أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

لماذا ثار السوريون ... أنور يونان

مقالات وآراء | 2012-06-25 00:00:00
لماذا ثار السوريون
( يبدو أن فصائل المعارضة السورية نسيت، في زحمة خلافاتها المستمرة وصراعها الخفي على قيادة الثورة السورية، الأسباب الحقيقية لهذه الثورة . ولو احتكمت إليها لزالت معظم أسباب الخلاف والتي تعود في معظمها إلى ذات الأمراض التي ورثتها عن النظام)

عانى الشعب السوري طيلة أربعة عقود من نظام حكم عائلي مستبد مارس أبشع أساليب القمع الممنهج ضد المواطنين. اغتال جميع الحريات والحقوق. كمم الأفواه واعتقل وشرد مئات الآلاف من المعارضين، محولا سوريا إلى سجن مرعب لمواطنيها. فسادت ثقافة الخوف، وتكونت حول شخص الديكتاتور والعائلة الحاكمة مافيات أمنية / اقتصادية متوحشة لا ترعى حرمة للأخلاق والقانون، أحكمت قبضتها على جميع مفاصل الدولة وسخرتها لسرقة المال العام وعمل المواطن وثروات الوطن.
وكان من نتائج هذا الوضع :
- انتشار الفقر وتوسيع دائرته. جاء في آخر تقرير رسمي صدر عن الحكومة السورية بالتعاون مع البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة في سوريا، ويعود إلى العام 2004، أن 30% من السكان يعيشون تحت خط الفقر؛ لكن هذه النسبة قد تزيد اليوم عن 50 % بشهادة عشرات القرى المهجورة في المحافظات الشمالية الشرقية نتيجة الجفاف وشح المحاصيل الزراعية وغياب الدولة.

- انتشار البطالة وقلة فرص العمل للقادمين الجدد على سوق العمل. تشير البيانات الرسمية الدولة إن معدلات البطالة في العام 2010 كانت 24%. وترتفع لتبلغ 39% في محافظة الحسكة. وتزيد عن 35% بين الشباب من الفئة العمرية 19 -24 سنة. وقد بلغت نسبة الراغبين بالهجرة من تلك الفئة 43,2%.

- تدمير مستمر لشرائح واسعة من الطبقة الوسطى مما تسبب باندثارها وانحدارها السريع إلى الطبقة الفقيرة. وبهذا فقد المجتمع لعنصري التحدي والإبداع المحركين لهذه الطبقة والحاملين الأساسيين لتطور المجتمعات.


- صعود طبقة جديدة من حيتان المال والأعمال مؤلفة من أفراد ومقربين من العائلة الحاكمة وضباط من الجيش والمخابرات شاركوا بعض التجار والصناعيين وخصوصا في مدينتي دمشق وحلب. قامت هذه الطبقة بتحويل معظم ما نهبته، ويتجاوز 200 مليار دولار، إلى خارج البلاد.

- انتشار الفساد. صنفت منظمة الشفافية الدولية سوريا، في تقريرها السنوي لعام 2010، في ترتيب متقدم بين أكثر دول العالم فسادا وتراجعا في الشفافية المالية والاقتصادية. وذكر التقرير انتشار الفساد على نطاق واسع في سوريا وتحوله من مشكلة سطحية إلى وباء مزمن يهدد اقتصاد الدولة، وتغلغله في أحشاء كل مؤسسات ودوائر الدولة من الجمارك والشرطة وقطاعات رخص البناء والتهرب الضريبي وصولا إلى شركات القطاع العام وسلك القضاء.


- انهيار الدولة كمؤسسة وعجزها عن القيام بدورها كرافعة للمجتمع وحامية للعيش الكريم. وتحولها إلى مجرد سلطة مافيوية همها الأول والأخير تكديس الثروات.. يتجلى ذلك بصورة خاصة في المأساة التي يعيشها أكثر من 650 ألف طفل سوري، لم يتجاوزوا الخامسة عشر، يمارسون في الشوارع والأقبية المظلمة أقسى الأعمال وأذلها والتي تبدأ من ممارسة الأعمال الشاقة في ورش الحدادة، إلى غسيل السيارات وبيع السجائر والمخدرات إلى ممارسة الدعارة.

لا شك أنه لا جديد فيما ذكرته أعلاه ، وهو في ذاكرة ووجدان كل سوري رفع الصوت مطالبا بالحرية والكرامة. لكن بقاءه نصب أعين المعارضة قد يجنبها المزالق والأفخاخ العديدة التي تواجهها أي ثورة في أي مكان.

– 25 حزيران 2012

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
صور... الضرائب والحرائق تشعل لبنان بالمظاهرات      واشنطن تعلن وقف العملية العسكرية التركية في سوريا      ترامب "يغرد" شاكرا أردوغان: الأخبار عظيمة قادمة من تركيا      أبناء الاغتصاب في البوسنة يستخدمون الفن لرفع صوتهم      عشرات الآلاف يشاركون في ماراثون بنيودلهي إحدى أكثر مدن العالم تلوثا      سامسونج تعد بحل مشكلة التعرف على البصمة في Galaxy S 10      "الوطني" يتقدم في "رأس العين" ووضع "قسد" هو الأسوأ      مقتل 6 عناصر من "الجيش الوطني" وجرح آخرين في هجوم لـ"قسد" شمالي حلب