أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لعل الائتلاف مسؤول أيضاً

د. عوض السليمان | 2013-07-22 00:00:00
لعل الائتلاف مسؤول أيضاً

 
لم يعد أمام المعارضة السورية أي عذر في طلب المساعدة من الغرب وأمريكا، ولم يعد يجدي التسول أو الخضوع للحصول على فتات مساعدة عسكرية لم تصل بعد، وإذا وصلت فقد ذهبت لإشعال الفتن بين المجاهدين وتقسيمهم أفقياً وعمودياً، بين إسلامي وعلماني، مسلم معتدل وآخر تكفيري.


لا نتوقع على الإطلاق أن تقوم الولايات المتحدة أو الغرب بتسليح المعارضة السورية. إذ من غير المنطقي أن تقوم تلك الدول بتسليح شعب يريد إسقاط "كلب حراستهم" ولربما يأتي هذا الشعب "بإسلامي" يرهب أمريكا ويحرمها النوم.


ليس المقصود في هذا المقال أن أدلل من جديد على عدم رغبة الغرب عموماً بتسليح المعارضة السورية، ولكنني أستطيع التذكير بعجالة، أن البيت الأبيض "طلب من الأسد التنحي"  أكثر من عشر مرات، ولم تفعل الإدارة الأمريكية شيئاً لتحقيق ذلك فعلياً، بل لقد منعت سفن الأسلحة من الوصول إلى الثوار، وادّعت على الدوام خوفها من وصول تلك الأسلحة "للأيدي الخطأ". كما صرح قادتها العسكريون في أكثر من مناسبة بأن هدفهم الأول هو القضاء على جبهة النصرة "وأنهم ليسوا مستعجلين على إسقاط الأسد". وقد أسقطنا حجة الأيدي الخطأ عندما طالبنا أمريكا بإنشاء منطقة حظر جوي لتأمين الثوار من القصف، وتعهد الجيش الحر بأنه قادر على إسقاط الأسد في مدة وجيزة، إلا أن الغرب رفض الفكرة، بسبب "صعوبة إنشاء تلك المنطقة". بالنسبة لفرنسا وبريطانيا فحدث ولا حرج، إذ صرحتا ست مرات على الأقل بأنهما سيسلحان الجيش الحر ثم تراجعتا عن ذلك. وهذا ليس من قبيل المصادفة. فمن متابعتي الشخصية لوسائل الإعلام، أدركت مبكراً أن المقصود هو رفع معنويات الجيش الحر بطريقة يشعر بها أن النصر قاب قوسين أو أدنى، ثم إحباط معنوياته دفعة واحدة، فيبدأ اليأس بالتسلل إلى قلوب الثوار وربما انصراف بعضهم عن الثورة. وهذا هو السر في حديث الإعلام الغربي-الأمريكي وإعلام الائتلاف الوطني عن وصول الأسلحة النوعية للثوار. فقد طُلب من القيادات الإعلامية في الجيش الحر" وأقصد حصراً قيادات الخارج" الحديث عن وصول الأسلحة النوعية وأن المفاجأة قادمة، وأنه سيتم إسقاط الأسد خلال فترة وجيزة، وقد تعلق كثير من الناس بتلك التصريحات، وظنوا أن الفرج ترسله أمريكا والغرب وهو قريب على الأبواب، ثم ما لبثت أن تلاشت الأخبار شيئاً فشيئاً وتفرج العالم كما الائتلاف على تدمير تل كلخ وحمص، وأخيراً مدينة نوى التي فاق التدمير فيها حدّ التصور، مع وجود تكتيم إعلامي عالمي و"وطني". لم يكتف الغرب بمشاهدة المدن السورية تُهدّم، بل صرح "وليم هيغ"، بأن بريطاينا لن تسلح أحداً، وأن الأسد باقٍ لسنوات طويلة، وهو انعكاس لتصريح مسؤولين في وزارة الدفاع الأمريكية بأن الأسد سيبقى عقداً آخر على الأقل. إن هذه التصريحات لا يمكن أن تهدف إلا لإحباط معنويات الثوار وتدميرها، مساهمةً غربيةً في الشدّ على أيدي الأسد في تدمير ما تبقى من سورية.


تحليلات عديدة تتحدث عن تراجع الملف السوري في وسائل الإعلام، وتراجع زخمه أيضاً، وهذا يدلل على ما نطرحه في هذه المادة، فلا يمكن أن ينصر الغرب الثورة السورية، إلا إذا مالت الكفة العسكرية لصالح الثورة، وذلك ليظهر الغرب كمدافع عن حقوق الإنسان والديمقراطية. وليتدخل في تشكيل الحكومة المناسبة له.إن التراجع الإعلامي في الملف السوري، يوحي بالإهمال المقصود للثورة وتركها لمصيرها، فقد قرر العالم أن يغض الطرف عن ذبح السوريين وتشريدهم وتدمير مدنهم وقراهم.


يعلم الغرب أن تدخله المباشر في سورية سيكون مكلفاً بطريقة رهيبة وقد لا يستطيع تعويض ذلك التدخل بالمفهوم الاقتصادي، كما أنه يعلم أن الشعب السوري لن يقبل بعميل يشبه المالكي أو السيسي ليحكم البلاد، ولما كان الغرب لا يرضى عن أي حكومة وطنية، وهو لم يستطع حتى اليوم إقناع الشعب بعميل له، فقد ترك الثورة وتخلى عن أي محاولة لمساعدتها، فإن انتصرت أسرع للتدخل بالإطاحة بشرفائها وتعيين جبنائها، وإن انهزمت فإنه لا يفضل أحداً أكثر من الأسد.


يبدو لي أن الائتلاف الوطني قد تحول إلى مجموعات متضاربة تعكس تضارب الدول الإقليمية والعالمية حول الثورة السورية، وقد أصبحت كل مجموعة في الائتلاف تمثل مصالح هذه الدولة أو تلك. ولا شك أن هذا أحد أهم الأسباب التي أدت إلى تأخير انتصار الثورة السورية وإسقاط الأسد.


مرة أخرى على الائتلاف الوطني اليوم أن ينسف أي مرجعية له عدا مرجعية الشعب و الجيش الحر، وعليه أن يبتعد عن التجاذبات الدولية والصراعات السياسية حول سورية. عليه، إن كان صادقاً، أن يعود للعمل من الأراضي السورية، فعدوه هو الأسد الموجود على الأرض السورية. وعليه أن لا يستجيب لإملاءات الغرب وأمريكا، باختصار عليه أن يقوم بثورة حقيقية تضمن له الكرامة وترفع رأسه. عندها فقط سيثق الشعب السوري به ويصطف خلفه.

2013-07-22
دائما تجيد تشخيص الداء حفظك الله دكتورنا
أبو إسحاق
2013-07-22
المشكلة في الائتلاف الوطني السوري ، يوجد فيه ممثل لكل بلدان العالم إلا لسورية فإذا هل هو مجموعة ثورية هدفها انتصار الشعب السوري على الأسد ؟ أو هو تجمع وزراء الخارجية لتلك البلدان ؟
المهندس فراس الزعبي
2013-07-22
جزاك الله خيرا يا دكتور عوض على هذا التوضيح والذي حيث ان الغرب وامريكا هم اعداء الاسلام الحقيقين ومن غير المنطقي ان نرجو العتاد والنصر من اعدائنا .
أبو المجد الزعبي
2013-07-23
مازال الكثير يظن أن الثورة لتبديل واقع سياسي وقد نسي البعض وأولهم أعضاء الإئتلاف أنها ثورية أخلاقية قبل شيء فكيف لمن لاخلاق له من تمثيلنا وكيف لظل السلطة أن يكون بمستوى دمائنا / برأيي هي خسارة كبيرة تلك الحروف الموجهه للإئتلاف /

2013-07-23
نعم تجيد تشخيص الداء وتضع يدك تماما على الجرح فتؤلمنا أكثر. بعد تشخيص الداء ماالحل يادكتور؟
التعليقات (5)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
ضبط 335 مهاجرا غير نظامي شمال غربي تركيا      قطر تعلن الانتهاء من تجهيز 41 ملعباً تدريباً لمونديال 2022      سورية تتفاجأ بعد اعتقالها... عذبني "عامل النظافة" في حارتي      البنتاغون ينفي نيته إرسال قوات إضافية إلى الشرق الأوسط      العثور على جثة صحفي سقط في جرف سحيق      واشنطن تتراجع: لا تأكيدات قاطعة على استخدام الأسد للكيماوي      60 ألف جنيه آجار شقتها... لندن تجمد حساب أنيسة شوكت      كيف تحرس "أليسكا" بيتك..؟