أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

المجتمع الدولي اذ يتعاجز عن الفعل في الازمة السورية

مقالات وآراء | 2012-08-28 00:00:00
المجتمع الدولي اذ يتعاجز عن الفعل في الازمة السورية
المحامي غزوان طاهر قرنفل
محام وناشط حقوقي مستقل
هو الموت المتنقل عبر المساحة السورية الغارقة في مستنقع الدم منذ الصرخة الأولى للولادة في الزمن السوري الجديد .. زمن الحرية والانعتاق من القهر والاستبداد .
ويبدو أن تلك الصرخة لم ترعب سلطة العصابة وحلفائها من نظم الاستبداد واحزاب التفرد والاستئثار فحسب ، بل أربكت المجتمع الدولي الذي لم يكن على مايبدو ينتظر تغييرا نوعيا في سلطة لطالما اعتبرت في دوائر القرار لديه ركنا من أركان استقرار الشرق الأوسط كما تبتغيه تلك القوى الدولية وخاصة لجهة عدم المساس بأمن اسرائيل الاستراتيجي أو التعرض للمصالح الأمريكية والغربية الحيوية في المنطقة ...
ومنذ تلك اللحظة الفارقة في التاريخ السوري المعاصر مايزال المجتمع الدولي يجلس فاغرا فاه ببلاهة في مقعد المتفرج على حلبة الصراع السوري بين نظام يفتك بشعبه دون أي رادع أو وازع وبإدراك يقيني منه أن سقف ماسيدفعه ثمنا لما يفعل هي مجرد إدانات لفظية وحزمة عقوبات يستطيع التكيف معها ، وبين شعب قرر توكيد آدميته وانتزاع حريته من عصبة قتلة ولصوص سلبته إياها طوال نصف قرن مضى .
وبصرف النظر عن كون المسألة السورية تحولت إلى ساحة تجاذب وتناحر وصراع دولي بين القوى الكبرى بحكم اختلاف الرؤى وافتراق المصالح ... فإن تلك المحاولات التي تجري من باب إبراء الذمة الأخلاقي لاجتراح حل سياسي لتلك الأزمة المزمنة تبقى باعتقادي مجرد مزيد من العبث بالوقت الذي لايمثل بالنسبة للسوريين وقتا مجردا .. بل هو فاتورة دم ، وأرواح تزهق بدم بارد ومدن تدك وتدمر على يد عصابة مستأثرة ومستأسدة على شعبها لاتقيم وزنا للبشر والحياة .
فسلطة العصابة لاتنظر للمسألة على أنها صراعا سياسيا يستلزم حلا سياسيا بل هو صراع وجودي بالنسبة لها يستوجب إفناء الآخر وإلغائه ، باعتبار أن من طبائع النظم التسلطية الاستبدادية أنها لاتقبل المشاركة والقسمة لأنها تدرك ان استجابتها لأي حل سياسي حقيقي قد يكف يدها عن بعض خيوط السلطة في المراحل الأولى سيفضي بالضرورة إلى فقدانها لكافة الخيوط والأدوات في مرحلة لاحقة .. وهو شيء يناقض طبيعتها وكينونتها ..
وكل الحلول التي تراها مناسبة لها يجب أن تبقى تحت سقفها وسقف ديمومتها واستئثارها مع بعض الشراكة بالفتات التي ترى أنها قد تجمل وجهها القبيح ... ولهذا لم نر أي مشروع حل سياسي صدر عن حلفاء تلك العصابة يتضمن مثلا رحيل الأسد وبعض رموز سلطته القميئة .. وهذا مالن يقبله الشعب السوري الذي سدد فاتورة الحرية من دماء خيرة شبابه وبالتالي فهو لن يقبل بأقل من حرية حقيقية تتيح له ليس فقط إعادة صياغة حياته ومستقبله بإرادته الحرة بل وركل الأسد ونظامه الاستبدادي الى مزبلة التاريخ ، مايشي أن الصراع في سوريا لن ينتهي باعتقادي بأي حل سياسي توافقي ... ذلك أن صراعا بهذا الثمن من الدم لن ينتهي إلا بانكسار نظام أدمن القتل واستمرأ السباحة في مستنقعات الدم .. أو بإفناء شعب آل على نفسه أن يتحرر من رقه وعبوديته ويتحصل على حريته وكرامته مهما بذل من تضحيات ...
كتب التاريخ علمتنا أن ليس ثمة حاكما تمكن من إفناء شعبه ... كان الطغاة دوما يسقطون تحت نعال شعوبهم .
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
عفو "أبو البشر"... فؤاد عبد العزيز*      مهجر مصاب بــمتلازمة "داون" وزوجته كفيفة وله طفلة... قصة من الوجع السوري      السجن 14 يوما للممثلة فيليستي هوفمان في فضيحة غش لدخول جامعات أمريكية      الجزائر.. 12 ديسمبر موعدا لانتخابات الرئاسة      لأول مرة وعلى استحياء.. "قسد" تعترف بالثورة السورية نكاية بالنظام      الأسد يبدأ باعتقال عرابي مصالحات درعا      هل تضاءلت حظوظ "المنطقة الآمنة".. واشنطن تتحدث عن مزيد من التفاصيل و"بعض التحصينات"      وزير أردني سابق يكشف عن تحذير أمريكي من مغبة التعامل مع نظام الأسد