أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

في ذكرى الثورة.. أربع ساعات جمعتني بـ"الأسد"

محلي | 2014-03-24 00:00:00
في ذكرى الثورة.. أربع ساعات جمعتني بـ"الأسد"
محمد الفارس - زمان الوصل
لم يكن يخطر في بالي أنّ الرحلة التي دعيت إليها من قبل اتحاد الطلبة إلى دمشق، قد تصل بي إلى قصر "المهاجرين" حيث يمكث طاغية الشّام بشار الأسد، كانت الدعوة إلى ندوة تلفزيونية، قد تشتمل على لقاء مع رئيس مجلس الوزراء لشرح الأحداث، ولتبادل وجهات النظر فيما يجري، وبعد وصولي إلى دمشق كان الخبر بأنّ التوجه سيكون إلى قصر المهاجرين للقاء "الرئيس".
بالفعل لم تمضِ دقائق، حتّى حضرت السيارات السوداء، برفقة عدد من ضباط القصر، لاصطحابنا إلى القصر الرئاسي، وبعد وصولنا تم الترحيب والتأهيل من قبل الضباط هناك، حيث كان ينتظرنا الأسد في البهو الخارجي لقاعة استقبال الوفود، وتمت المصافحة، والدعوة -كما قال الأسد- على كأس من الشاي لتبادل الأحاديث حول إيجاد حل لما وصفها في حينه بالمؤامرة.

سألجم الشبيحة
في البدء قام "الأسد" بالترحيب، ثم طلب منّا التعريف، وبعد التعريف طلب من الحضور توصيف ما يجري، بعضهم وصفها بالمؤامرة، وتشدق بكلمة منحبك وكأنها ضمن مسيرة تأييد، وآخرون بدؤوا بتوصيف الواقع وما آلت الأمور إليه في البلاد، وحينما جاء دوري، شرحت البعد الإعلامي لما يجري، وسبب فساد الإعلام في البلاد، الذي أسماه هو بالوطني، بينما أسميته بـ"السلطوي"، الذي يقوم على نقل الصورة الواحدة والصوت الواحد، حينها طلب مني بشار التفريق ما بين الإعلام "الوطني" و"السلطوي"، فشرحت وجهة نظري بأن الإعلام لا يكون "وطنياً" إلا إذا غلّب مصلحة المواطن، وهو على النقيض مما يجري في إعلامنا.
فبادرني بسؤال آخر، ماسبب عدم مجاراة إعلامنا لوسائل الإعلام العربية، فأجبته بوضوح بسبب غياب "المبدعين" والاعتماد على أبناء المسؤولين في صناعة الإعلام في البلاد، مع ظهور بعض الأمل من خلال بعض الإشراقات الإلكترونية التي يخبو نجمها مع أول انتقاد يوجه للسلطة.

هنا قاطعني قائلاً: "لقد قمت بتقليم أظافر ضباط القصر، وأبعدتهم قليلاً عن الإعلام"، ثم طلب مني توصيف ما يجري على الأرض، فأجبته بوضوح إنّ الشعب لم يرَّ خطوات عملية من الحكومة في معاقبة المتسببين بأحداث "درعا"، ومن أبرزهم "عاطف نجيب"، فعاد وقاطعني قائلاً: "لم أرَ عاطف نجيب منذ 21 عاماً، لكنه زُكي إليَّ من أحدهم، أما فيما يتعلق بالمحاسبة، فلاتوجد أي أدلة على قيام نجيب بالأفعال المنسوبة إليه، وكذلك لم يقم أحد برفع دعوى قضائية عليه".
ثم انتقل فوراً ليطلب مني أن أصف حلاً للأزمة، فكان جوابي بأن تحمّل المؤسسة الأمنية مسؤولية الأحداث الدامية في البلاد، ويعاد تشكيلها على أساس وطني، وبزي رسمي، وأن تنتهي الاعتقالات التعسفية بحق المواطنين، وأن يتم لجم الشبيحة، خاصة وأن زعماءهم كلهم من أصحاب السوابق في السجون، وكان "الأسد" يسجل، وعندما انتهيت ردّ عليّ بأنه سيقوم بلجم الشبيحة، وكذب كالعادة.
وخلال اللقاء، اعترف "الأسد" بقيام جنوده بقتل 4 مدينين في مدينة حماة بالخطأ –كما ادعى-، وحينما بادرته فتاة من حمص بالسؤال عن العقاب الذي ناله الجنود الذي قتلوا المدنين الأربعة في حماة، تمهّل قليلاً، ثم قال: "نعم لقد قتلوا المواطنين بالخطأ، ولكننا لانستطيع أن نعاقب الآن فالظروف استثنائية".

الدولة لاتحمي المغفلين
ونفى "الأسد" قدرة الدولة على تبني قطاع الاتصالات، باعتباره مكلفا ومرهقا لكاهلها ماديا وإدارياً، وعليه كان الحل عبر الشركات الخاصة، ولدى مقاطعة فتاة له قادمة من أوروبا، بأن المستثمر هو شخص واحد، ولايوجد أي عروض أو منافسة حقيقية وشفافة في هذا القطاع، ردّ "الأسد" بالقول: "هذا أفضل ما جاءنا من عروض".
وفيما يتعلق بالسلك القضائي، تهكّم أحد خريجي معهد القضاء بدمشق، خلال حديثه، على الظروف التي يعيشها القضاء في البلد، مشيراً إلى أنّ "مساعد" في الأمن السوري، يُوقف أكبر قاضي، ويشلُّ حركة القضاء في البلد، فسارع "الأسد" للقول بأن وصف الشاب "مبالغ فيه"، فالقضاء "مستقل" و"نزيه"، واعدا بأنه سيدرس تبعية المؤسسة القضائية لسلطلته فقط، بعيداً عن وزارة "العدل" والاحتكاك بمؤسسات الأمن.
وفي انفصام تام عن الواقع، قال "الأسد" في ذاك الحين، أنه لايوجد أي موقوف في السجون والزنازين الأمنية، إلا بغطاء قضائي، وبأمر من النائب العام، متناسياً الاعتقالات العشوائية "بالمئات" في ذاك الوقت، في حماة ودرعا وغيرها من المدن المنتفضة بوجهه.
وفي الشّأن الاقتصادي، نفى "الأسد" قدرة حكومته، على إجبار القطاع الخاص بتأمين الموظفين لديهم وعدم استغلالهم، مشيراً إلى أنّ الموظف في القطاع الخاص، يوقع على استقالته قبل مباشرته، وبالتالي "الدولة" لاتحمي المغفلين من مواطنيها، كما لاتستطيع إجبار المستثمرين على توظيف عدد محدد من الشباب السوري العاطل عن العمل.

فسافيس
ولم تخلُّ جلسة "الأسد" من حضور بعض النمامين الذين يسميهم السوريون "الفسافيس"، حيث حضر أحدهم –على ما يبدو- خصيصا كي "يفسفس" على أمين فرقته الحزبية، حيث تحدث أحد الشبان القادمين للقاء "الرئيس" عن غياب متكرر لأمين فرقة العلوم الحزبية بجامعة دمشق عن الدوام في الفرقة، والتغيب المستمر عن الاجتماعات، فوعد "الأمين القطري" بحل الموضوع وطلب من "الفسفوس" البعثي وضع ورقة تُبين وضع أمين فرقته الذي وصفه "الأسد" في اللقاء بـ"عديم الوطنية"، و"المتسلق على أسوار الوطن".
كما حضر في المشهد "الرئاسي" في ذلك الوقت أحد الأشخاص من درعا، وأخذ يكيل الاتهامات لمن وصفه بالشيخ الأعمى، قاصد الشيخ "أحمد الصياصنة" مطالباً "الأسد" بالقبض عليه كونه زعيم الإرهابيين، ومحور الحراك في المدينة ضد حكمه، وواصفا الشيخ بأقبح الألفاظ، رغم أن "الفسفوس" يحمل نفس اسم العائلة!
كانت هذه بعض المواقف التي اختزنتها ذاكرتي عن اللقاء الرئاسي، الذي جمعني بـ"الرئيس" مع أكثر من 12 شاباً وفتاة من مختلف المحافظات السورية.
وقبل أن ينتهي مشهد بالاجتماع مع "الأسد"، دخل "شاليش" معلناً انتهاء الوقت المحدد، ومخبراً "الأسد" بأن وفداً من وجهاء "السويداء" بالانتظار، فقهقه "الأسد" بصوت عال، وقال له: "دعهم ينتظرون قليلاً، فلقاء الشباب أحب إلى قلبي من لقاء الختيارية"!

انتهت فصول زيارتي للقصر الرئاسي في دمشق، ولدى عودتي إلى مدينة حلب، شاهدت الشبيحة وهم يسومون الناس سوء العذاب، ويعتدون على المتظاهرين، بالسياط والعصي الكهربائية، فأيقنت أنّ البلد في طريقها إلى المجهول، ولن يكون هناك حلٌ إلا برحيل "الأسد" وزبانيته.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
انفجار بالحسكة والأمريكان يسيرون دوريات شمالها      النظام يعتقل قادة سابقين وعناصر "التسويات" في جنوب دمشق      اسرائيل تقصف مجددا ريف درعا      كفالات عشائرية تخرج عشرات العائلات من مخيم "الهول" إلى "منبج"      الخوذ البيضاء: فقدنا 267 متطوعا وأنقذنا 118 ألف مدني      "جعجع" يناشد الضمير العالمي التدخّل السريع لوقف الأعمال البربريّة بحق الشعب السوري      اتفاقية تعاون تركية روسية حول محطة للطاقة النووية      ماهي مواقف رئيس وزراء بريطانيا الجديد من إيران وترامب وهواوي والاقتصاد