أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بحس طائفي أو من دونه: ما الذي سيذكره السوريون من تاريخ حافظ الأسد؟!

مقالات وآراء | 2014-06-12 00:00:00
بحس طائفي أو من دونه: ما الذي سيذكره السوريون من تاريخ حافظ الأسد؟!
محمد منصور
  زمن الثورة
منذ أيام وأنا أحاول أن اكتب شيئاً عن الذكرى العطرة لموت الأبد السوري ممثلاً برحيل حافظ الأسد في العاشر من حزيران/يونيو عام 2000. 

في السنوات الثلاث التي مضت، والتي فتحت فيها الثورة نافذة لكل السوريين للكلام الحر، كانت مواقع التواصل الاجتماعي تمتلئ بشهادات للسوريين، عما كانوا يفعلونه حين جاءهم خبر ما كان يسمى (القائد الخالد) بعد أن أضافوا للقب اليوم، (الخالد في نار جهنم). 

كانت لحظات الرعب وعدم التصديق، وتذكر أن هناك (موتاً) يطال كل البشر بلا استثناء، والتي تحاول أن تخفي مشاعر الفرح والشماتة، في طاغية مجرم، لم يترك للناس الذين تجبر عليهم خلال سنوات حكمه حتى خيار احترام موته، هي القاسم المشترك بين كل ما كان يكتبه السوريون، بلا أي تنسيق مسبق. كانت الذاكرة الجماعية تبوح، تتحدى القمع والسجون والوحشية، وقد أعطاها الموت، ثم الثورة، فرصة لخوض هذا التحدي، فيما كان يُسمح بالمساس بالذات الإلهية ولا يسمح بالمساس به! 

لكن الحال تغير هذا العام، بعد أن تحررت الذاكرة من أعبائها، ومن إرث الخوف الممزوج بالفرح المتواري، فيما استحضرته من مروياتها. 

معظم زملائي الذين التقيت بهم في الأمس وأمس الأول، ومعظم من قرأت لهم على مواقع التواصل الاجتماعي كانوا يتحدثون عن يوم العاشر من حزيران عام 2000 هذا العام بنوع من السخرية والضحك والاستهزاء. حتى الذكريات المرعبة لتلقي نبأ الموت، التي باحوا بها في السنوات الثلاثة الماضية غابت عن أحاديثهم.... صار رعبهم نفسه مادة للتندر، كما يسخر إنسان من مشاعر أكبر وأنضج من مشاعره أيام المراهقة... أو يضحك على لباس و(موضة) زمان مضى، حاملا معه الذوق والأشكال ونكهة البقاء وسنن التغيير! 

سيبدو ما أقوله الآن خطابا طائفيا في نظر المكابرين، أو مجافاة للحقيقة والواقع التاريخيين في نظر أصحاب الجنس الثالث من الرماديين الباهتين، لكن بمثل هذا الاتهام الطائفي المسبق أو من دونه، التاريخ سيحفر اسم حافظ الأسد في أكثر المساحات إظلاماً وإجراماً... منذ كان وزير دفاع أيام نكسة عام 1967 وسلم الجولان، حتى (مأثرته التي لن تمحى) في مجرزة حماه الكبرى عام 1982. هذا التاريخ حفظ كتاب د. سامي الجندي (أتحدى وأتهم) الذي قال:

"سقط الجولان ولم يُحاكم إنسانٌ واحد من الذين يجب أن يتحملوا مسؤولية الهزيمة، ذلك أن البدء بالمحاكمات يفضح الكثير من الأسرار. إن أي عسكري مبتدئ يعرف أن طبيعة الأرض في الجولان، تسمح للجيش السوري أن يصمد لأشهر، ومع ذلك سقط بساعات". 

وهذا التاريخ، سيحفظ سكوت وتواطؤ الأسد وعار جيشه أثناء الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، حين دمرت طائراته وهي رابضة في مدارجها، ولم يحرك (أسد المقاومة والممانعة) ساكناً، ووصل أرئيل شارون إلى بيروت، في الوقت الذي كان التواجد السوري في لبنان في أوجه... 
وهذا التاريخ سيحفظ عار الأسد في اتفاقية أضنة عام 1998، حين انصاع صاغراً للتهديد العسكري التركي، فلم يتخلَّ عن ضيفه أوجلان ودعمه لحزب العمال الكردستاني وحسب، بل أقر بتخلّيه عن المطالبة بلواء اسكندرون... ولو إلى حين. 

وهذا التاريخ سيحفظ أن سوريا الأسد أعطت الأمم المتحدة وثيقة بأن مزارع شبعا المحتلة من إسرائيل في الجنوب هي لبنانية، كي يمنح لحزب الله، حق المتاجرة بتحريرها، بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار من عام 2000. 

داخلياً، سيذكر السوريون (القائد الخالد في عاره) بالسجون وأفرع المخابرات التي أسسها لتحصي على الناس أنفاسهم، سيذكرونه بما أورثهم إياه من ذل وجوع في الثمانينات، سيذكره الأطفال الذي كانوا في تلك الحقبة، بأنهم قضوا طفولتهم على أبواب المؤسسات والمخابز في طوابير طويلة، كي يظفروا بربطة خبز، يأتي عنصر مخابرات علوي كي يتجاوز كل ساعات وقوفهم للوصول إليها، أوبعلبة مناديل ورقية، أو كيلو ليمون وبندورة نخب ثالث في بلد تعتبر منتجاته الزراعية هي الأجود في العالم، أو علبة سمن، أو قارورة زيت نباتي، من زيوت القطن الرديئة التي لم يعرفها السوريون إلا في عهده! 

وسيذكرونه من خلال سياساته الطائفية التي أسست لكل هذا الخراب، ومن خلال موروث السلاح الكيماوي والتقليدي التي خزن ترسانته، وجوّعَ الناس باسم تحقيق التوازن الاستراتيجي مع العدو، قبل أن يكتشفوا أنهم هم (العدو) حين استخدمه وريثه وضباط طائفته في قتلهم بعدما ثاروا على فساد وظلم ابنه. 

وحين سيستحضر السوريون صور وسجلات الرؤساء السابقين، ستبدو أكبر مخازي أي رئيس سابق، أنظف وأنصع من أي مأثرة منحهم إياها حكم حافظ الأسد... سيخجل كثير من السوريين، أن يطلقوا على الرئيس أديب الشيشكلي صفة الديكتاتور، لأن هذا الديكتاتور، انسحب من الحكم وقدم استقالته للشعب في فبراير من العام 1954، حين حدث انشقاق في سلاح المدفعية في حلب ضده، رافضاً أن يقتتل أبناء الوطن الواحد، والجيش الواحد، ويوجهوا سلاحهم لصدور بعضهم بعضاً بسببه! 

لكن الجيش الذي كان في عهد الشيشكلي، هو غير الجيش الطائفي الذي أعاد تشكيله وعلونته صلاح جديد وحافظ الأسد، منذ كان الأخير وزيراً للدفاع، ومن قبلها قائد القوى الجوية عام 1964 فالجيش العلوي، أو الذي تسيطر على مقدراته طائفة السيد الرئيس، قادر أن يقتل أربعين ألفاً في حماه في الثمانينات، وأن يدمر ثلاث أرباع سوريا، بالمدفعية والدبابات والصواريخ البالستية وسلاح الطيران والبراميل في عهد الابن... وأبناء مدينة الشيكشلي، تظاهروا ضده حين قاد حملة عسكرية على جبل العرب، بينما أبناء مدينة الأسد وجل طائفته رفعوا شعار (الأسد أو نحرق البلد).

سيذكر السوريون من حافظ الأسد حقده... سيقرؤونه في سنوات السجن الثلاثة وعشرين التي أهداها للرئيس نور الدين الأتاسي الذي كان الأسد وزير دفاع في عهد، ولم يسمح بخروجه إلا حين تفشى السرطان في جسده... ليموت بعد أسابيع من الإفراج عنه، وسيذكرونه في رفض السماح بدفن أكرم الحوراني في مدينته حماه حين توفي في منفاه في الأردن عام 1996، رغم أن هذا الإقطاعي الحموي، والبعثي الإشتراكي المؤسس، هو من قاتل في مسألة قبول العلويين ودمجهم في المجتمع والسلطة. لقد رفض حافظ الأسد عودة الحوراني إلى وطنه جثة هامدة! 

هذه هي أخلاق حافظ الأسد التي يذكرها السوريون، أما في السجل الشخصي، فربما لا يتسع المجال لذكر آلاف القصص والمظالم الشخصية، التي لا تموت في ذاكرة أهلها بالتقادم، رغم أنها قد تسمى في نظر المعارضين العلويين (ثأراً وانتقاماً يلغي العقل) وليست قصاصاً او عدالة، أو استرداد حقوق! 

منذ اندلعت الثورة ضد عقود الاستبداد الأسدية، أعاد السوريون في هتافاتهم ومظاهراتهم تعريف حافظ الأسد باعتباره (بائع الجولان) و(جزار حماه)، وحين ترّحم عليه المعارض ميشيل كيلو في مقابلته الشهيرة مع تلفزيون (الأورينت)، نسوا كل تاريخ كيلو في سجون الأسد ومقارعته للاستبداد، وصبوا جام غضبهم عليه، إلى درجة الاشمئزاز من العبارة... قال لي رجل عجوز قابلته في مكان عام يعلق بمرارة حينها: أعرف يا ابني أنه في ديننا لا تجوز على الميت إلا الرحمة... نحن لسنا حاقدين ووحوشاً مثلهم، نحن نخاف الله بينما هم يقولون ربنا الأسد... لكن حافظ الأسد يا ابني لم يرحم أحداً يوماً... حتى لو لم نلعنه، فقد شعرت أن عبارة الأستاذ كيلو جرحتني في الصميم... أنا الذي مات لي في سجن تدمر شقيقان أحدهما مهندس والآخر طبيب! 

وما يبدو واضحاً اليوم... أنه لن يبقى من ذكر لحافظ الأسد في وجدان السوريين، سوى السخرية من يوم موته، ولعن تاريخه، ووضعه في أسفل قائمة روؤساء سوريا، وقمة لائحة عتاة المجرمين في التاريخ السوري، مقابل لطميات وتفجع أبناء طائفته، أو اعتزاز كثير منهم المضمر بأن (حافظ الأسد هلكهين... بالله ما كان حدا يسترجي يرفع راسو قدامو) 

نعم يحق لهم أن يعتزوا بهذا الإرث من إجرامه، فحافظ الأسد الذي سجن معارضين علويين كأفراد واستثناءات (بعضهم يدافع اليوم عن جرائم ابنه) لم يرتكب أي مجزرة في أي منطقة علوية خلال تاريخ حكمه، لم يضطر إلى ذلك... في الوقت الذي دفع السنة في تدمر وجسر الشغور وحلب وإدلب وحماه، ثمناً باهظاً للتمرد على سلطته، وإلا لما اضطر أن يرتكب مجازر تجبر الناس على السكوت لعقود، قبل أن يستجمع بركان الغضب الخامد شجاعة الانفجار من جديد... في وجه وريث أول رئيس علوي، حكم سوريا، وأوصلها هو وابنه إلى دمار لم تعرف ولا عشرة بالمائة منه حتى في عهد الاحتلال الفرنسي.

يمكن لكثير من العلويين لردح من الزمن، أن يعتبروا أن حافظ الأسد زعيمهم التاريخي، الذي قوى شوكتهم، وبسط نفوذهم في الحكم، وأعزهم في الجيش والأمن والإعلام ودوائر الدولة... لكن ثقافة التباهي بالإجرام، وتحويل الوحشية إلى بطولة، والتجبر والبطش إلى مفخرة يعتد بها، ستزول وتختفي حين تزول القوة التي تدعمها، وسيفهم ما تبقى من هذا الجيل، أو ما يليه، أن حافظ الأسد، حفر بجرائمه ومجازره قبرا لطائفته، وأوصلها إلى طريق مسدود في تعايشها مع باقي مكونات الشعب السوري... وأن سوريا كلها، دفعت ثمن هذا الحكم العلوي الاستبدادي الطارئ باهظاً... وعادة لا تدفع الشعوب الحية مثل هذا الثمن أكثر من مرة واحدة!
سورية حرة
2014-06-12
القائد الخالد في عاره أروع وصف للسفاح حافظ الجرذ الخالد في نار جهنم ...سلمت يمين الكاتب كل ما كتبته هو حقيقة و من يرى غير ذلك فهو أعمى
أيمن
2014-06-13
يرحم البطن الذي حملك كلماتك لامست وجدان كل سوري وسورية احرار
مجد الأمويين
2014-06-16
والله لا نتذكر منه إلا كل اسى ومآسي وإرهاب وحقارة وسفالة ونجاسة وعبادة شخصية مقيتة ساهم فيها بعض السوريين بكل صفاقة ونفاق ودجل وكذب حتى تفوق بعضهم على إعلام النظام بنفاقه ودجله وكذبه.. نفق الدكتاتور غير مأسوفا عليه، نفق وفطس وقلنا ولازلنا نقول وسنظل نقول الله لايرحمه ولايحسن إليه ويجعل مثواه قعر جهنم خالدا فيها ما دامت السموات والأرض
التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
في اليوم العالمي للطفل.. تقرير يوثق قتل عشرات آلاف الأطفال في سوريا      ضحايا وحرائق.. ميليشيات إيرانية تقصف مخيما للنازحين على الحدود السورية التركية      " فيسبوك" تُطلق تطبيقا جديداً لصناعة "الميمات"      مجزرة روسية جديدة في "معرة النعمان"      الحراك متمسك بمطالبه.. لبنان: الإفراج عن متظاهرين احتجزوا إثر احتكاك مع الأمن      اغتيال عميل لإيران وحزب الله في درعا      خلال 16 يوما.. توثيق مقتل 56 مدنيا بينهم 19 طفلا شمال سوريا      فصائل المقاومة تستعيد السيطرة على بلدة شرق إدلب