أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

مباردة الابراهيمي: استهزاء بالدم ... وحصانة قاتل...

منذ تكليف الاخضر الابراهيمي خليفة لكوفي عنان كمبعوث عربي اممي للازمة السورية، قام الاخضر بزيارات مكوكية على عدد من عواصم الفعل والقرار المؤثر في الازمة، وصرح مرات معدودة بما لم يخرج عن نطاق: الازمة في سوريا صعبة وفي طريقها للتأزم ان لم يتم وضع حد لها، واخذ في كل مرة يعبر عن القلق والامتعاض، ويتبعها بزيارة اخرى شرقا او غربا وعلى عواصم العرب!!! وفي كل تصريحاته وايجازه الذي قدمه للامم المتحدة كان الرجل خال الوفاض، دون خطة او فكرة، ويبدو انه كان كمن يلعب في الوقت الضائع، او في انتظار دخان ابيض من وراء الابواب المغلقة في عواصم الدول العظمى، والاعلان عن توافقات وتفاهمات من تحت الطاولة بين تلك الدول في لعبة تقاطع المصالح والشد والجذب.
يسكت الابراهيمي وينطق والامر لديه سيان، ويعود بالتصريح والاعلان عن موقف سابق لا جديد فيه ابدا، ويكرر بان الوضع سيئ ولابد من ايجاد حل؟؟ وكانه يناشد كائنات فضائية او مسوخ بشر، ولم يأت على ذكر المئات من السوريين الذين يقتلون يوميا بقصف طائرات النظام، او على يد قوات مرتزقة النظام في اعدامات ميدانية في المنازل والساحات، او بفعل حملات قصف متواصل على المناطق السكنية، وليصل الدمار الى البنى التحتية لكل المدن السورية، والابراهيمي يلوذ بالصمت طويلا ويعود من جديد بابتسامة حفلات الاستقبال وكأن الامر لا يتعلق بعداد متسارع للقتلى لم يتوقف، وخلال قبوله مهمته الاممية فقد الشعب السوري اكثر من ستة الاف ضحية، ومازال الرجل متمترسا وراء مراوغات اعلامية وتكتم على ما لديه، ويحاول في سره مواصلة مهمته التي لم يصرح باي من ملامحها.


ومؤخرا اتحف الابراهيمي السوريين ومن وراءهم العالم بخبر وصوله مبتسما منتصرا؟ الى عاصمة الامويين عن طريق مطار بيروت، اثر اغلاق مطار دمشق الدولي وفقدان النظام للسيطرة عليله، كما اكثر من ٨٠٪ من الاراضي السورية، وعبر عن امله في لقاء رأس النظام السوري، وكان له ذلك ليتحفنا بتصريحه القديم الجديد، وليؤكد لنا المؤكد بان الوضع متأزم وسيئ، وكأنه اضاف الكثير للامر، وعبر عن سعادته بلقاء سيده رأس النظام،،،،!!! ليقول وكأن ذلك كان مغنماا!؟ وفي اللحظة التي وصل بها دمشق أغارت الطائرات الحربية للنظام السوري على مخبز لتقتل اكثر من ٣٠٠ مدني في طوابير الحصول على رغيف الخبر، واكثر من مثلهم جرحى، وعلى وقع اصوات الانفجارات واعمدة الدخان على مرمى بصره في دمشق انتظر المبعوث الاممي ليلته للقاء الاسد، وما كان من الخطة وحسب ما تم من تسريبات على انها خطة توافقية روسية امريكية ترمي الى الابقاء على الاسد رئيسا حتى عام ٢٠١٤، اي فترة انتهاء ولايته الافتراضية والغير شرعية في الاصل، وتشكيل حكومة يشارك فيها بعض من ازلامه وممثلين للمعارضة، مع ضمان ممر امن لخروج راس النظام وبعض من كبار معاونيه، مع منحهم حصانة لعدم تقديمهم لاي نوع من المحاكمات الجنائية لجرائم ارتكبوها من خلال مواقعهم،. الخ ما تسرب من الخطة.

وبادنى مقدار من صحة ما تسرب من الخطة، تم وضع تلك الاسس بمباركة ايرانية للحفاظ على راس النظام وكبار معاونيه مكافأة لهم لخدماتهم الجليلة للغرب بكل اطيافه ومكوناته، وتحت ذريعة تامين سلامة الاقليات في سوريا من اي فلتان امني وعمليات انتقام وغيرها تحت تلك العناوين المثيرة، لكن الابعد من ذلك هو العمل على زرع مسمار جحا في جدار سوريا المستقبل، وعدم ضمان استقرار وتطور مؤسسات الدولة المستقبلية، ولضمان استمرارية اداء دور الدولة الوظيفي لصالحةالاخرين، كما كان نظام الاسدين،،،،!!! والقضاء على اية ميل مستقبلي لدى سوريا ما بعد الحقبة السوداء لتكون دولة حرة مستقلة ذات سيادة، بعد ان تربص المجتمع الدولي بسوريا منذ بداية الازمة لانهاك مقومات الدولة وبنيتها التحتية لتركها تغرق في مشاريع اعادة الاعمار واستنزاف الطاقات وثنيها عن الالتفات الى اي قضايا مصيرية تاتي في اولوية سلم اهتمامات السوريين.

ورغم ما تبين من الملامح العامة للتسريبات المتعلقة بالخطة فان ما يحاك من وراء الستارة يعتبر بحق التفافا على الدم السوري ، وعلى المطالب المشروعة للشعب السوري الذي ثار في وجه الطغاة، وقدم من الاثمان ما لم تقدمه امة من الامم عبر التاريخ، والعمل بكل الطرق لارساء سابقة خطيرة في مسيرة ثورات التحرر في عالمنا، تتمثل في مكافأة المجرم والقاتل في ابقاءه متموضعا متمترسا في مكانه الذي لم يصله في الاصل بانتخاب او بالطرق الدستورية، ولم يكن هناك اي نوع من العقد الاجتماعي بين الحاكم والمحكوم، وفي حالتنا الفريدة اغتصب الرجل السلطة وعلى رؤوس الاشهاد في مسرحية هزلية في مجلس من المسوخ، ودستور فصلت مواده علة مقاس راس المسخ، وزين المسوخ جلسة تبديل مواد الدستور لتناسب مقاس البشار ابن الاسد، بوصلة من التصفيق والهتاف بحياة القائد و ولي النعمة!!! والتي سبقها بطبيعة الحال ثلاثة مراسيم رئاسية بجرة قلم لترفيع بشار الى فريق وتسميته قائدا عاما للقوات المسلحة و و و لتزين في اليوم التالي الصحف الرسمية للنظام؟

مبادرة الابراهيمي او كما يسمونها، تفوح منها رائحة تزكم الانوف، في الاستهزاء بكل القيم الانسانية، والاعراف الدولية، وكل مواثيق مؤسساتهم ومنظماتهم الاممية، فاي امة من الامم في القرن الحادي والعشرين يقصف حاكمها بلاده بطائراته الحربية، ويرعى حمامات الدم الممنهجة، وتدمير المدن والبلدات والقرى؟؟ اضافة الى تنظيمه وؤعايته ومباركته حملات جز الرقاب للمدنيين ، والاعدامات الميدانية امام مرآى العالم، ورفضه كل محاولات وقف المجازر من قبل مناشدات ودعوات من رؤساء دول وحكومات وملوك ومنظمات دولية واقليمية، ورغم ذلك فما الذي تمثله اي مبادرة دولية لا تنص صراحة على ابعاد الاسد عن الحكم مع رموز قيادات الاجهزة والمؤسسات الامنية الملطخة ايديهم بدماء السوريين على مدار عامين وتقديمهم لمحاكمات قضائية دولية عادلة؟ سوى الالتفاف الرخيص والبغيض على الدم السوري، ومكافأة للمجرمين على افعالهم، وحفظ ماء وجوههم الملطخة بدماء الابرياء، والاستهزاء بتضحيات الشعب السوري المطالب بالحرية في وجه اعتى النظمة الدكتاتورية في العالم.

ترتفع عقيرة بعض السياسيين في الشرق او في الغرب، او حتى في المنطقة العربية بالتصريحات الملتبسة، والهجوم المبطن على النظام السوري ، وجرائمه، وفقدانه الشرعية منذ اول قطرة دم سالت على الارض السورية، ويعود اولئك بالتصريح ومن على نفس المنابر بان لابد من حل سياسي لوقف تيار العنف والصراع الدامي في سوريا،؟ امر لاكثر من عجيب وغريب هذا التناقض والاستغباء في التعاطي مع المجزرة ،،،، وكأن الكل ينادي بحل سياسي يبقى على الاسد وجزاريه على راس السلطة، واعطاء بعض الحقائب لبعض من رموز المعارضة التي يرضى عنها النظام نفسه، ويقوم حينها النظام باعادة انتاج نفسه بمؤسساته الاستخباراتية، واعادة انتاج مراكز القوى في كل مفاصل الحياة ، مستفيدا من اختباره لقوة السوريين وليؤسس من جديد لضمان استمراريته للابد المزعومة، وبروح جديدة مدعومة بتوافق دولي وشرعية اممية، ومن ثمن معاودة انتاج اليات جديدة لطرح نفسه بعد تغيير تسريحة رأس زعيم النظام ولون بدلته الداكنة بلون دمه ، ليطرح نفسه مرشحا رئاسيا لقرن قادم بتخليق صناديق انتخابية لا تقبل الا المنتخبين بنعم بواسطة ميليشياته ومرتزقته،،،،، ونكون هنا قد انتجنا امبراطورية اسدية من نوع جديد بفضل الاسرة الدولية التي قدم لها بشار ومن قبله والده اكبر الخدمات والاعمال التي لن تنساها اوروبا وامريكا وفي مقدمتهم اسرائيل.

مهمة الابراهيمي هي خطوة في مسار زمني يجيد النظام السوري اللعب على حباله، والاسرة الدولية تراهن بالطبع على الزمن، عل مزاج الثورة وزخمها يتراجع بفعل الزمن!! والخناق والحصار الذي تفرضه الاسرة الدولية، ودول الجوار على الثوار في الداخل السوري، وتضييق اي مساعدات او تحركات للسوريين في اعقاب اندلاع الثورة في معظم الدول العربية، ذلك كله كان من العوامل المؤشرة على ان المهمة الاممية ميتة قبل ولادتها، وتحركات الابراهيمي وفريقه الاممي ما هي الا اللعب في هوامش الوقت الضائع ، الذي ضاعت في دقائقه انهارا من دماء السوريين، ومن الملاحظ انه تزداد وتيرة التحركات الدولية والاتصالات الاممية بين الدول الفاعلة والمؤثرة في صناعة القرار كلما ضاق الخناق على النظام الاسدي مع اقتراب قوى الثوار على الارض، والفعل المؤثر لتهاوي المؤسسة العسكرية بفضل انشقاقات كبار الضباط، وخسارة قواته المسلحة الكثير من المواقع والقواعد العسكرية حيث يتراكض الساسة في عواصم الغرب في التحرك واطلاق المبادرات، والتهديد والوعيد الشكلي للنظام، والفعلي للمعارضة، بادراج اقوى الجبهات المقاتلة للنظام في قائمة المنظمات الارهابية لوزارة الخارجية الامريكية، وتهديد اي تشكيلات مسلحة ترفع اي شعارات اسلامية بادراجها في قائمة الارهاب الامريكية، في الوقت التي لم تستضيف نفس القوائم راس النظام السوري ومؤسساته الامنية والعسكرية وقواته الجوية في قائمة الارهاب تلك؟

تلك هي مقاربة بسيطة للحالة السورية والموقف الدولي منها، وصراع الارادات وتضارب المصالح وتقاطع الاهداف والمرامي الخبيثة، التي جعلت من الدم السوري سلعة في اسواق العهر السياسي للعالم المتمدن، والتطلع الى المصالح الرخيصة دون اي قيمة تذكر للانسان مادام سوريا في المقام الاول.

ونقول للعالم وعلى لسان السوريين الاحرار وعلى امتداد الوطن الذبيح: لن يكون هناك حل سياسي حسب ما تدعون ما لم ينص صراحة ودون لبس على اقتلاع جذور النظام برأسه ورموزه ومرتكزاته الامنية واجهزته المخابراتية ومنظماته المتغولة في مفاصل الحياة اليومية وتقديم كل اولئك وبضمانات دولية الى محاكم جنائية عادلة ونزيهة، او سيتابع السوريون ثورتهم حتى تحقيق ذلك بالتعويل على قواهم الذاتية، وقوة الاحرار على امتداد الوطن، ولن يكون في سوريا المستقبل مكانا لكل من وقف مع الطاغية ونظامه وتجرأ على دم الشهداء، ولم يقف لحظة الى جانب الحق، سحقا لعالم لم يعرف قيمة للانسان الا بمقياس المصلحة والحقد والبغض المقنن والممنهج، حيث أقسم الثوار في سوريا عهدهم ان دماء الاحرار لن تضيع سدى، والثورة ماضية الى مآلها الحتمي، في استئصال النظام الوباء، والتاسيس لدولة ا لمواطنة الحقيقية بمؤسساتها، واقتلاع ثقافة عبادة الشخص الواحد الملهم الفذ المغوار، ولا مكان في سوريا الغد لتقزيم الوطن في شخص وسلالته النقية الصالحة المنزهة عن طبيعة البشر!؟ 

كلمة اخيرة: سحقا لعالم يرى بعين واحدة ما يحب ان يرى؟

* صحفي سوري مغترب

ماجد الشيباني *
(13)    هل أعجبتك المقالة (11)

ابو عمر الصالحاني

2012-12-27

يا سعادة الصجفي المغترب عطينا حل للعالم يلي قاعدة ولحت موت من الجوع و البرد كلنا بدنا الكلب بشار يروح بس سوريا ادمرت وما عاد فيها شي خلينا نرجع للمظاهرات السلمية و حاج عسكرة للثورة الدم ما بجيب غير دم سلاح متطور ما عم للثوار يعني لح يدخلو على دمشق مدمرة طيب لذلك خلينا نبدا بكتابة دستور جديد وطريقة جديدة و القانون يطبق على الكل هي صلح الحديبية كل الصحابة ما كانوا مقتنعين فيه بس سيدنا محمد بس طلع احسن صلح للدولة الاسلامية بهداك الوقت تعبنا كتير كتير و نحنا نا طرين الجيش الحر يلي عم بقول لح ينتصر اليوم وبكرة منعرف انو الشباب ما قصرو بس ولادنا عم بتموت و هدم الكعبة اهون عند الله من ازهاق روح انسان.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي