أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بين الحياة والموت شعرة... حمص:خارطة الطريق المسدود بالدماء والدمار

محلي | 2012-11-10 00:00:00
بين الحياة والموت شعرة... حمص:خارطة الطريق المسدود بالدماء والدمار
   طفلة من حمص القديمة المحاصرة - عدسة شاب حمصي
عمر الأتاسي - حمص - زمان الوصل
لم تكن حمص بحاجة إلى زيارة الصليب الأحمر لتنفض كاميرات الناشطين غبار الملل و تعيد نقل المشهد الأسود الذي تتشح به بقايا سكان و مساكن بلاد النكتة التي استحالت موطناً للنكبة،ولتصل رسالة مفادها أن القصة ليست غذاء أودواء،فالجوع إلى الحرية لن تسده معلبات السردين والمرتديلا، و الجرح الكبير الذي صنف معظم سكان مدينة ابن الوليد مواطنين من الدرجة ثانية في أحسن الأحوال لن يندمل بما تيسر من مضادات الالتهاب والأنسولين!

في حمص الآن حدود غير مرئية قسمتها إلى قسمين يتوسطهما ثالث من ركام, و حدود أخرى واضحة بين عقليتين مختلفتين ووجهتي نظر وطريقتين مختلفتين للتعامل والتعايش مع الظروف الراهنة. 
أمرواحد فقط تتفق الأقسام الثلاثة عليه و هو أنه لا حياة حقيقية تعيشها المدينة في ظل هيمنة صوت القصف المستمرطوال ساعات اليوم، على أحياءخالية إلا من بقايا أحياء البشر و الحجر ! 

حجارة سوداء وقلوب أيضاً !

(أم الحجارة السود) هكذا أطلق عليها التاريخ نسبة إلى حجارة ذات منشأ بركاني اتخذه أبناؤها وسيلة لبناء منازلهم، و لكن حاضرالمدينة لم يأخذ من معاني البركان سوى حمم قذائف متحجري القلوب السوداء،التي لا تميزالأسود من الأبيض من حجارة البيوت و ما تحوي من سكان!
في الأحياء المحاصرة حياة ليست كبقية الحيوات, حارات خالية من أغلب قاطنيها, و بيوت لامست الأرض قصفاً،ومحال أحرقت بما فيها و شوارع لا ترتادها سوى القذائف والبراميل المتفجرة و دماء الضحايا .
أربعة عشر هوعدد الأحياء المحاصرة من قبل الجيش النظامي في مدينة ابن الوليد عقابا على مطالبتها بالحرية، أحياء يسيطرعليها الجيش السوري الحر, فلا صوت يعلو فوق صوت براميل ت-ن- ت فالمكان هنا يراوح بين البندقية والموت, في ظل دخان القصف و غبار الأبنية المنهارة.
و يتخلل ذلك المشهد السائد منذ خمسة أشهراشتباكات متقطعة رداً على محاولات اقتحام من جهة ما على محيط تلك الأحياء الممتدة من حمص القديمة و أبواب هود و السباع والدريب و تدمر والتركمان إلى الصفصافة و الحميدية ، وصولاً إلى الخالدية فجورة الشياح والقصور.

إنها حمص الجديدة

لا يخلو الأمر من بوادر حياة بدأت تظهر هنا وهناك رغم القلق الذي يضرب المجتمع والاقتصاد والحركة منذ سنة ونصف .

الوعر صارأسماً على مسمى عندما نتذكر اسمه الرسمي عند الحكومة (حمص الجديدة) ، فازدحم الحي بالنازحين من أبناء القديمة، ليجد قاطنوه الجدد طريقة جديدة لكسب الرزق المؤقت -كما يقولون- منتظرين العودة إلى ما تبقى من بيوتهم و أحيائهم المدمرة . 

حدائق البيوت الأرضية تحولت إلى محال تجارية تدرّ مبلغاً مادياً مجزياً لمؤجرها, ومحال مسبقة الصنع توضع على الأرصفة وبين الأبنية تصلح لممارسة مختلف الأعمال التجارية والمهنية بما فيها مطاعم للوجبات السريعة والموبايل والألبسة .....إلخ.

كثافة سكانية تتضح في الحركة الكبيرة خلال ساعات النهار, فالمدارس التي تحولت إلى فنادق مع مقارالجمعيات الخيرية هي الأكثر صخباً لتوافد الأهالي إليها بالمئات والآلاف علهم يجدون بحصة المساعدة التي تسند جرة مصيبتهم العظيمة !

ليس مشهداً رومنسياً ذلك الذي تعيشه (حمص الجديدة) ، ورغم كل المصائب لن يعدم المنكوبون فاصلاً أمنياً يعمّق مآسيهم و يكسر صمت مصائبهم ، من خلال دوريات أمنية دائمة لاتكلّ و لا تملّ الاقتحام و مشتقاته من اعتقال و إهانات و صولاً إلآ القتل و الخطف، كل ذلك خلق حالة شديدة من الاحتقان بين الأهالي يهدد بتفجير الوضع بأي لحظة.

"سيدي خالد" يظهر من الغوطة

شارع الغوطة الرئيس الذي كان رمز الحي و قبلة أهل حمص البسطاء "للتدريجة" أصبح اليوم شارعاً للأشباح، الحركة فيه بطيئة نهاراً معدومة مع اقتراب الليل. 

يقف عناصر أمن الدولة متئكين على أسلحتهم بين شجيرات دوار (الغاردينيا) بداية الشارع ، وفي نهايته حاجز للجيش متهم من قبل الأهالي بسرقة معظم محال شارع الدبلان.

يهيمن فوق الحي بظل ثقيل البرج الأعلى في المدينة و هو المكان المفضل والمطلوب لرجال الموت من قناصة جيش وأمن وشبيحة النظام .

(الغاردينيا) أيضا اسم ذلك البرج ...بناء شاهق حالت الأحداث دون اكتماله و تحول من المشروع الاستثماري الأهم بالمحافظة إلى (برج الموت) كما يسميه شبان الحارة الذين فقدوا أهلاً و أحبة و أصحاباً لهم بعدما اختبروا مهارة القابعين على سطحه بحصاد الأرواح البريئة عندما جعلوها دريئة، آخرهم شاب أردوه على باب مسجد "الفاروق" شهيداً. 

الصورة الأبرز لمن يمر بالغوطة هي اللوحة السوريالية الظاهرة في آخر الشارع المؤدي لمديرية الصحة, أبنية متهدمة فوق بعضها وأكوام من الحجر يغطي المكان ويظهر خلفها ببهاء رمز حمص جامع خالد بن الوليد، أو كما يحلو للحمامصة أن يسموه "سيدي خالد".

سابقاً كان من المستحيل رؤية المسجد من هذا المكان لكثافة الأبنية و ارتفاعها،أما اليوم فدمار بيوت الناس سوّاها بالأرض مما يسمح برؤية بيت الله الذي لم تنفعه قدسيته في درء محاولات التدمير أيضاً !

القصور اسم على غير مسمى

كان حي القصور من الأحياء الشعبية نظراً لكثافته السكانية العالية وربما كانت الأعلى في حمص,أما اليوم بات مشهد الحيّ مختلفاً عما سبق, فالقصور أصبحت قصورين, والمشهد المتاقض الذي يعيشه الحيّ واضح للعيان, فقسم مدمّر ومحاصر يمنع الدخول والخروج منه وإليه، وأصوات القذائف مازالت تدك ما بقي من أبنيته المتلاصقة، والقسم الآخر يخضع لسيطرة الجيش النظامي الذي قام بتسليمه لمليشيات النظام التي نهبت كل البيوت ، و لم تتعفف عن "حنفيات" الحمامات و مصابيح الإضاءة!

الأحياء الموالية ...حمص بخير !

لدى دخولك للأحياء الموالية ذات اللون الطائفي الواحد ستصطدم بواقع آخر مختلف تماما عما تعيشه أترابها من أحياء حمص الهادئة منها و"المحررة" حسب تعبير المعارضين، واقع ربما يستفز بعض أصحاب البيوت المهدمة عندما يرى مسيرة الحياة لدى أهل المسيرات المؤيدة !

أثناء وصولك مدخل حمص الجنوبي ماراً بشارع الحضارة و أحياء وادي الذهب و النزهة و الزهراء و غيرها، ترى ازدحاماً بالسيارات وحركة طبيعية بين الناس,و المحال مفتوحة الأبواب باستثناء بعضها مرسوم على أبوابها المغلقة العلم الوطني و تحت الرسوم حكاية جرح الوطن و المواطن الذي وجد نفسه فجأة مطروداً من محله لا بل قد يكون خارج اللعبة "الوطنية" أيضاً!

الطلاب في تلك الحارات يرتادون مدارسهم بشكل طبيعي, وبعض الدوائر الحكومية المنقولة حديثاً إلى تلك الأحياء تمارس أعمالها المعتادة، و كأن شيئاً لم يكن ، لم يختلف المشهد كثيراً في الأحياء الموالية قبل الثورة عنه بعد الثورة فالحياة اليومية مستمرة مع استثناءات قليلة لم تعكر صفو الأجواء هناك.


جمرة الأمل تنتفض من تحت "رماد حمص"... رحلة في "عاصمة الثورة"
2012-11-04
يعيش قرابة الـ 800 عائلة تحت وطأة حصار خانق وتجويع وتهميش بالغ بلا ذنب، سوى لأنهم سألوا الحصول على حريتهم فكان جواب النظام قصفاً و تدميراً وحرماناً من أبسط الحقوق. و صارالوضع المأساوي لأهالي حمص المحاصرين حديثاً على...     التفاصيل ..

mohamadkamal
2012-11-11
لربما نسي كاتب المقالة الاحياء اللتي تسمى الأحياء الراقية أو للميسورين نسبيا وهي أحياء أغلبها سنة ومسيحيين ومختلط يعني نصف معارض ونصف موالي قليلا مثل الغوطة والمحطة ومنطقة الملعب البلدي والإنشاءات هذه الاحياء تحولت الى بديل عن منطقة الأسواق المغلقة والمهدمة واللتي نزح اليها المهجرون من حمص القديمة والمحاصرة واصبحت مثل أسواق الحشيش وسوق الجندي وسوق الناعورة وسوق الفيصل وغيرها والحالةفيها يوجد نوع من التهادن غير المعلن الناس لاتهاجم عناصر النظام وبالمتقابل عناصر النظام لاتهاجم الناس ولا تشبح عليهم يعنى منطقة هدنة ومحاولة تعايش ويحاول الكبار ضبط الشباب ومنع التظاهر وخاصة بعد ان توارى أغلب الشباب إما بسبب طلب الجندية أو لسبب الملاحقة والتحقيق واصبح كل منطقة معزولة عن الأخرى يعني تقسيم عفوي وتبقى منطقة الجامعة هي منطقة اللقاء المامونة لمن يرغب من الفريقيين المقسميين ولمن يذكر الحر ب اللبنانية اصحت حمص شرقية وغربية وبينها منطقةمهدمة ومحاصرة ومنطقة تماس محمية ومع فارق أن بلبنان سقطت الدولة وتفسخ الجيش أما في حمص فسقطت الدولة بأن هيأت لما حصل وأصبحت الطرف املغذي للحرب ودعامة لطرف ضد الاخر واستباحت الأخر دون رادع أو قانون قهل من مجال لإعادة تجبير مإنكسر
التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
تركيا.. الاتفاقية البحرية مع ليبيا ضربة معلم*      مظاهرة مناهضة للنظام في "الطبقة" غرب الرقة      الجنوب السوري بين حلفاء السياسة وفرقاء النوايا..حسم عسكري أم تسوية جديدة؟      لغم أرضي يودي بحياة 3 من متطوعي "الخوذ البيضاء"      العلويون... د. محمد الأحمد*      أبراج كهرباء "جسر الشغور" تُوتر العلاقة بين "حراس الدين" و"تحرير الشام"      35 جنيها استرلينيا تضع ملكة جمال بريطانيا أمام تهمة تمويل الإرهاب      اتفاقية لإنتاج مشترك لأنظمة الصواريخ بين موسكو وأنقرة