أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

عنصر من حزب الله يعترف بـ 6 جنازات يومية لزملائه في بعلبك.. وإصرار على الإنكار من القيادات العليا

محلي | 2013-04-27 00:00:00
عنصر من حزب الله يعترف بـ 6 جنازات يومية لزملائه في بعلبك.. وإصرار على الإنكار من القيادات العليا
زمان الوصل - رويترز
على طول الطرق السريعة في شمال لبنان تتلاشى صور مقاتلي حزب الله الذين قتلوا في اشتباكات مع اسرائيل وتحل بدلها صور لمن قتلوا في حرب حزب الله الجديدة.

هؤلاء الرجال قتلوا في سوريا وهم يقاتلون بجوار قوات بشار الأسد حليف حزب الله الوثيق ضد وحدات المقاتلين في صراع حصد أرواح 70 ألف شخص ويهدد بإعادة إشعال الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت 15 عاماً.

وتعد الجماعة الشيعية التي تصنفها الولايات المتحدة كمنظمة إرهابية أكثر الجماعات العسكرية فاعلية في لبنان وأثار تورطها المتزايد في المستنقع السوري غضب السنة اللبنانيين المتعاطفين مع مقاتلي المعارضة السورية.

تبدو بعلبك المدينة التي تشتهر بأطلالها الرومانية وهي معقل لحزب الله كثكنة عسكرية. وينتشر أعضاء حزب الله وهم يرتدون زياً عسكرياً في كل مكان.

ومساء يوم الأربعاء الماضي ترددت أصداء البنادق الآلية في أنحاء شوارع بعلبك الضيقة تعلن عن وصول قتيل جديد من أفراد حزب الله من سوريا التي تقع على بعد 12 كيلومتراً إلى الشرق.

وبسرعة اصطف نحو 30 من زملائه في الشارع وضبطوا قبعاتهم الخضراء وأعدوا أنفسهم لحمل الجثمان على أكتافهم.

وقال صاحب متجر الكترونيات شاب طلب عدم نشر اسمه لحساسية المسألة "نرى يومياً جنازة أو اثنتين من هذه الجنازات في بعلبك".

وطلب رجل شرطة من حزب الله يرتدي قميصاً أزرق من رويترز عدم تصوير الجنازة وقال بهدوء وهو يمرر السيارة "هناك خمسة أو ستة شهداء لحزب الله يومياً من شمال لبنان".

وتحمَّل لبنان الوجود العسكري لجارته التي هيمنت عليه تاريخياً لمدة 29 عاماً حتى 2005 وحاول أن ينأى بنفسه عن الانتفاضة التي بدأت سلمية ضد أربعة عقود من حكم عائلة الأسد قبل أن تتحول إلى العنف بعدما قتل رجال الأسد واعتقلوا الآلاف.

لكن ثبت أن عزل سكان لبنان وعددهم أربعة ملايين عن سوريا ضرب من الخيال فقد بدأ اللاجئون يتدفقون وبدأ سكان القرى السنة على طول الحدود في توفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية لسوريين اضطروا للقتال ضد الأسد.

وبشيع مؤيدو الأسد أنباء عن تقديم السلاح والرجال من لبنان للجيش الحر، وذلك في ظل غياب هيكل للقيادة يصعب تحديد العدد لكن 12 مسلحاً لبنانياً قتلوا على يد الجيش السوري قرب حمص في نوفمبر تشرين الثاني ويقول سكان في مدينة طرابلس الساحلية اللبنانية حيث وقعت اشتباكات متفرقة بين السنة والعلويين إن بعض السكان المحليين من السنة يقاتلون في سوريا أيضاً.

وأبلغ الأسد لبنان حيث يتقاسم السنة والشيعة والمسيحيون الموارنة السلطة أنه يجب عليه مساعدته في قتال ما يصفهم بأنهم "جماعات إرهابية مدعومة من الخارج".

ويطلق رجال الأسد قذائف المورتر بصورة متكررة على لبنان ويتوغلون داخل الحدود من وقت لآخر بذريعة مطاردة مقاتلين سوريين.
وتم طلب العون من حزب الله. وتشكل الحزب كحركة مقاومة للاحتلال الاسرائيلي خلال الحرب الأهلية اللبنانية التي جرت بين عامي 1975 و1990.

وتقول الجماعة إنها تحتفظ بأسلحتها ومخزوناتها الضخمة من الصواريخ للدفاع عن البلاد لكن القتال في حرب خارجية يوسع التفويض الممنوح للجماعة ويُغضب اللبنانيين الذين يريدون لبلادهم أن تنأى بنفسها عن سوريا.

وعلى المستوى الرسمي ينفي حزب الله أنه يقاتل في سوريا. ورداً على سؤال عن التصعيد الأخير في منطقة الحدود قال ابراهيم الموسوي المسؤول الاعلامي في حزب الله إنه طوال عامين كانت السياسية الرسمية للحزب هي عدم التعقيب.

لكن هذا السر مفضوح. وقال مايكل يانج كاتب مقال الرأي في صحيفة ديلي ستار التي تصدر في بيروت أمس الخميس إن الضغوط تأتي على الأرجح من ايران الشيعية الممول الرئيسي لحزب الله والداعم الرئيسي للأسد الذي ينتمي للطائفة العلوية الشيعية.

وكتب يانج "أصبح حزب الله وقودا لمدافع النظام السوري بناء على طلب ايران وهذا شيء يجب الا يستسيغه الحزب... هناك ثمن سيدفعه حزب الله نتيجة لدفعه للتوازنات الطائفية في لبنان الى أقصى مدى لها. هذا الثمن قد يكون التدمير التدريجي للحزب وربما ما هو أسوأ..حرب أهلية لبنانية طائفية".

وفي وقت متأخر يوم الأربعاء وجه معاذ الخطيب رئيس الائتلاف السوري المعارض طلباً مباشراً إلى حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله بسحب مقاتليه من سوريا لتجنب حرب طائفية تمزق الشرق الأوسط.

وقال الخطيب في رسالة على شريط فيديو "دماء أبنائكم في لبنان لا يجوز أن تهدر في قتال أبنائنا المظلومين في سورية" وذلك بعد أيام من القتال العنيف في محافظة حمص السورية الحدودية حيث يقول مقاتلو المعارضة السورية إن حزب الله نشط فيها.

وأضاف الخطيب "تدخل حزب الله في سوريا قد عقد المسألة كثيراً".

وقال الخطيب وهو رجل دين سني إنه يجب على السنة والشيعة التغلب على "ألف عام من الخصام" والذي يهدد بتفجير صراع طائفي يبدأ من سوريا ولبنان ويمتد إلى ايران وتركيا.

لكن هناك بالفعل دعوات من جانب رجال دين سنة بارزين في لبنان إلى حمل السلاح ضد حزب الله الشيعي تهدد بعودة لبنان إلى إراقة الدماء.

وحث الشيخ أحمد الأسير أحد أكثر رجال الدين السنة صراحة أنصاره على قتال حزب الله داخل سوريا لمساعدة جماعات المقاتلين السوريين وكثير منهم إسلاميون متشددون.

ويوم السبت بثت جبهة النصرة السورية المرتبطة بالقاعدة بياناً على تلفزيون أورينت التابع للمعارضة هددت فيه "بنقل المعركة إلى لبنان" إذا ما استمر الهجوم الذي يدعمه حزب الله في حمص.

وقال بيان جبهة النصرة إن المقاتلين سيستخدمون الدبابات والصواريخ لضرب بعلبك وينقلون مقاتلين إلى الأراضي اللبنانية لمهاجمة حزب الله هناك.

وخلال الأسبوعين الماضيين سقطت ثمانية صواريخ جراد على بلدة الهرمل الزراعية الشيعية التي يسكنها نحو 100 ألف شخص وتقع قرب نهر العاصي على حدود لبنان مع سوريا وعلى مبعدة 45 كيلومترا تقريبا إلى الشمال من بعلبك.

وسقط أحد الصواريخ على مبنى خاوٍ في الشارع الرئيسي في الهرمل مخلفاً حفرة قطرها نحو متر. وسقط آخر على منزل قرب دار للأيتام في البلدة. ولم تقع إصابات.

وقال الحاج صقر رئيس بلدية الهرمل إن الصواريخ أطلقها مقاتلون سوريون أو كما يسميهم "الارهابيون".

وتساءل "إذا ما أرادوا التغيير فلماذا إذن يطلقون الصواريخ على لبنان؟" وأضاف أن الهرمل استقبلت 4000 أسرة سورية لاجئة وقدمت المساعدة للجرحى.

وتابع "إذا ما استمر الإرهابيون في مهاجمة ودخول لبنان فسنحمي أنفسنا".

ونفى صقر أن يكون رجال من بلدته المؤيدة لحزب الله يقطعون رحلة طولها عشرة كيلومترات إلى الشمال للقتال في سوريا.

وقال إن المواطنين اللبنانيين الذين يعيشون في سوريا هم فقط من شكّلوا ميليشيا مدنية لحماية أنفسهم. ويقول حزب الله أيضاً إن أفراده في القرى السورية التي يسكنها لبنانيون "يدافعون عن أنفسهم".

لكن على طول الطريق إلى سوريا حيث تنتشر صور الأسد والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد هناك حشد عسكري واضح. فمقاتلو حزب الله في كل مكان ويحمل بعضهم حقائب كبيرة ويسيرون صوب الشمال.

وتقطع سيارات الإسعاف التابعة للجماعة الطريق عبر نهر العاصي ذهاباً وإياباً. وبينما يتردد نقيق الضفادع قرب النهر تدخل مقاتلة سورية المجال الجوي اللبناني بسرعة وتميل بشدة وتلقي بقنبلتين على بلدة حدودية.
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
3 نساء يقاضين شركة إبستاين بشأن الاغتصاب وأعمال جنسية أخرى      مومياء عمرها 500 عام لفتاة من الإنكا تعود لبوليفيا      الذكرى السادسة للمذبحة.... "زمان الوصل" تفتح ملفات رسمية لكيماوي الأسد منذ "السوفيات"      يوم دام حافل بالقصف الجوي والصاروخي على الشمال السوري المحرر      فصائل المقاومة تكبد قوات الأسد خسائر كبيرة في اللاذقية وحماة      خطف أردني في السويداء والخاطفون يطالبون عائلته بالفدية      إنتل تطلق شريحتها الأولى المزودة بخاصية الذكاء الصناعي      فيفا يوافق على طلب العراق بخوض تصفيات كأس العالم في البصرة