أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المفاجأة التي لم تكن بالحسبان: موعد ثوار القصير مع "حالش" في يبرود!

(يكون بمعلومك أخي... أقوى فصيل عنا هم أهل القصير... والنعم منهم والله)
هكذا كتب لي الناشط اليبرودي أمير الزين، حين كنت أسأله عن مشاركة أهل القصير في معركة يبرود.. كانت نبرة الفخر والاعتزاز تنطق بها الأحرف... فكيف لو قيّض لي أن أسمعها تفيض بها نبرات الصوت؟!
لكن... لماذا السؤال عن أهل القصير... بدل الحديث عن يبرود والقلمون وبطولات أهلها... وعن أسرى حالش الذين يثيرون جنون القصف على المدينة، أملا في قتلهم بدل إذلال عنهجية الحزب الطائفي بأسرهم؟!
إنها باختصار محاولة البحث عن الخيط المشترك بين السوريين في مواجهة العدو المشترك أيضاً... ففي تتبع مسار هذه الخيوط المشتركة تتشكل اللوحة، ويصبح لتلك المعارك على الجغرافيا الوطينة السورية معنى: ثورة الشعب.

مضت أشهر طويلة غاب فيها ذكر أهل القصير بعد سقوطها بيد جيش النظام وقوات حالش في الخامس من حزيران/ يونيو عام 2013. مضى زمنٌ وزعت فيه الحلوى في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي استقبلت -قبل أن تفوز ميلشيتها الطائفية بذلك النصر الضنين- أكثر من ثمانين جثة من جثث عناصر الحزب الذين لقوا حتفهم كمعتدين في أرض، سبق لأهلها أن فتحوا بيوتهم لاستقبالهم بعد لجوء مئات الأسر منهم إثر حرب تموز عام 2006 ... وفجأة التمع السؤال في الأذهان: هل سيصمت أهالي القصير إلى الأبد؟!
بالتأكيد لا... فسرعان ما خف أهل المدينة المنكوبة إلى ملاقاة أعدائهم في ساحة أخرى من ساحات الصراع بين الحق والباطل. هنا في يبرود يسجل أهالي القصير محطة أخرى من محطات العزة والكرامة... وكما قال لي ابن القصير الناشط محمد الزهوري: (أكثر من أربعين شهيدا من شباب القصير استشهدوا هنا دفاعاً عن يبرود).

صمدت القصير حوالي ثلاثة أسابيع في مواجهة حرب حزب الله ونظام الأسد عليها، قبل أن تبارك طهران للأسد بالانتصار على مدينة لا يتعدى عدد سكانها الخمسين ألفاً... قصف القصير بالطائرات والمدفعية وقذائف الهاون، وحوصر أهلها ومنعت عنهم الإمدادات الغذائية والطبية، ودمرت أحياء بأكملها... وكان على الكثير من أهلها أن يخرجوا سيراً على الأقدام إلى حسياء، ومنها تحت جنح الليل إلى قارة ويبرود هرباً من الموت... فيما لقي الكثير ممن وقعوا أسرى بيد قوات حالش مصيراً مأساوياً حين بثت القنوات التلفزيونية صوراً تظهر عناصر الحزب (المقاوم) وهم يقتلون أسراهم بدم بارد.

وعندما دخلت قوات حالش إلى القصير بعد سقوطها، قاموا بتمشيط البيوت، فأخدوا كل ما خف وزنه وغلا ثمنه من مقتنيات وأشياء ثمينة وأدوات كهربائية، بعدها دخل عناصر الجيش الباسل فلم المعادن والنحاس... وفيما بعد كانوا يتسلّون بسحب شرائط الكهرباء وحرقها لاستخراج النحاس في سلوك لصوصي عبر عن أخلاقهم في غير منطقة... ولم يتأخر شبيحة النظام من الأحياء الموالية في حمص على الالتحاق بهؤلاء السراق لتغذية سوق السنة في أحيائهم ببضائع جديدة، وخصوصاً أن قوات حالش قررت تفخيخ بيوت من سُجلت أسماؤهم في قوائم من أهل القصير... وهنا كان على كميونات شركائنا في الوطن أن تحمل أثاث بيوت بأكملها، بكل ما فيها من ذكريات وصور قبل أن يتم نسف الأسقف والجدران والنوافذ والأبواب!
روى لي ناشط من أبناء القصير نزح إلى عرسال: "بعد ذلك دخل عناصر حالش بصحبة أبناء ضيع شيعية مجاورة تم تجنيدهم من (العقربية) و(زيتي) و(بلوزة) و(حاويك) فسرقوا الطرش والدواب وكل شيء له علاقة بالدواجن... لم يتركوا شيئاً يعتب عليهم... فيك تقول الحارة الشمالية والحارة الغربية تجرفت ونسفت بيوتها بنسبة 60 % لن ننسى ما فعلوه، طال الزمن أو قصر".

جريمة حزب الله لم تتوقف عن السرقة والتدمير بعد سقوط القصير... فقد عمدوا بعد هذه العمليات إلى إنشاء حواجز تابعة له في محيط القصير وبالأخص من جهة الغرب، ثم سلموها لشباب جندوهم من أهل المنطقة، من أجل سحب قوات النخبة التابعة لحالش. بعد ذلك عمد الحزب إلى خطة للتقرب من الناس وبالأخص من تبقى من بعض السكان المسيحيين. كان يشيع أن عناصر الحزب لا يسرقون وأن شبابهم "محلفين ما يسرقوا" وراحوا يقدمون بعض الخدمات الخادعة لتحسين صورتهم، قبل أن ينسحبوا ليتمركزوا في أراضي غرب العاصي، وهي أخصب أراضي القصير الزراعية، فاستولوا عليها واستباحوها وزرعوها، ومازالوا يستثمرونها حتى اليوم بعد أن عهدوا بها لأبناء القرى الشيعية المجاورة... واليوم أي شخص من أهالي القصير يريد استرجاع أرضه عليه أن يأخذ إذناً من حالش بعد أن يراجع الأمن.. وعلى العموم يمنع حزب الله السنة من العودة إلى أراضيهم في القصير، وخصوصاً بعد أن دمر الكثير من أحيائهم في المدينة... فالحارة الجنوبية دمرت تماما عند الاجتياح بالقنابل الفراغية، والحارة الغربية والشمالية تم تدميرها لاحقا... أما الحارة الشرقية التي تمثل وسط المدينة وهي منطقة مسيحية إسلامية مختلطة، فقد أصابها دمار جزئي بالبراميل المتفجرة والاشتباكات.

كانت القصير حتى سبعينيات القرن العشرين خليطاً من مسلمين سنة ومسيحيين كاثوليك، وفيها عائلة واحدة علوية وعائلة واحدة شيعية... بعد استيلاء حافظ الأسد على السلطة وتمكنه في الحكم بدأ العلويون بالتوافد... وفي الثمانينات فتحوا الحدود للتهريب فأنهكوا المدينة وشوهوا جيلا كاملا كان يتسرب من المدارس.

ابن القصير الذي كان يتحدث لي من عرسال يقول حين أساله عن العلاقة مع العلويين الذين وفدوا للمدنية: "العلوية اللي بالقصير طول عمرهن دراويش وفقرا ومعترين.. بس بعد الأحداث كلهن تحولوا لوحوش. يعني الأسد أو نحرق البلد... غير هيك ما عندهم".

الثورة استنهضت نخب القصير، رأوا فيها خلاصاً ونهوضاً ومستقبلاً. اندفعوا بأموالهم ومبدعيهم وزهرة شبابهم يهتفون ضد نظام الطغيان... لكن المعركة مع هجوم (حالش) كانت أكثر شراسة، وكانت مليئة بالحقد الطائفي... لافتة: (ياحسين) رفعت على أحد جوامع البلدة حين كان أهلها هائمون على وجوههم، يهربون من القتل والاعتقال سيراً على الأقدام نحو قارة ويبرود.

تشبه يبرود القصير كثيراً وإن اختلفت طبيعتها وتباين مناخها... فهي كالقصير مدينة للتعايش الإسلامي المسيحي، وهي كالقصير قريبة من الحدود اللبنانية... وهي كالقصير اليوم تواجه حرباً شرساً يتغنى فيها الحزب الطائفي بحسم نصره فيها!
لم ينس أهل القصير ما فعله حزب الله في مدينتهم، ولم ينسوا شهداءهم، وحملوا في نزوحهم إلى يبرود ثم إلى عرسال في الأراضي اللبنانية، ثأر أصحاب الأرض وأبناء الوطن ممن شردهم ونسف بيوتهم، ونهب ممتلكاتهم، واستولى على أراضيهم... ولهذا يجدون في معارك يبرود استمراراً لمعارك القصير، وموعداً لملاقاة عدوهم من جديد.

فالمعركة لم تنتهِ بسقوط القصير... والحق لم يمت على دروب النزوح، وأسماء الشهداء لم تسقط بالتقادم... ومن سهول القصير إلى جبال يبرود، يشد أهالي القصير عضد أهالي يبرود... فيقدمون عشرات الشهداء هنا، كي يثأروا لمن قلتوا هناك.

بعد ثلاثة أسابيع من صمود يبرود مازالت المعركة مستمرة... تحمل أملا للسوريين، وتكتب معنى جديدة لمعركة الحق التي لا ولن تنتهي عند حدود يبرود. فسلاماً لثوار القلمون، وسلاماً لشباب القصير.. أهل العزم والنخوة وهم يتابعون معركتهم ومعركتنا متمثلين قول الشاعر:
كم كَبتْ أجيادُنا في معلب... ونَبَتْ أسيافُنا في ملعب.

(15)    هل أعجبتك المقالة (14)

جعفر محب الدين

2014-03-06

احسنت اخي سطور من ذهب.


mahmoudadiga

2014-03-07

مع الدعاء لابطالنا...ارجو منهم ان يتوقعو كل شيئ من عصابه بشارلانه لن يتوانى عن فعل اي شيئ لاستباحه المدينه... لان الاضواء مسلطه عليها وهو يبحث عن نصر من السماء من اجل جماعته الذين مللو وانهكو تماما وهم كما نعلم عباد للدنيا ومباهجها وليسو اهل حرب او كفاح.......وعلى الثوار ان يضعو دائما الخطه البديله... كما انه على الاعلام ومناصري الثوره ان لايبالغو بتحميل الثوار والمجاهدين اكثر من قدرتهم خصوصا وانهم يقابلون مخرز النظام المجرم طائراته وصواريخه واجرام ضباطه باعينهم...مجرد بعض الصواريخ في منطقه محاصرهرغم ان انتصارهم ليس على الله بعزيز..


abdelhak

2014-03-10

نهاية المحور المجوسي سيتحطم على ابواب الشام الايام بيننا يا اهل الغدر الخيانة.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي