أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من حلب إلى اسطنبول.. هجرة أول مؤسسة ثقافية سورية

عدنان الأحمد

يقف بطل لوحات الفنان سبهان آدام خلف واجهة إحدى الغاليريات، ينادي على السوريين المارين بقرب الغاليري، مغرياً إياهم بنظراته القادرة على الكلام، وما إن يدخل السوري إلى الغاليري حتى يجد نفسه في أول مؤسسة ثقافية سورية تُفتتح في اسطنبول؛ دار كلمات للثقافة والفنون والنشر.

حمل صاحب دار كلمات عدنان الأحمد، ما تبقى من ممتلكات الدار من لوحات ثمينة وكتب مطبوعة، هاجراً الدار التي أسسها في حلب منذ أكثر من 15 عاما، ومن حلب إلى اسطنبول، كانت رحلة اللوحات التي حملت معها ذاكرة المكان والزمان اللذين رُسمت بهما.

يقول الأحمد: كان لا بد من إغلاق الدار، الواقعة ضمن الأجزاء التابعة لسيطرة النظام في حلب، ويضيف: لاأملك الحق في التهاون مع ما أملكه من ذاكرة تشكيلية سوريّة، لذلك قررت متابعة مسيرة الدار في اسطنبول.

ووفق الأحمد، احتضنت دار كلمات في حلب مئات المعارض التشكيلية السورية والعربية، كما نظمت الكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية، وقدمت أول مشروع اهتم بالفن التشكيلي الشاب، من خلال مشروع رؤية تشكيلية شابة عام2009.

اختار الأحمد مدينة تليق بأهمية الإنتاج الفني الذي تحمل عبء نقله، فوقع اختياره على اسطنبول.

ويحكي صاحب دار كلمات عن سبب اختيار اسطنبول لاحتضان المؤسسة: الحرب علمتنا بأن الأمان أولوية ، موضحاً أن الدلائل الأولى تشير إلى أنه وُفق في اختيار اسطنبول، معتمداً في تفاؤله على التسهيلات التي لاحظها عندما أجرى معاملة الترخيص.

وعندما سألنا الأحمد، عن الكيفية التي ستتعامل فيها الدار مع انغلاق الفن التشكيلي التركي على نفسه، وتعصبه إما للفن الأوربي أو العثماني، أشار إلى أن الحركة التشكيلية في تركيا تعتمد على العمل المؤسساتي، وأضاف: حتى نستطيع اختراق المشهد التشكيلي التركي نحتاج لبعض الوقت، وتباع: خلال حفل الافتتاح لاحظت دهشة الحضور الأتراك، لقد أُعجبوا كثيراً بالفن التشكيلي السوري، ولا ينكر الأحمد أننا بحاجة إلى نضال حقيقي حتى نغير الفكرة النمطية التي رسمتها الحرب عن الثقافة السورية.

إلا أن الشجرة -حسب الأحمد- هي ذاتها بكل الثقافات، موضحاً:"نحن والأتراك متشابهون جميعنا نحمل ثقافة البحر الأبيض المتوسط".

وعن المشاريع المستقبلية لدار كلمات- اسطنبول، أوضح الأحمد، نحن بصدد التحضير لمعارض فردية ومتنوعة، حتى أننا نفكر بعمل معارض سورية -تركية مشتركة، كما أكد صاحب "كلمات" أنهم يحضرون لعرض فيلم وثائقي عن حوار يجريه أدونيس مع الفنان فاتح المدرس، والفيلم من إخراج المبدعين عمر أمير ألاي ومحمد ملص.

حالياً تعرض الدار، معرضا مشتركا لعدد من الفنانين السوريين منهم: أسعد عربي، محمود ديوب، محمد ظاظا، عصام حمدي، سعد يكن، أحمد برهو، شريف محرم، إيمان حاصباني، محمد علي، أحمد رائد، فاروق محمد، سبهان آدم، آذاد حمد، ناصر نعسان آغا، غساد جديد، زين الأحمد وغيرهم.
ويختم الأحمد بقوله: أحاول إعادة التعريف بالمفردة الفنية السورية، فالبندقية والقتل والحرب لا تختصر هويتنا، نحن أصحاب حضارة..هذه هي رسالتي.

لمى شماس - اسطنبول - زمان الوصل
(63)    هل أعجبتك المقالة (46)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي