أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

هل تتخلّى تُركيا عن الثورة السوريه .... جكو اسماعيل محمد

مقالات وآراء | 2014-01-19 00:00:00
عضو رابطة الكتاب السوريين


على الرغم من الدور الذي لعبته الحكومة التركيه منذ بداية الثورة السورية , و الإيجابية التي ظهر فيها الموقف التركي من حيث احتضان المعارضه السورية و القيادات العسكرية المنشقه عن الجيش السوري النظامي و استضافتها للنازحين السوريين على أراضيها ضمن معسكرات أو حتى توزعهم على كامل الجغرافية التركية و مدنها الكبرى , إلا أن تذبذب مواقفها السياسية الأخيرة و خاصة من مفاوضات جنيف2 وضغطها على المعارضة السياسية لأجل المشاركة بتلك المفاوضات , إنما ينّمُ عن حسابات أُخرى لدى السيد أردوغان و حكومته و ربما إمتداد القرار التركي خارج حدوده الجغرافية .
اتَّبعت تركيا في السنوات الثلاثة من عمر الثورة السورية سياسةً قائمة على إحداث توازُن في العلاقة مع المعارضةِ و الدول الداعمة للنظام السوري ، بحيث تدعم أنقرة علاقاتِها الخارجية مع جميع الأطراف، ومع تحسُّن العلاقات بين تركيه وإيران من جهة و تركيه وروسيا من جهة أُخرى، رأتْ تركيا أنه من الأفضل الاتجاه نحو سياسة التوازن في التعاطي مع مختلف الأطراف و مسك العصا من المنتصف؛ لمواجهة الرفض الذي تبديه بعض دول الإتحاد الأوربي بشأن مساعيها للإنضمام الى الإتحاد المذكور بشكلٍ ما .
و هنا لابد لنا من ذكر الخلاف الواضح بين المملكة العربية السعودية و دولة قطر بشأن دعمهما للمعارضة السورية كلٌّ حسب نظرته و مصالحه و الشخصيات السورية المعارضة التي يمكن لها أن تُجسّد مصالحها في حال سقوط النظام السوري و بالتالي التعويض المادي و السياسي للدولتين في سوريه المستقبل , و هنا فمن الملاحظ بأن النظام التركي لا يزال متأرجحاً بين الطرفين الداعمين للمعارضه المسلحة و السياسية و خاصة بأن الكتائب الإسلامية المُتشدّده و المدعومةِ من أحد الطرفين أصبحت تُشكّل عبئاً و خطراً على الداخل التُركي .
و من المعلوم بأن تُركية كانت المحطةُ الأخيرة لعناصر القاعدة التوجهة الى سوريه و وجود العديد من تلك العناصر على أرضيها مما يُحتّم على الحكومةِ التركية مراجعة موافقها الحالية من الثوار و تواجدهم على مرمى حجرٍ من أراضيها لما أصبحوا يُشكّلون تهديداً مباشراً للأمن القومي التركي .
و من هنا يأتي الضغط التُركي على المعارضة السورية للذهاب الى جنيف و التوصّل الى حل سلمي للأزمةِ السورية إستباقاً منها لوقوع المحظور و إنتقال المقاتلين الى الداخل التركي أو إمتدادهم الى دول الجوار الإقليمي بحيث يصعب السيطرة عليهم , وخاصةً بأن حكومة أردوغان تّمرُ في مرحلةٍ حسّاسةٍ من تاريخ وصولها الى الحكم .
و ربما تُظهر الأيام القليلة القادمةِ حقيقة الموقف التركي و خاصةً بأ الإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضه السوريه قد اتّخذت قرارها بالموافقه بشأن مشاركتها في مؤتمر جنيف , متأمّلةً أن تتوّصل الأطراف الى إتفاق على إنهاء المعارك الداميه و الجلوس الى طاولة المفاوضات للتوصّل لإتفاق يفضي الى نقل سلمي للسلطه , و إلا سنرى تحوّلاً جذريّاً في الموقف التُركي قد يؤدي الى خروج جميع الهياكل و التنظيمات و أقطاب المعارضه من تُركيه لإيجاد البديل و الذي من المتوقع أن تكون الأردن .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تدهور الليرة اللبنانية يودي "بفلس الأرملة" السورية في مخيمات اللجوء      ملك المغرب يصدر عفوا عن الصحافية هاجر الريسوني      فرنسا وألمانيا توقعان اتفاقا على قواعد لتصدير السلاح والفضاء      أسعار النفط تنخفض بفعل دلائل على زيادة كبيرة للمخزونات الأمريكية      بيلوسي: ترامب انفجر غضبا من تصويت مجلس النواب بشأن سوريا      برأس مال تأسيسي قدره 8 آلاف دولار.. كويتي يؤسس شركة خدمات نفطية في سوريا      ألمانيا: داعشية متهمة بالاحتفاظ بــ"إماء" تمثل للمحاكمة      ترامب: أكراد سوريا أطلقوا سراح معتقلي تنظيم "الدولة" عمدا