أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الكلمة الكاملة للجربا... المعلم يستهل "جنيف2" بقصف "الجيران" والمعارضة بالاتهامات

اعتبر وزير خارجية النظام السوري وليد المعلم في كلمته أمام المؤتمر الدولي حول سوريا المنعقد في مدينة "مونترو" السويسرية أن من يريد التحدث باسم الشعب السوري لا يجب أن يكون خائنا للشعب وعميلا لأعدائه.

وأكد المعلم أن أي حديث عن رحيل رأس النظام بشار الأسد يحرف بيان جنيف عن مساره، لافتا إلى أن سوريا قامت بكل ما طُلب منها، وفتحت أرضنا للصحافيين وسمحنا بدخول المنظمات الدولية الإغاثية، وسأل متوجها إلى المعارضة:"ماذا فعلتم يا من تدعون أنكم تتحدثون باسم الشعب السوري؟ أين أفكاركم وبرنامجكم عدا المجموعات الإرهابية المسلحة؟" مضيفا "أنا على يقين أنكم لا تملكون أي شيء وهذا جلي للقاصي والداني".

وفي موازاة ذلك، أسف المعلم أنه يجلس مع دول أيديها ملطخة بدماء السوريين، لافتا إلى أن "جيران" الدول المجاورة كانوا إما سكاكين في الظهر أو متفرجين، وقال:"بعد أن فشلوا سقط القناع عن الوجوه المهتزة لمن أرادوا زعزعة استقرار سوريا."

ورأى أنه من يريد التحدث باسم الشعب، فليتفضل إلى سوريا ومن يريد أن يتحدث باسم الشعب السوري فليصمد 3 سنوات تحت الإرهاب ويقاوم ويقف ثابتا في وجهه.. ثم فليتفضل إلى هنا ليتحدث باسم الشعب، داعيا المشاركين في المؤتمر للتعاون يدا بيد لمكافحة الإرهاب والحوار على أرض سوريا، وقال: "إن كنتم تشعرون فعلا بالقلق على الوضع الإنساني والمعيشي في سوريا، فارفعوا أيديكم عنا وأوقفوا ضخ السلاح ودعم الإرهابيين .. ارفعوا العقوبات والحصار عن الشعب السوري وعودوا إلى العقل وسياسة المنطق".

وكان المؤتمر الدولي حول سوريا قد بدأ اعماله صباح الأربعاء بهدف البحث عن حل لنزاع عسكري مدمر مستمر منذ ثلاث سنوات، ويجمع للمرة الأولى الطرفين المتقاتلين في حضور حوالى أربعين دولة وبرعاية الأمم المتحدة، في مدينة مونترو السويسرية على ضفاف بحيرة ليمان.


كلمة رئيس وفد "الائتلاف الوطني" أحمد الجربا 


بتاريخ 22/1/2014 السيدات والسادة في صباح ٢٨ /٥ /٢٠١١ خلال عبورها جسر تلبيسة في حمص، متوجهة إلى مدرستها في باص يقلها مع رفاق وأقارب، لم تكن هاجر الخطيب تتوقع أنها على موعد مع الموت أمام حاجز لجيش الأسد. قبل سلوكها الطريق إلى جسر الموت، كانت اختارت مع والدتها قالب الحلوى لتطفئ فوقه إحدى عشر شمعة. والدة هاجر أضاءت في تلك الليلة الظلماء شمعة حزينة فوق جثمان ابنتها، والتف حولها أهل الرستن المصعوقين، تلك المنطقة التي سميت عرين الجيش السوري لكونها خرجت آلاف العسكريين، وقدمت للجيش ضباطاً بأعلى الرتب. لم تكن الرستن تتسع لإرهابي واحد يقفز من أكاذيب النظام الكثيرة. وبدوره جسم هاجر الصغير لم يتسع لتلك الرصاصة التي انطلقت من على ظهر دبابة أمطرت الباص المدرسي بحقدها لتقتل من فيه بدم بارد. ظلت تلك الطفلة الشجاعة تصرخ وهي تصارع الرصاصة والنزيف ولم تفلح ٧ محاولات لانتشالها من ذاك الباص، لان راكب الدبابة قرر إطلاق النار على كل من حاول إسعافها باعتباره “إرهابياً” مثلها. هاجر، التي عاملها جيش الأسد كإرهابية كانت أول شهيد للطفولة في حمص، وأول طفلة سقطت على مذبح الثورة السورية. هاجر، كانت سمعت قصة تكسير أمن النظام لأيدي أطفال درعا الذين أشعلوا ثورة الحرية، يوم كتبوا على حيطان تلك المدرسة .. لكنها لم تكن تتوقع ان يغدرها جيش هذا النظام برصاصة الموت، في طريقها إلى المدرسة. كانت هاجر أول طفلة سورية تسقط ولكنها لم تكن الأخيرة. لقد سبقها في ارتقاء درب الشهادة في ٢٩/٤/٢٠١١ حمزة الخطيب، ذاك الطفل الدرعاوي الذي حفرت صورته الملائكية في ذاكرة الناس، ولم يشفع له سنه الذي لم يتجاوز الثلاثة عشر ربيعاً، فأعدموه بثلاث رصاصات استقرت في صدره ورأسه، قبل أن يكسرو عنقه، ويعبثوا بجثمانه، قبل تسليم الجثة لذويه. وبين حمزة وهاجر وبعدهما نحو 10 آلاف طفل، قطفت آلة الحرب الإرهابية الأسدية زهرة ربيعهم لتزرع الأشواك في قلوب السوريين. لقد حضر بعضكم في داريا الصامدة جنازة الناشط المدني غياث مطر الذي عُذب حتى أسلم الروح في 10 سبتمبر 2011، ولعلكم شاهدتم آثار التعذيب على جسد شاب أبدع نظرية تقديم الورود لجنود الجيش عند اقتحامهم الأحياء والمدن الآمنة بالدبابات. عندما نتحدث عن “الإرهاب” في سورية، فالسوريون يعرفون “الإرهابيين” جيداً. لقد تُركوا نهباً لهم سنة كاملة قبل أن يضطروا للدفاع عن أنفسهم وأعراضهم وأهليهم. من منا أيها السيدات والسادة لا يغضب إذا انتهك عرضه أو قتل أطفاله بين يديه؟ كم سنة كان يجب على السوريين أن يصبروا، وقد رأيتم مئات الآلاف ثم ملايين المتظاهرين السوريين يجوبون البلاد بالصدور العارية ويهتفون للحرية، ويهتفون سلمية، وآلة القتل تحصدهم بلا رحمة، والعالم يتفرج؟ لقد تحولنا إلى شعب من شهداء يشيعون شهداء. وتحملنا التلفيق الإعلامي الممنهج، وحملة الخداع والكذب التي حاولت تشويه صورتنا. هل تذكرون يوم خرج علينا وزير خارجية الأسد بما ادعى أنه الحقيقة الدامغة في مؤتمره الصحافي في ٢٩ نوفمبر ٢٠١١، ليُخرج من جعبة نظامه أشرطة مسجلة حول “إرهابيين” يقومون بأعمال إجرامية في سورية قتلت حسب زعمه الآلاف؟ ثم تبين لكم في الليلة ذاتها أن التسجيلات مصورة في شمال لبنان، وتعود إلى أفراد من منطقة طرابلس، وظهر الأشخاص أنفسهم على مختلف شاشات الإعلام اللبنانية والعربية والعالمية ليكذبوا الوزير بالصوت والصورة والدليل الحي، فصمت الوزير. صمت العالم، وتكلم خجلاً، أو بدون خجل بالفيتو الذي ذبحنا، حتى ضج السوريون وتظاهروا في جمعة “صمتكم يقتلنا”. نحن أيها السيدات والسادة، نحن حضرنا في الوفد السوري لنمثل شعباً وبلداً موغلاً في الحضارة. شعباً خرج في ثورته السلمية على الظلم والظالمين، مؤكداً جمعة بعد أخرى على وحدته الوطنية. تظاهر تحت عناوينه الوطنية رافضاً تفريق أبنائه على أي أساس غير وطني، يوم خرج في جمعة صالح العلي، وجمعية سلطان الأطرش، ويوم وحّده الخروج في أحد الأب باولو. في سورية التي نفخر بتمثيلها اليوم، لا نرى الأم التي انتزع بشار الأسد ابنها وضحى به في معركة ليست معركته، من أجل أن يبقى بشار على عرشه، إلا أماً سورية ثكلى .. كما أمهاتنا وأخواتنا وبناتنا اللاتي يبكين شهداء الوطن الغالين الذين ضحوا في سبيل حريته وكرامته. في سوريتنا هذه نحن نرى السوريين جميعاً ضحايا رجل أدخل البلاد والعباد في دوامة مجنونة من العنف ليبقى متسلطاً على كرسيه، متناسياً أن لا عرش في العالم يساوي حياة إنسان بريء واحد. لو رأيتم التقرير المستقل الذي نشر في الإعلام الدولي بالأمس يوثق حالات ترويع وتصفية جسدية لأحد عشر ألف معتقل، لعرفتم ما أقول. وقد لفتني كلام قرأته لأحد المحققين أكد فيه أن صور التعذيب لا سابق لها إلا في معسكرات النازية إبان الحرب العالمية الثانية، فتأملوا بالله عليكم. ويكفيكم لتستخلصوا أوضح النتائج أن تربطوا هذا التقرير بما أعلنت عنه في الثاني من الشهر الماضي، السيدة نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، إذ كشفت عن دليل بأن جرائم حرب ارتكبت في سورية بتفويض من “أعلى مستوى”، ويشمل هذا بالتأكيد رأس النظام. قولوا لنا بالله عليكم: لو حصلت عينة من تلك المجازر إضافة إلى حالات الاغتصاب الفردي والجماعي الموثقة، في أي بلد، وضد أي شعب في العالم، هل كان ليتحمل ربع ما تحمله شعبنا؟ لم يكن الدفاع عن النفس بالسلاح خيارنا، ولكنه الخيار الذي فرضه نظام بشار الأسد على السوريين. نحن نتجاوز المحظورات ونركب المخاطر بمجيئنا إلى هنا، بعد خيبات متتالية من المنظومة الدولية برمتها، بحثاً عن السلام في سورية .. بلد السلام، مستندين إلى سيرة هذا الشعب المظلوم الطيب الذي قدم مئتي ألف شهيد، وتسعة ملايين مشرد في الأرض، إضافة إلى مئات آلاف الجرحى والأسرى، في واحدة من أسوأ الكوارث منذ الحرب العالمية الثانية. عندما نقول في الوفد السوري إننا جئنا لننجز حلاً سياسياً، فلا وقت لدينا نضيعه، وقد عقدنا العزم على بذل كامل جهودنا لإنجاح هذا المؤتمر المفصلي في تاريخ ومستقبل سورية وثورتها. من هنا نعتبر أن القرار الأممي 2118 الذي أسس لمؤتمر جنيف، استناداً إلى وثيقة جنيف 1 الصادرة في 30 يونيو 2012، قرار تاريخي وفرصة حقيقية لإنجاز حل سياسي يجنب سورية والمنطقة شلالات من الدماء، ويحصن السلم والأمن الدوليين، خصوصاً وأن سورية أصبحت بفعل إرهاب الأسد ومرتزقته، مرتعاً لبعض الإرهابيين الذين يشكلون الوجه الآخر للأسد ويهددون السلم والأمن في المنطقة والعالم. وقد لمستم جميعكم جديتنا في مكافحة آفة الإرهاب بكل صورها ومسمياتها، وها هو ذا جيشنا الحر يسطر على مدار الساعة أروع البطولات في مواجهة مرتزقة الإرهاب الدولي الذين استقدمهم الأسد وعلى رأسهم إرهابيو “حزب الله” الذي يحاكم اليوم في لاهاي لقتله رييس وزراء لبنان وقادة الرأي في ذلك البلد، ويحفل سجله بالأعمال الارهابية على مساحة العالم. كما يواجه جيشنا الحر الحرس الثوري الإيراني، الذي تم توثيق مشاركته في القتال في سورية عبر أكثر من مستند، وآخرها الشريط الذي صوره أفراد من الحرس الثوري أنفسهم وحصلت عليه وبثته شبكات إخبارية دولية. ويخوض أبطال الجيش الحر حرباً ضروساً مع مرتزقة الإرهاب الذي شحنه الأسد الابن إلى الشعب السوري من العراق، حاملاً معه أوزار تاريخ طائفي مزيف بكل ضغائنه. أما داعش فتلك حكاية أخرى. وأنتم تعلمون وترون مآثر الثورة في مواجهة هذا التنظيم الذي سهل له نظام الأسد، ومكّنه في سورة بطرق مباشرة وغير مباشرة، ولا زالت طائرات الأسد حتى اليوم تلقي براميلها الحارقة فوق قوات الجيش الحر لتمنعه من التقدم في معاركه مع داعش. لكن مع ذلك كله تمكن الجيش الحر بإرادة مقاتليه وغطاء كامل من الائتلاف الوطني، وبمساندة كبيرة من الدول الشقيقة والصديقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية؛ تمكن من تطهير إدلب وريفي حلب الغربي والشرقي وكامل حماة، من إرهاب داعش، وكبدها مئات القتلى والأسرى. الصورة واضحة أمامكم اليوم أيها السيدات والسادة .. فالثورة تواجه إرهاب الأسد والإرهابيين الذين أتى بهم أو سمح لهم من كل حدب وصوب، ليطهر التراب السوري، بينما يمعن الأسد في استيراد كل أشكال المرتزقة الإرهابيين المصنفين دولياً، ويدعي مواجهة الارهاب .. فمن تصدقون؟ أيتها السيدات .. أيها السادة أؤكد على أننا في الوفد السوري آلينا على أنفسنا أن نعمل على حماية سورية وشعبها من كل المناورات والجرائم. إن شعب سورية كله برجاله ونسائه وأطفاله أغلى عندنا من رجل يقتل ويدمر في سبيل أهدافه المجنونة. وأختصر عليكم الطريق بأن أعلن ما يلي: أولاً: إننا نوافق بشكل كامل على مقررات جنيف 1 الذي اتفقتم عليه جميعاً، ونريد أن نتأكد إن كان لدينا شريك سوري في هذه القاعة، مستعد أن يتحول من وفد بشار إلى وفد سوري وطني مثلنا. إنني أدعوه إلى التوقيع الفوري على وثيقة جنيف 1 بحضوركم جميعاً الآن، لنقوم بنقل صلاحيات الأسد كاملة، بما فيها الصلاحيات التنفيذية، والأمن والجيش والمخابرات، إلى هيئة الحكم الانتقالية التي ستضع اللبنة الأولى في بناء سورية الجديدة. وسؤالي واضح ومباشر: هل لدينا هذا الشريك؟ .. عندما نقول جنيف 1: نحن نعني وقف قصف المدنيين وإطلاق الأسرى وسحب قطعان الشبيحة الإرهابيين من المدن، وطرد المرتزقة إلى خارج البلاد، وفك كل أنواع الحصار لوقف حالات المجاعة التي يعيشها شعبنا. ثانياً: لقد حضرنا إلى جنيف ٢ استناداً موافقتنا الكاملة على نص الدعوة التي وصلتنا من السيد بان كيمون الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تنص على تطبيق وثيقة جنيف 1، وإنشاء هيئة الحكم الانتقالية التي هي موضوع مؤتمرنا هذا، وهي موضوعه الوحيد. ثالثاً: نحن نعتبر النقطتين السابقتين مقدمة لتنحية بشار الأسد ومحاكمته مع كل من أجرم من رموز حكمه، وأي حديث عن بقاء الأسد بأي صورة من الصور في السلطة هو خروج بجنيف 2 عن مساره. لذلك نشدد على أننا لسنا بوارد مناقشة أي أمر في عملية التفاوض قبل البت الكامل بهذه التفاصيل وفق إطار زمني محدد ومحدود، سنقدمه ونقدم مسوغاته الظرفية والسياسية في أول جلسة للمفاوضات. أيتها السيدات .. أيها السادة إن الشعب السوري ومن خلفه أحرار العالم، يتطلع اليوم إلى جمعنا هذا، وينتظر النتائج لاستخلاص العبر. إن شعبنا الذي عانى ما عاناه يدرك جيداً أن طريق الخلاص محفوفة بالمخاطر والأمل، ويعلم أن كلفة الاعتدال في عالم تملؤه حالات التطرف باهظة، وقد لمس هذا الشعب فداحة الخسائر في طلب الحرية من دكتاتور مجرم، مدعوم من إيران ومرتزقتها. ولكنه شعب مصمم على سلوك درب حريته، للوصول إلى دولته التعددية الديمقراطية العادلة، الدولة المؤمنة بالله، وباحترام حقوق الأفراد والجماعات، دولة الاحتكام إلى صناديق الاقتراع والقوانين التي تكفل حماية الحريات وحقوق الأفراد والجماعات. نحن شعب ذاق المر من استئثار فئة بغت فطغت. لذلك عقدنا العزم على إعلاء القانون فوق الجميع، لتستظل الأكثرية مع الأقلية تحت سقفه في إطار دولة جامعة تحترم تنوع بنيها. أيتها السيدات .. أيها السادة إن شعبا يبذل كل هذه الدماء ويتكبد عذابات لا حصر لها في سبيل هكذا مطالب، يجب ان تمد له كل الأيدي، لا أن تمتد عليه. من هنا تأتي ضرورة التعاون الجدي والسريع في حل قضيتنا، هذه القضية التي تفترض قناعة مسبقة وكاملة من الجميع بضرورة ترتيب الطاولة، ليس فقط لتسليم الصلاحيات كاملة إلى حكم سوري جديد، بل لرحيل الأسد من دون إبطاء أو مواربة، وأذكركم بأن الوقت سيف داهم .. ووقت السوريين من دم. شكراً لكم.

كلمة رئيس وفد النظام وليد المعلم 
أحييكم باسم وفد الجمهورية العربية السورية...
الجمهورية.. المدنية التي حاول بعض ممن يجلسون في هذه القاعة إعادتها إلى القرون الوسطى. العربية.. التي تعتز بعروبتها المتشبثة بها رغم ما فعله بها بعض العرب الذين من المفترض أن يكونوا أشقاء.

السورية.. المتغلغلة في التاريخ لسبعة آلاف عام.
لم أقف يوما موقفا أصعب من هذا.. فعلى عاتقي وعاتق وفد سورية كل آلام بلادي لثلاث سنوات خلت.. كل دماء الشهداء كل دموع الثكالى كل انتظار أذاق المر لأهل مخطوف أو مفقود كل صرخة لطفل مذعور من قذيفة استهدفت أنامله الغضة أثناء الدرس كل آمال جيل كامل يرى أحلامه بمستقبل مزدهر تتحطم أمامه كل شجاعة لأب وأم أرسلا أولادهما جميعا لحماية البلاد كل حرقة عائلة تهدم منزلها وأصبحت في عداد النازحين واللاجئين.. على عاتقي وعاتق وفد سورية ايها السادة أيضا كل آمال الشعب السوري للسنوات القادمة كل حق لطفل أن يذهب آمنا إلى مدرسته وكل امرأة أن تخرج من منزلها لا تخشى الخطف أو القتل أو الاغتصاب وكل شاب أن يبني مستقبله كما يريد ولكل رجل أن يعود إلى أولاده وبيته آمنا مطمئنا.

حانت اليوم لحظة الحقيقة حقيقة أريد لها ..وبشكل ممنهج.. أن تضيع عبر حملات تشويه وتضليل وفبركة وأكاذيب وصولا إلى القتل والإرهاب.. حقيقة أبت إلا أن تظهر للقاصي والداني بوقوفنا هنا.. وفد الجمهورية العربية السورية ممثلا للشعب والحكومة والدولة والمؤسسات والجيش.. والرئيس بشار الأسد.

يؤسفني أيها السادة.. نعم يؤسفني ويؤسف شعب سورية الصامدة أن ممثلين لدول ممن تضمهم هذه القاعة يجلسون معنا اليوم وأيديهم ملطخة بدماء السوريين.. أن دولا صدرت الإرهاب وصدرت معه صكوك الغفران وكأن الله وكلها أن تدخل هذا إلى الجنة وذاك إلى النار.. منعت عباد الله من زيارة بيوت الله.. شجعت ومولت وساهمت وحرضت وأسبغت الشرعية ونزعتها كما تشاء.. لم تنظر يوما إلى بيتها الزجاجي المهترئء قبل أن ترمي القلاع الحصينة العريقة بالحجارة وبدأت .. وبلا حياء .. تعطينا دروس الديمقراطية والتطور والتقدم وهي تغرق في الجاهلية والتخلف فمنحت وحرمت وحللت وشرعت وكفرت ووزعت العطايا والهبات ذلك أنها اعتادت أن تكون بلادها ملكا لملك أو أمير يهب ما يريد منها لمن يريد ويحرم من يريد ما لا يريد.

حاضروا بسورية ..السيدة الكاملة الراقية المستقلة العفيفة.. حاضروا فيها بالشرف وهم يغرقون بوحول السبي والوأد والجاهلية.. وبعد كل ما سبق وبعد أن فشلوا سقط القناع عن الوجوه المهتزة لينكشف الوجه الحقيقي لما أرادوا.. زعزعة استقرار سورية وتدميرها من خلال تصدير منتجهم الوطني الأهم وهو الإرهاب استعملوا بترودولاراتهم لشراء الأسلحة وتجنيد المرتزقة وإغراق الفضاء الإعلامي بكذبهم لإخفاء وحشية ما يقومون به تحت ستارة ما سموها أخيرا.. "الثورة السورية التي تلبي تطلعات الشعب السوري".

أين ما يجري في سورية أيها السادة من كل ذلك... كيف لإرهابي شيشاني أو أفغاني أو سعودي أو تركي أو فرنسي أو بريطاني أن يحقق تطلعات الشعب السوري.. وبماذا... بدولة إسلامية لا تعرف عن الإسلام شيئا إلا ما عرفوه عن الوهابية المنحرفة... من قال لكم ولهم إن الشعب السوري يتطلع إلى العودة آلاف السنين إلى الوراء...

في سورية أيها السادة تبقر بطون الحوامل وتقتل أجناتها وتغتصب النساء أثناء حياتها وبعد مماتها في سلوك شنيع منحرف قبيح لا ينم إلا عن مصدري هذا الفكر... في سورية أيها السادة يذبح الرجال أمام أطفالهم تحت مسمى الثورة والأسوأ أن أطفال من يحقق لنا تطلعاتنا.. من الغرباء يهللون ويرقصون...

في سورية من يأكل قلب السوري ليحقق طموح الضحية في حياة حرة ديمقراطية رغيدة هانئة كما يدعي فأي سخف وضحك على العقول هذا...

تحت مسمى "الثورة السورية العظيمة" يقتل المدنيون شيوخا ونساء وأطفالا.. تفجر الشوارع والمؤسسات دون أن يسأل ضحايا هذه الانفجارات عن توجههم السياسي والعقائدي والفكري.. تحرق الكتب والمكتبات .. تنبش القبور تسرق الاثار... تحت مسمى "الثورة".. يقتل الأطفال في مدارسهم والشباب في جامعاتهم.. تستباح النساء عبر فتاوى منحرفة وعناوين شتى من جهاد النكاح الى جهاد المحارم وغيرها.. تقصف الجوامع والمصلون سجد.. تقطع الرؤوس وتعلق في الشوارع.. تشوى الناس أحياء في محرقة حقيقية سينكرها التاريخ والكثير من الدول دون أن يتهموا بالعداء للسامية... تحت مسمى "الثورة" يفجر أب نفسه وأطفاله وزوجته بيديه كي لا يدخل الأغراب بيته ويحرروه من ظلم ونير النظام وينشروا الديمقراطية كما يدعون.

نعم أيها السادة ومعظمكم هنا آباء لأطفال.. تخيلوا أي شعور ذاك الذي يدفع بأب أن يقتل عائلته بيديه لحمايتهم من وحوش على هيئة بشر تدعي أنها تقاتل من أجل الحرية.. هذا ما حصل في عدرا.. عدرا التي لم يسمع معظمكم عنها.. دخل الغرباء إليها فقتلوا ونهبوا وشنقوا وذبحوا واغتصبوا وحرقوا الناس أحياء.. لم تسمعوا عنها شيئا لكنكم سمعتم بالتأكيد عن غيرها من الأماكن التي فعلوا فيها نفس ما فعلوه في عدرا ووجهوا أصابع اتهامهم الملطخة بدماء الأبرياء باتجاه الدولة والجيش السوري.. وعندما لم تعد تنطلي هذه الكذبة الساذجة على أحد توقفوا عن ذكر أي شيء.. هكذا أراد لهم مشغلوهم من دول تصدرت أخيرا رأس الحربة في جسد سورية بعد أن أزاحت أخرى كانت تحاول وعلى دماء السوريين أن تتزعم المنطقة بالمال والنفوذ وشراء الذمم لتصدر لنا علنا وحوشا على هيئة بشر.. شربتها الفكر الوهابي البغيض ونشرتها في سورية.. وها أنا أقول لكم من على هذا المنبر.. إنكم تعلمون مثلي أنها لن تبقى ولن تكتفي بسورية لكن البعض ممن يضم مجلسنا لا يريد أن يفهم أو يتعظ.

كل ما سبق أيها السادة لم يكن ليتحقق لو كان الجار للجار وقت الضيق لكن الجيران بالأزمة في سورية كانوا إما سكاكين في الظهر من الشمال أو متفرج ساكت عن الحق من الغرب أو ضعيف يؤمر ويأتمر من الجنوب أو منهك بما خططوا له ونفذوا منذ سنوات ليدمروه ويدمروا سورية معه من الشرق.

كل ما سبق لم يكن ليتحقق لولا حكومة أردوغان التي فرشت أرضها للإرهابيين تدريبا وتسليحا وتوريدا إلى الداخل السوري.. أعمت بصرها عن أن السحر سينقلب على الساحر ذات يوم وها هي تذوق الآن بداية مرارة الكأس .. فالإرهاب لا دين له ولا ولاء له إلا نفسه.. ومن صفر مشاكل مع الجيران إلى صفر في السياسة الخارجية وفي الدبلوماسية الدولية وفي المصداقية السياسية وفي كل شيء... رغم ذلك استمرت في فعلتها الشنيعة ذلك أن الحلم التاريخي لسيد قطب وقبله محمد عبد الوهاب قد بدأ يتحقق كما توهموا فعاثوا في الأرض فسادا من تونس الى ليبيا إلى مصر إلى سورية مصممين على تحقيق وهم لا يوجد إلا في اذهانهم المريضة ورغم ثبات فشله وبطلانه مازالوا مصرين على الاستمرار به وهذا ما لا يوصف بموازين العقل إلا بكلمة /الغباء/.. فمن لا يتعلم من التاريخ سيخسر الحاضر.. والتاريخ يقول.. لا يمكن للنار أن تشتعل في بيت جارك وتبقى أنت في مأمن.

لكن بعض الجيران أشعلوا النيران في سورية واستقدم بعضهم الإرهابيين من شتى انحاء العالم.. وهنا برزت المفارقة المضحكة المشينة.. ثلاث وثمانون جنسية تقاتل في سورية.. لم يشتك أحد ولم يشجب او يستنكر أحد ولم يغير موقفه أحد واستمروا في تسميتها وبكل صفاقة.. "الثورة السورية المجيدة".. وبضع عشرات من شباب مقاوم كانوا مع الجيش في بعض المناطق قامت الدنيا ولم تقعد واسموها تدخلا خارجيا...وطالبوا بخروج ما سموه القوات الأجنبية.. وبالحفاظ على السيادة السورية وعدم انتهاكها.

وفي هذا السياق أؤكد أن سورية البلد السيد المستقل ستقوم بكل ما يلزم للدفاع عن نفسها وبالطرق التي تراها مناسبة.. دون الالتفات إلى كل الصراخ والتصريحات والبيانات والمواقف التي أطلقها كثيرون.. فهذه قرارات سورية بحتة... وستبقى سورية بحتة.

رغم كل ذلك صمد الشعب السوري فتحركت العقوبات ضد قوته وخبزه وحليب أطفاله ليجوع ويمرض ويموت تحت نير هذه العقوبات.. وبالتوازي تم حرق ونهب المصانع ومعامل الغذاء والدواء والمستشفيات والمستوصفات وتخريب السكك الحديدية واستهداف الخطوط الاساسية للكهرباء حتى دور العبادة مسيحية كانت او اسلامية لم تنج من ارهابهم.. وعندما فشلوا في كل ذلك لوحت أمريكا بعدوانها على سورية وفبركوا مع من تتقاطع مصالحهم معهم من الغرب والعرب حكاية استعمال السلاح الكيميائي التي لم تقنع شعوبهم قبل أن تقنعنا.. ذلك أن دول الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان لا تتكلم للأسف إلا لغة الدم والحرب والاستعمار والهيمنة.. فالديمقراطية تفرض بالنار والحرية بالطيران وحقوق الإنسان بقتل الإنسان... فقد اعتادت أنها الآمر الناهي في العالم.. ما تريده يتحقق وما لا تريده لن يكون.. ونسيت أو تناست أن من فجر نفسه في نيويورك هو نفسه من فجر نفسه في سورية.. فالفكر واحد والمصدر واحد.. نسيت أو تناست أن هذا الإرهابي في الأمس كان في أمريكا واليوم في سورية وغدا لا أحد يدري أين سيكون... لكن الأكيد أنه لن يتوقف هنا.. فأفغانستان كانت خير مثال لمن يريد أن يتعظ...لمن يريد ... لكن أغلبهم لا يريدون لا أمريكا ولا بعض الدول الغربية المتحضرة التي جرت خلفها بدءا من عاصمة النور وصولا إلى مملكة لم تغب عنها الشمس فيما مضى.. رغم أنهم جميعا ذاقوا مرارة الإرهاب وفجأة أصبحوا "أصدقاء سورية" أربعة من هؤلاء الأصدقاء ملكيات استبدادية قمعية لا تعلم شيئا عن المدنية والديمقراطية.. والبعض الآخر كانوا مستعمرين لسورية نهبوها وقسموها من أكثر من مئة عام والآن اصبح هؤلاء مع غيرهم يعقدون المؤتمرات لتوطيد صداقتهم بالشعب السوري علنا ويحاصرونه ويفرضون عليه العقوبات ويدعمون الارهاب في سورية سرا.. ويرفعون الصوت خشية وقلقا على الوضع الانساني السيئء والمعاناة المعيشية للسوريين.

إن كنتم تشعرون فعلا بالقلق على الوضع الانساني والمعيشي في سورية فارفعوا أيديكم عنا.. أوقفوا ضخ السلاح ودعم الإرهابيين .. ارفعوا العقوبات والحصار عن الشعب السوري وعودوا الى العقل وسياسة المنطق.. عندها نطمئنكم أننا سنكون بخير كما كنا دون قلقكم وخشيتكم الشديدة علينا.

قد يقول قائل في نفسه الآن.. هل كل ما يجري في سورية هو صناعة خارجية... لا أيها السادة.. إن سوريين هنا في هذه القاعة ساهموا بكل ما سبق ونفذوا وسهلوا وشرعوا واختلفوا.. كل ذلك على دماء الشعب السوري الذي يدعون أنهم يمثلون تطلعاته فانقسموا سياسيا مئة مرة ولجأ قادتهم الميدانيون إلى أصقاع الأرض.. باعوا انفسهم لاسرائيل.. كانوا عينها التي ترى ويدها التي تخرب وعندما فشلوا تدخلت إسرائيل بنفسها لترفع عنهم ضربات الجيش العربي السوري وتساعدهم على تنفيذ ما ارادته لسورية منذ عقود طويلة.

كان شعبنا يذبح وهم في فنادق الخمس نجوم هذا ما قاله حتى اتباعهم على الأرض.. عارضوا في الخارج واجتمعوا في الخارج وخانوا سورية في الخارج وباعوا أنفسهم لمن يدفع أكثر في الخارج ويتكلمون باسم الشعب السوري.. لا أيها السادة.. من يرد أن يتحدث باسم الشعب السوري فلا يجب أن يكون خائنا للشعب وعميلا لأعدائه.. من يرد ان يتحدث باسم الشعب فليتفضل إلى سورية ليعش ويشاهد وليودع أطفاله كل يوم قبل الذهاب إلى المدرسة فربما لن يعودوا بسبب قذيفة أطلقتها أدوات من في الخارج.. ليتحمل البرد والصقيع لاننا حرمنا من النفط.. ليقف ساعات طويلة ليحضر الخبز لبيته لأن العقوبات حرمتنا من استيراد القمح بعد أن كنا مصدرين له… من يرد أن يتحدث باسم الشعب السوري فليصمد ثلاث سنوات تحت الإرهاب ويقاومه ويقف ثابتا في وجهه.. ثم فليتفضل إلى هنا ليتحدث باسم الشعب.

إن الجمهورية العربية السورية دولة وشعبا قد قامت بكل ما طلب منها ولا تزال.. فتحنا أرضنا للصحفيين يتجولون كما يشاؤون وقد نقلوا الوقائع لكم في الخارج.. واقع لم يستطع كثير من وسائل الإعلام الغربية تحمله لأنه يخالف ما يريدون قوله وتصويره عن سورية والأمثلة كثيرة لا مجال لحصرها الآن.. سمحنا بدخول المنظمات الدولية الإغاثية لكن أدوات البعض في الداخل السوري ممن يجلس هنا هي من منعتها فتعرضت لإطلاق نار مرات عدة من قبل الإرهابيين.. أما نحن فكنا نقوم بواجبنا كدولة بحمايتهم وتسهيل مهمتهم.. أفرجنا كثيرا وبدفعات كبيرة عن معتقلين وحتى عن مسلحين مما أثار استياء شريحة من السوريين في الداخل إلا أنهم فهموا وقبلوا أن سورية أغلى من الجميع وكرمى لها يجب أن نسكت على الجرح ونكبر ونتسامى عن الضغائن والحقد.

فماذا فعلتم أنتم يا من تدعون أنكم تتحدثون باسم الشعب السوري... أين هي رؤيتكم لهذا البلد العظيم... أين أفكاركم او برنامجكم السياسي... ما هي أدواتكم للتغيير على الأرض... عدا المجموعات الإرهابية المسلحة... إني على يقين أنكم لا تملكون أي شيء وهذا جلي للقاصي والداني خاصة في المناطق التي قام مرتزقتكم باحتلالها.. أو كما تقولون بعباراتكم ومصطلحاتكم الغريبة "بتحريرها".. هل حررتم فعلا الأهالي في هذه المناطق... أم اختطفتم ثقافتهم المعتدلة لفرض ممارساتكم القمعية المتطرفة... هل بنيتم المراكز الصحية والمدارس... أم دمرتم المستشفيات وسمحتم لشلل الاطفال أن يعود إلى سورية بعد أن عاش أطفالنا أصحاء منه لعقود... هل حافظتم وحميتم اثار ومتاحف سورية... ام قمتم بنهب المواقع التاريخية وتاجرتم بالآثار... هل أظهرتم التزامكم بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان... أم قمتم بقطع الرؤوس وبتنفيذ إعدامات علنية وعلى الملأ... باختصار أنتم لم تقوموا بأي شيء على الاطلاق سوى حشد الخزي والعار جراء التوسل للولايات المتحدة لشن عدوان عسكري على سورية.. حتى المعارضة التي نصبتم أنفسكم سادة وأوصياء عليها ترفضكم وترفض طريقتكم في إدارة أنفسكم قبل أن تفكروا في المشاركة بإدارة البلاد.. بلاد أرادوها طيفا واحدا.. لا أتحدث هنا أبدا عن طيف طائفي أو عرقي أو ديني فكل من يخالفهم هو آخر والآخر كافر مهما كانت ديانته أو ملته فقتلوا المسلم بكل طوائفه على حد سواء واستهدفوا وبشدة المسيحيين في سورية حتى الراهبات لم ينجون منهم وهن في ثياب الرهبنة فخطفوهن بعد أن ضربوا معلولا آخر مكان يتحدث لغة السيد المسيح ليجبروا مسيحيي سورية على الرحيل لكنهم أيضا فشلوا فكل السوريين مسيحيون حين تضرب المسيحية وكل السوريين مسلمون حين تستهدف الجوامع وكل السوريين من الرقة أو من اللاذقية أو من السويداء أو من حمص أو من حلب الجريحة حينما تستهدف إحدى المناطق التي ذكرت.. ذلك أن محاولاتهم بث الفتنة الطائفية والدينية كانت أبشع من أن يقبلها السوري العاقل.. باختصار أيها السادة لم تترك "ثورتكم السورية المجيدة" موبقة واحدة على وجه الأرض إلا وفعلتها.

في مقابل كل هذه الصورة السوداء القاتمة كان النور دائما في آخر الطريق.. كان إصرار الشعب على الصمود وإصرار الجيش على حماية المواطنين وإصرار الدولة على التماسك والاستمرار.. ومع كل ما سبق كانت دول صديقة صادقة تقف معنا ومع الحق لأن الحق بين والباطل بين.. دول كروسيا التي أتوجه إليها باسم الشعب والدولة السورية بكل الشكر هي والصين لاحترامهما سيادة سورية وحرية قرارها.. فكانت روسيا صديقا صدوقا في المحافل الدولية.. تدافع وبقوة عن مبادئ الأمم المتحدة في سيادة الدول وحقوق الإنسان قولا وفعلا ومعها كانت الصين ودول البريكس وايران والعراق ودول عربية وإسلامية بالاضافة إلى بلدان افريقية ومن امريكا الجنوبية.. كانت جميعا بصدق تحمي تطلعات الشعب السوري لا تطلعات الحكومات الأخرى لما تريده في سورية.

نعم أيها السادة.. إن الشعب السوري طامح كغيره من شعوب المنطقة إلى مزيد من الحرية والعدالة وحقوق الإنسان.. طامح إلى مزيد من التعددية والديمقراطية.. طامح إلى سورية أفضل.. سورية آمنة مطمئنة مزدهرة عفية.. لدولة مؤسسات قوية لا لهدم المؤسسات.. لحماية الآثار والتراث الوطني والمواقع الأثرية السورية لا تخريبها ونهبها وتدميرها.. طامح لجيش وطني قوي يحمي المال والارض والعرض ويدافع عن حدود البلاد وسيادتها واستقلالها لا لجيش من المرتزقة "حر" في خطف المدنيين ومقايضتهم بالمال أو تحويلهم لدروع بشرية.. "حر" في نهب المساعدات وابتزاز الفقراء والتجارة بالوطن.. "حر" في الإتجار بالأعضاء البشرية للنساء والأطفال وهم أحياء.. يأكل عناصره القلوب والأكباد ويشوون رؤوس البشر على الفحم.. يجندون الأطفال ويغتصبون النساء كل ذلك بقوة السلاح.. سلاح ترسله لهم دول تجلس هنا تحت مسمى.. "دعم الجماعات المعتدلة" فقولوا لنا بالله عليكم اين الاعتدال في كل ما ذكرت...

وأين هي أصلا تلك العناصر المعتدلة التي تختبئون خلف مسمياتها الفضفاضة خاصة ما ظهر منها مؤخرا مدعوما إعلاميا وعسكريا تحت مسميات جديدة لجبهات قديمة خلعت جلدها ولبست آخر ابشع منه وادعت انها تقاتل الارهاب.. وبدأت وسائل الإعلام تزين صورة هؤلاء القدامى الارهابيين بعد أن ألبسوهم لبوسا جديدا تحت مسمى "الاعتدال".. لكنهم يعرفون كما نعرف أن تطرفهم وارهابهم واحد بمسميات مختلفة.. ويعرفون كما نعرف انهم تحت ذريعة دعم هؤلاء يرسلون السلاح في النهاية إلى القاعدة وتنظيماتها داخل سورية والعراق وغيرها من دول المنطقة..
هذه هي الحقيقة أيها السادة.. فلتستفيقوا جميعا.. إن الغرب يدعم وبعض العرب ينفذ لتصل الأسلحة الفتاكة لأيدي تنظيم القاعدة.. وبالتالي فإن الغرب يدعي محاربة الإرهاب علنا ويغذيه سرا.. ومن لا يرى هذه الحقيقة فهو إما جاهل أعمى.. أو أنه لا يريد أن يرى وراغب في استكمال ما يفعل.

أهذه سورية التي تريدون بعد الاف الشهداء وفقدان الأمان والتدمير الممنهج... أهذه هي تطلعات الشعب السوري التي أردتم أن تحققوها... لا أيها السادة.. لن تبقى سورية هكذا ولن تكون ولهذا جئنا إلى هنا.. جئنا رغم كل ما فعله البعض منكم.. لننقذ سورية.. لنوقف قطع الرؤوس وأكل القلوب وبقر البطون.. جئنا لنعيد الأطفال والامهات إلى بيوت هجرهم الإرهاب منها.. جئنا لنحمي مدنية الدولة وتحضرها.. لنوقف زحف التتار والمغول إلى المنطقة.. جئنا لنمنع انهيار الشرق الأوسط كله.. جئنا لنحمي لحضارة والثقافة والتنوع والغنى.. لنحمي حوار الحضارات ولقاء الأديان في منبع الأديان.. جئنا لنحمي الإسلام السمح الذي تعرض للتشويه ولنحافظ على مسيحيي الشرق..

جئنا لنقول للسوريين في الخارج.. عودوا إلى بلادكم فالغريب غريب مهما كان قريبا والسوري أخ للسوري مهما اشتدت المحن.. جئنا لنوقف الإرهاب كما فعلت كل دول العالم التي ذاقت طعمه.. قلنا وما زلنا ان الحوار بين السوريين هو الحل لكننا وكما تفعل وفعلت كل دول العالم حين ضربها الإرهاب سعينا للدفاع عن شعبنا فهذا واجبنا الدستوري.. وأقول لكم من على هذا المنبر.. إننا سنستمر بضرب الإرهاب الذي أضر بكل السوريين بصرف النظر عن انتماءاتهم السياسية.

جئنا لنضع الجميع أمام مسؤولياته فطالما أن دعم الإرهاب مستمر من قبل دول بعينها تعرفونها كما أعرفها لن يكون هناك نجاح لهذا المؤتمر.. فالعمل السياسي والإرهاب لا يمكن أن يكونا على أرض واحدة.. فالسياسة تلتقي مع مكافحة الإرهاب ولا تنمو في ظله.. جئنا ممثلين للشعب والدولة.. نعم لكن فليعلم الجميع أن لا أحد في العالم.. والتجربة خير دليل على ما أقول.. لا أحد في العالم ..سيد كيري.. له الحق بإضفاء الشرعية أو عزلها أو منحها لرئيس أو حكومة أو دستور أو قانون أو أي شيء في سورية إلا السوريون أنفسهم.. هذا حقهم وواجبهم الدستوري وما سيتم الاتفاق عليه هنا مهما كان سيخضع للاستفتاء الشعبي فنحن مخولون هنا بنقل ما يريده الشعب لا بتقرير مصيره ومن يرد أن يستمع لإرادة السوريين فلا ينصب نفسه ناطقا باسمهم.. هم وحدهم لهم الحق بتقرير قيادتهم وحكومتهم وبرلمانهم ودستورهم.. وكل ما عدا ذلك كلام لا محل له من الإعراب.

كلمته قائلا.. أخيرا أوجه كلامي لكل الحاضرين هنا وللعالم أجمع الذي يشاهدنا ويستمع إلينا.. نحن في سورية نحارب الإرهاب.. إرهاب دمر الكثير وما زال.. إرهاب وقفت سورية منذ الثمانينيات من القرن الماضي تصرخ لمكافحته وتشكيل جبهة موحدة ضده ولم يستمع إليها أحد.. إرهاب ذقتم لوعته في أمريكا وفرنسا وبريطانيا وروسيا والعراق وأفغانستان وباكستان واللائحة تطول.. وها هو يتمدد في كل مكان.. فلنتعاون جميعا لمكافحته ولنضع اليد على اليد لوقف فكره السوداوي الظلامي المريع وبعدها.. لنقف كسوريين وقفة رجل واحد ونضع سورية نصب أعيننا ونبدأ بإعادة بنائها انسانا وبنيانا.. فالحوار هو الأساس كما ذكرت ورغم شكرنا للدولة المضيفة إلا أننا نقول إن حوار السوري للسوري حقيقة هو على أرض سورية وتحت سمائها.. وقبل عام مضى في هذه الأيام طرحت الحكومة السورية روءيتها للحل وأيضا لم يستمع إليها أحد.. كم كنا وفرنا من دماء الأبرياء لو حكمت بعض الدول لغة العقل على لغة الإرهاب والدمار... سنة كاملة ونحن ننادي بالحوار لكن الإرهاب كان مستمرا بضرب الدولة السورية.. مؤسسات وحكومة وشعبا رغم كل ذلك .. أن تصل متأخرا خير من ألا تصل.. وها نحن اليوم إما أن نتخذ القرار المصيري الكبير بمحاربة الإرهاب والتطرف والبدء بالعملية السياسية وخاصة أن الجميع هنا عربا وغربا وإما أن يستمر البعض منكم بدعم الإرهاب في سورية... هذا قراركم وقرارنا هنا.. فلنعزل الأيادي السوداء والوجوه الكاذبة التي تصافحكم وتضحك لكم في العلن وتغذي الفكر الإرهابي في الخفاء ليضرب سورية لكنه في النهاية سيمتد ليحرق الجميع.. هي لحظة الحقيقة والمصير فلنكن على قدرها.

زمان الوصل
(14)    هل أعجبتك المقالة (16)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي