أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

مسؤول وحليب وفوط أطفال ... طل الملوحي

مقالات وآراء | 2008-05-05 00:00:00

أيها القارئ العزيز لا تستغرب هذا العنوان فأنا أعنيه تماما أما المسؤول فتعرفه جيدا ، وأما فوط الأطفال فهى بمعناها الحقيقى ، أى ما تضعه الأم لطفلها قبل أن يتعلم الذهاب إلى دورات المياه . أجلك الله يا أخى.

كان عمر مدرسا ممتازا لمادة اللغة العربية . وكان يعطى درسه بضمير ومسؤولية ، ولا يألو جهدا فى إعادة الدرس على التلاميذ أكثر من مرة . ولكن الأحوال المعيشية كانت تضيق على الناس بشكل ملحوظ فى ظل النظام الاشتراكى المعظم (عظم الله أجركم)

فرأى أن يذهب الى العمل فى دولة عربية ، وبعد جهد وفق الى ذلك وكان معه زوجة وطفلتان ، وأخذ الأمل يحدوه فى أن يجمع ثمن منزل وفرش ، وهذا يكفى لعله إذا رجع الى بلده الاشتراكى بعد عدة سنوات يستطيع العيش ببعض الكرامة ، وهذه كانت أكبر احلامه ، يراها فى نومه ، ويحدث بها الآخرين فى يقظته .

يقول الأطباء : ولا أعرف مدى دقة هذا القول أن الحرارة الزائدة فى الجو تؤدى الى زيادة الولادات ، أو أن المرأة تحمل بتوائم .. ؟

المهم هذا ما حصل مع الأستاذ عمر حملت زوجته بثلاثة توائم ذكرين وأنثى وعندما ولدت حظيت هى وأولادها الثلاثة فى تلك الدولة بأفضل الرعاية .

انتهى عمل الأستاذ عمر فى هذه الدولة الطيبة وجاء وقت العودة الى بلاده ويا لها من عودة لم يكن يعلم ما ينتظره بعد تلك الغيبة .

بعد يومين من عودته نفذ الحليب الذى أحضره معه ، سارع الى الصيدلية وطلب الحليب ، ضحك الصيدلى ثم قال لا يوجد ، إذهب الى الصيدلية الفلانية ثم الأخرى .. وهكذا حتى أعياه التعب .

خدمه أحدهم بقوله : احضر دفتر العائلة غدا لنعطيك علبة ، صرخ الأستاذ عمر بأعلى صوته ، علبة وماذا تفعل علبة ! عندى ثلاثة توائم إنهم يتضورون جوعا وحليب أمهم لا يكفيهم . قال الصيدلى هذه مشكلتك ابتلع الأستاذ عمر ريقه بصعوبة ، والحنق باديا على وجهه ، وطلب منه أن يعطيه عدة أكياس من فوط الأطفال (الطفل المدلل) !! رد الصيدلى ببرود سنعطيك واحدا أيضا على دفتر العائلة . عندها صرخ الأستاذ عمر بشدة لا يمكن .. لا يمكن أين أنا .. أين أعيش .

قال الصيدلى : يا أخى ليس لى ذنب فى ذلك ، اذهب واصرخ خارجا كيفما شئت ولكن احذر ..

خرج الأستاذ عمر وهو يتمتم بكلمات غير مفهومة ، مشى ومشى وهو لا يدرى ماذا يفعل ، زوجته تنتظره ، أولاده جوعى ، هو ناله التعب .

يكلم نفسه ، يارب أعنى .. يا إلهى ماذا حصل .. كيف يعيش الناس كيف يطعمون أطفالهم ، منذ أربع سنوات كان الوضع أفضل بكثير ، ماذا تغير ؟

يمر بجانبه صديقا له فلا يراه ، يناديه فينتبه من شروده .. فلان .. يتبادلان التحية والقبلات ، بعد ذلك يشرح له همه .

يضحك الصديق ويقول : بسيطة ، سأتصل لك بفلان إنه رجل  مهم ومسؤول كبير . وسيعطيك ما شئت من فوط الطفل المدلل وسيريلاك ونيدو ، سأل الاستاذ صديقه وماذا يريد مقابل ذلك قال الصديق : لا تشغل باكل هدية بسيطة سآخذها له . وسآتيك بكتاب من يده الكريمة ، يأمر فيه مدير المؤسسة بتسليمك الكمية المناسبة من الحليب وفوط الطفل المدلل ، تهلل وجه الاستاذ بالبشرى اليوم إذا سيرضع أطفاله وسيكفيهم الحليب والفوط عدة أيام ، وماذا بعد .. يقطب حاجبيه ويسأل صديقه وبعد نفاذ الكمية ما أفعل .. رد الصديق : فى المرة الثانية عليك رفع التسعيرة ، تدفع مبلغا جيدا ، قال الأستاذ : وهل على أن أفعل ذلك دائما قال الصديق : نعم ، وكل واحد من هؤلاء له تسعيرة وله مفتاح وعليك أن تدفع لكل شئ .. لكل شئ .

أطرق الأستاذ رأسه هنيهه .. ثم قال سأدفع سأدفع . المهم أن يعيش أطفالى ..

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"نبع السلام" توسع سيطرتها جنوب "تل أبيض" و"رأس العين"      قرار من حكومة "الإنقاذ".. 150 عائلة نازحة مهددة بخسارة أماكن إقامتها في إدلب      قوات الأسد تنقلب على ميليشيا سبق وأن أمرت روسيا بحلها      روسيا: نتفادى وقوع اشتباكات بين الجيش التركي وقوات الأسد      منظمات إغاثة دولية توقف عملها شمال شرق سوريا      مظاهرة في درعا وعناصر الأسد يهربون من غضب المدنيين      واشنطن: نحن خارج مدينة "منبج"      استقالة رئيس الاتحاد البلغاري بعد إساءة عنصرية في مباراة إنجلترا