أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الشاعر "أنس الدغيم" لـ"زمان الوصل": حمص هي الروح التي كانت تسامر صيحات الأحرار في كل مكان

محلي | 2015-01-01 22:56:32
الشاعر "أنس الدغيم" لـ"زمان الوصل": حمص هي الروح التي كانت تسامر صيحات الأحرار في كل مكان
   الشاعر أنس الدغيم
فارس الرفاعي- زمان الوصل
"أنس الدغيم" شاعر سوري صنع ثورته بنفسه قبل أن يخرج من معطف الثورة وكتب قصائد جريئة هي أشبه بـ"حروف أمام النار" -كما سمى أحد دواوينه الشعرية- بلغة طافحة بالتجاوز والمغايرة لاعتقاده أن "الكلمات الخائفة لا مستقبل لها في عالم الأفكار"، كانت بدايته مع الشعر متواضعة كما يقول لـ"زمان الوصل"، وهذه البداية هي عبارة عن كتابات "مواقفيّة" قصيرة تعتمد على الشعر السّماعي الذي تفاعلت معه في كتب المدارس و في أقوال الخطباء على منابرهم والأدباء في محافلهم وكان الشّعر حينها في أكثره ردود أفعالٍ على مواقف تأثّرتُ بها لا أكثر".

ومع بداية الثورة السورية كان من الطبيعي أن يتحول الدغيم بكليّته إليها، رغم أن هذه الثورة كانت جزءاً منه قبل ذلك: "لا أخفيك لم أشعر والحمد لله بهذا النقلة فالثورة كانت تسكن شعري قبل الثورة، وكان الهمّ السياسيّ لا يغادر شعري".

ويردف: "لم تكن قصيدة من قصائدي تخلو من الكلام عن قضية فلسطين والعراق والأمّة العربية والإسلامية على امتدادها". 

ورغم أن الموضوع السياسي قبل الثورة كان خطاً أحمر في الشعر تحديداً، إلا أن الشاعر الدغيم لم يشأ لها أن تكون على كلماته: "كتبت ما أريد ويقيني أنّ الكلمة العابرة التي لا تخرج عن القلب بأجمعه لا مستقبل لها، وكنت أعلم أن الكلمات الخائفة لن تصل إلى مبتغاها".

ولدى سؤاله عن أهم القصائد التي كتبتها في العام 2014 وما مبعث أهميتها بالنسبة له أجاب الشاعر "الدغيم":"هناك قصيدتان أعتبرهما من أهم ماكتبت العام الماضي 2014 الأولى بعنوان "خيمة المجد ... حمص" وهذه القصيدة -كما أرى- تكتسي بكسوة أنوارها من جلال الاسم، فحمص مدينة الشهداء وعاصمة الثورة ولحمص بهاء الثورة وإشراقتها، ودفُء الدم وحرارته، واحتمالات الجوريّ المفتوحة".

ويمضي الشاعر الدغيم واصفاً حمص التي ألهمته قصيدة "خيمة المجد": "حمص هي الروح التي كانت تسامر صيحات الأحرار في كل مكان وتعطي الثورة على امتداد التراب الشّامي روحاً دافعةً ومساحةً من التضحيات". 

وحول سبب تسميته للقصيدة بهذا الاسم أوضح الدغيم أن "مدينة حمص تبدو وكأنّها خيمةٌ يلتحف بها الثوار في سوريا إذا بردت منهم الهمم، وفترت منهم الحناجر".

ويردف الشاعر: "إنّ رمزيّة المدينة بأبوابها المفتوحة على الحريّة وبخالدٍ بن الوليد وهو يفتح البلاد بسيف الصيحة الأولى: حرّيّة".

والقصيدة الثانية –كما يقول الدغيم- هي قصيدة "المنفى" وهي "مكتوبة للوطن الجميل بكل ما فيه، وهو المنفى الذي لم يسافر والمنفى الذي تسافر إليه قلوب الناس وهم فيه".

وعن رأيه بانحسار مساحة الشعر بالنسبة لغيره من فنون الثورة، وما تفسيره لهذا الأمر أوضح الشاعر أنس الدغيم أن "الشعر لم ينحسر بقدر ما انحسر الوقت عن الشعر.

ويتابع: "الظروف التي يمرّ بها أهلنا في سوريا والخوف اللصيق بالأنفاس والحياة المزدحمة بهموم الحرب لا يترك كل هذا للشعر عقولاً تنتظره ولا قلوباً تلاحقة".

وينوّه الدغيم إلى أن "من كتبوا للثورة قلائل، ولربّما كانت الأقلام المدويّة قبل الثورة هي التي سكتت الآن.
ويضيف: "أنا ممن يراقب الكلمة، وأجد لها أثرها الطيّب عند الناس ولربّما وجدت الظامئين إليها فيما لو وُجِدت".

ويربط الشاعر الدغيم أسباب سكوت الشعراء بعد اندلاع الثورة بـ"الخوف"، مشيراً إلى أن "من أصحاب الكلمة من لم يكن من أهل الثورة"، وهناك فريقٌ آخر –كما يقول- وهم العاجيون الذين لا ينزلون إلى شارع المدينة ولا يخالطون قلوب الناس ولربما كانوا من المتعالين على هموم الناس، وهذا أسوأ ما في الأمر بالضبط".

وحول عدم اتجاهه لكتابة القصائد الملحنة الرائجة هذه الأيام أوضح الدغيم أن لديه قصائد ملحنة، ولكنها قليلة مفسراً ذلك بأن شعره في غالبيته ليس من النوع المغنى.

ويضيف: "ربما لكل شاعر طريقته في الكتابة وأنموذجه في الشعر، وقد لا يكون باستطاعتي كتابة الشعر القابل للإنشاد أوالتلحين، وهو عند غيري من الشعراء أمرٌ يسير، مثلما أنّني لم أستطع أن أكتب للأطفال على سبيل المثال لأن شعري في أكثره قد نحا المنحى الإسلاميّ والسياسيّ و الوطنيّ".

وحينما سألناه عن مصدر إلهامه، وماالذي يفجّر كوامن الإبداع في داخله رد الشاعر "أنس الدغيم" ببيتين من شعره:
غضبي و قلبي يكتبان قصائدي ... و أنا نقيُّ الثّوبِ حُرُّ الذّاتِ
فإذا حُبيتُ الخلدَ دونَهما فلا .... هطلتْ عليَّ سحائبُ الرّحَماتِ
وأردف قائلاً:"الشعر هو ثورةٌ في الكلمة تبحث عن حرّيّتها في قلبٍ حرٍّ أو صورةٍ حيّة، ولهذا فنحن نكتب باسم القضبان على السّجّان، ولن تحيا الكلمة ما لم تكن من قلبٍ حرّ، وإنّ الكلمات الخائفة لا مستقبل لها في عالم الأفكار".

والشاعر الدغيم من مواليد بلدة "جرجناز" في منطقة "معرة النعمان" بإدلب عام 1979 يحمل شهادة الصيدلة من جامعة فيلادلفيا عمّان- الأردن له ديوان شعري مطبوع بعنوان "حروف أمام النار" وكتاب بعنوان "كن مسلماً" وديوانا شعر قيد الطبع، بالإضافة إلى الكثير من المقالات في الصحف والمجلات العربية. 
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بأوامر روسية.. ميليشيا "حزب الله" تنسحب بشكل كامل من مدينة "معلولا"      النقطة التركية ما زالت "ثابتة"!.. فيما تمر مليشيات النظام أمامها لاحتلال "مورك"      ريال مدريد يعلن إعارة الياباني كوبو إلى مايوركا      بلجيكا.. حزب فلمنكي يعرض على ترامب شراء الإقليم      واشنطن تتوعد بمعاقبة كل من يساعد ناقلة النفط الإيرانية      السجن 9 سنوات لشاب سوري بتهمة قتل ألماني      الجزائر.. وفاة 5 أشخاص في تدافع خلال حفل غنائي      الرقة.. "آساييش" تعتقل عددا من النساء والرجال بتهمة الانتماء لخلايا التنظيم