أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

زيباري: لا نستطيع وقف تدفق السلاح من طهران إلى دمشق، والتدخل غير مؤكد حتى لو استخدم الكيماوي بكثافة

محلي | 2013-07-13 00:00:00
زيباري: لا نستطيع وقف تدفق السلاح من طهران إلى دمشق، والتدخل غير مؤكد حتى لو استخدم الكيماوي بكثافة
زمان الوصل - وكالات
قال هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي إن بلاده واقعة "بين نارين"، إيران وأمريكا، فيما يخص تعاطي بغداد مع الأزمة السورية، كاشفا أنه أبلغ الغربيين بعدم قدرة بلاده على وقف عملية نقل السلاح من طهران إلى دمشق.

وفي لقاء مطول مع "الشرق الأوسط"، استبعد زيباري التدخل الأجنبي العسكري في سوريا، مرجحا وجود تفاهم أميركي - روسي على بقاء الأسد في السلطة حتى نهاية ولايته العام المقبل.
وفي ما يلي مقتطفات من اللقاء:

* التقيت في الأيام الأخيرة بمجموعة واسعة من وزراء الخارجية والمسؤولين الغربيين وفي الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي. هل هناك رؤية واضحة غربية لما هو منتظر من تطورات الوضع ومستقبله في سوريا؟
- من خلال اتصالاتنا المكثفة في مجلس الأمن وأوروبا، وحتى مع دول إقليمية وعربية، لم يتبين لي، ومع الأسف الشديد، أن هناك أية رؤية واضحة لجهة كيفية معالجة الأزمة السورية أو وضع حد لنزيف الدم والدمار اليومي. والسبب الرئيس هو غياب الإرادة الدولية للعمل من أجل وقف هذه المأساة. وبالطبع، هذا مرتبط بحالة الأوضاع الدولية والاقتصادية في كثير من دول القرار.

* بمعنى؟
- أعني أنه في الولايات المتحدة الأميركية، هناك أزمة اقتصادية وهناك إدارة تحرص على الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يفضي إلى تدخل عسكري خارجي أو حتى إنساني لأسباب أو مبررات أميركية محض. أما الأوروبيون فإنهم عاجزون عن التحرك بمعزل عن الأميركيين. كذلك، فإن الدول الإقليمية المهتمة عن قرب بالمعارضة السورية وبالوضع السوري الميداني، فإنها غير قادرة وغير مؤهلة لأن تكون لها القيادة. هناك فريق موجود ولكن يعوزه "الكابتن" لقيادة عملية التغيير والانتقال أو التسوية السياسية. أضف إلى ذلك أن الأزمة السورية تتعقد أكثر فأكثر ويوما بعد يوم ولا أحد يملك أي سيطرة على الوضع الميداني، لا المعارضة ولا النظام. وهنا يكمن وجه الخطورة وهو ما حذرنا منه منذ الأيام الأولى لاندلاع الثورة السورية. الكل حاليا يتمسك بمشروع مؤتمر جنيف 2 باعتباره ثمرة توافق دولي روسي - أميركي. لكن من خلال اتصالاتنا الأخيرة يتبين لنا أن فرص عقد المؤتمر المذكور تراجعت كثيرا إذ لا يمكن أن يعقد هذا الشهر ولا حتى الشهر المقبل. وثمة من يقترح من بين البلدان الأوروبية عقده على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وفي نظرنا، فإن هذا يفقد المؤتمر الكثير من أهميته.

* هل هذا الاقتراح جدي؟
- الفكرة طرحت. إذا حصل المؤتمر بهذا الشكل، فسيكون أحد الاجتماعات السريعة على هامش أعمال الجمعية العامة ومجرد إعلان مواقف معروفة.

* المشكلة بخصوص جنيف 2 أن هناك خلافا على الأجندة وآخر على مصير بشار الأسد فضلا عن أن المعارضة ترفض الذهاب إلى جنيف قبل "إعادة التوازن الميداني"؟
- صحيح هناك جدل حول من يمثل من، النظام والمعارضة وكذلك حول الأطراف الخارجية وحول الأجندة والصلاحيات.. نحن نصحنا النظام عندما زارنا وفد منه برئاسة وزير الخارجية وليد المعلم الشهر الماضي وكذلك نصحنا المعارضة بعدم وضع شروط مسبقة لأنها لن ترضي في أي حال الطرف الآخر أيا كان. الحكومة السورية أعلنت عن مشاركتها في جنيف 2 من بغداد. وخلال لقاءاتنا مع الوفد السوري، سألناهم: ما الذي تقبلون تقديمه على طاولة المفاوضات؟ الجواب كان: جاهزون لكل شيء باستثناء طرح تنحي الأسد الذي نرفضه رفضا مطلقا. هذا خط أحمر. كذلك نرفض نزع صلاحياته كقائد عام للقوات المسلحة ومسؤول عن القوى الأمنية. لكننا كررنا السؤال: ما الذي تقترحونه؟ أجابوا: نحن مستعدون لتشكيل لجان مشتركة مع المعارضة من أجل كتابة الدستور والعملية الانتخابية والقانون الانتخابي والمشاركة.. أي نرضى بقيام لجان فنية. وكان ردنا أنه يتعين عليهم التخفيف من مواقفهم إذا أرادوا فعلا المشاركة "في المؤتمر" للتوصل إلى حل سياسي باعتبار أن هذه الفرصة قد تكون الأخيرة. وقتها كانت معركة القصير في بدايتها وكان الوفد واثقا من الانتصار فيها. ولكن ردنا عليهم كان: إن حسمتم المعركة في القصير وحمص وحماة ودير الزور وريف الشام وغيرها، ما الذي ستفعلونه بعد ذلك؟ أما للمعارضة فقد قلنا: لنفترض أنكم استعدتم التوازن واستعدتم بلدة أو بلدتين، وماذا بعد؟ ما هي الأهداف التي تكون المعارضة قد حققتها إذا بقي النظام قائما؟

أود أن أقول بكل أمانة إن الحرب الحالية في سوريا أصبحت حرب استنزاف. حربا إقليمية بكل معنى الكلمة وربما أوسع من ذلك. وهي تدار من خلال وكلاء. والمشكلة في الأزمة السورية أنه ليس هناك تناسق في عملية دعم الأطراف. هناك اختلال بمعنى أن روسيا موقفها صريح وواضح: دعم من كل الأنواع وتسليح بشتى أنواع الأسلحة. وإيران وحزب الله لهما مواقف مماثلة. بينما في الجهة الأخرى، الطرف المؤيد للمعارضة ليس لديه الاستعداد ليدخل المواجهة مباشرة. لذا الحرب تمر عبر وكلاء. أو من خلال عمليات سرية محدودة داخل سوريا أو توفير بعض المعلومات الاستخبارية وبعض الدعم المالي. بيد أنه ليست هناك إمكانية "اليوم" لتغيير النظام.

وأود أن أشير إلى أننا اليوم في العراق، في أصعب المواقف ومهمتنا كانت خلال هذه الجولة الأوروبية أن نوضحها وأن نفهم الأوروبيين أنهم يفسرون مواقفنا من الأزمة السورية بشكل خاطئ.

* كيف ذلك؟
- نحن نقول إننا واقعون بين نارين: نار إيران وهي جارة قوية، حليفة وصديقة من جهة. ومن جهة أخرى، نار الولايات المتحدة الأميركية التي هي أيضا حليفتنا. ومشكلتنا هي كيفية المحافظة على موقفنا وحياديتنا من غير أن ننجر إلى هذا الطرف أو ذلك.

* أنتم أيضا من مدرسة النأي بالنفس؟
- كلا، لسنا من هذه المدرسة. نحن نريد أن يكون لدينا رأي مستقل وأن نكون محايدين ولكن من غير أن ننأى بأنفسنا لأن الوضع في سوريا يؤثر علينا. ثمة معلومات خاطئة عن الموقف العراقي الذي نسعى لتصحيحه. وأول الأمور أننا لا نقدم أي سلاح لسوريا. كما أننا لا نقدم أي أموال أو أي ودائع مالية للبنك المركزي السوري. كذلك نحن لا نقدم أي نفط خام بأسعار تفضيلية إلى سوريا. ولما جاءنا الوفد السوري إلى بغداد قدم هذين الطلبين. وكان ردنا أننا غير قادرين لأن هناك التزامات دولية يتعين علينا احترامها كما أننا كنا في تلك الفترة تحت أحكام الفصل السابع.

الخطأ الثاني الشائع عن العراق أننا نسهل ذهاب متطوعين إلى سوريا للقتال أو للدفاع عن المراكز الشيعية. وهذه المسألة لا أنكرها ولكن أقول إن هذا الأمر لا يجري بتشجيع أو بدعم أو بموافقة حكومية.

* هل تريد القول إنها مجرد مبادرات فردية؟
- بالضبط. بعض الميليشيات وبعض الجهات المرتبطة بحزب الله وتنظيمات شيعية أخرى متشددة يمكن أن تكون مشاركة عسكريا. ولكن نحن لا نؤيد ذلك ولا نوافق عليه وصدر أكثر من تصريح حول هذا الموضوع. جو بايدن، نائب الرئيس الأميركي فاتح رئيس الوزراء المالكي بهذا الموضوع. ومن جهتنا، تم التأكيد على الموقف الذي شرحته لك.

* ولكن هناك شبهات أخرى منها أن العراق يسهل أو يغض النظر عن نقل أسلحة إيرانية إلى سوريا عبر أجوائه؟
- نحن تحركنا ومنذ شهر سبتمبر الماضي، بدأنا عمليات تفتيش اعتباطية للطائرات الإيرانية والسورية. والمواد التي اكتشفناها ليست "فتاكة" لأنها كناية عن معدات، أدوية، أغذية.. وبكل أمانة أقول إن هذه الطائرات ربما تحمل غير ما ذكرته. لكن نحن ليست لدينا وسائل ردع وأنظمة دفاع جوي ولا الطيران العسكري الذي يمنع حصول مثل هذه الأمور (أي نقل السلاح).
قلت للغربيين: إذا أردتم منع الجسر الجوي الإيراني فوق العراق إلى سوريا فافعلوا.

* لكن ليس المطلوب منكم منع الطائرات الإيرانية أو السورية من التحليق في الأجواء العراقية بل التأكد من عدم نقلها للأسلحة والعتاد العسكري؟
- نحن نقول للإيرانيين: لا نريد لكم أن تستخدموا علاقاتكم معنا لنقل أي سلاح للآخرين. بلغنا هذا الموقف لطهران وهو موقف معلن. وأكثر من ذلك، قلنا لحلف شمال الأطلسي قبل يومين وقبلها لأعضاء مجلس الأمن وللمجموعة الضيقة من أعضاء الشعب السوري ما يلي: نحن نرفض وندين نقل السلاح عبر أجوائنا وسنبلغ الجانب الإيراني بشكل رسمي ولكن ليست لدينا القدرة على إيقافه. وأضفنا: إذا كنتم تتصورون أن هذه الرحلات تتناقض مع قرارات مجلس الأمن التي ترفض حظر السلاح وتمنع خروج السلاح من إيران تحت قرارات الفصل السابع، أنا أدعوكم باسم الحكومة أن تساعدونا على وقف هذه الرحلات فوق الأجواء العراقية.

* الغربيون يعرفون أن العراق طلب من إيران الامتناع عن نقل السلاح عبر أجوائه وأنه يقوم ببعض عمليات التفتيش لكنهم يرون أن هناك "ميوعة" في تطبيق هذه الإجراءات الرقابية وليس منع الطيران التجاري الإيراني من التحليق في أجوائكم؟
- أصل الموضوع -مع الغربيين- أنهم يعتقدون أن هناك جسرا جويا عسكريا من طهران إلى دمشق. ويمر فوق العراق. العراق يرد: هذا لا يحصل بموافقتي. ولا أمتلك القدرة والإمكانيات لمنع حصوله. إذا هم أرادوا أن يوقفوا ذلك فليفعلوا.

* بشار الأسد أطلق في الأيام الأخيرة بعض التصريحات التي يفهم منها أن نظامه اجتاز مرحلة الخطر والمرحلة الحرجة. وهذا يمكن أن يفهم على أنه رفض للحل السياسي وبالتالي يبدو موضوع جنيف غير جدي؟
- النظام السوري استعاد زمام المبادرة العسكرية. هذا بدأ قبل القصير. نقطة الانطلاق كانت في ريف دمشق وفي منطقة درعا. حاليا، حمص وحلب محاصرتان. النظام وجد أنه ليست هناك ردود فعل دولية "على ما يقوم به" مثل التصعيد العسكري واستخدام كل أنواع السلاح وحتى السلاح الكيماوي أو ممارسات أخرى.
في الأردن مثلا، واشنطن نصبت صواريخ باتريوت واستقدمت طائرات إف 16.. لكن تبين للنظام السوري أن التدخل الأجنبي الذي كان يتخوف منه لن يحصل وأن هذه الإجراءات مجرد مظاهر. وفي تقديري أنه يوم تم الاتفاق بين الروس والأميركيين على جنيف 2، كان التفاهم على أن الأسد يمكن أن يبقى في منصبه حتى عام 2014 "أي حتى نهاية رئاسته".

* هذا التفاهم ضمني، أليس كذلك؟
- نعم، كان تفاهما ضمنيا. والبحث بين الطرفين تم على المرحلة التي تلي انتهاء ولاية الأسد.

* ما نعرفه أن الأميركيين لم يحصلوا من الجانب الروسي على وعد بأن الأسد لن يعاود الترشح في 2014؟
- الأمور تركت مفتوحة. إنه الغموض البناء. وتقديرنا، من جهة، أن الوضع في سوريا لن يجيء بالحل له إلا السوريون ومن جهة ثانية أن التدخل الخارجي الذي ركضت الناس وراءه لن يتحقق. أنا لا أقرأ في الغيب. ولكن اعتقادي أنه لن يحصل إلا إذا وقعت أشياء فظيعة "مجزرة كبرى، استخدام السلاح الكيماوي على نطاق واسع..". وحتى في هذه الحالة، فإن التدخل الذي ينتظره الكثيرون غير مؤكد.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
الدستورية تنفي احتمالية نقل أعمالها لدمشق      الطيبي: "إسرائيل" سلمت السويد 192 رضيعا عربيا والأخيرة غيرت ديانتهم      نفق 3 آلاف منها.. الجدري يصيب 30 ألف بقرة في حمص      أكبر عملية تسريب.. 15 مليون حساب بنكي إيراني على مواقع التواصل      ختام جولة أستانا.. رفض مبادرات الحكم الذاتي والتأكيد على وحدة الأراضي السورية      القنيطرة.."جباتا الخشب" تنتفض وتطالب بمعتقليها      مقتل عنصرين من ميليشيا "فاطميون" قرب تدمر      عندما تصب مياه "الخصوم" في طواحين الأسد.. النظام يحتفي بالسيطرة على أهم طرق الإمدادات