أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

الدردري يؤكد التفاوت بين الطبقات وازدياد الأثرياء ثراءً نافياً تفاقم الفقر

اقتصاد | 2008-03-09 00:00:00
الحياة - ابراهيم حميدي

أعلن نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية عبدالله الدردري، في حديث الى «الحياة»، أن اقتصاد بلاده يواجه تحديات جديدة بارتفاع الطلب على الطاقة وضرورة توفير بليون يورو من إنتاج الكهرباء سنوياً، وتضاعف أسعار المحاصيل الزراعية وعلاقتها بـ «الأمن الغذائي» على خلفية ارتفاع أسعار النفط، مؤكداً أن لا خيار أمام سورية «سوى تعميق الإصلاح الاقتصادي الهيكلي، ولمزيد من تحرير قطاعات الاقتصاد من القيود التي تكبّلها».
ولفت الى أن الأغنياء في سورية «يزدادون غنى والفقراء يتحسن دخلهم، وأن «ظاهرة التفاوت بين الطبقات باتت أكثر بروزاً»، من دون أن يعني ذلك أن «الطبقة الوسطى تتآكل»، وأن الفقر «ظاهرة شديدة وعميقة». لكنه أشار الى أن الحكومة السورية في صدد توفير «الأمن الاجتماعي».
وإذا باتت تحديات سورية الداخلية تتصل بالفقر والبطالة، أكد أنالإصلاح «تحد فكري وإداري وتنفيذي، وهو عملية ليست سهلة تقتصر على إصدار مجموعة من القوانين، بل هو موضوع صعب ويتعلق بتطور في العقليات والإدارة عموماً».وقال «إذا قارنا (الوضع السوري) بكل التجارب الإصلاحية في العالم، فإن اقصر عملية إصلاح استمرت 17 سنة، في حين لم يمرّ على الخطة الخمسية العاشرة في سورية سوى سنة ونصف السنة. وفي حال اعتبرنا أن البداية الفكرية للإصلاح كانت في المؤتمر القطري العاشر لحزب «البعث» في حزيران (يونيو) 2005، يعني أنها قيد التنفيذ منذ سنتين ونصف سنة.إذاً، لا نزال تاريخياً في بدايات مراحل الإصلاح».
ولفت الى أن معدل النمو الاقتصادي الكلي، «بلغ 5.1 في المئة في 2006 ، وهذا مثبت من صندوق النقد الدولي. لكن الأرقام الجديدة تفيد بأن النمو في حدود 5.5 في المئة، بينما بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي نحو 6.5 في المئة في 2007».
واعترف أن «لا مجال لتأمين الإفادة للجميع بالسوية ذاتها، فهذا مستحيل. الناس مختلفون بعلمهم وخبرتهم ومهارتهم وقدرتهم على الإفادة من الفرص». لكن سأل «هل النمو مستدام؟ ورأى أن «الأسئلة أكثر من الأجوبة في مرحلة أولى من الإصلاح. لا يستطيع أحد منا أن يدعي أنه يملك اليوم أجوبة عنها كلها». وقال: «عندما أذهب الى قريتي، يقول الناس: ماذا يعني النمو 9 في المئة؟ وكل ما نراه هو انقطاع المازوت وارتفاع أسعار السكر والأرز، هذا الذي يراه أهل الضيعة».
واعتبر أن سورية «تتجه اليوم نحو وضع متوازن وافضل في ما يسمى أساسيات اقتصادية، والنمو شرط لازم، لكنه غير كاف. فالشرط الكافي يقضي بأن يشمل النمو جميع السوريين».
وعن التحديات الاقتصادية او نقاط الضعف، أشار إلى أن التحدي الأول، «يتمثل باستكمال سياسات الإصلاح وتوسيعه وتحرير الاقتصاد السوري من قيود تكبله وهي كثيرة. صحيح أننا قطعنا شوطاً طويلاً لكن ما زال أمامنا شوط أطول بكثير». وافترض أن «أحداً يقول بإننا لا نعلن الحقيقة، وإن معدل النمو هو ثلاثة في المئة، فما هو الحل؟ إذاً تحتاج سورية في النتيجة، الى تعميق الإصلاح الاقتصادي الهيكلي وتسريعه، وإلى مزيد من تحرير قطاعات الاقتصاد. فهل هناك خيارات أخرى متاحة أمام البلد؟».
ويتمثل التحدي الثاني، بحسب ما أوضح الدردري، بـ «التأكد من القدرة التنافسية للاقتصاد السوري. فما هي التنافسية بمعناها المؤسساتي والتشريعي والإنتاجي والخدمي؟ أن يستطيع الاقتصاد السوري تقديم قيم مضافة عالية ذات ميزات تفاضلية عالية ويكون جاذباً للإستثمار الوطني والعربي والدولي. والتحدي المهم، هو خفض البطالة وتأمين سوق العمل وإيجاد سياسات سوق عمل فاعلة».
وأوضح أن البطالة «بمعناها الضيق المعرّف من «منظمة العمل الدولية»، أي كل من عمل ساعة واحدة خلال الأسبوع الذي سبق المسح لا يُعتبر عاطلاً عن العمل، انخفضت من 12.5 الى 8.1 في المئة من قوة العمل الإجمالية بين 2004 و2007. لكن، هل اكتفي بالقول إن البطالة انخفضت؟ لا، لأن المعدل لا يزال مرتفعاً». ولفت الى أنها في الفئة العمرية بين 16 و24 سنة تفوق 18.4 في المئة»، وتشـكّل «تحــدياً كبــيراً أمام سورية، وعلى إصلاحات سوق العمل أن تأخذ في الاعتبار حفظ حقوق كبار السن الذين يعملون، وأن تفسح المجال أيضاً أمام دخول صغار السن الذين يبحثون عن عمل».
وأعلن نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، أن عدد قوة العمل الإجمالية بلغ 4.879 مليون في 2006». وعن التحدي الناتج عن الطاقة، فهو يتمثل في «ارتفاع معدل نمو استهلاك الطاقة عن مستوى معدل نمو الناتج المحلي. فالطلب على الطاقة ينمو بين 10 و11 في المئة سنوياً، في حين ينمو الاقتصاد بين 5 و6 في المئة، وسيصل الى 7 في المئة نهاية الخطة الخمسية العاشرة». وذلك يعني «مهما ركضت فلن تستطيع تأمين حاجات البلد من الطاقة. إن العالم يتجه الى اعتماد الطاقة البديلة، وهي تحتاج الى استثمارات ولا تزال تكلفتها مرتفعة جداً».
وأعلن أن سورية «تحتاج سنوياً إلى ألف ميغاوات كهرباء، تكلفتها 1.5 بليون يورو. إذاً، لابد من الإحاطة بموضوع الطاقة في شكل شامل، وضمن نظرة استراتيجية إذ يجب العمل استراتيجياً». ورأى أن «قلب المعادلة تحد هائل على الأقل بحيث يكون معدل نمو الناتج يعادل أو يزيد معدل نمو الطلب على الطاقة، وهذا يحتاج الى 20 سنة من التنمية».
ويتمثل «التحدي الثالث بالنسبة الى الحكومة فيالزراعة، إذ اختلفت موازين الأمن الغذائي اليوم، ويذهب ربع إنتاج العالم من القمح إلى إنتاج الديزل الحيوي، ما ضاعف أسعار القمح والمواد الغذائية في سنة واحدة. وكان سعر طن القمح 200 دولار فبات 450 دولاراً. ولا توجد إضافة الى الشعير والأعلاف والحليب، فالقصة الاقتصادية اليوم معقدة جداً وإدارتها معقدة جداً أيضاً».
ويُترجم ذلك على الأمن الغذائي والسياسة الزراعية في سورية، «تحديات ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط، وهي المرة الأولى في التاريخ التي ترتبط أسعار الغذاء بشدة بأسعار النفط. لكن ما يهمنا في السياسة الزراعية هو تأمين الأمن الغذائي أي احتياجات سورية من الغذاء الأساسي من دون الاعتماد على الخارج وهذا سيستمر».
وأكد أن «لا مفر من الدعم الزراعي»، مشيراً الى أن فنيين «يدرسون ذلك. لا نستطيع ان نقول فلنتركها مثل السنة الماضية، حيث كان سعر طن القمح 200 دولار بينما هو الآن 450 دولاراً. وكانت الأعلاف متوافرة أما اليوم فهي غير مؤمنة في العالم».وانطلاقاً من مفهومه لتعريف الطبقة الوسطى أشار الى أنها «الفئة القادرة على تأمين مستوى حياة كريمة، هي متعلمة ومثقفة تستطيع ان تعطي المبادرة والفكر المنفتح ذاتهما». ولفت إلى أن الأرقام «تشير الى ارتفاع كبير لمن يعمل لحسابه في سورية في السنوات الثلاث الماضية. صحيح ان الطبقة الوسطى العاملة في الدولة ثبتت على نسبة 28 في المئة من قوة العمل الإجمالية، لكن نسبة من يعملون لحسابهم ترتفع بشدة، بنحو 10 في المئة بين 2006 و2007، أي من 26 الى 29 في المئة. هذا أحد مؤشرات عودة الحياة إليها».
واعتبر أن ظاهرة الفقر «ليست اقتصادية، بل سوسيولوجية أيضاً، فالتفاوت في الدخل اليوم لا يعني ارتفاع الفقر، بل يتعلق بنمط الاستهلاك وظاهرته. يعني أن أغنياء سورية سابقاً لم يكونوا ينفقون في سورية، بل كانوا يخرجون الى بيروت وباريس ولندن. فكل ظاهرة ترف استهلاكي باتت متوافرة في سورية وأبرزت ظاهرة الغنى والتفاوت». وقاليجب عزل الظواهر وتحديد موقعها. هل هي نتيجة ام سبب؟ هل هي ظاهرة اجتماعية ام واقع اقتصادي حقيقي؟».
ولفت الى أن نتيجة قياس معدل الفقر في سورية، «تبيّن أن الذين يعيشون بأقل من دولار واحد يومياً، يشكلون 0.6 في المئة من السكان. فكم سوري يعيش بخمسين ليرة في اليوم فقط ؟ عــددهم قليل جداً. وإذا لم يكن لديهم دخل فإن المجتمع يؤمن. ولا يجب أن ننسى حالة التكافل الاجتماعي في سورية فهي متميزة».
وأوضح أن عدد الذين يعيشون بأقل من دولارين في اليوم «هم أدنى من 10 في المئة من عدد السكان».وأكد أن عدداً كبيراً من الأسر في سورية «يتلقى تحويلات من الخارج، فالمجتمع السوري متوازن ويملك آليات استيعاب وتوازن».

محمد
2008-03-09
إذا كانت القيادة تعتقد أن الدردري يعمل للصالح السوري وهو أهل لذلك وهذا ما لا يعتقده أغلب الشعب السوري ولكن دائماً القيادة ذات حكمة أكبر من الشعب لهذا فقط نرجوها لا بل نتوسل إليها بأن توقف السيد الدردري عن أطلاق أي تصريح صحافي رأفة بالعباد وشكراً سلفاً لقيادتنا الحكيمة لأنها دائماً تحقق مطلب الشعب, هذا من ناحية ومن ناحية آخري نسأل قيادتنا الحكيمة هل تعرف مالك منشئة صوامع الحبوب تمهيداً لإقامة مطحنة حبوب في منطقة الهيشة قرب طرطوس وكلفتها مليارات الليرات ليس من أجل شيء فقط لشكره.
غريب
2008-03-09
تعليق على كلام السيد النائب فهو خبير ومحلل في كل شيء اقتصاد اجتماع سياسة... وأتمنى أن يجيبني هو من اي طبقة سابقاً ولا حقاً... وهل هو الذي قام بالدراسة حول تفاوت الطبقات أم أن الأمر بالنسبة له وبعد نهجه السياسي فهذا أمر واقع... ثم مشكور أن ينفي تفاقم الفقر واعتقد بان تعبير الفقر لديه مختلف عن واقع الحال والذي يعرفه كل الناس... فهل يقول لنا سيادته ما معنى أن يكون دخل مواطن مبلغ ما قبل لهيب الأسعار واستعارها بفضل تصريحاته وفريقه الاقتصادي حول الدعم وما هو حاله الآن أم أن النظرة الاقتصادية لدى سيادته هي حالة ثبات فمهما ارتفعت الاسعار واستهلكت دخل المواطن سيحافظ المواطن على نفس المستوى من الرفاهية والرغد والبطر التي وعدتنا بها الحكومة قبل عدة سنوات... والنتيجة بدلاً من التحدث عن ارتفاع مستوى دخل المواطن يحدثنا سيادته عن تفاقم الفقر وتفاوت الطبقات حسب سوقه المفتوح والمفجوع اجتماعياً... والباقي يعرفه الجميع وهو ان الحكومة ف...... ولن تنفع كل التصريحات المرقعة في التغطية على هذا الففففففففففففففففففففففففففففففف
لا يهم
2008-03-12
وبئس المصير
التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
أردوغان يحذر نظام الأسد من أي "تصرف خاطئ"‏      لأن رؤساءه يلتصقون بالمناصب.. حكومة الأسد تحل "الاتحاد العام للتعاون السكني"      واشنطن: تطبيق وقف إطلاق النار سيستغرق وقتا      التربية الدبلوماسية تمنعنا من الرد على رسالة ترامب.. أردوغان يحدد مساحة المنطقة الآمنة      مظاهرات مناهضة للأسد وإيران في دير الزور      ناسفة تقتل قياديا من "حراس الدين" في إدلب      مظاهرات لبنان.. سفارات تغلق أبوابها وأخرى تحذر مواطنيها      "قسد" تفرج عن عائلات من تنظيم "الدولة" والجيش الوطني يحتجزها قرب "عين عيسى'