أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

العلوية دوما كانت سنية!.. حوار سريع مع سامر رضوان

نقاشات كثيرة تدور عن المسألة الطائفية في سوريا، ويتصدى لها الآن عدد لابأس به من المثقفين وأصحاب الرأي والمعارضين أيضا. لكن أكثر ما أثار جدلا في الواقع هو الحديث الذي أدلى به الدكتور جلال صادق العظم، وتحدث عما أسماه بالعلوية السياسية. هذا المصطلح أثار ردودا كثيرة ضده منها ما هو منتج وخصب وهذه قليلة جدا، ومنها ما هو تعبير عن حالة يراد استمرار الصمت عن المسألة الطائفية. هذه الردود لم تكن بريئة من ذات المسألة.

لا أريد الدفاع عن مصطلح الدكتور صادق، لكنه كان يحتاج لمزيد من التفسير والشرح أكثر، من هذه الردود هي التي اتهمت الدكتور العظم بأنه استقى مصطلحه من مصطلح "المارونية السياسية" اللبناني. 

انهيار مصطلح الماورنية السياسية لا يعني أنه لم يكن موجودا في لبنان! انهياره تم بين أروقة الحرب الأهلية اللبنانية، وتغير المعادلات الداخلية وخاصة بعد دخول القوات الأسدية للبنان. المارونية السياسية هي تعبير عن وضع سياسي غير مستتر، يحيل إحالة عرفية منصب الرئاسة وما أدراك ما منصب الرئاسة اللبنانية، قبل اندلاع الحرب الأهلية في لبنان 1975 إلى الطائفة المارونية، تبعا لتأسيس دولة لبنان فرنسيا واعتبار الطائفة المارونية والمسيحيين هم الأكثر عددا في لبنان، إضافة لاعتبارات أخرى. 

أما ماذا حمل بعد ذلك من أبعاد فتلك قضية أخرى. الآن في لبنان شيعية سياسية ومارونية سياسية وسنية سياسية ودرزية سياسية وأرمنية سياسية..إلخ لكن الآن بفضل سلاح حزب الولي الفقيه الغلبة للشيعية الفارسية. 

كل محاولات تشكيل الحركة الوطنية اللبنانية من أجل دولة المواطنة باءت بالفشل. الأطرف بالموضوع أن بعض الأشقاء اللبنانيين يقفون ضد الشعب السوري، لأنه طائفي!! هذا النقاش شارك فيه الكاتب سامر رضوان بمادة في "زمان الوصل" بعنوان "العلوية السنية.. تطابق أحمق" ما يلفت الانتباه في هذا المقال، هو الحديث بالجملة عن الشعب السوري. الذي اعتبره الكاتب بأنه كان يعيش كذبة أنه شعب واحد. ويتبعه بالقول "ولكن مع ملاحظة أنّ خوفنا صار أكبر بعد الثورة، إذ كنتُ أمام عدو أعرف هيئته وشكله وأنماط اغتياله وطرق تعذيبه المميتة واستبداده المريض، إلا أنّني اكتشفتُ أن هذا الطاغوت أنتج شعباً على شاكلة أدواته، يمارس الاستبداد نفسه، وينطق المقولات ذاتها، رغم الاتجاهات التي تبدو منفصلة عن بعضها، إلا أنّها من منبع واحد، وتذهب إلى مؤدى واحد". 

عندما نتحدث عن الشعب السوري الذي على شاكلة نظام الأسد، نحن نتحدث عن نصف سكان سوريا المشردين والمهجرين أكثر من عشرة مليون سوري، الذين لا هم لهم الآن سوى الصمود أمام هذا الهول، يفكرون بتأمين أبسط مصادر الحياة -مو كتير فاضين لقصص المثقفين-. والنصف الآخر الذي تحت سيطرة النظام، لا ينطق إلا بما يريده هذا النظام لمصلحة أو خوفا أو على طريقة المثل الشعبي" فخار يكسر بعضه" أي شعب هذا الاستبدادي؟ كيف تجلى استبداد ملايين اللاجئين في بلدان الجوار في خيمهم وكرافاناتهم وتشتتهم وعنصرية بعض الأشقاء في لبنان؟ كيف تجلى استبداد ملايين النازحين عن بيوتهم لمحافظات أخرى ومدن أخرى داخل سوريا، ينامون في المدارس وغيرها من الأبنية التي تفتقد لأبسط وسائل الحياة؟ مع ذلك فإن هؤلاء اللاجئين والنازحين لايزالون متضامنين في سوريتهم المحنة. كل فحوى المقال تتمحور حول النقطة التالية يقول سامر "أليس الهجوم الطائفي المدروس من قبل العديد من مثقفي الثورة على الطائفة العلوية مشابهاً من حيث المنبع العقلي الخبيث، لما فعله النظام عندما أسبغ على الثورة سمات السلفية والإرهاب والعرعورية، بوصفها حالةً جمعيةً لما حدث في البلاد من حراك ثوري شعبي، لم يستطع حتى هو أن يحدد قياداته؟ أليس كلّ من خرج مظاهرة قابضاً للمال ومتآمراً وعميلاً؟ أليس التعميم هو القاسم المشترك بين ما يحدث الآن وبين ما حدث بالأمس؟" أولا لايوجد هجوم مدروس من مثقفي الثورة على الطائفة العلوية، يوجد هجوم على النظام الطائفي. ولو كان أي نظام آخر يحكم البلد سنرى نفس الهجوم. وهذا الشعب ليس هو من يهاجم، وعندما هتف هذا الشعب السوري واحد، لم يكن يقدر حجم الخيانة، التي كانت مختبئة خلف ظهره. لكنه كان يشعرها بحياته اليومية. 

لماذا لم تقفوا عند تصريح بثينة شعبان ورئيسها على أنها تمرد طائفي في وصفها للحراك الشعبي؟

 لايوجد نظام ديكتاتوري في العالم المعاصر لاتحيط به كتلة شعبية من أصحاب المصالح والخائفين وغيرهم، هل أنه محض المصادفة مثلا ألا تخرج تظاهرة واحدة في مناطق تواجد العلويين؟ لكن محض المصادفة المصلحية للنظام أن تكون قاعدته الشعبية التي تمده بمقاتلي القتل والقمع، من الطائفة العلوية؟ هذه بناها على مدار أقل من خمسة عقود تقريبا. هل المشكلة في توصيف النظام بأنه طائفي؟ أم المشكلة بالهجوم على الطائفة كطائفة؟ قلة هم من" المثقفين" السوريين الذي هاجموا الطائفة كطائفة. وكي لا يتم الاصطياد بالماء العكر النظام معه من يقتل من كافة الطوائف؟ لكن الفاعل في القتل وقراره هم من الطائفة العلوية، لأن قيادات جيش الأسد ومخابراته هم من الطائفة العلوية. هذه لا تحتاج لكثير عناء لاكتشافها. ومعالجتها لا تتم إلا بإسقاط العلاقات التي أنتجت هذه الوضعية الشاذة وطنيا. وزاد في الطنبور نغما التشبيح الطائفي الإيراني وملحقاته من حزب الله وجحافل العراقيين من المرتزقة، ومرتزقة ميشيل عون. جماهير الطائفة أليسوا جزءا من الشعب السوري؟ لماذا تستهدف المقالة جماهير الثورة وتعتبرهم هم الشعب السوري المستبد فقط!!؟ لو كان المثقفون فعلا جديرين بثقافتهم لما تركوا هذه الإشكالية بدون درس وتمحيص قبل الثورة بعقود، رغم وضوحها في أحداث الثمانينيات ومجازر حماة وغيرها، وطريقة عمل السلطة منذ عام 1970 بشكل علني وسافر، في تطييف الجيش كاملا وأجهزة القمع. من جهة أخرى "مثقفوا الطائفة" وعلمانيو الموضة، ساهموا بهذا التواطؤ عندما لم يعترفوا أن هنالك إشكالية طائفية في سلوك السلطة تتراكم، لا بالعكس كانوا ومازالوا خط دفاع إيديولوجي برفضهم هذه القضية واعتبار كل من يتحدث عنها طائفي. القصد من هذه المادة هو لماذا نحمل شعبنا مسؤولية تقصيرنا؟ لا أحد من مثقفي الثورة يريد تحويل طائفته لنظام. أما عما يكتب على الفيسبوك من تنفيسات لحظية، فهي لا تعبر عما يريده المثقف والشعب. أعطني بيانا واحدا للمعارضة يريد تحويل طائفته لنظام؟ وأعطني مقالة واحدة لمثقف معارض يريد تحويل طائفته لنظام؟ الخلاف ليس على الماضي والحاضر الخلاف على المستقبل، كتلة الأسد تريد إعادة سوريا لما كانت عليه وربما جرميا أكثر، هنا يكمن جوهر المسألة، وللآسف هنالك أصوات محسوبة على المعارضة والثقافة تساندها في ذلك. نظام أقلوي لايقبل الشراكة مع أحد، هنا جوهر الخلاف.. وما تبقى تفاصيل لا قيمة لها عمليا. العلوية في سوريا أصبحت مرضا سنيا، وربما يتحول إلى مزمن ولا سبيل لشفائه إلا بإسقاط المسبب وهم عائلة الأسد. ليس لأن الوضع عند السنة وبقية الشعب السوري هكذا، بل عند الأسد وجيشه ومواليه وغيرهم. لاأظن أن ثورة تعرضت لانتقاد وهجوم كما حال الثورة السورية. بالضبط لأننا لانزال كمثقفين لا نريد الحقيقة. أشكر الكاتب سامر رضوان على مادته.

مقال سامر رضوان


العلوية السنية.. تطابق أحمق
2014-05-20
"واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد" جملة عشقناها وردّدناها، رغم ما فيها من عقلٍ محتالٍ أراد التذاكي على مدركاتنا مستفيداً من انشغالنا بالحدث الأعظم، وهو انطلاق أولى صرخات الاحتجاج في بلد لم يعرف تظاهرة منذ أن تسلم "حزب...     التفاصيل ..

غسان مفلح - مشاركة لــ"زمان الوصل"
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي