أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

حسام الدين الحبش : من اغتال الحريري هو من اغتال مغنية !

حـوار زمان الوصل | 2008-04-05 00:00:00
حوار نيفين المصري

يعد المحامي الباحث حسام الدين الحبش من أكثر المهتمين بالعلاقات العربية العربية عموما والسورية اللبنانية خصوصا وكان له الباع الأكبر في التأكيد على أن القانون هو من يحكم بين سورية كدولة وبين بعض الأطراف اللبنانية التي ارتضت أن تسير فيركب المشروع كما عرف بدعمه المادي والإعلامي للمقاومة بقيادة السيد حسن نصر الله وهو يعتبر أن نهاية إسرائيل ستكون علي يد السيد حسن نصر والمقاومة مدعومة من كل وإيران وسورية , وعلى الرغم من اختلافنا معه في كثير الأمور أجرينا معه هذا الحوار كون الشخص عودنا على أن ما هو مستبعد من التوقعات يكون الحقيقة بعينها أحياناً .
* بداية بعد انتهاء قمة دمشق كيف تنظرون إلى العلاقات العربية العربية ؟
- تعاني العلاقات بين الدول العربية خللا وانقساما مرده أولا إلى شخصنة الخلافات العربية فمثلا يجري خلاف بين زعيم عربي وزعيم عربي بمجرد صدور تصريح أو نقد من هذا الطرف أو ذاك فتتوتر العلاقات العلاقة بين البلدين .

هذا خلل وجهل سياسي فاضح سببه عدم النضوج السياسي لأكثر القادة العرب , ذلك لأنهم وضعوا في أماكن سلطوية لا يستحقونها , ولم يأتوا بكفاءتهم وعلومهم فراحوا يتعاملون بمزاجية مع بعضهم البعض , لذا نلاحظ أن كلمة من هذا الطرف أو ذاك يمكن أن تقوي العلاقة بين الدولتين ويمكن أن تجعل جيشي البلدين على أهبة الاستعداد للمواجهة بين دولتين عربيتين , إن العلاقات الحالية العربية لا تقوم على أساس المصلحة الإستراتيجية القومية ناهيك عن اصطفاف العرب بين تيارين يعصفان في المنطقة وإن تلاقي التيارين في علم الجغرافية يولد إعصارا وزوبعة .
* وكيف تنظرون إلى الجهود التي بذلها الرئيس بشار الأسد لعقد القمة العربية وتحسين العلاقات العربية العربية ؟
- إن ما قام به الرئيس بشار الأسد وحكومته من جهود مضنية لعقد هذه القمة في موعدها ومكانها يستحق كل الاحترام والتقدير ويعتبر انجازا يسجل له لأن القمة انعقدت رغم معارضة أمريكا وهذا يدل على وزن ودور سورية الإقليمي والعربي ولي وجهة نظر خاصة أن هذه القمة هي النداء الأخير للقمة العربية بعد أن أكد الرئيس الأسد أننا في قلب الخطر ولسنا على حافته , ومن حسن حظ الأمة العربية أن يتولى الرئيس بشار الأسد رئاسة القمة العربية لهذا العام المحفوف بالمخاطر والتداعيات الدراماتيكية , ونتمنى أن يتم التضامن العربي بكل أشكاله , فالعرب لا يستطيعون التخلي عن بعض وهذا ما أثبتته الأيام .
* تذرع بعض العرب بعدم حضور القمة لوجود خلافات عربية كان يجب حلها قبل القمة ؟
= ما أهمية مؤتمر القمة إذا لم يكن للاجتماع وحل الخلافات , إن من يقول إن حل الخلافات يجب أن يسبق عقد القمة يكون كمن يضع العربة أمام الحصان , لذا نرى أن من تخلف أضاع فرصة اللقاء والتشاور مع أخوته العرب , وظهر بمظهر المغلول والمطيع لأسياده الأمريكان , وأنه لا يستطيع أن يأخذ قراراً مستقلاً عن القرار الأمريكي , وإنه يأكل مما يطبخ له في أمريكا !
* كيف تنظرون إلى دور الإعلام العربي خلال عقد القمة ؟
= نحن أمام مشكلة وهي التوقيت الإعلامي للأعمال الإرهابية والاغتيالات السياسية وهذا مسلسل لا ينتهي . اسمح لي أن أذكرك بأحداث 11 أيلول , ففي العشر دقائق الأولى التي هزت منهاتن ذكرت إسرائيل في نبأ عاجل أنها تتهم الجبهة الشعبية القيادة العامة بتلك الأعمال فور حدوثها لتوظيف هذا الحدث الإرهابي لمصلحتها ولتجر أمريكا للانتقام العاجل من الفلسطينيين , والسؤال ماذا لو تبنت الإدارة الأمريكية ما بثته وسائل الإعلام الإسرائيلية . ليتكشف فيما بعد أمران :الأول : أن بعض المتطرفين من تنظيم القاعدة قد نفذوا العملية أما الثاني فهو أن اليهود لم يذهبوا إلى مقر عملهم صباح حدوث هذا العمل الإرهابي ! ومن هنا نصل إلى نتيجة مفادها أن من يصنع الإرهاب من خلف الستار هو الموساد الإسرائيلي , وأن المضللين المتطرفين هم أدوات تستخدمها شبكات الاستخبارات العالمية للإساءة للأمة العربية والإسلامية . وهنا بإمكاننا أن نذكر من نسي أن وسائل الإعلام اللبنانية اتهمت دمشق بمقابر عنجر ورددت هذه الوسائل ما قاله سياسيو لبنان الحاقدين المرتبطين بالمشروع الأمريكي ليتبين فيما بعد وبلسان النائب العام التمييزي أن المقابر تعود إلى القرن السابع عشر الميلادي وعلى أثرها تقدمت بإخبار إلى القضاء اللبناني لملاحقة المفترين على الجيش السوري وطالبت بتعويض مادي ومعنوي .
ثم أتت خلية محمود رافع التي تنتمي إلى الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يقوده جنبلاط أحد أدوات المشروع الإسرائيلي في المنطقة والذي ثبت أن هذه الخلية تعاونت مع الموساد في اغتيال شخصيات رسمية وهامة بعد أن اتهموا سورية بها ثم تبين فيما بعد زيف تقرير ميليس المسيس الذي بني على شهادتين تم فبركتهما من قبل مجموعة من جوقة الحريري كفارس خشان وهاني حمود ونهاد المشنوق وغيرهم ممن باعوا أقلاهم للحريري ثم تبين أن الشاهد زهير الصديق الذي ادعى أنه عقيد في الاستخبارات السورية لم يكن إلا جندي فار وعليه عدة أحكام وقد نشرت هذه الأحكام وسجله العسكري على موقع إيلاف ومجلة أوربا والعرب , فاتصل بي من باريس وشتمي بأفدح العبارات والسباب والشتائم .
وجاء شاهدهم الآخر هسام هسام الذي أكد حجم الإغراءات والافتراءات التي تعرض لها للافتراء على سورية , ناهيك عن تنبؤات المحقق الدولي الأول ديتليف ميليس الذي هو شخص ذو سجل أسود وكانت صدرت بحقه عدة أحكام حنث تحت اليمين وهي جريمة جنائية في ألمانية وهذا ما تبين من خلال شهادة كولبل وشهادة سعيد دودين في القضاء العسكري ما دفع وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزارايس لمهاجمة هذه الخطوة والقول إن ما تقوم به سورية لن يجديها نفعا في إثبات براءتها وبالطبع دون أن تتطلع على تلك الأدلة , وهذا ما يثبت أن مسلسل الافتراءات لا ينتهي . لكن مشكلتنا نحن في سورية أن إعلامنا ملتزم ولا يجاري التضليل الإعلامي المفبرك والمركز باتجاه دمشق ويجب على سورية أن تنتبه إلى القصور الإعلامي السوري .
ثم جاء تقرير براميرتز الذي أشار إلى أن الانتحاري من منبت سعودي وليس من سورية ثم ليأتي التقرير الأخير و يثبت أن شبكة إجرامية خلف تلك العملية السياسية المنظمة , وستأتي الأيام وتنكشف الأمور المتبقية وسجل على لساني هذه الكلمة الخطيرة أن شبكة الموساد المرتبطة ببعض الأنظمة العربية والتي لها دور مهم في اغتيال مغنية , هي نفسها من اغتالت رفيق الحريري , وذلك لتنفيذ مخطط تآمري على سورية كان أحد فصوله خروج القوات السورية من لبنان .
* وعد السيد حسن نصر الله بالانتقام لعماد مغنية وبحرب مفتوحة هل تعتقدون أن حزب الله قادر على تنفيذ ما وعد به السيد حسن نصرالله ؟
= إن نصر الله قد اقسم وبرأيي هو جاد في القصاص الملائم والمناسب وربما لن يتأخر في التنفيذ الآتي لا محالة حتى يستنفذ إسرائيل عبر استنفارها الأمني المتواصل , ما يكلف ذلك إسرائيل من عبء مادي ونفسي ولكنه حين يستشعر أنهم بدأوا بالتراخي سينفذ رده القاسي والمناسب وستبكي إسرائيل كثيراً .
* كنت شبهت في مقابلة ماضية السيد حسن نصر الله بنبوخذ نصر بابل , هل ترى أن هذا التشبيه مناسباً أم أنه نوع من الرؤية الشخصية للأمور ؟
= أريد أن أؤكد على معلومة أنه كان يوجد في متحف بابل في العراق تمثال لنبو خذ نصر جالسا على عرشه وتحت قدميه العبرانيون الإسرائيليون يقبلون قدميه ليبقى من بقي منهم حياً على قيد الحياة ربما أنا لا أتوافق مع سياسيات صدام حسين ولكنه رفض عرضاً بمليار دولار لتسليمهم هذا التمثال الأثري ولدى دخول القوات الأمريكية إلى العراق , أخذت هذه القوات التمثال وأخفته والبعض يقول أنها حطمته .
نبوخذ نصر لم يكن إرهابيا في حينها ولكن ما قام به كان نتيجة الفساد الذي لعبه العبرانيون على الأرض العربية في ذاك الوقت من التاريخ فاستدعى ذلك أن يقاتلهم كما قاتلهم قبله احتمس الأول القائد الفرعوني المصري الذي طردهم من مصر لسرقتهم الكنوز .
* ولكن ألا ترى أن ثمة خلطاً غير منطقيا بين الحاضر والماضي ؟
- لا أعتقد ذلك لأن المشكلة في الإسرائيليين أنهم من عمق التاريخ وإلى الآن يواصلون الفساد في الأرض من خلال المال والابتزاز والسيطرة على مقدرات الشعوب والمعاملة العنصرية مع الطرف الآخر مما يضطر قادة في التاريخ للقصاص منهم ومنهم تيتوس الروماني الذي دمر لهم هيكلهم , يأتي السيد حسن نصر الله ليقف في وجه فسادهم وتسلطهم وقتلهم للشعب اللبناني ولذلك أطلقتُ على نصر الله اسم نبوخذ نصر الله لأن التاريخ يعيد نفسه .
واسمح لي رغم الإطالة أن أفند ما جاء في توراتهم وبعض الكتب المقدسة كإنجيل برنابا وما شابه من أنه سيهزمون في نهاية التاريخ المستقبلي في معركة اسمها هرمجدون مع احترامي الشديد لما ورد بها في هذا الإنجيل فهذه إبرة مخدرة للأمة العربية والإسلامية من العيار الثقيل لسان حالها يقول لطالما أن نهاية اليهود ستكون في هذه المعركة المنتظرة على الأرض العربية وأن المسيح والمهدي سيتحالفان من أجل ذلك فلماذا نقاتل إسرائيل , أي أنهم يقولون لنا يا عرب ويا مسلمون دعونا جاثمين على صدوركم إلى تلك المعركة الفاصلة لكن تحالف السيد حسن نصر الله من آل البيت مع الجنرال عون المسيحي هو تحالف مصغر لما ذكر من أن المهدي والمسيح عليه السلام سيتحالفان في وجه اليهود وأن شام شريف ستكون مربط المقاومين والمناهضين للدولة العبرية وإن دعما من الشرق سيأتي والمقصود هنا إيران والمراقب الجيد للوضع الإسرائيلي الحالي يرى وجود قيادة إسرائيلية حمقاء لم تستطع مواجهة حزب الله في حرب تموز , فكيف ستقاوم تحالفا إذا ما تم بين القوى التي ذكرناها . فبشار الأسد هو صلاح الدين الثاني , وسيد المقاومة حسن نصر الله ومعه الجنرال عون العربي المسيحي وكل قوى الممانعة مثل حماس والجبهة الشعبية وكذلك الدعم السخي من (أندروبوف إيران ) أحمدي نجاد , إنها فرصة تاريخية لا تعوض لإنهاء أسطورة إسرائيل , ولندع ما ذكر في الكتب عن نهاية التاريخ لذمة التاريخ .
* ولكن كيف تنظرون إلى الرسالة التي ذكرت أن إسرائيل أرسلتها إلى سورية وادعت فيها أنها مستعدة لإعادة الجولان مقابل فك سورية تحالفها مع حزب الله وإيران ؟
= إن سورية دولة تكره الحرب وخيارها السلام ولكن ذلك يفتقد للمصداقية من الجانب الإسرائيلي الذي لا يحترم اتفاقياته ووعوده ويتنصل منها تدريجيا منذ عمق التاريخ وحتى المحادثات السورية الإسرائيلية في واشنطن عندما تعهد رابين بإعادة الجولان قتله الإسرائيليون وتنصلوا من تعهدهم هذا . ولكن أين القيادة الإسرائيلية الجريئة الصادقة التي تستطيع أن تقيم سلاما مع جيرانها وتحقق السلام في المنطقة .
بالنسبة للتحالف السوري الإيراني عندما دعمت السعودية وأمريكا صدام حسين بالمال والسلاح في حربه القذرة على إيران بعد نجاح ثورتها , والتي ذهب ضحيتها ملايين الضحايا من كلا الجانبين واستنفذت مقدرات البلدين في هذه الحرب العبثية التي لم تفض إلى نتيجة كان لحافظ الأسد رحمه الله نظرة ثاقبة عندما عقد صداقة وتفاهما مع إيران ووقف في وجه انجرار العرب في دعم صدام حسين آنذاك , لكن التاريخ يعيد نفسه , والسعودية بدلا أن تفكر في التحالف مع إيران وتحرير الأقصى هي اليوم تتحالف مع أمريكا وإسرائيل وتتخلى عن شرف تحرير الأقصى رغم أن ملكها يلقب بخادم الحرمين الشريفين فلماذا لا يكونوا ثلاثة مع الأقصى ؟! أليس ذلك أفضل لها وللعرب والمسلمين ؟

لذا يحق لسورية أن تتعاون مع إيران وتحارب إسرائيل و بشار الأسد يسير على خطا الرئيس الراحل حافظ الأسد وسيأتي اليوم الذي يقال فيه أن بشار الأسد كان على حق , كما ذكر بعد عشر سنوات من حرب صدام على إيران أن حافظ الأسد كان على حق في الوقوف إلى جانب إيران وهذا ما ذكره السعوديون والخليجيون جميعا !

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
المعارضة السودانية تستعد لمليونية أمام القيادة العامة      سوريا.. الإفراج عن رهينة إيطالي محتجز منذ 3 سنوات      تركيا.. نحن في الميدان ولقاؤنا بمخابرات الأسد ممكن في أي لحظة      بدء الانتخابات الأوروبية واستطلاعات الرأي تشير لإمكانية تقدم اليمين      مخيمات برسم الهدم في "عرسال" اللبنانية.. الأسماء والتفاصيل      السودان.. "الحرية والتغيير" توقف مرور القطارات عبر ساحة الاعتصام      استقالة زعيمة كتلة المحافظين في البرلمان البريطاني بسبب "بريكست"      "قليلاً من الأصول يا..!".. علي عيد*