أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بعد توقف المفاوضات مطلوب استراتيجية عمل جديدة ... عزام الحملاوى

تشهد القضية الفلسطينية تراجعات خطيرة في الوضع السياسي منذ اتفاقية أوسلو وحتى اليوم لأنها لم تضع حلا عادلا ونهائيا للقضية الفلسطينية, بل أدت هذه الاتفاقية إلى قيام السلطة الفلسطينية بدلا من قيام الدولة الفلسطينية, مما أوقع السلطة الفلسطينية في مشاكل كثيرة أوصلتها إلى أزمة اقتصادية ومالية خانقة, وعدم توصلها إلى اى حلول في ملف المصالحة, ساعد على ذلك غياب الدور العربي مما شجع حكومة نتنياهو على الاستمرار في التوسع الاستيطاني, وإنهاء خيار حل الدولتين بفضل انحياز أميركا الكلي مع إسرائيل وضعف دور الرباعية الدولية 0 كانت هذه من الأسباب الرئيسية التي ساعدت إسرائيل على إفشال العملية السلمية والتهرب من استحقاقاتها, ونتيجة إخفاقنا أيضا في الأداء السياسي منذ أوسلو وحتى اليوم, حيث كان يجب أن نعمل على تحقيق دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشريف والتي أصبح من الصعب إقامتها ألان, او حتى الوصول إلى حل سياسي بخصوصها من خلال المفاوضات خاصة في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة غير مستعدة للاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني وبدولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف, لأنها بنت إستراتيجيتها على رفض هذه الفكرة وعدم الحل, وإخراج فكرة الدولتين من دائرة المفاوضات مبقية على سلطة فلسطينية تدير شؤون شعبها فقط وتابعة لها اقتصاديا, وامنيا, وسياسيا0 ومن الأسباب التي أوصلت القضية الفلسطينية إلى هذا الحال, هو وقوع المفاوض الفلسطيني في أخطاء كثيرة خلال جولات المفاوضات, أهمها عدم الإصرار على وقف الاستيطان او حتى تجميده، واعتماد المفاوضات كأسلوب وحيد للحل، وإهماله البدائل الأخرى والتي كان من خلالها يمكن الضغط على إسرائيل وتحقيق انجازات مهمة, لذلك أصبح من الصعب استمرار المفاوضات وأصبح هناك ضرورة لوقفها وتقييم المرحلة السياسية السابقة، واستخلاص الدروس العبر لوضع الحلول المناسبة وذلك بوضع إستراتيجية وطنية لمعالجة المشاكل الناتجة عن المفاوضات والقضية الفلسطينية، والعودة إلى البدائل التي يتقنها الشعب الفلسطيني في مقاومته للاحتلال الإسرائيلي , والتي لاتحتاج إلى المهادنة والخوف من إسرائيل وبطشها مع إيقاف التنسيق الأمني, وهذا لا يعني عدم وضع اختلاف موازين القوى في حساباتنا عند وضع البرنامج السياسي الجديد, بل يجب أن يتضمن هذا البرنامج كيفية خروج القيادة الفلسطينية من حالة الإرباك السياسي الذي تعيشه، ووضع الحلول والبدائل المناسبة لوضعنا الفلسطيني حتى يكون العمل السياسي الفلسطيني ذو فائدة يصب في انجاز المشروع الوطني الفلسطينى0 إن إجراء المراجعة السياسية الشاملة للمفاوضات حول القضية الفلسطينية وما وصلت إليه اليوم أصبح ضروريا، ويتطلب وضع إستراتيجية وطنية موحدة تحت مظلة م – ت- ف – والتي يجب أن تجمع كل الأطياف الفلسطينية الوطنية والإسلامية مع الالتزام بها من خلال البرنامج الذي سيتفق عليه من قبل كل الفصائل المنطوية تحتها, لذلك يجب الإسراع في الإعداد للقاء وطني شامل تدعى إليه كل الحركات والفصائل الفلسطينية دون استثناء لأحد من الداخل والخارج, ومن المستقلين, والأكاديميين, لمناقشة الوضع السياسي, والاقتصادي, والاجتماعي ، ووضع برنامج عمل مع استحداث آليات عمل جديدة تناسب المرحلة الراهنة, وإنهاء الانقسام, وإعادة الوحدة الوطنية لشطري الوطن, وإيجاد شراكة حقيقية بين كافة فصائل العمل الوطني والاسلامى؛ وهذا يتطلب الترفع عن المصالح الشخصية والحزبية لان ما تحققه من مصالح لاتعود بالمنفعة على المصلحة العامة والقضية الوطنية, والاعتماد على الكفاءات من اجل المصلحة الوطنية الفلسطينية، مع إعادة العمل على المستوى الشعبي والطلابي والنقابي والنسوى, وهذا يتطلب الإسراع في إصلاح م ت ف لان هذا سيساعد على إعادة الاعتبار إليها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني, وسيسهل عملية الربط والتواصل بين أبناء الشعب الواحد في كافة أماكن تواجدهم من خلال مؤسساتها السياسية, والثقافية, والإعلامية, وسيساعد أيضا على إعادة الدور العربي الرسمي والشعبي إلى موقعه المساند والداعم للقضية الفلسطينية سياسياً, وإعلامياً, واقتصاديا, وسيعود قويا ومؤثرا أكثر إذا عادت الوحدة الوطنية الفلسطينية وحدة الراى والصف, لأنها ستسهل عملية تحشيد القوة العربية والإسلامية, وجامعة الدول العربية, ومنظمة المؤتمر الاسلامى بالاتجاه السليم لصالح القضية الفلسطينية مع استخدام الأعلام الموجه لشرح معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة على يد الاحتلال, ويجب العمل المكثف من خلال الأمم المتحدة والرباعية الدولية على تشكيل مرجعية دولية قضائية وقانونية منصوص عليها في اتفاق معهما للرجوع إليها في حالة الاختلاف, وتكون قادرة على تنفيذ أحكامها الصادرة لتعطي الحكم القانوني العادل, ورفع الظلم عن المظلوم, مع الابتعاد عن الاملاءات والضغوطات الأمريكية والإيرانية والقطرية0وبهذا نستطيع إنقاذ المشروع الوطني من التدمير, وبناء إستراتيجية جديدة تعيد الهيبة والاحترام لقضيتنا, حيت لايعقل أن يستجدي الفلسطيني لقمة عيشه، ولا أن تخضع قضيته لمساومة لأنها تقدمت أشواطا في المحافل الدولية بعد ذهابنا إلى مجلس الأمن، ولكنها اليوم أصبحت تبحث عن رواتب، حيث بدأت تفتقد كل عناصر الصمود0 إن القضية الفلسطينية تمر الآن في مرحلة جمود سياسي, ويلعب الانقسام الداخلي دورا مهما في هذا الجمود, ويزيد الموقف الفلسطيني ضعفا, ولذلك مطلوب من الجميع التكاتف للخروج من هذا الانقسام لتقوية الوضع الفلسطيني حتى نستطيع الخروج من هذه الأزمة, ولانجاز مشروعنا الوطني حتى يتم تحقيق حلم الشعب الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف0

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي