أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

قدري جميل ينشق عن نفسه و يطالب الحكومة بـ"العشر ليرات"

قبل أن تمضي أربع وعشرون ساعة على صدور قرار رفع أسعار المازوت إلى 35 ليرة سورية، تنصل النائب الاقتصادي ووزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة السورية قدري جميل من القرار بإصدار حزبه لبيانٍ يطالب فيه الجهات المعنية بالتراجع عن القرار المذكور، مما يثير التساؤل حول مصدر القرار الاقتصادي.

بحسب مصادر مطلعة القرار أتى بتوجيهٍ من رئاسة مجلس الوزراء، حيث كسر الرقم الرسمي سعراً قياسياً لم يصل إليه منذ عقود، ولم يشأ جميل التوقيع على القرار الذي يبدو أنه "أتى من فوق"، ودون مناقشة أو دراسة اقتصادية، ليفتح الباب على تنافرٍ حاد وواضح في حكومةٍ لم تفعل للمواطن شيئاً إلا مزيداً من الأزمات، ليأتي بيان "الإرادة الشعبية"، وهو الحزب الذي يرأسه جميل مطالباً بـ "التراجع الفوري عن القرار وتعقيده للأزمة الراهن..."، وأكد البيان أن المازوت "مادة استراتيجية سيترتب على ارتفاع سعرها ارتفاع متسلسل في عدد كبير من المواد، يعمق هذا الارتفاع التغيرات السريعة في سعر الصرف".

ورفض البيان حجج الحكومة ورئيسه النائب الاقتصادي فيها بأن رفع السعر رسمياً سيخفض السعر في السوق السوداء، مشيراً أن هذا الاعتبار "ليس إلا وهماً وقبضاً للريح، ومن يقول ذلك يكون كمن يلاحق ظله".

ورغم أن حجج الحكومات السورية المتعاقبة في عملية رفع أسعار حوامل الطاقة، كانت دائماً موضوع تحقيق المردود للخزينة كون أن فاتورة الدعم مكلفة، وهذه الحجة أيضاً رفضها البيان الذي قال: "إذا حسبنا المبالغ المفترض الحصول عليها من تخفيض الدعم وفقاً لحجم استهلاك سورية من المازوت سنوياً، لوجدنا أنها مبالغ لن تغني، ولن تسمن من جوع، لكن ما ستفعله أنها ستضرب بقسوة مستوى معيشة السوريين المتراجع أصلاً".

ولفت البيان الذي لا يخف بين سطوره كشف عورات قرار الجهات الوصائية، إلى التوقيت الخاطئ لاتخاذ مثل هذا القرار مشيراً إلى أن "عمليات رفع سعر المحروقات لم تتخذ سابقاً إلا في فصل الصيف، وهذه المرة الأولى التي يتخذ قرار كهذا في الشتاء وفي لجة أزمة مستعرة، ويشير إلى استمرار سياسات وأدوات وعقلية المرحلة السابقة التي أدخلت البلاد في أزمتها الراهنة، والتي سيتكفل استمرارها بتعقيد الأزمة وزيادة الكلفة على البلد وأهله" والمح النائب الاقتصادي إلى عدم التزام الجهات المعنية بالبيان الحكومي، وأبرز نقاطه مسألة الدعم الحكومي، حيث اعتبره البيان "أحد البنود الأساسية التي تم التوافق عليها مع الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير للمشاركة في الحكومة، والحال اليوم بعد هذا القرار أن الفارق بين الكلفة الحقيقية الوسطية لليتر المازوت وبين سعره الجديد هي 2.5 ليرة ليرتان ونصف فقط لا غير(سعره العالمي 38 ليرة) أي أن الدعم استقر على 7% من التكلفة فقط لا غير".

وكما رأى الخبراء يعترف بيان الإرادة الشعبية أن هذا القرار يعني إلغاء دعم المازوت تماماً، ويفتح الحزب ناره بشكلٍ واضحٍ على الحكومة بمطالبة مجلس الشعب بمساءلتها ومحاسبتها، معتبراً أن "تصرف الحكومة هذا لا يعتبر تراجعاً عن بيانها فقط، بل يعني انتهاكاً صارخاً له"، وقال إن: "قناعتنا العميقة في حزب الإرادة الشعبية هي في كون هذا القرار، ورغم كل ما يساق من حجج لتبريره اقتصادياً، هو قرارٌ سياسي بامتياز، ويتوجب علي أساسه إجابة الشعب السوري لمصلحة من هذا القرار".

عن موقع اقتصاد.. مال وأعمال السوريين - أحد مشاريع زمان الوصل
(22)    هل أعجبتك المقالة (21)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي