أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الرابطة السورية للثقافة الجديدة .. مشروع عمليٌّ يرفض الارتهان

في مدّ الموت السوري الذي يجافي طبيعة الأشياء ولا ينحسر عن جَزْر، ومع إصرار الدكتاتور على استئصال كل حنجرة يمكن أن يُولد منها صوت، يستمر السوريون في البحث عن سبل حياة وأسباب تجعلهم جديرين بها، وتأسيساً على تجارب سابقة لم يكتب لها الاكتمال، وانطلاقاً من مفاهيم وقيم سورية أصيلة، تداعى عدد من المفكرين والمثقفين السوريين لإنشاء كيان ثقافي جديد تحت مسمى "الرابطة السورية للثقافة الجديدة".. يدفعهم إحساسهم بوجود فراغ كبير ناجم عن غياب النخبة المثقفة عن ساحة الفعل، مما أفسح المجال أمام قوى كثيرة للتمدد وممارسة دور سلبي في إثارة الغرائز وتشويه الحقائق واستغلال حالة العنف الإجرامي التي مارسها النظام لتمرير مشاريع مشبوهة.. كما يقول الأديب إسلام أبو شكير عضو اللجنة التحضيرية للرابطة الجديدة. ويضيف:" الرابطة جاءت استجابة للرغبة في سد هذا الفراغ، وقطع الطريق أمام تلك المشاريع والمخططات، والقول بصوت عالٍ إن الثقافة السورية ليست ظلامية كما يروج النظام، وإن الثورة ليست ثورة أفكار سوداء، وإن الشعب السوري قادر على أن يعبر عن نفسه بأساليب راقية ومبدعة".. ولا يغيب عن الفكرة والأهداف التي أوردها أبو شكير تشرذم العمل الثقافي والسياسي وفردانيته "الهدف المهم الآخر هو إيجاد مظلة حرة تجمع المثقفين والمبدعين السوريين، وتوفر لهم إمكانات العمل وشروطه المناسبة، عوضاً عن أن يكون الأداء فردياً، ومعرضاً في كل وقت لعمليات ابتزاز سياسي أو مادي تشوهه أو تجرده من قيمته".. 

تجارب فاشلة وارتهان سياسي ومادي
وتبدو الرابطة السورية للثقافة الجديدة خطوة متأنية مدروسة كما يؤكد البيان التأسيسي، وكما يشي صبر وأناة مؤسسيها، فقد ظهرت منذ انطلاقة الثورة السورية مشاريع تجمعات واتحادات وروابط ثقافية كثيرة، لم يكتب لأحدها النجاح، مع بذلها كل الجهود ومحاولة توفير الإمكانات وسبل الاستمرار، وهكذا انفرط أو كاد عقد رابطة الكتاب السوريين التي وُفر لها حاضنة مادية ولو جزئياً من خلال رجل أعمال سوري معارض، وكذلك غطاء واعتراف سياسي بإعطائها مقعداً في الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة شغله الأديب خطيب بدلة، إلا أنها انحسرت ولم تعد موجودة واقعياً إلا من خلال مجلة تصدر بشكل غير منتظم. كما أن المحاولات الأخرى كاتحاد الكتاب السوريين واتحاد كتاب سوريا الأحرار، لم تستطع أن تخرج من دوائر مواقع التواصل الاجتماعي إلى الواقع، فبقيت طموحاً مكتوباً ومكبوتا.

فهل جاءت الرابطة الجديدة لتكون بديلاً عن أخواتها اللائي ما استطعن إلى الحياة سبيلا؟ 

الكاتب والأديب إسلام أبو شكير ينفي ذلك مؤكداً: "الرابطة لم تطرح نفسها لتكون بديلاً عن أحد، على العكس تماماً.. قد يكون من استراتيجيات عمل الرابطة أن تقيم شراكات مع جميع المؤسسات الشقيقة، بحيث يتكامل الأداء، وينسجم، ويزداد غنى وفاعلية. للرابطة خصوصيتها ورؤيتها، ومشروعها، لكن لا يعني ذلك أنها جاءت للرد على أحد، أو لمنافسة أحد".. 

وحول الإشكالية الكبرى التي تواجه معظم المشاريع السورية من العسكرية إلى الإبداعية وتضعها في خانات التساؤل والريبة والشكوك، مع تنامي حالة التداخلات المالية الدولية والمؤسساتية والفردية.
يؤكد أبو شكير أن الرابطة "تلتزم بعدم الارتهان لضغوط السياسة أو المال، بمعنى أنها لن تكون أداة في يد أي قوة سياسية، أو أنها ليست واجهة ثقافية لأي كيان سياسي أو حزبي، لكن هذا لا يمنع من أن الرابطة لها موقف مما يجري على الأرض، لا سيما ما يتصل بجرائم النظام، وأبعاد هذا الموقف وطنية وأخلاقية أكثر منها سياسية"..

إنتاجٌ لا بيانات
البيان التأسيسي للرابطة أكد أنه سيهتم بالشباب المبدع والمنتج، وسيوليهم جلّ اهتمامه، ويسخّر لهم الإمكانات للوصول، إلا أنه لم يتحدث عن آلية تفصيلية أو الإمكانات التي حشدها أو يمكن أن يحشدها لهكذا مشروع كبير.. 

أحد المتابعين قال معلقاً على البيان إنه يذكرنا بالعهود الرومانسية للأدب، وكأنه صدر في القرن التاسع عشر.. ورأى مبالغةً وشبه استحالة في مقاربة الأهداف التي أعلن عنها البيان. 

إلا أن الردّ سيكون عملياً كما يؤكد عضو اللجنة التحضيرية إسلام أبو شكير: "البرنامج العملي هو الأكثر أهمية، فالرابطة لن تستنزف نفسها في إصدار البيانات، أو المهرجانات الخطابية، بل ستتجه نحو مشاريع عملية لها علاقة بالإنتاج الثقافي الأدبي والفكري والفني".. 

ويرى متابعون أن وجود رجل الأعمال السوري يحيى القضماني ضمن أسماء اللجنة التحضيرية للرابطة، ربما سيكون صمام أمان مادي لها، ويجعلها أقرب من مثيلاتها إلى الواقعية والقدرة على الاستمرار والتطور، وهو الرجل الذي عُرف عنه دعمه الكبير للثقافة والإبداع، خاصة من خلال جائزة "المزرعة" التي كان يموّلها بالكامل، وكانت إحدى أهم وأكبر الجوائز الأدبية في سوريا، وكان قد سحبها منذ عامين من مديرية الثقافة في السويداء التي كانت تقيمها، وأولى إدارتها لرابطة الكتاب السوريين.

مشاركة من ياسر الأطرش لــ"زمان الوصل"
(44)    هل أعجبتك المقالة (43)

متابع

2014-06-15

اسلام ........الذي استشهد به كاتب التحقيق قد انضم إلى رابطة الكتاب السوريين و تاجر بها و كان في رابطة الصحفيين السوريين وو هو ليس صحفي ، ذهب إلى الدوحة و باريس و غيرها من المدن حتى لمعت فكرة التجمع الجديد ليكون ضمنه فهذا طريق سريع لكسب المال ... لك الله يا سوريا ...


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي