومستلزمات الصدور.

وأكد أن الصحافة المستقلة عانت في تلك الفترة، في حين استمرت الصحافة الموالية للاستعمار الفرنسي والتي عملت على الترويج للسياسة الفرنسية بلغة عربية خاصة من قبل الصحافي اللبناني وديع كرم الموجود في طنجة والذي كتب لتسويق السياسة الفرنسية في صحيفة "السعادة" الصادرة في طنجة.

وإذ شدد الباحث على تغييب الحريات في المغرب، رأى أنها كانت بنوايا مبيتة إذ إنه تم رفع حالة الطوارىء في فرنسا وتونس وبقيت في المغرب إلى العام 1956.

أما الدكتور صالح علواني فقد تحدث في بحثه عن "تأسيس المعهد الإسلامي بباريس والجامع الكبير (1922 –1926): إنجاز ما بعد الحرب لتكريم القتلى من أجل فرنسا"، لافتا إلى تركيز الكلام اليوم على جامع باريس وليس على المعهد الإسلامي.

وسأل عن دوافع بناء المعهد والجامع وقال إن فرنسا عندما اندلعت الحرب احتاجت إلى محاربين للقتال معها، والتنافس الفرنسي –الألماني لاسترضاء العرب والمسلمين، إضافة إلى بروز عنصر النفط ونوايا الاستثمار في السيطرة ليس العسكرية وإنما الثقافية.

وذكر أن قرار بناء المعهد والجامع اتخذ على أعلى مستوى في فرنسا وذلك لرغبة المعهد والجامع في إيجاد ما يسمى إسلام فرنسي برؤية جديدة يزاوج ما بين التراث والحداثة وأن يكون هذا الإسلام منارة جامعة.

وأورد عدد من الملاحظات حول بناء المعهد والجامع وكيفية جمع التبرعات في بلد علماني ممنوع فيه أن تتبرع الدولة لبناء أماكن العبادة، وعن الاحتفال بتحديد مكان القبلة أثناء بنائه، إلى الهدايا ومستلزمات المسجد والمعهد من جاليات اسلامية عربية وايرانية وغيرها.

كما تحدث عن احتمال ان يكون مسجد باريس مكانا من أجل العيش المشترك خاصة أنه بني في الحي اللاتيني وقرب جامعة السوريين.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الشرطة تداهم 34 موقعا لعصابة عراقية في ألمانيا      سيميوني يتعهد بالاستمرار مع أتليتيكو مدريد      كاباروس يترك تدريب أشبيلية      رئيسة مجلس النواب الأمريكي: ترامب متورط في عملية تستر      فرنسا: ينبغي بحث مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا      ياسر الغربي.. فنان سوري في فرنسا يمنح للحروف روحا وللكلمات تاريخ ميلاد      دورتموند يضم تورجان هازارد من مونشنجلادباخ      الذهب مستقر قرب أدنى مستوى في أسبوعين بفعل صعود الدولار