أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الخبز السياحي.. رشاقة للنايم والصاحي..! ... د. فاضل الخطيب.

هناك إحصائيات تقول أن الانكليز يكونون قلقين 27 يوماً في السنة..!
الانكليز ـ وهم في المرتبة الأولى في العالم ـ قلقون على: صحتهم الشخصية.. دخولهم ومصاريفهم.. الأمن(ليس المخابرات).. تأمين متطلبات أفضل للحياة.. الإرهاب.. مستقبل الأطفال.. الخدمات الصحية الاجتماعية.. حمل السلاح.. الانحباس الحراري وحماية البيئة....الخ.

قد يكون الدكاترة السوريين الذين درسوا في لندن يعرفون ذلك بالتفصيل!!..

السوريون ـ وهم في المرتبة الأولى في العالم ـ قلقون على: سعر المازوت والبنزين.. المصاريف والدخل.... عمل الوزارات والتصريحات.. الخبز السياحي والخبز المدعوم رملياً....الخ.
الانكليزي يمضي من حياته 5 سنوات في القلق(في رحلاته وزياراته ببلاد مثل سوريا).. والسوري يمضي من حياته خمس سنوات بدون قلق(في الطفولة)..
الزيارة إلى سوريا قد لا تحقق منفعة مباشرة, لكنها تذّكر العالم وبدون ثمن أنه مازال هناك سوريون لم يغادروها, لكن المحاولات مازالت جارية من أجل ذلك!..

قبل أكثر من 110 سنوات تمّ بناء مترو لندن وهو الأول في العالم, وحتى في ذلك الزمن لم يصطدم مترو لندن مع مستوى الحياة في انكلترا, فيا ترى قد يكون سبب عدم بناء مترو في دمشق أو حلب ـ قد يكون الخوف من اصطدامه بمستوى المعيشة في ظروف الممانعة؟!..

يعرف العالم فنادق سياحية وباصات سياحية ورحلات سياحية ووفود سياحية.. ويعرف العالم مدناً سياحية وجيوشاً سياحية ويعرف البعض جبهات سياحية ويعرف السوري انتحارات سياحية ووزارات سياحية.. ورؤوس سياحية...
يعرف العالم عشرات الأنواع من الخبز ـ الأبيض والأسمر والأسود و...الخ.ـ والتفاح والبصل والفجل والفول.. لكن كلها تبقى أنواعاً وليست درجات ومراتب, ليست نجوماً وكواكب.., وحتى مجرة درب التبانة ما عادت تذكّر إلاّ بالبيدر والقمح والخبز, وقد تكون هي السبب الذي يربط بين الخبز والنجوم في سوريا...
سوريا البلد الوحيد في العالم الذي يملك هذه العبقرية الخبزية السياحية.. الخبز في سوريا مقسمٌ إلى درجات ونجوم وكواكب, وأفضلها هو الخبز السياحي ذو النجوم الخمسة.. وهو خبز خالي من الرمل والشوائب(أقل من 7 %).
وظهر أخيراً وبعد طول انتظار المازوت السياحي وهو خالي من الماء تماماً, ويقوم الفريق الفني بإجراء الفحوصات المخبرية على البنزين بهدف رفع درجته حتى الـ 5 نجوم.. وقامت احتجاجات الرمل والاسمنت والخشب.. وبعد مظاهرات من الكوسا والخيار والبندورة وأخواتها, تقرر رفع نجومها حتى تصبح بعد الزيادة الأخيرة للرواتب ـ خضراوات سياحية أسوة بالخبز..
وبقيت الجزرة عصية شامخة ثابتة على العهد, منذ أن جلبها السيد كيسينجر في النصف الأول من سبعينيات القرن الماضي وذلك في إحدى جولاته السياحية!.. ويؤكد خبراء السياحة أن الجزر التركي قد يكون أكثر لذة ومنفعة...

وتقول بعض الشائعات أنه في سوريا يستخدمون تعبير "مدعوم" وهو مقياس النجوم السياحية للشخص أو السلعة..
وبكل عنطزة وعنجهية ومنفخة يقول الخبز السياحي وبأعلى صوته أنه غير مدعوم, ويفتخر بأنه غير مدعوم ويعيش حراً خارج السجون.. وظهرت الغيرة والحسد عند الكثير من الأغذية والتي ستصبح حرة في سورية الثورة..

وقامت دولة أبو محمود بتطوير مقولة المسيح والتي تقول"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" لتصبح ليس بالخبز يحيا الإنسان.. ورغم ذلك من أراد ـ وهو حرٌ في قراره ـ يستطيع الحصول على الخبز السياحي الخالي من الرمل..
وكما هو معروف أن ثمن ربطة الخبز السياحي 40 ل.س., بينما الخبز الأسمر المكتوب على كيسه النايلون خبز تنور وتتكون الربطة الواحدة من خمسة أرغفة أو ربما تتبخر لتصبح أربعة أرغفة وهو أسلوب للرجيم وتخفيف الوزن..
والخبز العادي والذي يحوي على الأقل 70 % من الطحين وشوية شوائب وملعقتين رمل نظيف من شاطئ سياحي يباع بـ 20 ل.س. والحقيقة أن إضافات الرمل وغيره من مقويات ومحسنات الرغيف تساعد على طحن الطعام في المعدة أي تساعد على الهضم ـ مثل بعض الطيور التي تأكل حصى صغيرة ـ,
وفي دول كثيرة من العالم يكتبون على غلاف كل سلعة مجموع محتوياتها وعناصر مكوناتها بالتفصيل, وطلب المساعد أبو محمود أن يكتبوا على الخبز مكوناته الرئيسية ويمنع منعاً باتاً استخدام رمل بدون تنظيفه, كما يمنع استخدام رمل ساحل القرداحة حرصاً على السياحة!

وبعد ارتفاع سعر الطحين حتى صار سياحي, استدعى الأمن حلونجي(صانع حلويات) بعد أن تكلم كلاماً سياحياً, وفي قاعة الانتظار سمع صراخاً من إحدى غرف التحقيق, ثم سأل: مين عا بيصرخ وليش؟. وجاوبه الحارس بكل ودٍ ومحبة قائلاً: عندنا كل واحد لازم يوّقع على تعهد(على ورقة), واللي بيتردد منحاول بكل ودّ ومحبة حثّه على التوقيع, والآن فيه نجار ـ يعمل بخشب البناء السياحي ـ بالتحقيق ويقوم الرفاق بضرب مسامير في ط...زو!
يعود الحلونجي ويسأل: معناها راح يقوموا يلحسوا ط...زي ـ على أساس كل واحد ومصلحته ـ, فيرد الحارس: لا عيني.. إنت راح يخفقوا بيضاتك ويحضروهم للحلويات!!

بودابست, 7 / 5 / 2008.

(31)    هل أعجبتك المقالة (31)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي