أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مهرجان المسرح العمالي ... عروض مجتهدة على مسرح انتهت مدته

إداء الممثلين في أغلب الفرق لم يرتقي لمستوى المسرح ولم نشهد حياة حقيقية في معظم العروض .

  
يكاد لا يخلو أي حديث بين مثقفين عن أهمية المسرح كفن يلقب بأبو الفنون وليس مهرجان المسرح العمالي الثاني الذي أقيم على خشبة مسرح الزهراوي ( المهترئة ) إلا دليل قاطع على " وله " الحماصنة بالمسرح والثقافة بشكل عام وهذه الحشود التي حضرت العروض رغم موعدها المتأخر نسبيا في التاسعة مساء من كل يوم إلا دليل على حاجة هؤلاء لمهرجانات من هذا القبيل ولمسارح متنوعة في مدينة حمص وليس بقاء حال مسرح دار الثقافة تحت عمليات التصليح منذ أربع سنوات ونصف إلا دليل قاطع على "تطنيش" المسؤولين الثقافيين في البلد عن هذا الجمهور وعدم اهتمامهم بهذا الجمهور إلا في الخطابات التي يلقونها في المناسبات الفنية والثقافية .
المهرجان كرم الفنان عبد القادر الحبال  الذي أشتغل في فرقة المسرح العمالي منذ ثلاثين عاما مخرجا وممثلا وإداريا  .

 


ستة  أيام وستة عروض من 8/5 ، 14/5 .
اليوم الأول  ( الافتتاح ) وبعد الكلمات الرسمية فرقة المسرح العمالي في حمص  ( منظمة المهرجان ) مشهد مسرحي من مسرحية ( المؤتمر الأخير لمولك الطوائف ) تأليف خالد محي الدين البرادعي ، وإخراج فرحان بلبل
تدور أحداث المشهد حول ملك عربي في الأندلس يوقع معاهدة أمن وسلام مع ملك الروم .
بشكل عام اليوم الأول جاء خفيفا وكانت خطوة جيدة من المنظمين بختام اليوم بمشهد مسرحي يعالج الوضع العربي وأن أكبر ثورة قادر الشعب أن يفعلها هي وراء نانسي عجرم أو هيفاء وهبي ؟
اليوم الثاني ضيفة الشرف فرقة مسرح الخريف قدمت عبر بطليها رامز الأسود مؤلفا ومخرجا وممثلا ونوار بلبل مؤلفا وبطلا مسرحية المنفردة التي عالجت جدلية السجين والسجان وتداخل حياته ما إلى درجة لا يمكنك التمييز بينهما حتى أن السجان يتألم بنفس الشدة التي يضرب بها سجينه وكذلك الأخير يتألم لحياته الخاصه ونجاحه وفشله  وقدم الممثلان المحترفان أداء تمثيليا رائعا لكن في فكرة متواضعة قال عنها الفنان نوار أنها مستوحاة من كل السجون العربية .
اليوم الثالث : كان يوم التقاطعات حيث قدمت فرقة المسرح العمالي ما أسمته عرض (تقاطعات ) عن ثلاث مسرحيات غير محايدة  لـفرحان بلبل إعداد إيمان سعيد .
عشر شخصيات يلعبون أدوارا مختلفة في أكثر من قصة ربما تتقاطع في مصلحة ما أو في فكرة ما تتمحور كلها حول المادية التي يعاني منها الأنسان على حساب الروابط الأسرية والعاطفية .
تكلمت الشخصيات باللهجة المحلية ولم يخلو العرض من نكات أضحكت الجمهور أكثر من كونه إعجاب بالنص الذي لم يتحرك فيه الممثلون بشكل جيد .
اليوم الرابع : شهد عودة فرقة ( إشبيلية ) بعد غياب طويل بعرض كان عنوانه (الشوكة) وهو من تأليف فرانسواز ساغان ومن إخراج جماعي للمشاركين بالعرض وهم الممثلون: روزا الخضر، بشار الجمعة، وفهد رحمون.
العرض في مجمله جاء وجداني  ويدعو  للتمسك بالحياة والأمل بالبحث عن صديق وفيّ، مخلص، على الرغم من مصادفة الإنسان للعديد من الأشخاص الذين يسيئون التعامل معه والصعوبات التي يمكن أن يسببونها له .
اليوم الخامس :  في هذا اليوم قدمت فرقة جدل التابعة لدير الأباء اليسوعيين مسرحية (آخر ليلة ...أول يوم(
 وهي اقتباس من مسرحية (تخريف ثنائي)- يوجين يونيسكو
تأليف جوان جان - إخراج بسام نمرود المسرحية تجري تفاصيلها بين زوجين في زمان ومكان ما وهما في آخر ليلة سوية قبل الطلاق الاختياري المقرر في اليوم التالي. حالة من الصراع تنشأ عند الكلمة الأولى للحوار يتجاذبان خلافات متنوعة بدأا من لون الإضاءة في الغرفة الذي يفضله الزوج الطبيب وصولا إلى ندم الزوجة على خيارها بهذا الطبيب ويتبادلان التهم الصغيرة والكبيرة يتخلل هذه المسرحية (المؤلفة من مشهد واحد دام 40 دقيقة) عدد من لحظات الجنون التي تنفرد بها الزوجة في سماع الموسيقا بشكل هستيري
تعبيرا عن محاولة خروج أو هروب من واقع حياتها الزوجية في حين أن الزوج الطبيب لا يظهر أي مشاعر طيبة تجاه زوجته إلا وقت الأزمات وأصوات الانفجارات وهو قليل الحيلة تجاه أي خطر يداهم منزله .
ربما لم تخدم إضاءة مسرح الزهرواي العرض كثير وهي لم تخدم المهرجان بشكل عام لكن الممثلان فادي حناوي ومرام اسراييل برعا بحق في رسم ملامح شخصيتهما على خشبة المسرح وكان التمثيل أقوى من الإخراج على حد تعبير المخرج بسام نمرود .
اليوم الخامس : حمل عرض "تلك الرائحة"( تجمع دوحة الميماس المسرحي)  رائحة المسرح المحترف حيث تناول الممثلان بسام مطر وتمام العواني موضوع التمييز العنصري بكافة أشكاله  من خلال نص للكاتب الجنوب إفريقي الجنوب إفريقي هارولد كاميل  .
من إعداد وإخراج  الفنان محمد بري العواني حيث يلتقي شخصان مجردان في زمان ومكان ما ويتبادلان الاتهامات والتهديدات التي تتناول كل واحد حسب لونه ودينه وحزبه .
اليوم السادس ( الختام ) : كان بحق خير ختام لخير مهرجان
حيث قدمت فرقة مسرح العمال  عرضا بعنوان  "الصبر المتحرق" تأليف انطونيو سكارميتا ترجمة ممدوح عدوان إعداد وإخراج فرحان بلبل.
تدور أحداث المسرحية  في تشلي أيام حكم" الليندي" وبطلها الشاعر بابلو  نيرودا و لديه صديق ساعي بريد يقوم بتوصيل الرسائل للشاعر نيرودا ثم يطلب منه أن يكتب له قصيدة غرامية لأنه أحب فتاة ولا يستطيع الكتابة لها
الفتاة بياتريس تعمل في بار وحيد على الجزيرة التي يعيش فيها نيرودا وساعي البريد وأمها تكتشف قصة الحب بينها وبين ساعي البريد وتبدأ بتوبيخها وتوجيه اللوم عليها لأن ساعي البريد العاشق يستخدم الشعر لإغوائها لكن ذكريات الأم و تتحرك تجاه ما تسمعه من شعر لأبنتها .
ساعي البريد ماريو لا يستكين تجاه رفض الأم ويساعده نيرودا على ذلك حتى بعد
أن يسقط حزب نيرودا حيث يشعر بسقوط شخصي. فيمتزج الحب مع الحرية، يظهر ذلك عندما تخرج من شفاه العاشقين تلك الكلمات التي تعبر عن الصبر المتحرق تجاه الحب والحرية عندما قالوا سوية: "بالصبر المتحرق للحرية تتحرك النار في الأعماق .
ماذا قال المسرحيين عن المهرجان :
  الممثل هشام هديب قال:" لا أستطيع الشهادة بالمهرجان فأنا ابن هذا المهرجان وابن فرقة العمال لكن أؤكد لك أن شعورنا لا يوصف وفرحتنا بهذه العروض وهذا الجمهور الوفي لمسرح حمص أيضا عارمة وأوجه نداء لجميع هواة في حمص أن باب فرقة المسرح العمالي مفتوح للجميع"
المسرحي فرحان بلبل مدير المهرجان قال:" قصدنا في هذا المهرجان أن نتميز في ثلاثة أمور هي أولا التنظيم وثانيا تنوع العروض وثالثا وهو الأهم برأي أن تصب جميع العروض من وجهة نظرنا في السياسة العامة للفرقة." وردا على سؤال ماهو أكثر عرض تميّز برأي الأستاذ فرحان قال: "هذا سؤال صعب صراحة لأن العروض جميعا كانت متميزة وكل واحد شهد تميزا بأمر".
الدكتور نبيل الحفار كبير المسرحيين الذي حدثنا عن رأيه بالمهرجان قائلاً: "مهرجان جميل وقد لاحظت أن هناك دماء جديدة في الحركة المسرحية في حمص من خلال الفرق التي شاركت في الأيام الماضية ولاحظت أن هناك تطرقا لموضوعات اجتماعية جديدة لم يسبق أن تطرقت إليها المسارح أو الفرق المسرحية في حمص ولاسيما على الصعيد الاجتماعي".
لقطات مسرحية :
- وصفنا خشبة الزهرواي بالمهترئة لأنا كانت هكذا بحق رغم أنها شهدت العديد من العروض في الماضي والحاضر ويحمل أغلب فنانين حمص من ممثلين وموسيقيين ذكريات جميلة على هذه الخشبة إلا أن فترة صلاحيتها أنتهت تماما خصوصا في ما يتعلق في التقنيات والإضاءة تحديدا حيث أشتكت أغلب الفرق من هذا الموضوع .
- قال فرحان بلبل أن العروض تم انتقائها لتصب في سياسة فرقة المسرح العمالي العامة وهي هموم الجماهير ومتطلباتها ؟؟. 
 ربما نجحت هذه العروض في ذلك لكن إداء الممثلين في أغلب الفرق لم يرتقي لمستوى المسرح ولم نشهد حياة حقيقية في معظم العروض .
 - رغم توقيت المهرجان الذي ترافق مع فترة التحضير للطلاب . إلا أن جمهور حمص كان قد قال كلمته في هذا المهرجان

 

همام كدر - زمان الوصل - حمص
(7)    هل أعجبتك المقالة (5)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي