أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مفهوم الحرية في الثورة السورية ... د.أحمد عبدالرزاق العجاج

عندما انطلقت الثورة السورية العظيمة تم ربطها لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية بمفهوم الحرية ( بمعناها الضيق ) وقد عمل إعلام العصابة منذ الأيام الأولى للثورة على تسويق الحرية التي ثار السوريون من أجلها على أنها الحرية الفردية بمعنى حرية السلوكيات الفردية وخاصة سلوكيات المرأة والعلاقة بينها وبين الرجل ولربما أضيف إليها حرية الرأي وحرية التعبير وكان الهدف ومازال التعمية على الأسباب الحقيقية للثورة من جهة وزرع مفهوم أن هذه الحريات لاتستحق كل هذا الموت وهذا الخراب في الوعي الشعبي وبالتالي جعل الناس ينفضون عنها وربما يعادونها بعد أن يروا النتائج الكارثية التي تسببت وستتسبب بها , والسؤال هنا : هل خرج الشعب السوري في ثورته من أجل الحرية ؟! وإن كان كذلك فهل خرج من أجلها فقط ؟! وإن لم يكن من أجل الحرية فلماذا خرج السوريون في ثورتهم ؟!! 
للإجابة على هذه الأسئلة الكبيرة لابد من توضيح بعض القضايا والمفاهيم : 
أولاً لابد من الفصل بين مفهوم الحرية بمعناه الشخصي وبين الحرية في سياق المنظومات الإدارية والسياسية والاجتماعية التي تعنى بالشأن العام وحكم وإدارة البلاد , ويمكن هنا التفصيل في بعض المصطلحات : 
الحريه السالبة أو الشخصية هي إمكانية إتخاذ القرار دون قيود وهي حق طبيعي.
الحرية الموجبة حرية معطاة أو إمكانية معطاة ليستطيع الإنسان ممارسة الحرية السالبة (الشخصية) وهي حق إنساني أساسي ( الفيلسوف إيمانويل كانت.) 
مثال : إذا كانت الحرية السالبة هي حرية إبداءالرأي مثلا, تكون الحرية الموجبة في هذا المثال : إمكانية استخدام الإعلام مثلا لممارسة هذه الحرية.

الحرية الخارجية هي أمر اجتماعي عام وهام وله علاقة كبيرة بالظروف الاجتماعية والسياسية.
الحرية الداخلية هي حالة فردية خاصة مرتبطة بإمكانيات الفرد الداخلية (الشخصية الخاصة)

الحرية الفردية هي حرية قول وإبداء وجهات النظر الخاصة والرأي واختيار مكان العيش والعمل وماشابه.
الحرية الاجتماعية هي حرية المجتمع كاملا (تحرير الأرض من الاحتلال مثلا).
الإرادة الحرة
تعني قدرة الإنسان على التقرير والاختيار وانتخاب الإمكانية من عدة إمكانيات موجودة وممكنة. وهذا يعني قدرة الإنسان على اختيار وتعيين حياته الخاصة ورسمها .

الديمقراطية : هي شكل من أشكال الحكم يشارك فيها جميع المواطنين المؤهلين على قدم المساواة - إما مباشرة أو من خلال ممثلين عنهم منتخبين - في اقتراح، وتطوير، واستحداث القوانين. وهي تشمل الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تمكن المواطنين من الممارسة الحرة والمتساوية لتقرير المصير السياسي. ويطلق مصطلح الديمقراطية أحيانا على المعنى الضيق لوصف نظام الحكم في دولة ديمقراطيةٍ، أو بمعنى أوسع لوصف ثقافة مجتمع. والديمقراطيّة بهذا المعنَى الأوسع هي نظام اجتماعي مميز يؤمن به ويسير عليه المجتمع ويشير إلى ثقافةٍ سياسيّة وأخلاقية معيّنة تتجلى فيها مفاهيم تتعلق بضرورة تداول السلطة سلميا وبصورة دورية.
بعد هذه العجالة لابد من إعادة طرح السؤال من جديد : هل خرج السوريون في ثورتهم ضد الحكم الأسدي للمطالبة بالحرية أم لأشياء أخرى ؟! 
أعتقد أن خير من يجيب على هذه التساؤلات هي الشعارات والهتافات والأهازيج ( سنسميها جميعاً شعارات للسهولة ) التي رفعها السوريون منذ بداية الثورة ومايزالون , لنبدأ بأهمها وأكثرها انتشاراً وتأثيراً في الناس وهو شعار ( الله.... سوريا... حرية وبس ) ومن الوضح هنا أن الشعب السوري خرج مطالباً بالحرية وهي حرية تأتي في الأهمية بعد الله والوطن أو ربما كان المعنى أنها حرية لله كمعتقد ودين مضطهد وحرية وطن محتل منذ أكثر من 50 سنة من قبل عصابة طائفية تمثل مصالح كل الدول والشعوب عدا شعبها الذي تحكمه أو تحتله بعبارة أدق , وشعار ( سوريا بدها …حرية, سوريا بدها …حرية ) , وبعد ذلك تاتي الشعارات الأخرى تباعاً لتشرح معنى الحرية التي خرج من اجلها السوريون وماهي الأهداف التي تنضوي تحت حروفها الأربعة .
أولاً : الشعار الأهم والأكثر التصاقاً بالشخصية السورية وهو شعار ( الموت ولا المذلة ) وهو يعبر بوضوح أن أهم المعاني المنضوية تحت مطلب الحرية هو الكرامة , الكرامة الانسانية كحق انساني أساسي والتي لابديل عنها والتي كانت محاصرة ومكممة الفم ومقيدة اليدين والقدمين منذ 50 سنة . 
الشعار الثاني هو ( الشعب يريد اسقاط النظام ) : أي التحرر السياسي والاجتماعي والاقتصادي , أي تحرير الوطن من عصابة طائفية تمثل مصالح الجميع عدا الشعب الذي تحكمه أو تحتله .
الشعار الثالث : ( بدنا نحكي عالمكشوف سرقونا عيلة مخلوف ) وهو يعبر بوضوح عن سرقة وطن بكل مقدراته من قبل العصابة الأسدية وأذنابها ومايترتب على ذلك من إفقار وتهجير وتجهيل والناس وتجميع الثروات بيد فئة قليلة مع غياب كلي لأي شكل من أشكال العدالة الاجتماعية وتوزيع الثروات .
الشعار الرابع : ( نحنا بدنا الحرية اسلام ومسيحية ودروز وعلوية ) , نريد حرية للجميع وليس لطائفة بعينها كما فعلت عصابة أسد .
الشعار الخامس : ( لا سلفية ولا اخوان ثورتنا ثورة شجعان ....لا سلفية ولا ارهاب ثورتنا ثورة شباب ) , هذه ثورة من أجل حرية غير مرتبطة بأي دين أو أي مذهب ( حرية التدين جزء لايتجزأ منها ) 
الشعار السادس : ( مكتوب على الروسية بشار خاين سورية ) أحد أهم أهداف الثورة التخلص من الخونة الذين باعو الوطن السوري منذ أن جلسوا على كرسي الرئاسة .
الشعار السابع : ( يا بشار باي باي بدنا نشوفك في لاهاي ) ,. ثورة من أجل محاسبة القتلة ومن ارتكبوا جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية بحق الشعب السوري منذ 50 سنة . 
الشعار الثامن : ( يا بشار ياسفاح من ظلمك بدنا نرتاح ) , هذه ثورة ضد الظلم , ثورة للتحرر من الظلم . 
الشعار التاسع : ( مافي للأبد… مافي للأبد… عاشت سوريا… يسقط الأسد ) , حرية من التأبيد وتحرر من عبودية فرضت على هذا الشعب منذ 50 سنة .
وهناك الكثير من الشعارات والهاتفات والأهازيج التي عبرت عما يريده الشعب السوري من الحرية والتي نستطيع أن نجمل هذه المطالب بما يلي : 
1 - تحرير الوطن السوري من الاحتلال الأسدي الإيراني 
2 - التخلص من عصابات الدولة العميقة من مخابرات وجواسيس وقتلة وإعادة هيكلة الجيش والأمن ومؤسسات الدولة 
3 - محاسبة القتلة واللصوص الذين نهبوا وقتلوا ودمروا الوطن السوري 
4 - إعادة مقدرات الشعب التي سرقت وتسرق إلى الشعب السوري 
5 - التوزيع العادل للثروات 
6 - إقامة دولة القانون والمؤسسات والعدل والأمان 
7 - إيقاف عملية التهجير القسري المبرمج للشعب السوري وخاصة ذلك الذي يستهدف فئات محددة .
8 - إيقاف عملية التجهيل وتخريب البنى الثقافية والاجتماعية 
الخلاصة التي نصل إليها في النهاية أن الشعب السوري حين خرج مطالباً بالحرية لم يكن يقصد الحرية بمعناها الضيق ولا حتى الواسع وإنما خرج يطالب بكل حقوقه التي سلبت منه ومازالت تسلب وإن كان الشعار الذي ارتبط بالثورة هو شعار الحرية إلا أنه يحمل معاني أكبر بكثير من الحرية ذاتها 

د.أحمد عبدالرزاق العجاج
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي