أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الدّم السوري ...... وبرودة الدّم الأمريكي... د . صبري مرزا

سيدتي وزيرة الخارجية الأمريكيّة.
الدّم السوريّ ينزف منذ خمسمئة وواحد وتسعين يومًا، من يوم أن ذاقت الأرض القطرات الأولى للطّفل حمزة الخطيب ، من اليوم الأوّل الّتي انطلقت فيه حناجر السّوريين بعد خمسين عامًا من رقادوسبات دونه صمت القبور ، الحناجر الّتي ضجّت بعبارت ( سلميّة ، سلميّة ، واحد واحد ، الشَعب السوريّ واحد ) واستقبل السوريون شروق شمس كلّ يوم ، وحمّلوا غروبها بعباراتهم الّتي غدت جزءًا من حياتهم .
سيدتي : بُحّت حناجرنا ، جفَت مآقينا ، تقرّحت جفوننا ، سالت دماؤنا ،تيتّم أطفالنا ، ترمَلت نساؤنا ، ثكُلت أمّهاتنا ، قهر الصّمت آباءنا ، ضجّت الملائكة من جراحاتنا، كلّ ذلك في مائة وثمانين يومًا ويزيد ، خضّبنا شمس كلّ يوم بدمائنا ، وظلّلنا قمر كلَ ليل بهتافاتنا ، ولو نطقت تلك الأيام واللّيالي لصعقت الجبال من هولها ، ولاحمرًت الأنهار من دماء أطفالنا .
كلّ هذا ياسيدة الدبلوماسيّة الأمريكيّة لم يطرق مسامعكم ، فسكتُّم دهرًا ، ونطقتم هجرًا فكانت عبارتكم الأولى : إنّ على وليّ أمرنا أن يرحل ، هكذا والله ! أن يرحل بسلام وقد ضحّى في عيد الأضحى الأوّل بالآلاف من السّوريين
، فكان أكرم من نبيّ الله إبراهيم حيث افتدى الله إسماعيل بذبح عظيم .
لم يرضِ العالم ما قدمه قتلة الشعب السوريّ من أضاحٍ خلال عام ، وما هدم من مساكن على ساكنيها حتّى غدت المساكن مدافن لساكنيها ،نعم لم يرضَ العالم المتحضّر بعد ، وكأنّه متعطّش لمزيد من الدّم السّوريّ ، ولم تتجاوز عبارات التّنديد عن استنكار من طرف ٍ خفيٍ ، وإعلان على استحياء بأنّ الأسد غدا فاقد الشّرعيّة ، وأنّ عليه الرّحيل ، وأنّ أيامه معدودة ،
مضى الجزّار في التّضحية بالقطيع كلّه ، وانهارت براميل الموت على الشَعب السوريّ فصارت الأضحيات يوميَا بالمئات ، وغدت الاعتقالات بالآلاف ، والمهجّرون ممّن لم يجدوا القبور بالملايين .
ويمضي الضّمير العالميُ في سباته العميق ، حتّى تحولت الخيام إلى مساكن تؤوي آلاف السّوريين ، والكهوف والمغاور مدارس لأطفال المهجّرين .وسجون الظلام قبورًا للمعتقلين . وتمضي الجراحات تستدرُ مزيدًا من الدّم السوريّ ، لكنّه لمّا يشفِ بعدُ حقد المبغضين ، فليُعطَ القتلة مزيدًا من الفرص ، وليبرز على السّاحة السياسيّة فرسان الوساطات ، يؤتى بهم من متحف اللعنة السياسيّة ، فهذا عنان ، وما كان عنّ بباله أنّ العالم سيذكره ، يغدو ويروح ، ويبادر ويماكر ، ويضع البنود ، وتقصف الرعود ، ويلهو بالدّم السوريّ فرسان الفيتو ، وتقف الدّول العظمى مكتوفة اليدين ، عاجزة مقهورة ، لا تملك من أمرها شيئًا ، سوى أن تذرف دمعة صيَاد على عصفور يتلوّى بين يديه .
وتبدأ الدّعوات إلى توحيد المعارضة ،وتٌلبَس لبوس الإرهاب ، ويخرج العالم المتحضّر ، وأمريكا المدافعة عن حقوق الإنسان ببدعة : خطورة المتطرفين على سوريا ، والخشية من وقوع الأسلحة ( إن فكّر العالم بتزويد الثورة السورية ببعض ما يمكن أن يدفع القتل والهدم عن السّوريين ) ويجد العالم المتحضَر فسحة من راحة الضَمير ( المستتر والغائب ). ويُعطي عَنان العنانَ للأخضر المجتلَب من المتحف نفسه ، ويغدو صاحبنا مسوّقًا لبنود العنان السّلف ، و( تضيع الطّاسة ) بين دمشق وموسكو وطهران وبكين ، ولا أدري على متن أيّ رحلة هو الآن ، مروّجًا لخيبة كان غيره فيها أشطر منه .

وختامًا سيدّتي الوزيرة نسعد بأحد ث تصريحاتك بعد صمت طويل ، حيث علمنا بانتظارك من المعارضة السُورية ( أن تقاوم بشكل أقوى محاولات المتطرفين لتحويل مسار الثّورة )، وكأنّ القتل مصدره بضع عشرات من أبناء جلدتنا ، فيهم بقيّة من ضمير ، ولسنا نخشى شرَهم .ولكن اطمئني ولا تصدّقي ( المعلومات المثيرة للقلق حول وصول متطرفين يتوجهون إلى سوريا ) أجل سيدتي الوزيرة : لقد وصل السوريون إلى حالة لو عرض الشّيطان عليهم العون لقبلوه ! وأنتم السّبب في ذلك ! .
لقد ملّ السُوريون من تجديفاتكم المتكررة حول الطلب من السّوريين توحيد المعارضة ، وما على وجه الأرض معارضة واحدة ، ولو توحدت المعارضة لعاد العالم إلى سطوة القائد الفرد الموكل إليه عالم الغد .
سيدتي : بينكم وبين الانتخابات أيّام معدودة( وعبارة الأيام المعدودة من معجمكم دائمًا)وسمعنا بتلميحات نُسبت إليكم : أنّكم لا ترغبون في شغل منصبكم إذا تجدّدت البيعة لصاحبكم الأسود في البيت الأبيض . وخيرًا تفعلون ، فلن يذكركم السّوريون ( بريحة طيبة )وأعدك برسالة يوم يفتح الله بيننا وبين قومنابنصر مبين ، وهو خير الناصرين ، وكما بدأنا ( مالنا غيرك يا الله ) نختم (حمدًا لك يا الله أن كنت معنا )

(13)    هل أعجبتك المقالة (8)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي