أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الحل الدستوري القانوني هو الأنسب لقضية كركوك وليس الحل السياسي ... مصطفى محمد غريب

مقالات وآراء | 2008-05-27 00:00:00


الكثير من المراقبين تابعوا بالتأكيد التداعيات التي رافقت كتابة الدستور العراقي والخلافات حول العديد من مواده حتى بعدما طرح للاستفتاء الشعبي ووافقت الأكثرية عليه والخلافات منذ البداية نشبت حول البعض من المواد والبنود وهي مسالة طبيعية نتيجة الاختلاف في وجهات النظر والصراع من اجل ترسيخ نهج المختلفين لكن ذلك لم يكن عائقاً في السير نحو عملية معالجة الأخطاء والنواقص للوصول إلى حلول مشتركة تهدف إلى خدمة مصالح الأكثرية الشعبية وحسب الأخبار الواردة فإن اللجنة التي كلفت بالتعديلات أنجزت الكثير منها وهو عامل ايجابي، نقول إذا ما أنجزت التعديلات بشكلها المقبول ثم حظيت بتأييد واسع النطاق فذلك يسهل سن دستور وطني يوازن بين الحقوق والواجبات ويكون معياراً للمواطنة بين جميع العراقيين على اختلاف مشاربهم ومعتقداتهم وأيديولوجياتهم وسوف يبقى الصراع قائما ولكن على شرط بدون التجاوز على الدستور والقوانين واحترام ما اتفق عليه وبخاصة إذا طرح للاستفتاء الشعبي وكانت الأكثرية إلى جانبه.
لقد شهدت بلدان كثيرة في العالم خلافات داخلية تحولت بفعل الحوار والنقاش والشعور بالمسؤولية الوطنية إلى تجارب تركت آثاراً غير قليلة بتقبل الرأي والرأي الآخر واعتبار الحلول الوقتية أو المستقبلية مستلزمات تحترمها حتى الأقلية التي عارضت ولم تتفق عليها وهذا يكمن في سيرورة الهدف الذي يسعى اليه كل من يهمه مستقبل البلاد واستقرارها وتجاوزها الكثير من الصعاب في سبيل التطور واستكمال بناء الدولة ومؤسساتها المختلفة،
وعلى ما نعتقد لم تكن المادة ( 140 ) من الدستور العراقي قد اختلف على طرحها ونصها ومضامينها الثلاث التي تشير إلى الحل وهي 1ـ التطبيع 2 ـ إجراء إحصاء سكاني 3 ـ والاستفتاء بين السكان على مصير كركوك، بل ظهرت الخلافات السياسية حول الكيفية التي يتم فيها تطبيق هذه البنود ومن هم الذين يحق لهم التصويت وكيفية إجراء الاستفتاء وانعكست هذه الخلافات بين المكونات الأساسية على لغة الحوار وطريقة إدارته وانتقل ذلك الخلاف إلى وسائل الإعلام وأخذت الاتهامات غير الموضوعية تكال بالقناطير بدون التدقيق فيها ومعرفة مدى خطورتها على العلاقات بين المكونات الأساسية التي تتعايش في كركوك منذ عشرات السنين وانتقلت عدوى التحريض واتهام اللجنة المكلفة بتطبيق المادة الدستورية بشتى التهم بما فيها انحيازها لجانب واحد على الرغم من تكليفها من قبل الحكومة لإيجاد حلول منطقية للقضية الأنفة الذكر، وبمرور الزمن فقد أتضح أن هناك من يختفي خلف الكواليس ذو المصلحة الحقيقية في عدم وجود حل يرضى به الجميع فبدأ يعزف وخلفه البعض مصرحين أن المادة أصبحت ملغية بسبب التأجيل الزمني المتفق عليه الذي حاول حقن الدماء ومنح الفرصة لإيجاد حلول وقناعات لدى الإطراف المعارضة أو المطالبة بالتوازن القومي للمناطق المتنازع عليها وكأنها آلة حسابية وليس محكومة بالتغيرات السكانية التي مرت على هذه المناطق خلال السنين المنصرمة، بالإضافة إلى المماطلة التي انتهجتها الحكومات العراقية المتعاقبة منذ وزارة علاوي والجعفري وأخيراً المالكي التي صبت الزيت على النار ولم تتخذ الإجراءات القانونية والأصولية التي تعتبر المادة ( 140 ) من الدستور العراقي مادة أساسية وشرعية صوت عليها من قبل أكثرية الشعب، البعض من الأطراف مازال يعتقد أن القوة هي الحل الامثل ويستشهد بنظام صدام حسين ولو تابع مجريات القرارات التي أصدرها مجلس قيادة الثورة المنحل بخصوص سياسة التطهير العرقي الذي شمل ليس الكرد فحسب بل التركمان والكلدواشوريين وغيرهم لوجد نفسه أمام الحقيقة التي يرفضها: وهي الحل يأتي عن طريق العراقيين أنفسهم وبشكل حضاري يعتمد الحوار والشفافية دون الاعتماد على القوة أو التهديد بها أو التعويل على دول الجوار والجيوش الأجنبية، ومما يفرح أن الأمور راحت تتوضح يوماً بعد آخر وابتهج الجميع عندما أعلن عن تقديم برنامج لحل لقضية كركوك ووفق المادة ( 140 ) من قبل ممثل الأمم المتحدة في العراق ستيفان دي مستورا وهذه المساعدة الأممية قد تكون آخر المحاولات وعليه من الضروري التأني وعدم التطير والتسرع والرفض منذ البداية لبعض النقاط وبدون مناقشة الموضوعة بمسؤولية أمينة على مصلحة العامة، ولقد سربت بعض وسائل الإعلام أخيرا ثلاث نقاط من هذا الحل وهي
1ــ اعتماد نتائج الانتخابات التي أجريت عام 2005 لتحديد المناطق المتنازع عليها
2 ــ الأخذ بنتائج الإحصاء السكاني لعام 1957
3 ــ الاستناد إلى قرارات مجلس قياد الثورة المنحل بخصوص سياسة التطهير العرقي في تلك المناطق
ونحن بدون تحيز لأحد نستشف من هذا التسريب أن هناك شبه اتفاق على ضرورة إيجاد حل يرضي جميع المكونات المتواجدة في كركوك والمناطق المتنازع عليها وعلى الأقل إنصافاً لضحايا التهجير والتطهير العراقي الذي مارسه النظام السابق ضد الكرد والتركمان والكلدوىشوريين والآزيديين وغيرهم ومن هنا نستشف أيضاً أن الحل السياسي لقضية كركوك يبقى حلاً عسيراً وان الحل الدستوري والقانوني يكمن في المادة ( 140 ) التي تعتبر قاعدة للحل الصحيح الذي يمنح الحقوق للجميع أما ركب الموجة المعادية للفيدرالية الجغرافية وليس الطائفية وخلط الأوراق وحفر الخنادق والمتاريس المعرقلة والتهديد والوعيد بحرق الأخضر بسعر اليابس فهي طرق محفوفة بالصعوبات المختلفة التي عانت وسوف تعاني أكثر منها الجماهير بمختلف أطيافها في منطقة كركوك والمناطق المتنازع عليها وبخاصة الاكثرية من عمال وفلاحين وموظفين وكسبة وكادحين وباقي الفئات الأخرى .


التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
صور وفيديو... هجوم صاروخي على دمشق فجر اليوم      هل تعرف كيف لعب نبيل فياض الكرة الطائرة مع نظام الأسد في ملعب الأمم المتحدة؟      محاولة تقدم شرق إدلب تنتهي بـ20 قتيلا وجريحا لـ"الفيلق الخامس"      الدستورية تفرض التمديد لـ"الحريري" ومخاوف تؤرق الجولة القادمة      وقعوا في حقل ألغام.. مقتل 12 عنصرا من الميليشيات الإيرانية قرب "السخنة"      ريف إدلب.. سقوط طائرة استطلاع روسية      المخابرات تفرج عن قياديين في ميليشياته.. "الأعور الدجال" بوجه جديد و"زقزق" مقابل 75 مليون ليرة      بين يدي والده.. رصاصة قناص تنهي حياة طفل بدرعا