أسسها فتحي ابراهيم بيوض عام 2005- حمص

بيان من أجل وقف القصف والقتل والدمار بحق شعبنا في سوريا

محلي | 2012-06-13 00:00:00
بعد عمليات القصف والقنص والقتل والاعتقال والتعذيب والتصفية، وبعد اقتحام قرى ومدن وطننا، قريةً بعد أخرى ومدينة بعد مدينة، وبعد استهداف البشر في حياتهم ومصادر وجودهم وموارد رزقهم، بدأ النظام خلال الأسابيع الماضية في الانتقال إلى نهج جديد كان محتّماً أن يوصلنا حلّه الأمني الفاشل إليه، وهو: القتل الجماعي والإبادة الشاملة.

لم يتوقّف النظام بعد جريمة الحولة المروعة عن ارتكاب المجزرة تلو المجزرة، بل كثف جرائمه ونشرها، حتّى صار كل مواطن سوري ضحيّة محتملة لمجزرة ما، بغض النظر عن مكان إقامته أو دوره في الصراع الدائر اليوم في بلادنا، خاصة بعد تحوّل الحلّ الأمني إلى مجازر هدفها القضاء المبرم والشامل على وجود البشر، كما حدث في جريمة القبير، التي لم ينج من سكّانها غير شخصٍ واحد، الأمر الذي يقدّم دليلاً إضافياً على أنّ النظام، الذي يرى في نفسه جهة نافية للشعب، يطبّق اليوم حرفياً المبدأ الذي يخوض حربه في ظلّه : "الأسد أو لا أحد"، و"الأسد او نحرق البلد".

هذه الجرائم المنظّمة، التي كان متوقعاً أن تبلغها سياسات الحل الأمني، لا يمكن أن تكون من صنع أيّ طرفٍ غير النظام، والدلالة: منع المراقبين الدوليين من زيارة أماكن المجازر، وقيام قوات السلطة النظامية بإطلاق النار عليهم وعلى مركباتهم ووسائط نقلهم، وإحجام النظام عن اتّخاذ أيّة إجراءات من أيّ نوع كان لحماية الآمنين، مع أنّه تذرّع بحمايتهم حين أرسل جيشه وأمنه إلى قراهم ومدنهم. لا داعي للتأكيد أن أيّ نظام حاكم يكون مسؤولاً عن سلامة وأمن من يحكمهم، وأن تنكّره لدوره في المجازر التي يتعرّضون لها لا يجعله بريئاً من دمائهم، حتّى عندما يعتبر نفسه طرفاً في الصراع ضدهم، كما هي حاله في سوريا اليوم.

يريد النظام تحقيق جملة أهداف من الإبادة والمجازر الجماعية، التي أوصلنا إليها حلّه الأمني. إنه يبلّغ العالم أنّ المعركة ليست مع بشار الأسد، بل هي مع النظام بكامل مكوّناته، وأنّ ذهابه لا يعني انتهاءها، بل انفلاتها من أيّة رقابة وخروجها الكامل عن السيطرة، وبالتالي انفجار الحرب الأهليّة وفشل أيّة تسوية يتمّ التوصل إليها داخلياً وخارجياً للأزمة التي تحوّلها المجازر إلى مأزق يصعب الاقتراب منه وتجاوزه. ومن الملاحظ أنّ المجازر بدأت عندما تسرّبت أنباء عن توجّهٍ روسيّ نحو حلّ ليس بقاء الأسد في السلطة من مستلزماته، قيل إنّه يمهّد للقاء باراك أوباما مع بوتين يوم 18 من الشهر الحالي، حيث سيكون الموضوع السوريّ على رأس ما سيتمّ الحديث عنه خلال مباحثاتهما. يفسر هذا استمرار وتوسّع المجازر ودخولها في مفردات الحلّ الأمني اليومية، وتجدّد الهجوم العام على الشعب في كلّ مكان، وكثافة ما يستخدم اليوم من أسلحة ثقيلة وعمليات حربيّة ضارية تستهدف المدنيين والآمنين، وهذه جميعها إشارات واضحة من الأسد إلى ما في يديه من أوراق، وإلى قدرته على توريط أهل النظام في جرائمٍ تلزمهم عدم التخلّي عنه، وإلى أنّ سوريا لن تستقرّ بعده، وأنّ المواطن السوري: عدوها غدا، سيبقى عدوها بعد رحيله.

كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن الحرب الأهليّة، التي يشعلها النظام بين أبناء وطننا من خلال المجازر. نحن في المنبر الديموقراطي نميل إلى الاعتقاد بأنّ نشوب هذه الحرب ليس أمراً سهلاً، وأنّها لن تنجح، إن هي نشبت، في إنقاذ نظامٍ فقد جميع جذوره في الشعب، يتصرّف كعدوّ لكلّ فردٍ فيه. ومثلما أنّ الحل الأمني فشل بسبب صلابة ووحدة الشعب، فإن إشعال هذه الحرب يفشل اليوم أيضاً بوعي الشعب وإرادته الوطنية وتمسّكه بالحريّة سبيلاً للانتصار ولإعادة تنظيم حياته على أساس من المساواة والعدالة لجميع بناته وأبنائه، إلى أيّة طائفة أو حزب أو مذهب أو طبقة انتموا.

يفكّر النظام بإثارة حربٍ أهليّة في سوريا، فلا بدّ أن ننجح في إفشال مسعاه، لجعل نهايته قريبة وحتميّة، ولا بد أنّ يكون عملنا لإفشاله محور جهدنا في المرحلة الراهنة. ومن أجل بلوغ هذا الهدف، سيعقد خلال الاسبوع القادم مؤتمر سوري للحوار الوطني، نريد له أن يكون خطوة على هذه الطريق، لا سيما وأن رجال دين مسلمين ومسيحيين وعلمانيين وديموقراطيين وليبراليين ووطنيين من مختلف الاتجاهات سيشاركون فيه ، وأن "عهدا وطنياً" جامعاً سيصدر عنه، نأمل أن يوقّعه ملايين السوريين، وأنّ هيئة قياديّة لها أفرع وأذرع داخل سوريا وفي الخارج ستنبثق عنه، لن يكون لها عمل غير تمتين أواصر وحدة شعبنا الوطنية، وقطع الطريق على سياسات النظام ضد السلم الأهلي والنضال الشعبي في سبيل الحرية.

أخيراً، تزدحم في واقعنا الراهن خيارات متضاربة وخطيرة، يزيد من أهميّة دورنا فيها احتدامها الشديد قبل سقوط النظام الشمولي العنيف، الممسك بخناق بلادنا وشعبنا منذ قرابة نصف قرن، والذي بدأت قبضته تتراخى في كلّ مكان، فلا مفرّ من حشد جميع طاقات الشعب والمعارضة لخوض معركة أخيرة تلوح تباشيرها في الأفق، تتطلّب أن نعمل في الأسابيع والأشهر القليلة القادمة كي يكون حاملها تيار ديموقراطي واسع، يضمّ أطيافاً علمانية وإسلامية ووطنية وليبرالية متنوعة، تحفظ للشعب تضحياته ولا تسمح بذهاب آماله سدى.

المنبر الديموقراطي السوري
12 / 6 / 2012

التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي
X :آخر الأخبار
درعا.. هجوم يستهدف حاجزا للأسد في "جاسم"      إدلب.. ضحايا مدنيون في تصعيد للأسد وروسيا وإعلام الأخيرة يروج لعملية عسكرية جديدة      مجزرة ترفع عدد ضحايا القصف الإسرائيلي على غزة إلى 32 شخصا خلال يومين      "تحرير الشام" تطلق سراح الناشط "محمد جدعان"      أوراق الدستورية "المبعثرة" من يجمعها وصولا للدستور؟      مواقع ألمانية تتناول ثروة آل الأسد ومخلوف      السويداء تنعى واحدا من أهم مرجعياتها.. اجتمع على مدحه موالون ومناهضون وجمع القاتل والقتيل بلقطة      خلال 24 ساعة.. اغتيال 5 عناصر من "الجيش الوطني" في ريف حلب