أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

ناشر مذكرات "فاروق الشرع" يجيب على أسئلة صعبة ويؤكد الكتاب جاهز منذ 2011

دراسات وترجمات | 2015-01-31 04:16:46
ناشر مذكرات "فاروق الشرع" يجيب على أسئلة صعبة ويؤكد الكتاب جاهز منذ 2011
   كتبت المذكرات بالتنسيق مع المركز العربي - الصورة: الشرع - زمان الوصل
زمان الوصل
مع أن كتاب "الرواية المفقودة" لم يصدر بعد.. لكن ما نشر عنه كان كفيلا بأحداث "تسونامي" من وجهات النظر، فكيف عندما يصدر الكتاب ويصبح على طاولة السوريين والعرب والعالم.. 

ربما يكون كتاب مذكرات فاروق الشرع التي ينشره "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات" علامة فارقة في الصورة الذهنية لشخصية عربية اعتبرت لسنوات عدة الوجه الجميل والهادئ لنظام دمشق.. 

مدير عام المركز العربي الدكتور عزمي بشارة، وضح للمتسائلين عن زمن وكيفية كتابة الشرع لمذكراته، بتدوينة مأخوذة من الكتاب الذي لم يصدر بعد، ننشرها كما نشرها بشارة في صفحته الرسمية على "فيسبوك"، وبها إجابات لعدة أسئلة.. 

كتاب الاستاذ فاروق الشرع بين أيدينا منذ عام 2011، ما قبل نشوب الثورة. وقد كتبت المذكرات بالتنسيق مع المركز العربي للأبحاث بعد أن أقنعناه بكتابتها طوال عام 2010. وقد احتفظنا بها ولم ننشرها لأسباب معروفة، ولكن الأحداث في سورية طالت، وأصبح من الضروري نشرها فهي أمانه في يدينا لا بد أن يطلع عليها الباحثون في شؤون الصراع العربي الإسرائيلي وغيره. قصة نشر كتاب فاروق الشرع (الرواية المفقودة) حول المفاوضات السورية الإسرائيلية وقضايا أخرى تجدونها هنا في 

مقدمة الناشر:

كاتب هذه المذكرات فاروق الشرع، أحد أهم وزراء الخارجية العرب في النصف الثاني من القرن العشرين، إن لم يكن أهمهم على الإطلاق. ويُعتبر كتاب مذكراته هذا الذي يتوقف عند وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد، شهادة تاريخية فائقة الأهمية على الأحداث التي عاشتها سورية ولبنان وفلسطين والمشرق العربي عموماً، والتي عاشها العالم من منظور هذه المنطقة.

إنها شهادة كتبها سياسي مثقف قادر على الاجتهاد في فرز الغثّ عن السمين، والشائعة عن الواقعة، والرأي عن الحقائق، ما يُكسبها أهميةً مضاعفةً.

كنا في طور تأسيس المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في بداية عام 2010 حين ألحّ مؤسسه ومديره العام على نائب الرئيس السوري الأستاذ فاروق الشرع أن يكتب مذكراته كوزير خارجية، ويبدو أنّ آخرين فعلوا ذلك بمن فيهم أفراد عائلته. ولم يكن من الواضح أننا سوف نصدره بأنفسنا. وبعد حينٍ قرر الدكتور عزمي بشارة، والمؤرخ محمد جمال باروت، أحد باحثي المركز، المساعدة في تحضير الوثائق ومراجعة المحاضر الرسمية التي أتيحت له في حينه، وذلك لإنعاش ذاكرة الكاتب الخصبة.

كان الأمر الأهم بالنسبة إلينا هو أن ينفتح هذا الأرشيف الحي الماثل أمامنا؛ وذلك لمصلحة الأجيال العربية القادمة، وخدمة للدبلوماسية العربية المستقبلية والسورية بشكل خاص، وخدمة للباحثين والمؤرخين أيضاً. وكان همّنا مُنصباً على تجربة التفاوض السورية – الإسرائيلية؛ فقد كتب دبلوماسيون وعسكريون إسرائيليون مثل أوري ساغي وإيتيمار رابينوفيتش الرواية الإسرائيلية، وكتب دنيس روس وأولبرايت والرئيس السابق كلينتون وغيرهم الرواية الأميركية.

وظلّ الطرف السوري صامتًا كاتمًا روايته، يتكلم الجميع عنه ويلتزم هو الصمت. ومن هنا اقترحنا على الأستاذ فاروق الشرع أن تسمّى هذه المذكرات "الرواية المفقودة". ولم نحتج إلى إقناع وزير الخارجية السوري بأنّ العالم يجب أن يعرف الرواية السورية عمّا جرى في المفاوضات، وأنّ الدبلوماسية السورية سوف تحتاجها في المستقبل للتراكم المعرفي. ولكنّ نائب الرئيس الشرع تريث، ربما ليدرس الأمر مع القيادة في سورية. ولكنه في النهاية وافق على الكتابة وانطلق المشروع.

كان لدينا تقدير عالٍ لكفاءة فاروق الشرع وقدراته، ولكنه مع ذلك فاجأنا بأسلوب الكتابة الجميل والسلس، والتعليقات الذكية، والقدرة على الملاحظة الحادة وتقييم الشخصيات. كما أنّ الكتاب تضمّن من المعلومات الجديدة والمهمة والتقييمات لها ما فاق تقديرنا. فمن يقرأ هذا الكتاب سوف يخرج أكثر معرفةً بما جرى في المنطقة العربية منذ الثمانينيات من القرن العشرين، مع إلمام بتفاصيل الدبلوماسية وصنع القرار في سورية في الشأن الخارجي، وسوف يخرج أكثر ثقة بعدالة قضية العرب في صراعهم مع إسرائيل التي كانت تفوّت فرص السلام.

وقبل ذلك، عاد الكاتب إلى الطفولة والصبا فكتب خلفية تاريخية للكتاب متواشجة مع سيرته الشخصية. وأطلعنا من خلالها ليس على جاذبية العروبة ومعناها بالنسبة إلى مثقف شاب في سورية منتصف القرن الماضي فحسب، وإنما أيضاً على الانقلابات العسكرية، والصراعات على السلطة في سورية وداخل حزب البعث.

كما أنّ الفصول التي يتضمنها الكتاب حول علاقة الرئيس حافظ الأسد بأخيه رفعت، والعلاقة مع العراق وصدام حسين، وبعض تفاصيل العلاقة مع ياسر عرفات والتدخل في لبنان وغيرها، لا تقل في أهميتها عن الفصول البالغة الأهمية عن المفاوضات السورية -الإسرائيلية منذ مدريد وحتى فشل لقاء جنيف بين بيل كلينتون والأسد، الذي يورد هذا الكتاب الرواية السورية لتفاصيله لأول مرة. وعلى أي حال، فإنّ الأمور التي تروى هنا لأول مرة أكثر من أن تحصر في هذه المقدمة.

قد يعلّق قارئ بعد الانتهاء من الكتاب أنّ الكتاب مفيد فعلًا، ولكن الكثير من الأمور في حياة سورية الداخلية لم يتم التطرق إليها، ولا سيما ما يتعلق منها بطبيعة النظام وعلاقته بشعبه، وأنّ أمورًا أخرى كثيرة رويت من زاوية نظر محددة. وعلى هذا نجيب: إنّ الراوي يكتب من زاوية عمل وزير خارجية، وإنّ أهم ما يرويه لنا يتعلق بالسياسة الخارجية لبلده، ثم إنّ قيمة العمل تكمن في زاوية نظره. فزاوية النظر هذه هي التي تحمل الأسرار والتفاصيل، وهي أيضًا التي تقيّمها، ليس من منظور الباحث والمؤرخ، بل من منظور الشاهد المثقف الأمين على شهادته، والذي لا يزوّر رؤيته للأمور. فهو يكتب كما رأى الأمور في حينه، ولكنه لا يبخل على القارئ بتعليقات ذكية هنا، وتقييمات تتضمن بعض المراجعة هنا، ومنها مراجعات ذات طابع وجداني.

خذ مثلًا هذه المراجعة التقييمية الشاملة التي وردت في الفصل الأخير من الكتاب "في الطائرة في طريق العودة من جنيف إلى دمشق يوم 27 آذار/مارس، فقد قيّمنا ما حدث بعد فترة صمت ليست قصيرة. كانت الطائرة قد أخذت في ارتفاعها الطبيعي بعد الإقلاع، وأصبحت محركات الطائرة أقل ضجة وجناحاها أكثر استقرارًا. كان جوهر التقييم في مفهوم "الرواية القصيرة" أنّ "اللعبة الكبرى" التي بدأها الإسرائيليون "كدعاة سلام" والأميركيون "كوسطاء نزيهين" قد انتهت وانكشفت. كان لسورية ما يبرر لها اتخاذ السلام خيارًا إستراتيجيًا؛ فالاتحاد السوفييتي انهار منذ مطلع التسعينيات، ولا ظهيرَ مصريًا أو عربيًا منذ معاهدة السلام المصرية -الإسرائيلية، ولا عمقَ إستراتيجيًا مع العراق منذ انهيار الميثاق القومي وما أعقبه من حروب عبثية مع إيران والكويت، ولا أثر يذكر لإعلان دمشق بعد أن ألغي الشق الأمني منه بطلب ملكي. هذا تاريخ حقيقي لا يجوز التلاعب به. وعلى الرغم من كل ذلك، فالمستوطنون الإسرائيليون الذين سرقوا أرض السوريين لن يشعروا بالأمان أبدًا، وهذه أيضًا حقيقة لا يجوز إخفاؤها".

كان هذا الكتاب كاملًا في أيدينا في نيسان/أبريل 2011. ولكننا قررنا التريث وعدم النشر بسبب الأوضاع في سورية. ولكن المدة طالت. وأخيرًا شعرنا بأنه لا يمكن التأجيل أكثر من ذلك في عملية إصدار الكتاب. فنحن لا ندري ما تخبئ لنا الأيام، ولا يجوز انتظار معرفة ذلك. هذا الكتاب هو كتاب فاروق الشرع، ومن واجبنا ومسؤوليتنا إطلاع الكاتب عليه. ولذلك قررنا النشر بعد استئذان الكاتب.
وها نحن نضع هذا الكتاب الثمين، وهذه الأمانة بين يدي القارئ.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بعد نشر "زمان الوصل" فيديو عن نساء التنظيم...داغستاني يتعرف على قريبة له      قصة مدرّسين.. ألغام التنظيم تقتل الأب وتترك الأم مع 7 أطفال يواجهون غبار الحياة في الرقة      بلغاريا تنفي علاقتها بـ"جثث الشاحنة البريطانية"      بعد لقاء أردوغان وبوتين.. روسيا تعلن أن الأسد سيقيم 15 نقطة لحرس الحدود مع تركيا      في معقله.. "زعران حزب الله" يهاجمون المتظاهرين      المبعوث الأمريكي يؤكد فرار أكثر من 100 عنصر من "الدولة"      ترامب يأمر برفع العقوبات عن تركيا      صور وأسماء ورتب .. بشار على "الخطوط الأمامية" رفقة ضباط مجردين من السلاح