أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

النظام يصفّي جرحى العصيان..وأطباء مشفى تشرين العسكري، يتلذذون بتعذيب معتقلي صيدنايا..الحلقة 6

موت صيدنايا يتحدث | 2013-05-09 00:00:00
النظام يصفّي جرحى العصيان..وأطباء مشفى تشرين العسكري، يتلذذون بتعذيب معتقلي صيدنايا..الحلقة 6
   قيّد بعض الأطباء الجرحى بأسرّة قبو المشفى، ورشوا البول على جراحهم
لمى شماس - بالتعاون مع سجين سابق - زمان الوصل
بشار الأسد طالب بحماية نمير الأسد، ونقله إلى سجن آخر، خوفاً على سلامته
لم يتمكن المصابون من إخبار اللجنة بالتعذيب الذي تعرضوا له لأن أطباء المشفى كانوا محيطين بهم

توقفنا في الحلقة الماضية، عند إخراج المساجين للجرحى بعد أن أخذوا ضمانات بمحاسبة إدارة السجن المسؤولة عن العصيان، وبتحسين ظروفهم، غير أنه مالم يخطر ببال المعتقلين، هو أنَّ نقل الجرحى إلى مشفى تشرين العسكري، سيعني الإجهاز عليهم وتصفيتهم.

ويصف دياب سرية، حال السجن في لحظات إخراج الجرحى: انشغل الجميع بالمساعدة في نقل الجرحى، وكنا نقوم بعمل إغاثي منظم، حرصاً على حياتهم خاصة أن جراح بعضهم خطيرة.

ويضيف سرية: كانت إصابات بعض الجرحى طفيفة إلا أنهم قرروا الذهاب إلى المشفى نظراً لصعوبة علاجهم في المشافي الميدانية التي أقامها أطباء السجن على عجل..

وبعد مضي ثلاثة أيام من ذهاب الجرحى إلى المشفى، بدأ السجناء يتساءلون عن سبب عدم عودة أحدٌ منهم، خاصة أن بعضهم كما أسلفنا أُصيب بشكل طفيف، وكان يحتاج إلى عدة قطب بسيطة في رأسه فقط مثل يحيى بندقجي، ولذلك شك المساجين بأن الأمن حوّل الجرحى إلى فرع أمني أو إلى سجن آخر، فأوقفوا المفاوضات مع الأمن المحاصر السجن في الخارج، كما أوقفوا تسليم الأسرى، وأخبروهم أن لجنة المساجين، تريد رؤية الجرحى في مشفى تشرين العسكري..

وبعد أخذ ورد استمر يوماً كاملاً وافق الأمن في اليوم الرابع على ذهاب أشخاص من لجنة السجن إلى المشفى، للإطمئنان على المصابين فيها..

يقول سرية: تمكنت اللجنة من رؤية عدد قليل من الجرحى في المشفى، ممن مازالوا على قيد الحياة، وهؤلاء أخبروا اللجنة بأنهم يريدون العودة فوراً إلى السجن، ورجوهم بعدم تركهم في المشفى..ووفق سرية لم يتمكن المصابون حينها من إخبار اللجنة بالتعذيب الذي يتعرضون له على يد بعض أطباء مشفى تشرين لأنهم -أي الأطباء- كانوا محيطين بالجرحى، إلا أن نظرات عيونهم ورجاءاتهم كانت كافية، لتفهم اللجنة..

وعندما طالبت اللجنة بإعادة الجرحى إلى السجن، تذرّع الأمن بأن ذلك يشكل خطراً على صحتهم..ولكن بعد مفاوضات طويلة اضطرت القوات النظامية المرابطة خارج السجن، إلى الرضوخ لطلب المعتقلين، لأن أسراهم من الضباط والعساكر كانوا عند المساجين.

في قبو مشفى تشرين.. التعذيب فنون
لما صار الجرحى بين زملائهم حكوا لهم عن التعذيب الذي تعرضوا له في قبو مشفى تشرين العسكري.
وبحسب ما روى الجرحى أمام سرية، فإنه تم ضربهم بعنف أودى ببعضهم إلى الموت، ومنهم من قضى من الضرب حتى قبل أن يغادر سور السجن الخارجي وهو يحيى بندقجي..ومنهم من قُتل في سيارة الإسعاف، وهو المعتقل محمد عبد الفتاح من حلب عمره بحدود 50 سنة، معتقل من عام 1999 بتهمة الانتساب إلى التيار السلفي..

ومن الجرحى الذين صفاهم الأمن أيضاً: أنور حمادي الذي قلع شرطي له عينه أثناء معارك العصيان بسيخ، وعبد الكريم الحفار، وعبد الوهاب السعدي..

وينقل سرية رواية الجرحى الذين عادوا من الموت إلى سجن صيدنايا، قائلاً: قيّد بعض الأطباء الجرحى بالأسرة، وتفننوا بتعذيبهم، ورشوا البول على جراحهم..

ومن القصص التي حكاها أحد الجرحى الإسلاميين لسرية، أنه طلب كأس من الماء، فأجبره الطبيب على شرب كحول إيتيلي، وكذلك قام الأطباء، بجرح خصيتي جريح، وتغريقهما بالكحول ثم إشعالهما بواسطة الولاعة، كما كانت على أجساد العديد من المصابين علامات إطفاء سجائر!.

وكان عدد جرحى المعتقلين 25 جريحاً، رجع منهم 19، والباقي قُضيَ عليه، ولذلك أراد قسم كبير من المساجين الانتقام للجرحى، ورفضوا إرجاع الأسرى، إلا أن العقلاء منهم حاولوا تهدئتهم، بعدما وعد الأمن بمعاقبة المسؤولين عن تعذيب الجرحى، كما نقلوا للمعتقلين خبر عزل مدير مشفى تشرين وتحويله للتحقيق، وتم وصل المياه إلى السجن، وصار الأمن يجلب للمعتقلين وجبات طعام فخمة، مكوّنة من لحمة وأرز ومكسرات، وحلويات. استمرت هذه الفترة عشر أيام..وكل هذه الاسترضاءات -بحسب سرية- من أجل امتصاص غضب المساجين.

وأثناء ذلك سلم المعتقلون جميع الأسرى من العساكر، وكان عددهم 1245 عسكرياً، واحتفظ المساجين بالأسرى الضباط، الذين كان عدد من المساجين يرفض تسليمهم تحت أي ظرف، خوفاً من غدر الأمن، إلا أن مجموعة أخرى قررت تسليمهم، وهربتهم بآخر دفعة مساجين فرارية كانوا اسرى.
وتجدر الإشارة إلى أن جثث الجرحى الذين قُتلوا في مشفى تشرين، لم تُسلّم لذويهم، وظلوا في قيد المفقودين، حتى الآن..

آوامر من بشار..بنقل الشبيح نمير الأسد
في اليوم ثاني من الاستعصاء طالب الأمن بتسليم معتقلي جناح العرفي قبل مطالبتهم بالأسرى الضباط، ومن المعروف أن نمير الأسد وشبيحته كانوا في الجناح العرفي، وهم معتقلون على خلفية عملية سرقة شركة الهرم للصرافة..

ووفق سرية لما طالب الأمن بنمير الأسد، قالوا"نريد أصحاب دعوة الهرم يجب تسليمهم مباشرة"، ويضيف سرية: عرفنا فيما بعد أنَّ هناك أوامر من بشار الأسد شخصياً بنقل نمير من السجن..

تفتيش إلكتروني وضباط جدد
بعد أن استلم الأمن الأسرى الضباط، انتقلت المفاوضات لتسليم مبنى الإدارة والمطبخ، وادعى الأمن أنه يريد من ذلك تسهيل حياة المعتقلين، وقاد المفاوضات من قبل النظام "طلعت محفوض" وهو المدير الحالي لسجن صيدنايا..

وفي 16-7 استلم الأمن مبنى الإدارة، وبقي المساجين مسيطرين على باقي السجن بمافي ذلك المطبخ، وتم الاتفاق على دخول الشرطة إلى مبنى السجن، من أجل جرد الأضرار والقيام بعمليات الترميم، واشترط المساجين –وفق سرية- عدم دخول أي فرد من الإدارة، وبالفعل جلبوا ضباطاً جدداً من الجيش والمخابرات والشرطة العسكرية، وكانوا لطيفيين جداً مع المعتقلين.
حتى أنهم عندما قاموا بتفتيش المساجين، بعد موافقتهم، اشترط المساجين عليهم استخدام أدوات إلكترونية للتفتيش، ورفضوا طرق التفتيش القديمة المذلة، التي كانت تعتمد على تعرية المساجين ونكش أعضائهم بالعصي.. وبحسب سرية تم تفتيشهم بلطف مبالغ به..

محفوض يطلب رضى المساجين
تم تعيين طلعت محفوض مدير للسجن، بعدما عُزل كل من علي خير بيك ومدير الشرطة العسكرية، وطلعت محفوض كان مدير سجن تدمر منذ عام 1998، وهو عميد يُفترض أن يُحال للتقاعد، لكن عندما انفجرت أحداث صيدنايا نُقل من تدمر إلى صيدنايا..

و محفوض وفق سرية كان داهية وخبيث، وشكله مخيف يوحي بأنه سجاّن، ويتابع سرية: في البداية حاول رئيس السجن الجديد التودد للمساجين، وصار يشتم علي خير بيك كثيراً، ويحمّله دم الأبرياء الذي سُفك في العصيان، وكان يدّعي أنه يريد مساعدتنا وتنفيذ طلباتنا..

إسرائيل "أشرف" من النظام!
وبحسب سرية صار محفوض يجري جولات في السجن، فقامت بعض الأجنحة بطرده ورفضت لقاءه، وفي أحد مهاجع بصق معتقل إسلامي في وجهه..
وعندما دخل طلعت محفوض إلى جناح دياب سرية، سأل عن حال المساجين، فتصدى له المعتقل كمال ديبان فلسطيني من عرب 48 وهو معتقل سابق في سجون اسرائل لمدة 5 سنوات بدعوة دعم حماس، وعندما وصل إلى سوريا للقاء قيادات حماس، اعتقله النظام بتهمة التجسس على حماس.
قال كمال ديبان لمحفوض: يا طلعت، إسرائيل أشرف منكم.. فأنا كنت محبوس في إسرائيل 5 سنوات، وكنا نُعاقب بقطع المياه والانترنيت، واحياناً بالحرمان من الزيارة.. في حين أنكم تحرموننا من كل مقومات الحياة.
ويضيف دياب: غضب محفوض كثيراً، لكنه احتفظ بالرد لوقت بدء التحقيقيات بالعصيان، أي بعد ثلاثة أشهر، عندها طُلب ديبان إلى المخابرات ولم يرجع، وأغلب الظن أنه أُعدم بأمر من محكمة أمن الدولة، بتهمة قيادة الاستعصاء والتسبب بقتل عساكر..

الزيارات.. نقطة ضعف المعتقلين
ويتابع دياب حكاية العصيان، مبيناً أن الإدارة استلمت المطبخ، بحجة خدمة المساجين..ثم صاروا يأخذون من المساجين المميزات التي كانوا يتمتعون بها واحدة تلو الأخرى..

و يشير دياب أن مطلب المساجين الرئيسي كان فتح الزيارات، والذي لم تنفذه الإدارة متحججةً بتضرر أماكن الزيارة ، والزيارات كما يبيّن سرية كانت ممسك الأمن الذي يلوح به للمعتقلين كلما أراد بسط سيطرته على رقعة من السجن.

ويقول سرية: بدأت الإدارة باستخدام نبرة جديدة، وطالبت بقفل أبواب الأجنحة، واتفقنا معهم على حل توافقي، يقضي بتسليم الطابق الأول، وبقاء المعتقلين داخل أجنحتهم في الطابق الثاني والثالث، دون إغلاق الأبواب بقفل كبير، بل تم قفله بسلسلة وقفل صغير.

