أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يوميات مدينة محررة... "زمان الوصل" تنقل وقائع مابعد التحرير من تل أبيض

تقع تل ابيض وسط منطقتين كرديتن أو كما يحلو للبعض تسميتهما مناطق ذات غالبية كردية، كانت على موعد مع الحرية بعد أن قامت كتائب الجيش الحر بالسيطرة عليها، وتحريرها من أجهزة النظام.

المدينة التي يسكنها خليط من العرب والكرد والأرمن والتركمان، تتمتع برخاء اقتصادي، نوعاً ما، مقارنة مع أقرب مدينة كردية لها عين العرب (كوباني)، فتل أبيض تمتلك بوابة مفتوحة مع تركيا 24/24 ساعة وتقوم بإدخال ما يلزم الأتراك من الدخان المهرب والمازوت والبنزين الذي يستخلصه التجار من النفط الخام ليباع للأتراك بسعر أغلى، تل أبيض يعشقها أهل الجزيرة لأنها البوابة الوحيدة القريبة والمفتوحة بشكل نظامي مع تركيا، ويعشقها أهالي عين العرب لأنها تشكل مع جرابلس النافذتين التي تتنفس من خلالهما اقتصادياً، فعين العرب تبعد عن تل أبيض 70كم غرباً، والجزيرة من خلال مدينة رأس العين(سري كانية) تبعد 140كم شرقاً.

وتل أبيض التي تشكل عقدة الحل والربط للكثير من الأمور افتصادياً و عسكرياً كانت من ضمن الكتائب التي قامت بتحرير رأس العين.

وكان سوق رأس العين حاضراً بقوة في تل أبيض بعد سرقة منازل الأهالي والاشتباكات التي حصلت بين قوات الحماية الشعبية (YPG)، وكتائب الجيش الحر لتُباع أشياء سكان راس العين "رخص التراب"، ليخسر الجيش الحر وكتائبه سمعتهم الطيبة التي زرعوها في أكثر من منطقة لتتحول بعض الكتائب إلى لصوص بدلاً من جنود للحق والتحرير. 

صراع الرايات 
ما بين عين العرب (كوباني) وتل أبيض قرى كردية خالصة يتخللها بعض قرى عربية، إلا أن ما يميز القرى الكردية هو رفع الرايات حيث تغلب عليها رفع الرايات ذات الثلاث ألوان "الأحمر والأصفر والأخضر" التابع لحزب الاتحاد الديمقراطي PYD.

بينما ترفع نقاط التفيش التي تسيطر عليها القوات التابعة لها العلم الأصفر تتوسطه نجمة حمراء هي عائدة للـYPGفي حواجز تختلط فيها أعلام كردستان(الأحمر والأبيض والأخضر تتوسطه شمس) التي ترفع على منازل لأعضاء تابعين لأحزاب كردية تختلف مع الـPYD في رؤيتها السياسية إلا أنها لا تمتلك حواجز أو قوة عسكرية بين المدينتين، ولكنها تعبر عن عملية احتجاج سلمية على السياسة التي يتبعها حزب الاتحاد الديمقراطي أو عملية مقاومة سلمية.

ينتهي صراع الرايات أو الأعلام الكردية في قرية الجرن التي تبتعد حوالي 20 كم غرباً حيث يكون أخر حاجز لقوات الـYPGوالتي تسيطر عليها عناصر نسائية ونظامية أكثر من غيرها من حواجز التابعة للحزب المذكور، لتكون هناك منطقة شبه خاوية من الحواجز بين تل ابيض وقرية الجرن، ولكن تبقى هذه المسافة مصدر خوف عابري المنطقة، إلا أن الطرفين يظهر بينهما اتفاق غير معلن بشأن توزع مناطق النفوذ.

مدينة السيارات الحديثة 
كان يراود السوريين حلم ركوب سيارات فخمة يوماً ما، فبوابة تل أبيض فتحت الأفق أمامهم ليركبوا سيارات (ميرسيدس أو بي أم دبل يو أو شيروكي) من أحدث الموديلات بمبلغ لا يتجاوز في أحسن الأحوال المليون ليرة سورية في ظل تردي سعر الليرة السورية، إلا أنها لا تحمل لوحات أو أرقاماً تميزها عن غيرها،ورغم ذلك ترى الطرقات تعج بها بين المدن المحررة بدءاً من تل أبيض وسرمين ومنبج إلى رأس العين (سري كانيه) ، يحمل كل منها مايدلل على انتمائه كالعلم الأسود، أو شعارالكتيبة "اللوغو".

للتهريب النصيب الأكبر 
هناك انتعاش اقتصادي في تل أبيض بالمقارنة مع المناطق الأخرى فهي البوابة الرسمية التي يتم من خلالها إدخال المعونات، فسعر ربطة الخبز لاتزيد عن 20 ليرة سورية بينما تتجاوز الـ50 ليرة سورية في عين العرب (كوباني) وقراها.

وإلى جانب البوابة الرسمية الموجودة في المدينة هناك بوابات أخرى يستخدمها المهربون و"التجّار" تمتد على القرى الحدودية بين سورية وتركية، لإدخال الناس والدواب والمواد من وإلى طرفي الحدود ليثرى على حساب الثورة السورية أشخاص كانوا فيما مضى شبيحة للنظام ولكنهم الآن جزء من الثورة واقتصادها..!

بيع المعونات واستغلال مأساة السوريين
في إحدى القرى القريبة من تل أبيض دخلت ثلاث شاحنات أو كما يسميها المحليون (قاطرة ومقطورة) تحمل السكر الأبيض إلى السوريين، وتروي "زمان الوصل" الحادثة بصفتها شاهد عيان، فدخلت هذه الشاحنات في الساعة الثانية من بعد الظهر في الأسبوع الأخير من شهر شباط من خلال البوابة الرسمية لتقف بالقرب من الحدود إلى الساعة السابعة مساءً لتتجه الشاحنات إلى إحدى القرى القريبة (نتحفظ على اسمها)، ويدخل ما يقارب 50 جراراً تركياً إلى القرية ويباع كيلو السكر بـ 72 ليرة سورية من خلال الأسلاك في خط موازٍ للبوابة التركية المفتوحة بين البلدين، حيث يتجمع تجار في هذه القرى لبيع الأغنام والسكر والدخان والهواتف التركية النقالة، إضافة إلى إدخال العائلات والنساء.

الصراع على البوابة 
بين فترة وأخرى تحصل مشاجرة جماعية بين أناس ملتحين لا يُعرف إلى أ ي كتيبة ينتمون، كان آخرها بين كتيبتي الفاروق والنصرة أدت إلى مقتل عنصرين من النصرة وعنصر من الفاروق واُدخلوا على الفور إلى المشافي التركية.

وهذه الصراعات أو المشاجرات تحصل على البوابة، أبسطها عندما يُدخل أحد التابعين لأي كتيبة شخص يهمها أو ينتمي إليها، ليواجه بالوعيد والتهديد والمعاملة بالمثل.

والمثل القائل "حك لي لأحك لك" هو المعمول به في المنطقة أو بـ"تبويس الشوارب" أو "مسح اللحى" باليد اليمنى وهو يعني جبر للخاطر.

تلك باختصار صور يمكن رؤيتها في تحررنا الذي كنا نتمنى يوماً أن نكون أسياداً فيه لا عبيداً، وإن لا نعيد إنتاج أنفسنا كعبيد لأسياد من نوع آخر، فالتحرير لا يعني الانفلات من النظام أو الارتهان للسماسرة والمهربين، لانقصد من تقريرنا هذا سوى نقل الحقائق، ربما تؤلم الحقيقة أحياناً،ولكنها تبقى حقائق لا يمكن إخفاء معالمها برسم أعلام الاستقلال وشعارات الحرية على الحيطان والمنافذ الحدودية!!

زمان الوصل - خاص
(9)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي