أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

قطع الرؤوس باسم الله: من يرسم الصورالدانماركية؟ .. نضال نعيسة

مقالات وآراء | 2008-04-29 00:00:00

لا يستطيع أحد في العالم اليوم أن يرسم أية صورة طيبة للعالم الإسلامي ويقنع العالم بها طالما أن المملكة الوهابية السعودية، ومن خلال امبراطوريتها الإعلامية والمالية، هي في الصدر من هذا العالم الإسلامي. وسياستها التي غالباً ما تتسم بالغدر والوحشية والعنصرية والتنكيل والبطش نحو الداخل، وبالتزلف والتحالف، حتى الانبطاح ولعق الحذاء، أمام الخارج العدواني المتجبر المتسلط والإمبريالي ورأس حربته الصهيونية، تترك أكثر من تساؤل وعلامة استفهام عن حقيقة الدور المشبوه لهذه المهلكة ضد الإسلام نفسه، وهي لا تتورع عن تصدير أبشع الصور وأفظعها للعالم موحية للجميع بأن هذا كله يحصل باسم الله وباسم الإسلام؟

فلقد أرست الوهابية السياسية تقليداً دموياً شاذاً وغريباً عن كل الشرائع التي تنسب نفسها للسماء، ألا وهو قطع رؤوس العباد، وعلى الملأ، وتحديداً، بعد صلاة الجمعة من كل أسبوع حتى ارتبطت صلاة الجمعة بقطع الأيدي والأرجل من خلاف، وبتر الأعضاء، وجز رؤوس العباد. فحتى الأنظمة الفاشستية والبوليسية تخجل على نفسها وترتكب موبقاتها السياسية بعيداً عن أعين الناس، ولا تعترف بها فيما الفاشية الوهابية تعلنها على الملأ وتجبر الناس على الاعتقاد بأن الله يقف وراء هذا الإثم والمنكر والإجرام.

واقترن المذهب الوهابي الإرهابي بالوحشية والدموية والسادية التي تطبق على الفقراء، والمستضعفين في الأرض، فيما ينجو منها اللصوص الكبار أبطال تهريب الثروات الوطنية، ونجوم صفقات السلاح، وسماسرة الاتجار بالرقيق الأبيض ولحوم النساء. وصارت الصلاة الوهابية موعداً مع الموت ومناظر سفك الدماء، وزهق الأرواح والتلذذ بها مناظر مألوفة وطقوساً متممة لها. فالإله الوهابي لا يهنأ له بال إلا مع رؤية دماء عباده وهي تسال مدرارة على التراب.

وفي ظل غياب أي نوع لأي قانون أو دستور إنساني ووضعي مكتوب، فغالباً ما تكون المحاكمات صورية وارتجالية وفورية وأحكامها لا تقبل النقض ولا الاستئناف فهي منزلة من عند الإله الوهابي الذي هو في حالة من العطش الدائم للدماء. ألا يجدر بنا هنا أن نتخوف بعد اليوم من أي طرح باسم الله، وقوانين البشر العلمانية التي يطبقها "الكفار"، أظهرت رحمة وتسامحاً أكثر من القوانين التي يقولون بأنها من عند الله. وغالباً ما تطال حفلات الموت تلك العمالة الوافدة المسكينة التي تطبق عليها قوانين عنصرية جائرة تستغل فقرها وحاجتها للمال وتعاملها كالدواب بدون أية حقوق وواجبات، وهذا هو، بشكل عام، وهي ديدن هذه المنظومة البترولية التي اتخذت من المذهب الوهابي عقيدة ومنهجاً لها في الحياة، منذ أن تحالفات مع عبد العزيز بن سعود في أوائل القرن المنصرم، واتخذت من الأحكام الشرعية وسيلة لتصفية الخصوم السياسيين، وهي تحاول اليوم الإبقاء على هذا المذهب، لإرهاب كل من تخول له نفسه الآثمة الخروج عن فكر الجماعة والقطعان الوهابية، والتغريد خارج منظومتها الفكرية والسلوكية. ومن هنا لم تجد الوهابية السياسية أي حرج برسم صورة السيف على علم الدولة، كرمز لها ومنهجاً في الحكم، وتلخيصاً لرؤيته الدموية في حكم العباد والبلاد.
لقد كانت الصور والحكايات والقصص التي رواها لنا ذوو المعتقلين والمحكومين عن أبنائهم والمزاجية، والسادية، والكيدية التي تم التعامل بها معهم أفظع من أن تصدق أو أن تطاق وتولد كل مشاعر الاستنكار والنفور والتقزز والإحباط. ولقد رأينا أمهات بعض المحكومين المعتصمين أمام السفارة السعودية بدمشق وهن مصعوقات، وفي حال غريبة من الشرود والذهول والتأمل في الفراغ، وهن ينظرن إلى صور فلذات أكبادهن وقد تطايرت منها الرقاب وسال على جانبيها الدماء، وأصبحت تلك الأجساد الحميمة الحبيبة على قلوبهن في مكان، ورؤوسهم في مكان آخر. إنها لحظات آنية لحالات إنسانية نادرة وغير مألوفة ولا يذكر لها التاريخ مثالاً على مر الزمان. وقد استمرت حفلات قطع الرؤوس برغم الكثير من التوسلات والمناشدات الإنسانية البريئة والصادقة من منظمات وهيئات وشخصيات حقوقية، إلى الهيئات القضائية وزعماء الوهابية، وبغض النظر دائماً عن طبيعة الجرم، وأياً كان. فمتى كان في قلب آل سعود أية ذرة من رحمة وتسامح على أي كان، وحتى على أبناء جلدتهم بالذات، الذين يسومونهم القهر والإذلال والتنكيل والعذاب، ناهيك عن فقراء المقيمين والمهاجرين الذين تقطعت بهم سبل الحياة؟

وما يؤرق أيضاً، هو، ردود الأفعال الباردة للمصلين المتابعين لعمليات جز الرؤوس، واللامبالية في كثير، وكأنهم يتابعون أي مسلسل عربي عادي أو برامج تسلية وترفيه للأطفال. وكأن ثقافة الموت وقطع الرقاب قد تقمصت هؤلاء الناس وصارت جزءً من حياتهم وتقاليدهم بحيث لا يرف لهم أي جفن وهم يرون الناس تقضي بتلك الطريقة البشعة. ومن هنا لا يستغرب البتة أن تكون المادة الثانية التي تصدرها المملكة الوهابية بعد البترول، هي جيوش القتلة والاستشهاديين والجهاديين إلى كل مكان من العالم بعد أن عششت في نفوسهم ثقافة الموت وتشربوها، ورأوها، وعايشوها، ولا يستطيعوا العيش من دونها. ومن هنا نرى حماقة بوش الكبرى حيث وجه دباباته وجيوشه إلى المكان الخطأ في إطار الحرب على الإرهاب، وكان حرياً به أن يعلنها حرباً ضد الوهابية. وكم كانت صدمة المتابعين كبيرة وهم يرون جورج بوش "المحرر" يرقص رقصة السيف مع رموز الإجرام الوهابي ونجومه الكبار، ولسان حاله يقول مع آل سعود، وهو يرفع سيف المكر والإجرام الوهابي :" هذا هو دواؤكم الوحيد أيتها الشعوب، وهو المستعان".

وترسم المملكة الوهابية السعودية اليوم أبشع صورة لها في أذهان الناس في كل مكان من العالم، ولن تستطيع جيوش المنافقين والمأجورين في إمبراطوريتها الإعلامية المنافقة نفي أو رسم صورة مغايرة لما رسخ في أذهان الناس عن مهلكة الشر الوهابية هذه من صور وحشية ودموية مؤلمة. فقد صارت مقاطع البلوتوث في الأجهزة الهاتفية النقالة (الموبايلات)، لأفلام عن حفلات قطع الرؤوس في المملكة الوهابية ألعاباً "عادية" يتناقلها الصغار، فأي جيل من الأطفال الفصاميين المجرمين الساديين الذين لا يرف لهم جفن لهذه الأهوال نخرجه نحن اليوم مع هذه التربية الوهابية؟ وهل نلوم، ونزعل، بعد اليوم من هذا الفنان، أو ذاك الرسام عما ترسمه الصور الوهابية في أذهانهم من بشاعات وفظاعات وخزي وخسة وعار؟

وإذا كان هذا الأنموذج الدموي الفتاك هو ما تحاول بعض فصائل المعارضة السورية المتسعودة أن ترسمه لسوريا، والتي يقودها اليوم وبكل أسف رموز الاستبداد والفساد والمافيات والفاشيات الدينية من أمثال جماعة الإخوان، ونجم الفساد السوري الأول، وحبره الأكبر عبد الخليم خدام جنباً إلى جنب مع رفعت الأسد قائد التجمع القومي الموسخ الذي لا غرابة البتة أن تربطه وشائج قربى وصلات حميمة يعتز بها مع الرموز الوهابية ويبرزها على شاشته، ويمد يده لها ويتواطئ معها، في الوقت الذي يعمل فيه السيف الوهابي في رقاب أبناء جلدته الفقراء، ويسعى جاهداً لتسويق البضاعة الوهابية في السوق السياسية السورية من خلال التي كانت وستبقى بلد التسامح والتعددية والطوائف والأديان والأعراق.

إلى من لا يهمه الأمر: لن ترهبنا أية تهديدات من رموز الإرهاب الوهابي وصبيانهم وغلمانهم وأتباعهم وأزلامهم الصغار.




التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
بالرصاص.. الأسد يستعيد ذكريات التوحش ضد المتظاهرين في دير الزور      أمريكا تفرض عقوبات على البنك المركزي وصندوق الثروة الإيرانيين      هاميلتون يتفوق على فرستابن في تجارب سباق سنغافورة      درعا.. قوات الأسد تعدم 4 أشخاص بعد إصدارها للعفو المزعوم      الكويت تفتتح 3 مدارس للاجئين السوريين بتركيا      الائتلاف: الفيتو الروسي الصيني غطاء للمجرم ورخصة لمواصلة القتل      ترامب: أمريكا تحرز تقدما كبيرا مع الصين      طهران: الرد على واشنطن سيكون من "المتوسط" إلى "الهندي"