أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

واقع التعليم في المناطق السورية الثائرة

محلي | 2014-01-12 00:00:00
واقع التعليم في المناطق السورية الثائرة
إعداد : د. خولة حسن الحديد - زمان الوصل




يُعتبر كل من قطاعي التعليم و الصحة من أبرز القطاعات التي تُقاس عليها أوضاع المجتمعات، و تمُثل معياراً منطقيا للتقدم و التطور و الأهم معيار للعناية بالإنسان و حفظ كرامته و حقه بالحياة ، و مما لاشك فيه و بكافة المعايير العلمية و المجتمعية كان هذان القطاعان من أكثر قطاعات المجتمع و الدولة انهياراً في سوريا قبل الثورة بسنوات، و لعل البحث فيقطاع التعليم في سوريا "الأسد" يحتاج إلى مجلدات لنفيه حقه في ظل التناقض الكبير الذي كان يطاله بين النظرية و التطبيق و بين المبادىء و المنطلقات الحزبية و بين الواقع، لتأتي الثورة السورية و طريقة مواجهة النظام العنيفة لها و التي فاقت أي تصور فيذهب بهذين القطاعين بشكل كلي و يدمرهما بشكل ممنهج و مقصود في كل بيئات الثورة ، و إن كان للقطاع الصحي همومه و شؤونه و شجونه ، فله أيضا المختصين الذين يتابعون ما طاله من دمار ، و في هذا التقرير سيتم إلقاء الضوء بشكل مكثّف و ممنهج على قطاع التعليم في المرحلة الأساسية و عرض واقعه في بيئات الثورة السورية، و في مخيمات اللجوء و النزوح في الداخل و الخارج. 

من مدارس إلى سجون و خرائب
منذ انتهاج النظام السوري الحل الأمني العنيف جداً تجاه الحراك الشعبي السوري، كان قطاع التعليم أحد القطاعات التي مورست بحقها أبشع أنواع التدمير الممنهج، و منذ كتب أطفال درعا على إحدى مدارسهم " يسقط النظام " أصبحت المدارس و طلابها هدفاً لكل أنواع الهمجية، فمن درعا إلى حمص وصولاً إلى ريف مدينة إدلب و ريف حلب و الجزيرة السورية ذات الأغلبية العربية خاصة استخدمت المدارس سجوناً و معتقلات للثوار، و تحولت سطوحها إلى متاريس عسكرية و أبراج للقناصين، و ما إن تمّ تحرير هذه المناطق حتى أصبحت هذه المدارس هدفاً للبراميل المتفجرة و القصف بالطيران بشتى أنواع الأسلحة، هذا القصف الذي لم تُستبعد منه حتى عشرات المدارس التي تحولت إلى ملاجىء للنازحين من حي لآخر و من مدينة لأخرى، كما تمّ حرمان المناطق الثائرة ضمن خطط الحصار الدائم من مخصصاتها التعليمية و احتياجاتها اللازمة، إضافة إلى اعتقال المئات من أفراد الكادر التعليمي من أبناء المناطق الثائرة و قتل بعضهم الآخر و تشريد فئة أخرى ، و يُمكن تلخيص ما تعرض له قطاع التعليم و بالأرقام بالنقاط التالية : 
- خسر الكثير من الطلاب والمعلمين حياتهم، و فئة منهم معتقلين و أخرى مشردة داخل البلاد و خارجها . 
- ضاع عام دراسي كامل و عامين أحياناً على عدد كبير من الطلاب في بيئات الثورة، و حرم آخرون من التعليم بشكل نهائي بسبب ظروف القصف المتواصل و الظروف الأمنية  ظروف الحصار . 
-  تبين إحصائلات قبل عام من الآن من بين خمسة ملايين تلميذ و365 ألف مدرس وموظف لم يلتحق بالدراسة لعام 2012 سوى 22.8% منهم، بحسب التقرير الذي أعده المركز السوري لبحوث السياسات.
- من بين 22 ألف مدرسة في سوريا تمّ تدمير 2362 مدرسة بشكل كلي أو جزئي غالبيتها تقع في المناطق التي تشهد عمليات عسكرية وبكلفة تقارب 5.7 مليار ليرة سورية.
- الإنفاق العام على التعليم انخفض من 35.4 مليار ليرة سورية في عام 2010 إلى 26 مليار ليرة سورية في عام 2011، و يُقّدر أنه وصل في 2012 إلى 19.5 مليار ليرة سورية. 
- كما تشير عدد من تقارير المنظمات الأهلية و الدولية، تمّ استخدام 1956 مدرسة كملاجئ للأسر النازحة على مختلف الأراضي السورية . 
- تحوّل عدداً من المدارس إلى مراكز اعتقال أو تم قصفها وإغلاقها بشكل تام.
- حسب آخر تقارير الأمم المتحدة بمنظماتها المختلفة العاملة في هذا المجال، يوجد أكثر من ثلاثة ملايين طفل في سوريا في سن الدراسة محرومون من التعليم، ويحتاج إعادة تأهيل قطاع التعليم إلى أكثر من ستة مليارات دولار . 

التعليم في ظل الثورة : ماذا نحن فاعلون ؟ 
بالرغم من الظروف القاسية التي تفوق أي احتمال التي عاشتها و ما زالت تعيشها بيئات الثورة في سوريا، ما يُعانيه السوريون في أماكن اللجوء في البلدان المجاورة، إلا أنّ الثورة تنتج من داخلها حلولاً و إن كانت ليست جذرية إلا أنّها تحاول أن تغطي ما تستطيع ذلك الحرمان من التعليم الذي يتعرض له ملايين الأطفال داخل سوريا و خارجها، و لأن الحاجة أم الاختراع و لأنّ الشعب لا يموت، تمّ القيام بالعديد من المشاريع التي تحاول تعويض النقص الفادح بالاحتياجات التعليمية، و الانطلاق بعملية تعليمية في ظروف بالغة الصعوبة و بأقل التكاليف المتوفرة لاسئناف العملية التعليمية و تعويض الأطفال ما فاتهم، و سنستعرض في هذا السياق بعض التجارب التعليمية داخل سوريا و خرجها كما هي عليه، لتُستتبع بتفصيل لأهم المشكلات و الانتقادات و المثالب التي تطال هذه المشاريع، إضافة إلى استعراض واقع بعض المناطق من خلال ما أعدّه الناشطون من داخلها . 

تجارب و مشاريع – صورة الواقع 
واقع التعليم في محافظة درعا  
في المناطق التي تم تحريرها من مدينة درعا من الحواجز الأمنية وهي" طريق السد ودرعا البلد التي بقي ما يقارب 20 بالمئة منها بيد عصابات النظام الفاشي" ،تمّ افتتاح  في كل منطقة عدد من المدارس التي تمّ إصلاحها وإعادة تأهيلها نوعاً ما،ففي درعا البلد افتتحت مدرسة لمرحلة التعليم الابتدائي وأخرى للإعدادي والثانوي وكذلك في طريق السد تم افتتاح مدرستان لكافة المراحل لكنها تشهد التحاق أعداد كبيرة من الطلاب والتلاميذ، حيث تمّ تقسيم الدوام المدرسي إلى فترتين كل واحدة تمتد لمدة ثلاث ساعات متواصلة . 
الكادر التعليمي في المدارس المذكورة من الكوادر التي كانت تقوم بالتعليم خلال الأعوام الماضية،وهي تابعة لمديرية التربية في المحافظة، ويوجد نقص كبير في بعض الاختصاصات وخاصة اللغة الإنكليزية والفرنسية والرياضيات،ويتم الاستعانة بمدرسين من خارج الملاك ، أما المنهاج فيتم الاعتماد على المنهاج الحكومي، ويعاني الأهالي من تأمين المستلزمات من قرطاسية وحقائب وألبسة نتيجة للارتفاع الهائل في الأسعار   .
أما في  الريف الدرعاوي فقط تمّ اعتماد المنهاج الحكومي، وتمّ تأهيل العديد من المدارس، لكنها تعاني من نقص الكوادر التربوية، نظراً لعمليات اللجوء والنزوح والاعتقالات وانتساب العديد منهم إلى الجيش الحر، وتم إخلاء المدارس التي اتخذتها الكتائب كمقرّات لها وعودتها للدور المناط بها بتقديم التعليم،أما المعاناة الكبرى فتكمن في النزوح من منطقة إلى أخرى واستقرار بعض النازحين في المدارس، واتخاذها كمراكز للإيواء إضافة إلى الدمار الكبير في المدارس، كما  يتعذر أحياناً الذهاب إلى المدارس بشكل يومي  نظراً لتواصل القصف والاشتباكات وخاصة في درعا البلد وطريق السد، و يتعرض الطلاب خلال تواجدهم في المدارس للقصف ويتم صرفهم على المنازل، وهذا حال الطلاب والتلاميذ في مدن وقرى وبلدات الريف، وقد  تعرضت بعض المدارس لعمليات السرقة والتخريب، تعاني من نقص حاد في الأدوات والمستلزمات التعليمية، وحتى المرافق الصحية ومنها توفير المياه الصالحة للشرب  . 
منذ فترة يسعى بعض الطلاب والطالبات  الذين تركوا الدراسة العودة إليها،  والتقدم لشهادة الثانوية العامة بفروعها المختلفة،  لكن أسعار الكتب باتت مرتفعة جدا، وقد تشكل عبئاً عليهم و عائقا في طريقهم .
حلقات التعليم المفتوح : بدأ تجمع نساء الثورة السورية بتنظيم عدد من برامج التعليم المفتوح في درعا البلد، في الأماكن التي يصعب فيها وصول الأطفال للمدارس بسبب الظروف الأمنية،  تطبق حلقات التعليم وفق برامج مُعدّة مسبقا تتوافق مع أعمار الأطفال،  تتم عادة داخل أحد بيوت الأهالي و يقوم بها متطوعات تقدم لهن مكافآت رمزية، تعمل هذه البرامج على تعويض الأطفال ما فاتهم من تعليم نظامي بطريقة مرنة من حيث طريقة التعليم و محتواه و عدد الساعات بما يتناسب و الظروف الأمنية السائدة ،  قد لاقت هذه الحلقات إقبالا كبيرا و ارتياحا لدى الأهالي مما يشجع على نقلها لأماكن عدة في حال توفر التمويل .

مشهد التعليم في أماكن المخيمات التركية والأماكن الحدودية التركية
من خلا ل زيارة وعمل ومتابعة لموضوع التعليم في عدد من المخيمات التركية،  يبدو الواقع التعليمي للمهجرين السوريين في مخيمات اللاجئين السوريين وما حولها مشكلة حقيقية، وعلى الرغم من دخول منظمات وهيئات وجماعات سياسية؛ يكاد يكون الدور الأهلي في التعليم هو الأوسع، و لا توجد قاعدة تعليمية ضابطة لعمليّة التعليم، وقد مرت تلك الأماكن بتجارب عديدة لجماعات وأفراد في التعليم البيتي، وقد كان تجمع نساءالث ورة السورية من الداعمين لأكثر من مبادرة من خلال دعم الكتلة الوطنية الديمقراطية السورية وغيرها في التعليم في المخيمات، وشارك التجمع في تأسيس مدرسة حمزة وهاجر في إحدى المخيمات؛ وكانت مشروعا بدائياً عملياً ملبياً للاحتياجات الإغاثية التعليمية لمئات من طلاب صغار، لكنها لم تستمر ولم تتمكن من الصمود بسبب قلة الدعم المالي وفوضى فريق العمل، ووجود حراك لجماعات دينية كانت تستقطب وتسيطر على الأرض، و الأهم كانت المناهج التي ما زالت تعتمد على المناهج السورية نفسها بعد تعديل بعض المواد، وحذف المواد الاجتماعية، والتركيز على اللغة العربية واللغة الإنجليزية والرياضيات، وكان هناك في الوقت نفسه عمل منافس من خلال قيام سيدات في المخيمات ممولات من جمعيات دينية إسلامية بممارسة التعليم الديني، ولا شك أن حضور هيئة علماء المسلمين كان أمر واقع لا يُستهان به.

تجربة من مخيم بخشين 
يبلغ عدد سكان المخيم أكثر من (  2000   ) ، وهو في ازدياد، تبلغ نسبة الأطفال والناشئين أي الطلاب في المراحل المدرسة مايُمثل نسبة %40  من سكان المخيم.  وهو عدد أولي سيتضاعف في حال وجود ميزانية  أعلى، وهناك  أيضا استهداف للأمهات والنساء، لتثقيفهن في الحاسوب واللغة الإنجليزية بدورات تعليمية معينة،  تدير المشروع مديرة مدرسة سابقة ويقوم بالعمل  معها مجموعة معلمين متطوعين عددهم (يتم العمل على تأمين رواتب شهرية رمزية لهم من أجل الصمود في العمل  وتقديم المنهجية الملتزمة المستديمة ضمن ظروف الفوضى والحرمان والتشرد والغربة)، كما يساعدهم بعض الفنانين المتطوعين لإنشاء مشاهد درامية وأغنيات ولوحات فنية، وذلك لخلق حالة من الإبداع والتنفيس عن الخوف، و يقوم متطوعون من الخارج بالتنسيق مع الإدارة حول ما يتطلب البرنامج العملي من دعم تعليمي وتثقيفي ونفسي ومالي، أما البيئية التعليمية – بيئياً- فهي عبارة عن خيم تنازل عنها أهلها لعدة ساعات يومياً بشكل دوري من أجل تكوين حاضنة مدرسيّة ويتم العمل على تأمين خيم للتعليم، مكيّفة بالهواء البارد أو الساخن، بحسب الظرف المناخي، وذلك في حال الحصول على دعم يكفي، و بالنسبة للأنشطة،  تنظم أنشطة منهجية تعتمد تعليم اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية،  وأنشطة غير منهجية وهي تثقيقية  رسم، دراما، غناء، بالإضافة إلى التعليم القرآني.
تمّ لاحقاً بالتنسيق مع مدرسة هاجر وحمزة قبل أن تستقل المدرسة لاحقاً في مخيم الإصلاحية، وبدأ العمل بشكل منفرد من دون أي دعم، بالاعتماد بداية على أنشطة تعليمية وقرآنية، بالتنسّيق مع مجموعة من الناشطين الفنانين الشباب  الذن يوفرون الدعم في حملات فنية للرسم والإرشاد النفسي وبعض الأنشطة الترفيهية التي تُخرج اللأطفال والشباب من أجواء القهر والحرمان والتشرد، ثم تمّ القيام بحملة توعية تربوية و تأسيس نواة المدرسة التعليمية، و البدء بتقسيم الصف،  وتحضير المناهج اعتمادا على المناهج السورية بعد تعديلها بما يناسب، و توفُر معلمات متخصصات في جميع المواد التعليمية، وقد بدأن كمتطوعات على أمل أن يحصلن على رواتب رمزية مستقبلا . 
الآن تطور الوضع في المخيمات وانتشرت عدة مدارس، منها من هو مدعوم من جهات في المعارضة أو في الائتلاف الوطني،  أو جهات تركية أو منظمة "وطن" وغيرها من منظمات و مؤسسات العمل المدني، ويجري في معظم المدارس التي ازداد عددها بشكل واضح اعتماد المنهاج السوري، وبعض المدارس حاولت في البداية تجربة المنهاج السعودي، وأحد المناهج اللبنانية لكن لفترة قصير، ثم عادت للمنهاج للسوري،  وطبعا هناك من يهتم جداً بالتوجيه الديني للتعليم، ولكن يختلف التوجه الديني من مدرسة لأخرى بحسب الفريق الذي يدير العمل ويشرف عليه.
من الجدير بالذكر الإشارة إلى وجود "محاولات"لتقديم الدعم النفسي والإرشادي، لكن ليس بشكل واسع، ووشامل ومنهجي يتابع الشأن النفسي، أما الفريق التعليمي ففي الأغلب ممن كانوا يعملون في التعليم سابقاً، أو من المتعلمين تعليماً جامعياً، كما تجدُّر الإشارة إلى أنه هناك في الشمال ميل واضح للجانب الديني في التعليم، ولكن يظل الجدل في تلك الأوساط واسعا بين توجهين :  التعليم من أجل العلم والتعليم مرفقا بالتعليم الديني، و تجدر الإشارة ايضاً إلى إن الطلاب في السنة الأولى من التهجير وفي جزء من السنة الثانية، كانوا لا يتلقون أي نوع من أنواع التعليم ولو حتى بمستوى الحدود الدنيا.

تجارب في ريف إدلب 
مشروع غراس التعليمي 
بدأت الفكرة عندما قرر مجموعة من الشباب بالبدء بمشروع "غراس" الذي يهدف إلى توفير التعليم البديل عبر إقامة مدارس ميدانية، يتم  فيها تعويض الطلاب ما فاتهم من التعليم وضمن إمكانيات المشروع، بدأت المشروع بتاريخ 20-5-2013 حيث تم تأسيس أول مدرسة في معرة النعمان بالتعاون مع جمعية "بسمة أمل" الموجودة في المدينة، حيث تشاركت الجمعية مع المشروع في العمل الميداني وكان التمويل عن طريق المشروع (وطبعاً لا يمكن نسيان دعم أهالي المدينة .(
استطاع المشروع خلال الفترة الماضية من تأسيس سبع مدارس موزعة بين مدينة معرة النعمان وريفيها الشرقي والغربي، وتوفّر التعليم المجاني لألف طالب بين الصف الأول إلى الصف الثالث الأساسي عبر دورة مكثفة لمدة ثلاثة أشهر، مع تأمين تعويض بسيط للمعلمين بما يسمى مكافآة التطوع لـ55 متطوع بين مدراء ومعلمين صف، أما تمويل المشروع فتمّ عبر بدء فريق المشروع نشاطه في جمع التمويل من خلال  الشبكة الإجتماعية الضيقة في المغتربات، بالرغم من قلة التمويل ولكن كان ذلك في سبيل الحفاظ على استقلالية المشروع من أي تبعية سياسية أو فكرية، اليوم وبعد أن أثبت المشروع نجاحه على الأرض تحسّن التمويل عما كان عليه، ولكن فريق العمل يحرص في تأمين التمويل بالاعتمادعلى التجمعات الشبابية أو المنظمات المحايدة والمعروفة في نزاهتها (كتنسيقية المغتربين السوريين لدعم الداخل ومجموعة أهل الغربة وقت الكربة)، وكما يتم جمع التبرعات الفردية بحيث يبقى استقلال المشروع من أهم الأولويات.
يقوم فريق المشروع المتواجد في سوريا بالتواصل مع الجمعيات أو الناشطين المعروفين بسمعتهم الطيبة في ماطق تواجدهم، وغالباً ما يتم تزكيتهم من جهات تم التعامل معها من قبل، ويتم التنسيق لإعداد المدرسة حيث ينقل الفريق مكان إقامته إلى منطقة تأسيس المدرسة لمتابعة العمل الميداني بالتعاون مع الجمعية أو الناشط الذي يتعاون معه المشروع، وغالباً ما يتم الاعتماد على الموارد من المنطقة نفسها سواءاً من تجهيزات الصفوف (مقاعد وألواح مدرسية .. وغيرها)، حيث يتم تأمينها من المدارس المعطلة في المنطقة، أو سواءاً من ناحية المعلمين والمدراء حيث يُعتبر ما يقدمه المشروع من مقابل (مكافأة التطوع) ولو كان بسيطاً فرصة عمل تم توفيرها لأهل المنطقة التي تقام فيها المدرسة، حيث أنه لا يُعتبر المعلمون ضمن المشروع موظفين فيه، بل يتم اعتبارهم أعضاء في المشروع ، ويتم استهداف المعلمين الذين يفضلون متعة العمل على المقابل المادي، ويعود أحد أسباب تخفيف مكافأة التطوع للمتطوعين في المشروع أيضاً بسبب ارتفاع الحاجة لإنشاء مدارس جديدة وذلك لعدم توافر البدائل التعليمية في المناطق التي يتم العمل فيها ، وبعد أن تصبح المدرسة جاهزة وتستقبل الطلاب يتم التنسيق لزيارات دورية للمدارس المقامة للإطلاع على احتياجاتها والنقص في المواد ليتم إعادة تمويل المدرسة، وتأمين الاحتياجات عن طريق فريق المشروع أو عن طريق إدارة المدرسة بشكل مباشر، و يتم ضبط العمليات في المدرسة عبر إعداد مجموعة تنظيم و أرشفة تهدف إلى ضبط دوام الطلاب، وحفظ سجلات خاصة بهم إلكترونياً، مع التقييم الشهري لهم عبر جداول التقييم والمذاكرات الشهرية والامتحانات الفصلية، بالإضافة لإعداد مجموعة من المستندات المالية التي تساعد المشروع على الشفافية أمام المجتمع، داخل المدرسة والمشروع أو خارج، ، أما عن العام الدراسي 2013-2014 ، يعمل كادر المشروع على تأمين التعليم لأكثر من 2000 طالب، ورفع عدد المدارس إلى عشرة مدارس بإنشاء أربع مدارس جديدة ودمج اثنتين محدثات مسبقاً، وسيصل عدد المتطوعين إلى أكثر من 90 متطوع بين مدير ومعلم صف ومعلم لغة إنكليزية، و قد بدأ العام الدراسي بتاريخ 1-10-2013، وتتم تغطية عام دراسي كامل لطلاب من الصف الأول إلى الصف الرابع الأساسي.

تجربة من ريف حمص الشمالي 
 تفعيل العملية التعليمية في مدينة تلبيسة 
كغيرها من المناطق السورية الثائرة تعرضت المدارس في مدينة تلبيسة للدمار، و انقطعت العملية التعليمية في العام الأول للثورة بسبب تعرض المنطقة للحصار تزامنا مع مدينة درعا مما أدّى إلى التأخر الدراسي عام أو عامين على الأقل لغالبية أبناءها، بسبب احتلال قوات الأسد للمدينة وتحويل المدارس إلى ثكنات عسكرية، إضافة إلى عمليات القنص التي حالت دون إمكانية الوصول  إلى المدارس،  وبعد أن تحررت المدينة وباتت شبه آمنة إلا من قصف الطيران قامت رابطة أحرار تلبيسة بالتعاون مع الفعاليات التعليمية ضمن المدينة و هيئات العمل المدني فيها، بالعمل على حشد الجهود لإعادة إطلاق العملية التعليمية  فيها و في التجمعات السكانية المحيطة بها، بلغت التكلفة التقديرية لنفقات التأسيس   46740دولار/لمرة واحد، وكانت و ما زالت أكبرالصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، إنّ المدارس غير آمنة بسبب قصف الطيران، لذلك كان لابد من استخدام الأقبية والأماكن الآمنة، وهذا بدوره استدعى إعادة تأهيل هذه الأماكن لتكون مناسبة لعملية التعليم، إضافة إلى صعوبات التمويل الذي يضمن استمرارية للتعليم، إضافة إلى صعوبات تخص الكادر التعليمي و النقص في بعض التخصصات، بسبب نزوح عدد كبير من العاملين في قطاع التعليم إلى خارج المدينة ، اعتقال بعضهم  استشهاد آخرين.
أما عن عدد الطلاب حسب معلومات إحصائية  : 
- عدد طلاب المرحلة الابتدائية                            5110 طالب
- عدد طلاب المرحلة الاعدادية                             1180طالب
- عدد طلاب المرحلة الثانوية                                375 طالب
- الكادر التدريسي والخدمي                                300 مدرس  
**     تمّ  تجهيز الأقبية والأماكن الآمنة وتأهيلها لغرض التعليم، وتأمين             المستلزمات ووالوسائل المطلوبة لعملية التدريس، إلى تكاليف تزويد الطلاب بالكتب و القرطاسية، و يعتمد التعليم على المناهج الحكومية بعد أن تمّ حذف كل المواد و المعلومات و الصور الخاصة بحزب البعث و رؤيته المعروفة للحياة الاجتماعية و العلمية في سوريا، و كل ما يخص النظام السوري، و يتمّ الاعتماد في تمويل العملية التعليمية على مؤسسات المجتمع المدني بالمدينة و الاغتراب من مثل رابطة أحرار تلبيسة و جمعية تواد، و منظمة وطن، وبعض الدعم من منظمة اليونيسيف.
يُذكر أنه تم افتتاح معهد لتعليم القرآن و العلوم الدينية في المدينة أيضا، و معهد لتعليم التمريض و هو خطوة مهمة تنبع من حاجة ضرورية للأهالي لهذا النوع من التعليم .   
                                           
مكتب التعليم في الائتلاف الوطني السوري 
تمّ إنشاء مكتب خاص بالتعليم في الائتلاف الوطني السوري بهدف مأسسة أي عمل سواء في الائتلاف أوفي المجلس الوطني، وذلك بسبب غياب الإرادة الدولية لحل مشاكل السوريين والعمل على تمزيق الثورة ومنع مأسسة العمل،بحيث  غالبا ما يتم العمل وفق أجندات الدول الأخرى،وبهدف توفير الدعم المادي و اللوجستي وإن كان بإمكانيات بسيطة، و الأهم مأسسة العملية التربوية و دعم العملية التعليمية ضمن سياق دعم الحكومة التي تشكلت لاحقاً، و رغم ضعف فعاليات هذا المكتب و النقص المريع بالتمويل فقد قام بدعم العملية التعليمية ضمن حدود بسيطة في بعض مناطق الثورة من خلال تأمين التمويل لا أكثر، و ربما يكون الإنجاز الأهم لهذا المكتب هو مشاركته في تأسيس رابطة المدارس السورية في تركيا، و التي جاءت بعد نقاشات طويلة و صعوبات جمّة و اختلافات كبيرة بين العاملين في قطاع التعليم في المدارس السورية الموجودة في تركيا.
حول رابطة المدارس السورية في تركيا
اجتمع مدراء و ممثلين عن 24 مدرسة سورية تمّ تشكيلها في الأراضي التركية أو المناطق المحررة من الأراضي السورية؛ اجتمعوا في أنطاكيا لبحث العملية التعليمية و إنشاء هيئة تجمعهم بحضور عدد من أعضاء المجلس الوطني، و الائتلاف الوطني للمعارضة، و قوى الثورة السورية حيث تمّت مناقشة العديد من القضايا من أبرزها تعديل المنهاج و أهمية التعديل، الاعتراف الدولي بالشهادة الثانوية السورية لأبناء المخيمات و المناطق المحررة ، و قد توافق أعضاء الرابطة على تشكيل هيئة لإعادة دراسة المناهج، ولجنة للمصادقة على شهادة البكالوريا اعتماداً على المناهج السورية، و مواصلة العمل على مأسسة العملية التربوية، و توفير التمويل اللازم لاستمرارها و الحيلولة دون انقطاعها، إضافة إلى بذل الجهود الممكنة للحيلولة دون تسيّس التعليم . 

صعوبات و مشكلات التعليم في بيئات الثورة و مخيمات النزوح و اللجوء
بعد استعراض تجارب متفرقة تبين واقع التعليم و العملية التربوية في بيئات الثورة السورية و أماكن اللجوء و النزوح، يمكن تلخيص بشكل مُكثّف أهم الصعوبات التي تواجه العملية التعليمية، و أبرز التحديات و الاستحقاقات التي ينبغي على السوريين مواجههتها، فيما يلي : 
- استمرار القصف بمختلف أنواع الأسلحة ، و الحصار المحكم للعديد من المناطق السورية مما يحول دون استمرارية التعليم بشكل كامل خلال العام الدراسي، و خوف الأهالي على أبنائهم الذي يمنعهم من إرسالهم إلى أماكن التعليم مهما كانت قريبة من أماكن سكنهم . 
- انقطاع قسم كبير من الطلاب (وخصوصاُ بمرحلة التعليم الأساسي) عن المدارس لمدة تتجاوز السنتين، ومرشحة للاستمرار حسب استمرار الصراع في سورية، يشكل خطر على مستقبل سوريا، وهؤلاء الأطفال والشباب هم أشد ما تحتاج له غداً لإعادة الإعمار والبد بالنهضة السورية، و هذا سيترك في المجتمع السوري جيش من الأميين و العاطلين عن الفعل الحقيقي مع ما تجلبه الأمية من مشكلات و كوارث اجتماعية ، إضافة إلى التغرير ببعض الأطفال من قبل جهات متطرفة دخلت على خط الثورة و جعلت أعداد منهم يحملون السلاح ، خاصة الذين فقدوا والديهم أو أحدهما و أحياناً كل عائلاتهم و أقاربهم. 
- ضعف التمويل ، ففي أكثر بيئات الثورة اشتعالاً، ما زال الناس يتمسكون بالحياة و الأمل بمستقبل أفضل لأطفالهم ، و يبادرون بشكل أهلي – محلي لخلق بدائل من أجل عدم حرمان أطفالهم من التعليم، إلا أنّ أي مشروع تعليمي مهما كان بسيطاً يصطدم بواقع الشح الكبير بالحاجات المادية اللازمة، و ضعف الإمكانات المتوفرة التي تحول دون القيام بأي عمل يعوض غياب التعليم الرسمي .
- غياب المأسسة ، فبالرغم من انتشار العديد من المشاريع التعليمية داخل بيئات الثورة ، و في مخيمات اللجوء و النزوح، إلا أنّ غالبية هذه المشاريع تغيب عنها عملية المأسسة و المنهجة، و التخطيط الحقيقي اللازم و الضروري لنجاحها و ضمان استمرارها، إذ تبدو هذه المشاريع في كل منطقة تختلف عن أخرى وكأنها تعمل في جزر منعزلة لا رابط بينها، و هذ يشكل خطورة كبيرة على العمل التربوي الوطني الجامع لأهداف وطنية كبيرة على التعليم أن ينهض بها، و إن كانت تجربة رابطة المدارس السورية في تركيا خطوة بهذا الاتجاه. 
- غياب الرؤية الواضحة، ترتبط بعملية الماسسة بشكل مباشر غياب الرؤية المستقبلية الواضحة لمستقبل التعليم في سوريا ، و أهدافه الحالية ، و ما المرجو منه و المأمول، و هذا يتبين بوضوح من خلال متابعة المشاريع المذكورة، و متابعة اجتماعات و حوارات العاملين في هذا القطاع، و ربما تلك واحدة من أكبر مشكلات التعليم في سوريا حتى قبل الثورة .  
- مضمون المناهج ، قد تكون هذه المشكلة من أبرز و أكبر و أخطر مشكلات العملية التربوية في سوريا الثورة ، إذا أشار بعض الناشطون العاملون في مناطق ريف دمشق إلى وجود صراع خفي بين تيارات دينية معينة، لفرض رؤيتها على التعليم، كما تحاول جهات عدة صبغ التعليم بصبغة دينية في كثير من المناطق في الداخل و الخارج،  و بعد ما مرّ به السوريون من تجارب كبيرة و ما تعرضوا له من خراب و دمار خلال الثورة و ما قبلها بسنوات من إعادة بناء كل المفاهيم في المجتمع ، وأهم هذه المفاهيم هي القيم التي ينبغي أن تنطلق منها و المبادىء التي تقوم عليها مناهج التدريس، التي يتم من خلالها بناء جيل المستقبل على طريقة الثورة و تحقيق أهدافها بمجتمع مدني حر ديموقراطي همّه الأول هو تنمية الإنسان و بيئته، لذلك لا بدّ من العمل على مواجهة تسييس المنهاج الجديد ، والحرص على ألا يذهب باتجاه ايديولوجيات سواء أكانت يسارية أو ذات توجه إسلامي ، المنهج الذي سيدرّس في سوريا الجديدة ينبغي أن يُراعي النسيج الاجتماعي المتنوع و الغني للمجتمع  السوري وللفسيفساء الملونة التي يتألف منها، مع مراعاة أن ما يفوق 85% من الشعب السوري يدينون بالإسلام، إذن لابد من تعديل المنهاج بما يتناسب مع تعاليم الشريعة الإسلامية و روح الإسلام، و لا يعني هذا بالضرورة الذهاب بالتعليم باتجاه الطابع الديني ، خاصة ذاك الذي تنتجه أحزاب سياسية معينة تهدف من وراءه صبغ الناس بصبغة معينة وفقا لرؤيتها ، فالمناهج ينبغي أن تُعد وفقا لمعايير علمية حديثة تُراعي الوضع السوري و تعمل على تعويض المجتمع ما فاته، و ما تعرض له من دمار . 
- نقص الكادر التعليمي المتخصص ، ففي كل المناطق و حتى خارج سوريا ، يُشير الناشطون إلى النقص الفادح في التخصصات العلمية لعدد كبير من المناهج الضرورية و في مقدمتها الرياضيات ، إضافة إلى ضعف الإمكانات العلمية و التربوية للعاملين الحاليين نتيجة ضعف تأهليهم ، و نتيجة الظروف النفسية و الاجتماعية التي يتعرضون لها. 
- المشكلات النفسية و الاجتماعية ، إذا لا يمكن فصل هذه المشكلات عن العمل التربوي، فقد تعرضت فئات واسعة من الناس لصدمات عنيفة من فقد الأحبة و المعيل و التشرد و النزوح ، و فقد الأرزاق ، إضافة إلى وجود إعاقات دائمة لدى فئات كبيرة، كما أن غياب تعليم الأطفال ترك أثراً نفسياً سلبياً جدا على الأهالي،و هذا ما ألقى بظلاله اجتماعيا ونفسيا وأخلافيا وفكريا وسياسياً على مئات الآلاف من المشردين المقهورين؛ لأن الأطفال واليافعين والشباب محرومين حقا من ظروف تعليمية مناسبة ومن شروط النمو المعرفي والقيمي، و أي انطلاقة فعلية لأي عمل تربوي – تعليمي لابدّ أن يترافق مع عمليات واسعة من الدعم النفسي و الاجتماعي . 
- الاعتراف بالشهادة الثانوية، و هو أهم ما يقض مضجع المسؤولين عن المدارس  قطاع التعليم ، لأن عدم الحصول على هذا الإعتراف هو خسارة مستقبل، و لاشك أن  الحكومة التي شكّلها الائتلاف الوطني هي المنوط بهذا الاعتراف بالشهادة، فحال الاعتراف بالحكومة يتم الاعتراف بالشهادات الصادرة عنها، فالحكومة بوزارة تعليمها و الائتلاف هما الجهة المخولة بالمصادقة عليها، طالما اعتمدها الائتلاف فهي معترف بها دولياً، و على المسؤولين فيه متابعة هذه القضية الهامة.
- يُضاف إلى ما سبق ، مشكلة حقيقية بدأت تظهر و خاصة في أماكن اللجوء ،  هي تحوّل قطاع التعليم إلى جانب استثماري للبعض، و لا شك أن الاستثمار في قطاع التعليم حق مشروع و بل ضروري أسوة بغيرنا من العالم ، لكن مع غياب أي ضابط للعملية التعليمية، و معايير الاستثمار فيها و مدى الالتزام بالأهداف الوطنية السورية، فإنّ ذلك يفتح الباب واسعا أمام الاستغلال و تقديم نوع من التعليم  يتماشى مع أهداف فئات مُعينة  بهدف الربح المادي . 

ملحق /عن التعليم في المناطق الخاضعة للنظام
لموضوع التعليم في المناطق الخاضعة للنظام أيضاً شؤون و شجون شتى، والمصاعب كبيرة على كافة الأصعدة من تأمين المدرسة إلى المستلزمات الدراسية من كتب وقرطاسية ولباس. والمعاناة أكبر عندما تتواجد هذه المواد اولا تستطيع الناس شراءها بسبب الغلاء، فقد كان الطالب يشتري على الأقل دفترا لكل مادة أما الآن فيكتفي بدفتر واحد أو اثنين، مع الاستغناء طبعا عن دفاتر الموسيقا والرسم والتلوين التي لا تقل أهمية عن غيرها، هذا إضافة إلى عدم استيعاب الطلاب بالمدارس، وخاصة في المناطق التي يتواجد فيها نازحون وذلك لعدة أسباب من وجهة نظرهم ففي منطقة ما يقولون أن الأولوية على المقعد الدراسي هي لابن المنطقة وإن كنت من حمص فنصيبك بالجنة (نظرة سيئة جدا تجاه الحماصنة) , إن كنت محظوظا ولديك عقد إيجار ربما هذا يخفف من المشكلة، مع العلم أن بعض الطلاب لديهم كافة الأوراق المطلوبة من وثيقة النجاح بالتعليم الأساسي وعقد آجار نظامي لم يتم تسجيلهم بالأول الثانوي بحجة أنهم يجب أن يسجلوا بمكان حصولهم على شهادة التعليم الأساسي، أو بحجة الاكتفاء بالعدد والازدحام بالشعبة الصفية 50 طالبا.
كما يُشير العديد من الناشطين إلى التسيب الكبير في الامتحانات النهائية للمرحلة الإعدادية و الثانوية، إذا أصبحت المناطق المؤيدة للنظام يحصل أبناءها على أعلى الدرجات بسبب تسريب أسئلة الامتحانات لهم، و هذا يطرح إشكالية كبيرة مستقبلا حول الكفاءات التي يُنتجها تعليم من هذا المستوى.
كما أنه للمناطق ذات الأغلبية الكبيرة و التي أقيم في بعضها " إدارة ذاتية" يتم التعليم باللغة الكردية، و بمناهج قادمة من وراء الحدود لا يعرف أي سوري عنها شيء، و إن كان التعليم باللغة الكردية حق مشروع للكرد و تنوع و غنى للثقافة السورية، فإنّه ينبغي أن يتم وفق خطة عمل و إطار واضح يضمن ووحدة الشعب السوري و وحدة أهدافه و همومه و مستقبله، إضافة إلى ما سيخلق هذا التعليم الاعتباطي مستقبلا من مشكلات تخص الالتحاق بالمدارس العليا و الجامعات، و التي لا تتوفر لها كوادر تتقن اللغة الكردية مما يضطر أجيال كاملة من السوريين للدراسة في جامعات كردستان العراق أو تركيا .

اقتراحات و حلول 
كان الملف التعليمي .. وما زال من أقل الملفات التي لفتت انتباه بالثورة السورية، والاهتمام به ما زال الأضعف أمام الكوارث الأخرى التي يتعرض لها السوريون،  ويعود السبب الأساسي لذلك غياب أغلب الكفاءات والطبقة الوعية من البلد أو تحييد نفسها عن الصراع، و مع ذلك تعجّ بيئات الثورة و مناصريها بالكفاءات العلمية و الأكاديمية القادرة على النهوض بقطاع التعليم ما إن يتوقف القصف و القتل المجاني ، و لعل من أبرز الحلول المقترحة هو أهمية إنشاء هيئة عليا أو مجلس أعلى للتعليم في سوريا، يتألف من أصحاب الخبرة و الكفاءة المشهود لهم بالنزاهة و القدرة على العمل، تعمل هذه الهيئة على دراسة ملف التعليم بكافة تفاصيله، و تقوم بالتواصل مع مختلف الجهات العربية و الدولية و وضعها أمام مسؤولياتها الأخلاقية و الإنسانية، بل المطالبة بحقوق الشعب السوري من نصيبه بالدعم من مؤسسات كبرى كاليونيسيف و اليونسكو، و هيئات التعليم الكبرى في العالم، فلكل شخص حق في التعليم، ويجب أن يوفر التعليم مجاناً، على الأقل في مرحلتيه الابتدائية والأساسية، ويكون التعليم الابتدائي إلزاميا، ويكون التعليم الفني والمهني متاحا للعموم، ويكون التعليم العالي متاحا للجميع تبعا لكفاءتهم، ويجب أن يستهدف التعليم التنمية الكاملة لشخصية الإنسان وتعزيز احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، كما يجب أن يعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الأمم وجميع الفئات العنصرية أو الدينية، وأن يؤيد الأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة لحفظ السلام." الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المادة  26التعليم هو حق من حقوق الإنسان الأساسية، وإن هذا الحق مصون لكافة البشر"، ولقد تمّ الاعتراف بالحق في التعليم عالميا منذ صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 وقد نصت عليه مختلف الاتفاقيات الدولية والدساتير الوطنية وخطط التنمية، وإنّ من بعض غايات التعليم وأهدافه، كما في المواثيق و المعاهدات الدولية :" تنمية حس الموهبة و كرامة الفرد أو تمكين الناس من المشاركة بفاعلية في مجتمع حر، وتنمية المواهب الشخصية والفردية والانسانية و الشعور بالكرامة و تقدير الذات والقدرة العقلية و الجسدية. وغرس احترامحقوق الانسان و الحريات الأساسية فضلا عن القيم اللغوية و الثقافية و الهوية. ثمّ تعزيز التفاهم و التسامح والصداقة بين جميع الفئات والحفاظ على السلام. وتعزيز المساواة بين الجنسين واحترام البيئة". 
كما  يجب خلق مشاريع إبداعية و حلول مبتكرة لتفادي النقص الحاصل في التعليم على غرار برامج التعليم المفتوح، و برامج الدعم النفسي و الاجتماعي التي تمت الإشارة إليها سابقا، إضافة إلى ضرورة إنشاء مراكز تعليم بديل كمراكز الطفولة و الأمومة و النوادي العلمية و الثقافية و الاجتماعية و الفنية ، و كل ذلك منوط بتوقف القتل و توفير حد معين من الأمان للطفل و الإنسان السوري عموماً.  




( تمّ إعداد هذا التقرير استنادا إلى المعلومات التي وفرتها عضوات تجمع نساء الثورة السورية ، د. سماح هدايا ، سارة الحوراني، د. سندس، د. دلال رضوان ).

تجمع نساء الثورة السورية

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
"قسد" تحاول حشد العشائر ضد اجتياح تركي محتمل واقتراح بتسليم الحدود للأسد      مذبحة الأجنّة تتكشف بالوثائق.. من يقتل السوريين في بطون أمهاتهم بمخيمات عرسال      فرق الإنقاذ تبحث عن ألف مفقود في أسوأ حريق غابات بكاليفورنيا      ترامب يبحث مع بومبيو ومديرة المخابرات المركزية تطورات قضية خاشقجي      "في بلادي ظلموني".. أغنية ولدت بمدرجات الملاعب تلقى رواجا بالمغرب      السويد تتخطى تركيا بهدف نظيف بدوري الأمم الأوروبية      المركزي العراقي يلغي عقوبات على شركة طيران مملوكة لـ رامي مخلوف      ندوة بإسطنبول تناقش الاتجاهات الحديثة في تكنولوجيا الوسائط الرقمية