أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

"زمان الوصل" تسأل.. هل يستعين حكام سوريا الجدد يوماً ما بـ"الأرجنتين"؟

عـــــربي | 2014-02-15 00:00:00
"زمان الوصل" تسأل.. هل يستعين حكام سوريا الجدد يوماً ما بـ"الأرجنتين"؟
   "غيفارا".. من أشهر الشخصيات التي استطاعت "EAAF" التعرف إلى رفاتها
إيثار عبدالحق - زمان الوصل - خاص
مثلت الأرجنتين في ذاكرة كثير من السوريين، مهوى لأفئدة مهاجرين أتعبهم الفقر في بلادهم فحلّق بهم على أجنحة الطموح من شمال الكوكب إلى أقصى جنوبه، لتحتضنهم الأرض الجديدة جيلا وراء جيلا، وتخرّج من صفوفهم روادا في الاقتصاد والأعمال والسياسة وغيرها.
لكن الأرجنتين لسوريي اليوم ينبغي أن تشكل أكثر من محطة لذكريات المهاجرين الأوائل، أو قصة تروي نجاحات بعضهم، لاسيما أن سوريا الراهنة مثخنة أرضها بجثث وأشلاء آلاف الشهداء ممن دفنهم نظام بشار في مقابر جماعية، ودفن معهم أسماءهم وكل المعلومات عنهم، إمعانا منه في مضاعفة الانتقام من ذوي الشهداء، الذين لُوّعت قلوبهم وأكبادهم مرات ومرات.. مرة ليعرفوا إن كان أحباؤهم قد اعتقلوا، ومرة ليعرفوا أين اعتقلوا، ومرة عندما أخبرهم النظام بكل برود أنهم "ماتوا"، ومرة أخرى -وربما غير أخيرة- عندما امتنع النظام عن تسليمهم جثامين الأحباب والأقارب، بل ورفض أن يلقوا عليهم نظرة الوداع.
هذا فضلا عن آلاف مؤلفة من المفقودين، الذين لا يعرف أهاليهم، إن كانوا قد قضوا، أم إنهم ما زالوا على قيد الحياة. 
أما لماذا الأرجنتين، وما رابط ما ذكرناه عن المقابر الجماعية والشهداء والمفقودين في سوريا بهذا البلد البعيد جغرافيا، فجواب هذا السؤال متعلق بتجربة الأرجنتين الفريدة وخبرتها الاستثنائية في مجال "أنثروبولوجيا الطب الشرعي" (Forensic Anthropology).
وإذا كانت الحاجة أم الاختراع، فإن الكارثة والحرب القذرة التي شهدتها البلاد أواخر سبعينات القرن الماضي كانت "الأم" التي جعلت من الأرجنتين رائدة "أنثروبولوجيا الطب الشرعي"، والمرجع الأول لهذا الاختصاص في العالم كله. 
ويعد "أنثروبولوجيا الطب الشرعي" علماً هجيناً يجمع بين علمي الآثار والأحياء، ومن مهماته التعرف على رفات البشر، وتحديد مواقع الدفن الجماعي، وهو بذلك يشكل رافدا لاغنى عنه في رسم خريطة التحقيقات الجنائية المتعلقة باكتشاف مجازر الأنظمة الاستبدادية.
فبين عامي 1976 و1983، خضعت الأرجنتين لنظام حكم متوحش، بطش بآلاف الأرجنتينيين، فجعلهم بين مفقود وقتيل، وعندما شفيت البلاد من مرض الديكتاتورية، وتنفس أهلها هواء الحرية، كان من بين أول مطالبهم التحقيق في فترة "الحرب القذرة" وإنصاف ذوي المقتولين والمفقودين بشكل علمي، لايدع للتخمينات أي مجال.

وهكذا وجد علماء البلاد أنفسهم أما تحد جدي لتطويع معارفهم ووضعها في قالب عملي، يستجيب لرغبات المكلومين، فاستعانوا بعلم "أنثروبولوجيا الطب الشرعي" وطبقوه على نطاق واسع، كأداة موثوقة للتحقيق في جرائم "الحرب القذرة".

قد يبدو الحديث عن تعاون بين حكام سوريا المستقبليين وبين الأرجنتين في مجال الكشف عن رفات الشهداء والمفقودين.. قد يبدو حديثا سابقا لأوانه، وقد يظنه البعض ترفاً، لن يكون لدى سوريا المثخنة بالجراح وقت للتفكير فيه فضلا عن ممارسته، ولكن الحقيقة أن سوريا المستقبل أحوج ما تكون لمثل هذا التعاون، بل إنها أحوج ما تكون لبحث تفاصيله منذ اليوم عبر كل المؤسسات المعنية، من منظمات رسمية وأهلية، وعلى رأسها بطبيعة الحال "الائتلاف الوطني"، الذي يفترض فيه أن يخصص جزءا من جهده ونفقاته لهذا الملف الخطير، والمهم لملايين السوريين.

ولا يعني ذكر "الائتلاف" بالاسم رفع المسؤولية عن بقية المنظمات، لاسيما الأهلية منها، فتجربة الأرجنتين الغنية في مجال "أنثروبولوجيا الطب الشرعي"، ولدت من رحم منظمة غير حكومية تعرف اختصارا باسم "EAAF"، هي التي قادت وما تزال عمليات الكشف عن جرائم "الحرب القذرة" في الأرجنتين، وهي نفس المنظمة التي استعانت بخبراتها 30 دولة أخرى، للمساعدة في الكشف عن جرائم أنظمة مستبدة حكمت في البوسنة وجنوب أفريقيا وأنغولا وغيرها.

ولمنظمة "EAAF" سجل حافل في البحث عن رفات البشر وتحديد هوياتهم وطريقة وفاتهم، وغير ذلك من الأمور المتعلقة بهذا المجال، وقد ازدادت شهرة المنظمة بعد نجاحها في الجزم بهوية رفات واحدة من الشخصيات المشهورة والمثيرة للجدل، وهو "أرنستو (تشي) غيفارا" الذي وجدت بقايا جثته في بوليفيا.

في سوريا كما في مختلف أنحاء العالم الإسلامي والعربي خاصة، يمثل استلام جثمان المتوفى أو التعرف إلى مصير المفقود مسألة "جوهرية"، لاتتعلق فقط بالمشاعر والأحاسيس –على أهميتها-، بل ترتبط بكثير من المسائل والقضايا الحساسة، مثل الزواج والإرث والديون، ولنا في ملف مفقودي وشهداء مجازر حافظ الأسد في ثمانينات القرن الماضي عظة وعبرة، فهذا الملف الذي "خاطه" النظام على آلاف الجراح، تقيح وما يزال يتقيح حتى اليوم، علما أن مجازر حافظ –على بشاعتها- لا تكاد تقارن بمجازر بشار، التي يواصل ارتكابها بلا هوادة، مستخدما فيها كل ما يخطر وما لا يخطر من أساليب الإجرام.. وما صور 11 ألف شهيد قضوا تعذيبا في سجون بشار عنّا ببعيد.

إلى كل من يهمه التواصل مع منظمة "EAAF" والتعاون معها لصالح كل السوريين المكلومين.. زوروا هذا الرابط

http://www.eaaf.org/

من البلد


حسان الشلبي يروي لــ"زمان الوصل" فصول الكشف عن "معامل الموت" الأسدي، التي "أنتجت" 11 ألف شهيد بأرقام متسلسلة
2014-02-14
كيف اعتقل النظام "القيصر" ثم أطلق سراحه  بدأنا بعمل شاق ودقيق في عمق سوريا، وزاد عدد الصور المستلمة يومياً من 10 صور إلى 180 صورة     لاعلاقة للكشف عن "جريمة العصر" بمفاوضات جنيف، ولكننا مرتاحون جدا لأن...     التفاصيل ..

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بأوامر روسية.. ميليشيا "حزب الله" تنسحب بشكل كامل من مدينة "معلولا"      النقطة التركية ما زالت "ثابتة"!.. فيما تمر مليشيات النظام أمامها لاحتلال "مورك"      ريال مدريد يعلن إعارة الياباني كوبو إلى مايوركا      بلجيكا.. حزب فلمنكي يعرض على ترامب شراء الإقليم      الأمن التركي يضبط 600 كغ من المخدرات غربي البلاد      واشنطن تتوعد بمعاقبة كل من يساعد ناقلة النفط الإيرانية      السجن 9 سنوات لشاب سوري بتهمة قتل ألماني      الجزائر.. وفاة 5 أشخاص في تدافع خلال حفل غنائي