موت صيدنايا يتحدث


هكذا عاقب السجناء الضباط على "الدولاب"..معركة الشهداء: ثورة مسلحة في سجن صيدنايا.. الحلقة 5
2013-04-25
صادف نشر هذه الحلقلة من "موت صيدنايا يتحدث" إعلان نشطاء إعدام النظام 480 معتقل من صيدنايا قبل أسبوع.. شاهد مجسم سجين صيدنايا من إعداد فريق "زمان الوصل"... صور مجسمة لسجن صيدنايا من تصميم "زمان الوصل" - قررت لجنة...     التفاصيل ..

سجن صيدنايا في عصره الذهبي..ووقوع المعتقلين في فخ "الحرية"......الحلقة 4
2013-04-18
يحدثنا المعتقل السابق دياب سرية، في الحلقة الرابعة من "موت صيدنايا يتحدث" عن المرحلة الممتدة مابين الاستعصائين، والتي تبدأ من يوم 28-3 2008 حتى7-4 2008..   ووفق سرية، بعد أن طمأَنَ الضباط المعتقلين بأن مطالبهم ستتحق، سلم...     التفاصيل ..

آذار أيضاً شهر "ثورة الكرامة" في سجن صيدنايا..أحداث العصيان الأول... الحلقة 3
2013-04-11
بعد تراكمات الغضب التي خلفتها سياسة إدارة سجن صيدنايا القائمة على رمي الفتن بين المعتقلين، وحرمانهم من كل مقومات الحياة..كان لابد من قيام ثورة كرامة تعيد للمعتقلين حقوقهم، ولذلك كان عصيان صيدنايا الأول صباح يوم...     التفاصيل ..

سريّة يواصل إعلان خبايا المعتقَل سيء الذكر...أمير إسلامي يفتي بقتل "كفار" سجن صيدنايا (الحلقة 2)
2013-04-04
قبل البدء بمتابعة أحداث الحلقة الأولى، لابد من التنويه إلى الاسباب التي منعت المعتقلين من الهروب من سجن صيدنايا، خلال العصيان..والسبب وفق ماأكد سرية، أن النظام محصن سجن صيدنايا عند السور الأول المحاذي للشارع العام،...     التفاصيل ..

"زمان الوصل" تبدأ بكشف الغموض... صيدنايا من الألف إلى الياء: قصة اغتصاب تبدأ بأملاك المواطن ولا تنتهي بحريته (الحلقة 1)
2013-03-27
تبدأ "زمان الوصل" بنشر سلسلة "سجن صيدنايا" بمناسبة مرور الذكرى الخامسة على "مجزرته الرهيبة"  27/3/2008 27/3/2013 عصيان سجن صيدنايا، سرٌ احتفظ النظام السوري بتلافيفه منذ عام 2008حتى الآن، فكل ماعلم به السوريون، اقتصر على...     التفاصيل ..


ahmad
2013-05-09
ما ورد بخصوص مشفى تشرين صحيح ومن الضباط الذين كانو مشرفين على المعتقل ضمن المشفى العميد محمد رجب رئس فرع الشرطة العسكرية بدمشق وعميد اخر بفرع الامن العسكري يدعى حسين وكان عناصر الامن العسكري يتولون عمليات التعذيب داخل المشفى
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
لبنان... أب "يتحرش" بابنتيه والمحكمة تسلّمهما له      مكلارين: الونسو سيعتزل سباقات فورمولا 1 بنهاية الموسم الجاري      دراسة: السجائر الإلكترونية تتلف خلايا جهاز المناعة      البرازيلي رونالدو يغادر المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية      شركات تركية تمتنع عن الإعلان في المواقع الأمريكية      نيو الصينية للسيارات الكهربائية تقدم طلب اكتتاب بقيمة 1,8 مليار دولار في نيويورك      إصابة نائب ليبي بإطلاق نار أمام مقر البرلمان      شركة بريطانية تتخلى عن مشروع للطاقة الشمسية في ايران بسبب العقوبات الاميركية