ركّبوا لحجر بن عدي رأساً بعد أكثر من 1400 سنة على قطعه!

تداولت مواقع إلكترونية عديدة يوم أمس صورة غرائبية قيل إنها للصحابي "حجر بن عدي" يبدو فيها وكأنه دفن منذ ساعات قليلة بلحيته البيضاء الكثة وقميصه الكتاني الذي لم يمسسه سوء، وفي هيئة رجل يبدو وكأنه مات مشنوقاً نظراً لاتجاه حركة الرأس والميلان.
أما أعجب ما في هذه الصورة التي تنتمي إلى "الفانتازيا التاريخية" بامتياز فهو وجود الرأس فوق جسد حجر بن عدي رغم أن المصادر تشير إلى أنه مات مقطوع الرأس مع ابنه همام، فجاء من يركّب له رأساً بعد أكثر من 1400 سنة على وفاته، وكانت مجموعة نسبت نفسها إلى الجيش السوري الحر أعلنت بتاريخ 27 أبريل 2013 عن قيامها بنبش قبر الصحابي "حجر بن عدي" الواقع في مدينة عدرا واستخراج جثمانه ودفنه في مكان غير معروف.
وتم نشر صورتين للقبر بعد نبشه، وكتب تحت إحدى الصورتين "هذا مقام حجر بن عدي الكندي: أحد مزارات الشيعة في عدرا البلد، قام الجيش الحر بنبش القبر ودفنه في مكان غير معروف بعدما أصبح القبر مركزاً للشرك بالله" مستندين الى عبارة "يا حجر بن عدي" التي تفيد معنى المناجاة والتوسل بغير الله.
ويأتي هذا الحادث بعد يوم واحد من الخطاب الأخير لزعيم ميليشيا حزب الله اللبناني حسن نصر الله، الذي وجه فيه رسائل إلى العالم بأن هناك من يريد استهداف المقامات الشيعية في سوريا، وهكذا بدأ العمل بالخطة الجديدة عن طريق عملاء النظام، فقاموا بنقل الأضرحة المتواجدة في أماكن سيطرة السنة واتهموا الثوار بذلك، وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً تظهر اثنين من شبيحة نظام بشار الأسد، وهم يقومون بعملية نبش قبر الصحابي "حجر بن عدي" وهو ما يؤكد تورط النظام حيث تظهر الرتب العسكرية على بزاتهم التي هي نفس بزات جيش بشار الأسد. والغرض من هذا العمل لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة وهو التجييش العقائدي البغيض للشيعة في لبنان والعراق ودول العالم كافة ضد الثورة السورية، وليثبتوا لـمن يعارض ـدعمهم العسكري للنظام السوري بـأنّ المزارات التي يقاتلون تحت ذريعتها هي فعلاً في خطر, و نبش قبر "حجر بن عدي" ما هو إلا مثال و بداية, فـكيف لو وصل "الإرهابيون" إلى مزارات أهم بالنسبة لهم كـالسيدة زينب والسيدة رقية وغيرها، وقد سار هذا المخطط الجهنمي كما أريد له، وتجلّى ذلك في ردة الفعل الموظفة, حيث لم يبقَ مسؤول عراقي أو إيراني أو لبناني لم يشجب ويندد بهذا العمل بدءاً من قمة الهرم السياسي فيها ومروراً بالعلماء ومجلس العلماء العالمي والهيئات والمنظمات الإسلامية التي كانت "تنام في العسل" قبل يومين عندما ارتُكبت مجزرة "البيضا" في بانياس التي راح ضحيتها أكثر من 200 امرأة وطفل ومسن ذبحاً بالسكاكين.
أجساد الأنبياء فقط لا تُبلى
تقتضي السنة الكونية والإرادة الإلهية أن تتحلل الأجساد بعد فترة قليلة من دفنها يشمل ذلك كل الناس باستثناء الأنبياء، واستثني من هذه الحالة أيضاً فرعون الذي قال الله فيه "سننجّيك ببدنك"، وعن أوس بن أوس قال، قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم – " إن افضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلق آدم وفيه قُبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي، قالوا يا رسول الله وكيف تُعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ -أي صرت رميماً– فقال إن الله عز وجل حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء "رواه ابو داوود والنسائي"، ومن يرى الصورة التي يدعي ناشروها انها لجثة حجر بن عدي يحق له أن يتساءل هل من المعقول أن تظل جثة كائن بشري أكثر من 1400 سنة دون أن يأكلها الدود أو أن تتحلل و تتفسخ بل إن ملابسه بقيت على ماهي عليه وكأنه دُفن البارحة.
رأس حجر بن عدي
الصحابي حجر بن عدي الكندي كنيته أبو عبد الرحمن المعروف بحجر الخير. أسلم وهو صغير السن، ووفد مع أخيه هاني بن عدي على النبيّ (صلى الله عليه و وسلم) وهو في المدينة في آخر حياته (صلعم) وكان شريفاً أميراً مطاعاً، شهد صفين، وكان ذا صلاح وتعبد.
ورغم أن حجر بن عدي لم يكن شيعياً ولا حتى سنياً بل كان مسلماً ما قبل نشوء المذاهب السنية والشيعية، إلا أن الشيعة يصرّون على نسبته إليهم بسبب حبه للإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، وعندما ولى معاوية بن أبي سفيان زياد بن أبيه العراق أظهر الغلظة في التعامل مع معارضي ولايته مما جعل حجر بن عدي يحاول خلعه مع مجموعة آخرين، ولذلك بعد مدة قليلة أراد زياد الانتقام منهم فكتب إلى معاوية وشاية بأنهم يريدون خلعه –أي معاوية- فأمر زياد بإرسالهم إليه وعندما وصلوا إلى مرج عدرا على مشارف دمشق أمر بقطع رؤوسهم، وقيل إن حجراً عندما حان وقت قطع رأسه سأله السياف أجزعتَ فقال رضوان الله عليه: "ومالي لا أجزع وأنا أرى قبراً محفوراً وكفناً منشوراً وسيفاً مشهوراً" وهذه العبارة المذكورة في كتب التاريخ دليل على رأس حجر بن عدي قد قُطع، وتذكر بعض المصادر التاريخية أن هذا الرأس مع رؤوس أصحابه الذين قتلوا معه أُرسلت إلى معاوية بن أبي سفيان في دمشق، وقيل إن أجسادهم تم دفنها في عدرا، والرؤوس والأطراف في دمشق بجامع (الأقصاب) 900 هـ 1495 م الذي سمي أيضاً (مسجد القصب) و(مسجد الرؤوس) نسبة إلى رؤوس الصحابة السبعة التي دفنت فيه، ويقع مقام الصحابة داخل الجامع على يمين الداخل من الباب الرئيسي للجامع حيث توجد غرفة تعلوها قبة خضراء صغيرة ويعلو القبة سقف المدخل الذي يستند إلى قناطر مرتفعة ويوجد داخل الغرفة ضريح واحد فقط وفوقه قماشة خضراء وفوق باب غرفة المقام توجد لوحة رخامية مكتوب عليها أسماء الصحابة الذين قتلوا وهم (حجر بن عدي الكندي، شريك بن شداد الحضرمي، صيفي بن فيل الشيباني، قبيسة بن ضبيعة العبسي، محرز بن شهاب السعدي، كدام بن حيان العنزي، عبد الرحمن ابن حسان العزب رضي الله عنهم).
فارس الرفاعي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية